تقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

خبراء: الهيدروجين الأخضر يقود التحول نحو الصناعة الخضراء في مصر

داليا الهمشري

في ظل تسارع الجهود العالمية لتعزيز التحول نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة، يبرز الهيدروجين الأخضر بصفته أحد الحلول الإستراتيجية الواعدة لإعادة تشكيل مستقبل الصناعة والطاقة.

ويُعد هذا الوقود النظيف، المنتج اعتمادًا على مصادر الطاقة المتجددة، ركيزةً أساسيةً لتحقيق الحياد الكربوني، خاصة عند دمجه مع إدارة رشيدة للموارد المائية وتطبيقات البحث العلمي؛ بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الدول الساعية لتعزيز تنافسية صناعاتها وتقليل بصمتها البيئية.

وفي هذا السياق، أكد خبراء في مجالات الطاقة والمياه والبحث العلمي أن التحول نحو الصناعة الخضراء في مصر لن يتحقق إلا من خلال التكامل بين البحث العلمي، والهيدروجين، والإدارة المستدامة للمياه، وذلك خلال دائرة مستديرة عُقدت ضمن فعاليات المؤتمر السابع لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية 2025، الذي نظمه المركز القومي للبحوث.

وجاءت الجلسة تحت عنوان "نحو صناعة خضراء: دمج البحث العلمي والهيدروجين الأخضر وتقنيات معالجة المياه"، وأدارها أستاذ تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المياه بالمركز القومي للبحوث، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة الهيدروجين، الدكتور حسام الناظر.

وشارك في الجلسة -التي حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- خبير المواد المتقدمة والابتكار العلمي، أستاذ بالمعهد القومي للقياس والمعايرة الدكتور نور فتحي عطية، وخبير تكامل أنظمة الطاقة والهيدروجين الدكتور سامح نعمان، وخبير معالجة المياه الصناعية والاستدامة، رئيس الشركة المصرية الأمريكية لتكنولوجيا المياه الدكتور عمرو الكتاتني.

تحسين إنتاج الهيدروجين الأخضر

قال خبير المواد المتقدمة والابتكار العلمي، الأستاذ بالمعهد القومي للقياس والمعايرة الدكتور نور فتحي عطية، إن التحدي الرئيس لا يكمن في نقص الأبحاث، وإنما في غياب الآليات الفعالة لنقل التكنولوجيا إلى أرض الواقع.

وأوضح أن تحويل مخرجات البحث العلمي إلى حلول صناعية قابلة للتطبيق يتطلب التوسع في المشروعات التجريبية (Pilot Projects)، التي تسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بتبني التقنيات الجديدة داخل المصانع.

 جانب من فعاليات المؤتمر الـ7 لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية 2025 بالمعهد القومي للبحوث
جانب من فعاليات المؤتمر السابع لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية 2025 بالمعهد القومي للبحوث

وأشار إلى أن المواد المتقدمة تمثل عنصرًا حاسمًا في تحسين كفاءة عمليات إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومعالجة المياه، وتقليل استهلاك الطاقة داخل القطاعات الصناعية.

من جانبه، أكد خبير تكامل أنظمة الطاقة والهيدروجين الدكتور سامح نعمان، أن الهيدروجين الأخضر يمثل فرصة إستراتيجية واعدة لمصر، شريطة التعامل معه بوصفه منظومة متكاملة وليس مشروعًا منفردًا.

جذب الاستثمارات

أوضح نعمان أن نجاح هذا القطاع يعتمد على التكامل بين الطاقة المتجددة والمياه والبنية التحتية الصناعية، إلى جانب توجيهه لقطاعات صناعية ذات جدوى اقتصادية واضحة.

وأضاف أن وجود تخطيط طويل الأجل وسياسات داعمة يعدان عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات الهيدروجين الأخضر.

بدوره، شدد خبير معالجة المياه الصناعية، رئيس الشركة المصرية الأميركية لتقنيات معالجة وتحلية المياه الدكتور عمرو الكتاتني، على أن إدارة المياه تمثل عاملًا حاسمًا في نجاح مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأوضح أن أي توسع في هذا المجال يجب أن يسبقه تخطيط دقيق يعتمد على تقنيات المعالجة المتقدمة وإعادة الاستعمال؛ بما يضمن الاستدامة ويقلل الضغوط على الموارد المائية.

وأشار إلى إمكان تحويل تحديات المياه داخل المناطق الصناعية إلى فرص استثمارية من خلال تبني حلول تكنولوجية حديثة تقلل الفاقد وتخفض التكلفة التشغيلية.

توصيات عملية

في ختام الجلسة، أوضح الأستاذ الدكتور حسام الناظر أن النقاشات أسفرت عن مجموعة من التوصيات العملية؛ أبرزها: تعزيز الشراكات بين مراكز البحث العلمي والقطاع الصناعي، ودعم المشروعات التجريبية في الهيدروجين الأخضر، ودمج إدارة المياه ضمن التخطيط لمشروعات الطاقة النظيفة، وتبني نموذج الاقتصاد الدائري داخل المناطق الصناعية.

 جانب من فعاليات المؤتمر الـ7 لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية 2025 بالمعهد القومي للبحوث
جانب من فعاليات المؤتمر السابع لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية 2025 بالمعهد القومي للبحوث

وأكد أن هذه التوصيات تتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، وتسهم في تعزيز أمن الطاقة والمياه ورفع تنافسية الصناعة المصرية.

وخلص المشاركون في الدائرة المستديرة إلى أن الصناعة الخضراء في مصر لم تعد خيارًا، بل ضرورة إستراتيجية لتحقيق الأمن المائي والطاقة، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز قدرة الصناعة الوطنية على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق