تحول الطاقة العالمي يتباطأ مع تراجع الاستثمارات في المصادر المتجددة (تقرير)
نوار صبح
- قطاع النفط والغاز يدخل عام 2026 في مواجهة تغير ملحوظ بزخم تحول الطاقة
- خلال الـ12 إلى الـ18 شهرًا الماضية ظلت جهود تحوّل الطاقة في مرحلة المناقشات الأولية
- شركة بي بي البريطانية وجّهت استثمارات أكبر نحو قطاع التنقيب عن النفط والغاز
- الضجة الأولية المحيطة بتحول الطاقة العالمي انحسرت بحلول عام 2025
يشهد تحول الطاقة العالمي تباطؤًا وسط تراجع الاستثمارات في المصادر المتجددة، إذ بات أمن الطاقة والترشيد المالي المحركين الرئيسين لسياسات الاستثمار.
وأدى تأجيل التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون، في ظل هيمنة الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة، إلى تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفقًا لبيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وعلى الرغم من أن قطاع النفط والغاز يدخل عام 2026 في مواجهة تغير ملحوظ في زخم تحول الطاقة، يؤكد تقرير لشركة غلوبال داتا (GlobalData)، بعنوان "التحول في قطاع النفط والغاز"، أن شركات النفط والغاز الكبرى ما تزال ملتزمة بخفض بصمتها الكربونية بجزء من التحول نحو نماذج أعمال منخفضة الكربون.
وقال محلل النفط والغاز لدى شركة غلوبال داتا، رافيندرا بورانيك: "خلال الـ12 إلى الـ18 شهرًا الماضية، ظلّت جهود تحوّل الطاقة التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في قطاع الطاقة، بمرحلة المناقشات الأولية والمشروعات التجريبية المحدودة، بدلًا من أن تُطبّق على نطاق واسع.
اضطراب إمدادات الطاقة
أدّى اضطراب إمدادات الطاقة الذي أعقب عام 2022، وما يرتبط به من مخاوف بشأن الإمدادات، إلى فتور رغبة القطاع في إحداث تغيير جذري بمزيج الطاقة".
وعلى الرغم من أن العديد من الشركات ما تزال تُحافظ على طموحاتها للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وأهدافها المرحلية لعام 2030، فإن إستراتيجياتها أصبحت أكثر حذرًا، متأثرةً بتقلبات السوق والسياسات.
نتيجةً لذلك، تستمر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة في بلوغ مستويات قياسية جديدة، مما يُؤكد استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على مزيج الطاقة العالمي، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وقال محلل النفط والغاز لدى شركة غلوبال داتا، رافيندرا بورانيك: "على سبيل المثال، وجّهت شركة بي بي البريطانية (BP) استثمارات أكبر نحو قطاع التنقيب عن النفط والغاز، وتخلّت عن بعض مشروعاتها المقبلة في مجال الطاقة المتجددة، وخفّضت أهدافها المتعلقة بالانبعاثات على المدى القريب".
بالمثل، أوقفت شركة شل (Shell) بناء مصنعها للوقود المتجدد في روتردام، مُعللةً ذلك بضعف توقعات السوق.
ويعكس تركيز شركتي (بي بي) و(شل) المتجدد على الانضباط المالي والقيمة المُضافة من الأعمال التقليدية اتجاهًا أوسع نطاقًا في القطاع.
وتُشير شركة غلوبال داتا إلى أن وتيرة تحول الطاقة العالمي تتباطأ، على الرغم من الكوارث المناخية المُتكررة، مثل حرائق الغابات غير المسبوقة، وموجات الحر الشديدة، والدعوات المستمرة لخفض الانبعاثات.
خفض الانبعاثات الكربونية
تؤكد شركة غلوبال داتا أن كبرى شركات النفط والغاز تواصل العمل على تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية التي وضعتها، معتمدةً في كثير من الأحيان على التقنيات الحالية والناشئة، في حين يستمر الاستثمار في الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ولكن بحذر.
وأوضح محلل النفط والغاز لدى شركة غلوبال داتا، رافيندرا بورانيك، أن "الضجة الأولية المحيطة بتحول الطاقة العالمي انحسرت بحلول عام 2025."
وأضاف: "أدت مشكلات الربحية والتضخم وسحب الحوافز الحكومية في أسواق رئيسة، كالولايات المتحدة، إلى زيادة حالة الضبابية بشأن مشروعات الطاقة المتجددة".
وتُظهر بيانات الشركة أن احتجاز الكربون يُستعمل بشكل متزايد للحدّ من الانبعاثات، بينما تستكشف شركات الطاقة الهيدروجين والطاقة المتجددة والوقود منخفض الكربون بصفتها بدائل، مع دراسة البطاريات وغيرها من وسائل تخزين الكهرباء سبلًا إضافية، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأوضحت غلوبال داتا أن عام 2025 قد بشّر بفترة من التراجع الإستراتيجي، حيث تُقلّص الشركات الكبرى استثماراتها في الطاقة المتجددة، مُعطيةً الأولوية للنفط والغاز التقليديين، بدلًا من تسريع خطط تحول الطاقة، إذ تختار معظم الشركات الآن نهجًا مدروسًا لتحقيق التوازن بين المخاطر.
وأكد بورانيك أن "الحكمة المالية وأمن الطاقة هما العاملان الموجهان للقرارات".
وأوضح أنه "على الرغم من استمرار الابتكار، فإن تحول الطاقة اليوم أكثر تدريجًا وعملية، وما يزال إطلاق مشروعات منخفضة الكربون واسعة النطاق مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بتطور السوق والسياسات".
الإنفوغرافيك التالي من إعداد منصة الطاقة يستعرض مزيج الكهرباء العالمي 2021-2035):

موضوعات متعلقة..
- كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تسريع تحول الطاقة العالمي؟ (تقرير)
- تحول الطاقة العالمي يواجه مستقبلًا غامضًا بسبب ترمب
- دراسة: تحول الطاقة العالمي يتسارع بأقوى من المتوقع
اقرأ أيضًا..
- توقعات إنتاج النفط الأميركي في 2026.. أين يتجه بعد المستويات القياسية؟
- الطاقة الشمسية في ألمانيا تلبي 18% من استهلاك الكهرباء خلال 2025
- أكثر 10 دول عربية امتلاكًا لاحتياطيات الغاز في 2025 (إنفوغرافيك)
المصدر:





