التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

شركات الطاقة الأفريقية تُعزز أصولها الإنتاجية بمنصات استثمارية جديدة (تقرير)

نوار صبح

تسعى شركات الطاقة الأفريقية الرائدة إلى تعزيز أصولها الإنتاجية وإنشاء منصات استثمارية جديدة؛ بما يسهم في استقلال اتخاذ القرارات بشأن مشروعات النفط والغاز بالقارة السمراء ودعم تنميتها الاقتصادية.

ويشهد قطاع الطاقة الأفريقي مرحلةً جديدةً تتسم بإبرام صفقات استحواذ ودمج؛ بهدف زيادة الإنتاج والاستفادة من موارد النفط والغاز الوفيرة، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

وتَرسَّخ ذلك من خلال صفقتي استحواذ حديثتين؛ استحواذ شركة "هيرز إنيرجيز" (Heirs Energies) على حصة 20% في شركة "سيبلات إنرجي" (Seplat Energy) مقابل 500 مليون دولار، واستحواذ "أراديل هولدينغز" (Aradel Holdings) على 40% من شركة "إن دي ويسترن" (ND Western).

وبدلًا من أن تُشير هاتان الصفقتان إلى تراجع الشركات العالمية الكبرى؛ فإنهما تُبرزان دور الشركات الأفريقية الرائدة، التي تُعزز أصولها الإنتاجية وتُنشئ منصات استثمارية جاهزة تجذب المستثمرين فورًا.

قطاع التنقيب والإنتاج في نيجيريا

يمنح استحواذ "هيرز إنيرجيز" على أسهم "سيبلات" الشركةَ حضورًا قويًا بقطاع التنقيب والإنتاج في نيجيريا؛ بما في ذلك الوصول إلى حقول برية وبحرية ضحلة ناضجة تُنتج ما يقارب 356 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميًا؛ منها نحو 266 ألف برميل من النفط، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز المصاحب.

بفضل هذه الصفقة، المدعومة من جهات تمويل أفريقية مثل بنك التصدير والاستيراد الأفريقي ومؤسسة التمويل الأفريقية، أصبحت شركة هيرز إنيرجيز أكبر مساهم منفرد في شركة سيبلات.

وإلى جانب زيادة الإنتاج، توفر الصفقة لشركة هيرز إنيرجيز تدفقات نقدية وبنية تحتية تشغيلية ومنصة لإعادة الاستثمار في فرص النمو، بدءًا من استثمار الغاز وصولًا إلى تحسين أداء الحقول القائمة.

في الوقت نفسه، يُعزز استحواذ شركة أراديل هولدينغز على حصة إضافية بنسبة 40% في شركة إن دي ويسترن -ليصل إجمالي حصتها إلى 81.67%- من نطاق أعمالها في قطاع التنقيب والإنتاج بجميع أنحاء نيجيريا.

منصة نفطية في دلتا النيجر بنيجيريا
منصة نفطية في دلتا النيجر بنيجيريا - الصورة من بلومبرغ

بدورها، تمتلك شركة إن دي ويسترن حصة مشاركة بنسبة 45% في حقل أو إم إل 34 المُنتج في غرب دلتا النيجر، وحصة بنسبة 50% في شركة رينيسانس أفريكا إنرجي (Renaissance Africa Energy Company)؛ ما يمنح أراديل قاعدة تشغيلية قوية وفرصة للمشاركة في مشروعات التنمية قصيرة الأجل.

وتعكس هذه الخطوات اتجاهًا أوسع نطاقًا؛ حيث تُصبح شركات الطاقة الأفريقية شركاء موثوقين وجديرين بالثقة، قادرين على توظيف رأس المال بكفاءة مع تلبية متطلبات المحتوى المحلي والتوقعات التنظيمية.

الوصول إلى النفط والغاز في أفريقيا

يمثل هذا التطور أهمية بالغة للمستثمرين؛ ففي السابق كان الوصول إلى النفط والغاز الأفريقي يتطلب حصصًا أقلية، ومشروعات مشتركة، وهياكل حوكمة معقّدة مع الشركات العالمية الكبرى.

أما الآن؛ فإن شركات الطاقة الأفريقية المحلية التي تدير أصولًا مدرة للدخل توفر حوكمة أكثر وضوحًا، وسرعة في اتخاذ القرارات، وتوافقًا مع الأطر التنظيمية والاجتماعية؛ ما يقلل المخاطر ويجعل المشروعات أكثر جاذبية للاستثمار، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويرتبط العديد من الأصول المكتسبة باحتياطيات الغاز والبنية التحتية، ما يفتح آفاقًا جديدة في قطاعي النقل والتوزيع، بما في ذلك خطوط الأنابيب، ومرافق الغاز المسال/المضغوط، ومشروعات توليد الطاقة الإقليمية.

من خلال تحسين استغلال هذه الحقول، تحوّل شركات الطاقة الأفريقية العاملة في هذا المجال الأصول القديمة إلى منصات نمو قابلة للتوسع.

أحد خطوط الغاز الطبيعي في نيجيريا
أحد خطوط الغاز الطبيعي في نيجيريا - الصورة من بلومبرغ

منتدى الاستثمار في الطاقة الأفريقية 2026

ستحتل هذه التطورات مكانة بارزة بمنتدى الاستثمار في الطاقة الأفريقية 2026 بالعاصمة الفرنسية؛ حيث سيبحث المستثمرون والشركات العاملة في هذا المجال وصناع السياسات كيف يسهم الدمج، وتحسين استغلال الحقول القائمة، واستثمار الغاز في إطلاق فرص استثمارية مجدية في جميع أنحاء أفريقيا.

وستسلط الجلسات الضوء على طريقة تحويل شركات الطاقة الأفريقية مثل "هيرز إنيرجيز" و"أراديل" لهذه المعاملات إلى مسارات عملية لاستثمار رؤوس الأموال في أصول جاهزة للإنتاج ذات إمكانات إيرادات قوية على المدى القريب.

وسيجمع المنتدى بين المشغلين الأفارقة والمؤسسات متعددة الأطراف ومزوّدي الخدمات والممولين؛ لمناقشة نماذج الاستثمار المشترك، وهياكل تقاسم المخاطر، وأطر السياسات الداعمة التي من شأنها تسريع الموافقة على المشروعات وخلق قيمة طويلة الأجل.

في المقابل، يُتيح سحب الاستثمارات من الأصول من قِبل الشركات العالمية الكبرى فرصًا جديدةً لشركات الطاقة الأفريقية الرائدة ذات رؤوس الأموال الكبيرة.

ولا يقتصر تحديد دورة الاستثمار المقبلة في أفريقيا على المخاطر الناشئة، بل يشمل التنفيذ، وحجم العمليات، والنمو القائم على الفرص؛ وهي محاور ستُطرح بقوة خلال منتدى الاستثمار في الطاقة الأفريقية 2026؛ حيث ستجري صياغة قصة الاستثمار في قطاع الطاقة الأفريقي، وحشد التمويل لدعم مرحلة النمو التالية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق