توليد الكهرباء في بريطانيا من الغاز يشهد طفرة لأول مرة منذ 4 سنوات (تقرير)
نوار صبح
- محطات التوليد العاملة بالغاز ولّدت 26.8% من الكهرباء في عام 2025.
- المفاعلات الـ9 المتبقية بالبلاد تأثرت بأعطال تقنية وانقطاعات مفاجئة في التيار الكهربائي.
- الوزير ميليباند تعهّد بإنفاق مليارات الجنيهات الإسترلينية على مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.
- مزارع الرياح والطاقة الشمسية في بريطانيا أنتجت كمية قياسية من الكهرباء النظيفة خلال العام الماضي.
ازداد اعتماد توليد الكهرباء في بريطانيا على الغاز للمرة الأولى منذ 4 سنوات؛ ما قد يبدو انتكاسة لسياسات وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، الهادفة إلى زيادة الاعتماد على المصادر المتجددة وخفض انبعاثات الكربون من شبكة الكهرباء بحلول عام 2030.
ووفقًا لأرقام جديدة صادرة عن هيئة تشغيل نظام الكهرباء الوطني "نيسو" (NESO)، ولّدت محطات التوليد العاملة بالغاز 26.8% من الكهرباء في عام 2025، بزيادة قدرها 1.1% عن العام السابق.
ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيس إلى انخفاض حصة الطاقة النووية في توليد الكهرباء في بريطانيا؛ حيث تأثّرت المفاعلات الـ9 المتبقية في البلاد بأعطال تقنية وانقطاعات مفاجئة بالتيار الكهربائي، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وكشفت أحدث الإحصائيات عن أن المملكة المتحدة اعتمدت على الواردات لتوفير ما يصل إلى 14% من احتياجاتها من الكهرباء العام الماضي؛ حيث كانت لندن وجنوب شرق إنجلترا تعتمدان بشكل متكرر على الكهرباء من فرنسا.
توليد الكهرباء في بريطانيا بالوقود الأحفوري
سيؤدي ازدياد الاعتماد على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء في بريطانيا واستمرار الواردات الخارجية إلى مزيد من التدقيق في هدف وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، المتمثل في تحقيق الطاقة النظيفة بحلول عام 2030.
ولتحقيق هذا الهدف، تعهّد الوزير ميليباند بإنفاق مليارات الجنيهات الإسترلينية على مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، مثل مزارع الرياح والطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في بريطانيا على أن تُحمّل تكلفة هذا التوسع على الأسر والشركات.

إزاء ذلك، اتهمت وزيرة الطاقة في حكومة الظل كلير كوتينيو، الوزير ميليباند بالتسبب في ارتفاع فواتير الطاقة بلا داعٍ، ما يُعرِّض أمن الطاقة في البلاد للخطر.
وقالت: "تُظهر هذه البيانات أننا بحاجة إلى كهرباء موثوقة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، تحسبًا لانعدام الرياح وغياب الشمس، وهذا يعني مزيدًا من الطاقة النووية والغاز".
وأوضحت "أن خطة إد ميليباند لبناء مزيد من مزارع الرياح والطاقة الشمسية أكثر من أي وقت مضى لن تُسهم في دعم اقتصادنا خلال يوم بارد غائم بلا رياح".
وأضافت "أن نهجه الأيديولوجي في سياسة الطاقة يعني أن الأسر البريطانية ستستمر في رؤية فواتيرها ترتفع، والوظائف تُفقد في الخارج، وخطر انقطاع التيار الكهربائي يتزايد".
وردّت وزارة الطاقة بإلقاء اللوم على الحكومة السابقة لـ"سنوات من التردد والتأخير في مشروعات الطاقة النووية الجديدة"؛ حيث ادّعى متحدث باسمها أن هذا جعل البلاد تعتمد على محطات توليد الكهرباء التي يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي.
إنتاج الطاقة النووية
انخفض إجمالي إنتاج الطاقة النووية في المملكة المتحدة من 13.7% من إجمالي توليد الكهرباء عام 2024 إلى 11.8% العام الماضي، وفقًا لأحدث بيانات هيئة تشغيل نظام الكهرباء الوطني (نيسو)، ويعزى ذلك إلى سلسلة من الأعطال في المحطات.
هذا الشهر، اضطرت محطة هارتلبول للطاقة النووية إلى إغلاق مفاعليها لإجراء إصلاحات غير مخطط لها، كما خفضت محطتا هيشام 2 وتورنيس إنتاجهما، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأغلقت شركة كهرباء فرنسا "إي دي إف" (EDF)، التي تُشغّل المفاعلات المتبقية في المملكة المتحدة، عددًا منها، كما استمر تشغيل البقية بعد انتهاء عمرها الافتراضي.
في المقابل، سيتعين إغلاق جميع المفاعلات باستثناء محطة سايزويل بي بحلول مارس/آذار 2030، ما يجعل من الضروري أن تكون محطة هينكلي بوينت سي، محطة الطاقة النووية المقترحة في سومرست، جاهزةً بحلول ذلك التاريخ.
توليد الكهرباء منخفض الكربون
تُظهر أحدث البيانات ارتفاعًا مطردًا في توليد الكهرباء منخفض الكربون خلال السنوات الأخيرة؛ حيث أسهمت طاقة الرياح والطاقة الشمسية بنسبة 36.5% من إجمالي توليد الكهرباء في عام 2025، مقارنةً بنسبة 24% خلال عام 2019.
ويعني التوسع المُخطط له بمجال الطاقة النظيفة في ظل حكومة حزب العمال أن هذه النسبة سترتفع أكثر، مع وجود خطط لإنشاء مئات من محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات الجديدة في جميع أنحاء إنجلترا.
تأتي هذه المعلومات قبل أسبوع واحد فقط من الموعد المقرر لإعلان الوزير ميليباند أحدث جولة من عقود الطاقة المتجددة، التي بموجبها سيحصل المطورون على أسعار دنيا مضمونة للكهرباء التي يولدونها.
وستُضاف تكلفة هذه الإعانات إلى فواتير الطاقة، ومن المتوقع أن تكون طاقة الرياح والطاقة الشمسية المستفيد الأكبر.
بدورهم، يحذر بعض المحللين من أن التوسع في استعمال المصادر المتجددة قد لا يكون كافيًا للمساعدة في خفض انبعاثات الكربون من الشبكة الكهربائية خلال الوقت المحدد.
وقال مدير السياسات والمناصرة لدى رابطة "إنرجي يو كيه"، التي تمثل قطاع التوريد، آدم بيرمان، إن هدف الوزير ميليباند المتمثل في خفض انبعاثات الكربون من الشبكة بحلول عام 2030 يجب أن يُنظر إليه على أنه طموح وليس أمرًا حتميًا.
وأضاف: "قد يكون هناك ارتفاع طفيف الآن، لكن الاتجاه طويل الأجل واضح".
وأردف: "كانت محطات التوليد العاملة بالغاز تُنتج نحو 39% من الكهرباء في عام 2019، والآن انخفضت هذه النسبة إلى 25%، وقد أسهم هدف "الطاقة النظيفة 2030" في تركيز جهود الحكومة بشكل لم يكن معهودًا من قبل".

وقال متحدث باسم وزارة الطاقة: "تعكس هذه الإحصائيات (الصادرة عن هيئة تشغيل نظام الكهرباء الوطني) قرارات اتخذتها الحكومات السابقة؛ بما في ذلك سنوات من التردد والتأخير في إنشاء محطات نووية جديدة.
وتابع: "تعمل هذه الحكومة على تغيير هذا الوضع؛ حيث وافقت على كميات قياسية من الطاقة الشمسية، تكفي لتزويد ما يعادل 8.5 مليون منزل بالكهرباء".
وتستغرق هذه المشروعات وقتًا للتنفيذ، لكننا نتخذ القرارات التي ستعود بالنفع على بريطانيا لسنوات مقبلة".
وقالت المديرة التنفيذية للسياسات والمشاركة لدى مؤسسة "رينيوابل يو كيه"، الهيئة التجارية لقطاع طاقة الرياح، آنا موسات: "أنتجت مزارع الرياح والطاقة الشمسية في بريطانيا كمية قياسية من الكهرباء النظيفة خلال العام الماضي.
وأشارت إلى أنه "مع تقاعد أسطولنا النووي، اضطررنا إلى حرق مزيد من الغاز؛ ما يجعل تسريع توفير مزيد من الطاقة النظيفة أكثر أهمية".
وأضافت: "نتوقع تسجيل أرقام قياسية جديدة في توليد الكهرباء هذا العام بفضل مجموعة ضخمة من مشروعات الطاقة المتجددة قيد الإنشاء أو التخطيط".
وأكدت: "نعمل بتعاون وثيق مع الحكومة لضمان تحقيق الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، ونأمل خلال الأسبوع المقبل في تأمين كمية قياسية من سعة طاقة الرياح البحرية الجديدة بالمزاد المقبل للمشروعات حتى تمضي قدمًا".
موضوعات متعلقة..
- مصدر الإماراتية تبدأ تشغيل أول مشروعات تخزين الكهرباء في بريطانيا
- الكهرباء في بريطانيا.. هل يدعم تعدد مصادر التوليد استقرار الشبكة؟ (تقرير)
- فواتير الكهرباء في بريطانيا تتجه للارتفاع بمئات الدولارات
اقرأ أيضًا..
- خريطة صادرات المعادن في أفريقيا.. 7 دول عربية تعزّز مكانتها (تقرير)
- صحيفة: مصر تعرض التنازل عن حصتها في اتفاق الغاز القبرصي
- 8 أكبر مشروعات نفطية مرتقبة في العالم خلال 2026
المصدر..





