
كشفت صحيفة قبرصية عن عرض جديد قدّمته مصر للتنازل عن حصتها في اتفاق تطوير أحد أهم اكتشافات الغاز القبرصية، في خطوة وُصفت بأنها تنازل يهدف إلى تسريع الاستغلال التجاري للمشروع البحري.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة واطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أبلغت مصادر مطلعة بأن الطرح الجديد من جانب مصر يستهدف إزالة العقبات التجارية أمام المشروع، عبر تعديل بنود رئيسة كانت تؤثر في جاذبيته الاستثمارية وتؤخّر الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي.
وتأتي الخطوة ضمن سياق أوسع تتحرك فيه مصر لتعزيز التعاون الإقليمي في شرق المتوسط، مستفيدة من امتلاكها بنية تحتية متقدمة لإسالة الغاز، تسمح باستيعاب الإنتاج الجديد وتوجيهه بسرعة إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس تغيرًا في الأولويات، إذ بات التركيز منصبًا على الإسراع في تنفيذ المشروعات المشتركة، حتى لو تطلّب الأمر تقديم مرونة تعاقدية إضافية لدعم الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل.
من جهتها، لم ترد المتحدثة باسم وزارة البترول المصرية عبير الشربيني، على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة، حول صحة ما نشرته الصحيفة القبرصية.
الغاز القبرصي إلى مصر
كان الاتفاق الأصلي بشأن الغاز القبرصي إلى مصر ينص على تخصيص 20% من إنتاج حقل كرونوس للسوق المحلية في القاهرة بأسعار منخفضة، مقابل توجيه 80% من الكميات إلى محطات الإسالة، على أن تحصل مصر على عمولة إسالة فقط.
أما العرض الجديد فيقوم على التنازل عن حصة الـ20% المخصصة للاستهلاك المحلي، بما يسمح بتوجيه كامل الإنتاج إلى التصدير، مقابل تسريع تنفيذ المشروع وتقليل الفترات الزمنية المرتبطة بالإجراءات التجارية.
وترى مصر أن إزالة بند الإمداد المحلي منخفض السعر من شأنها تحسين العائد الاقتصادي للمشروع، وجعل شروطه أكثر جاذبية للشركاء الأجانب، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على عقود توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

ويمثّل هذا التعديل دعمًا مباشرًا لتحالف الشركات المطورة، إذ يسهّل التفاوض مع المشترين الدوليين، ويقلّل من تعقيدات التسعير، ما قد يعجّل باتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال الفترة المقبلة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشير التقديرات إلى أن حقل كرونوس يحتوي على احتياطيات تقارب 3 تريليونات قدم مكعبة من الغاز، مع نحو تريليونَي قدم مكعبة قابلة للاستخراج، إلا أن التحديات التقنية في المياه العميقة ما تزال عاملًا مؤثرًا في الجدول الزمني.
وعلى الرغم من المرونة الجديدة تتوقع مصادر فنية أن يبدأ الإنتاج التجاري في أواخر العام المقبل 2027 أو مطلع العام التالي له 2028، مع استمرار الحاجة إلى حلول هندسية متقدمة لضمان التشغيل الآمن والمستقر للمشروع.
ويعكس العرض المعدل توجّه مصر نحو ترسيخ دورها بوصفها مركزًا إستراتيجيًا لمعالجة الغاز القبرصي وعبوره إلى أوروبا، بدل الاعتماد فقط على الاستهلاك المحلي، بما ينسجم مع إستراتيجيتها طويلة الأجل في قطاع الغاز الطبيعي.
أهمية التعاون مع قبرص
في تصريحات سابقة، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، أهمية التعاون مع قبرص في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن ربط الحقول القبرصية بتسهيلات الإسالة القائمة يمثّل أولوية إستراتيجية تخدم مصالح الطرفَيْن وتعزّز أمن الإمدادات الإقليمية.
وأوضح أن مشروع نقل الغاز القبرصي إلى مصر يُعد الضمانة الأفضل لنقل كميات إضافية من الغاز إلى أوروبا بكفاءة أعلى، مقارنة مع مشروعات بديلة تتطلّب استثمارات بنية تحتية جديدة وتكلفة مالية أكبر، وكذلك مدة زمنية أطول.
يُشار إلى أن يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2025 كان قد شهد توقيع صفقة لنقل الغاز من حقل كرونوس إلى محطات الإسالة في مصر، تمهيدًا لتصديره إلى الأسواق الخارجية، مستفيدًا من الجاهزية التشغيلية العالية للبنية التحتية القائمة.

ويمثّل ربط الحقل القبرصي بالشبكة الحالية خطوة عملية على طريق التكامل الإقليمي، ويؤسّس لإطار دائم يربط الاكتشافات الحالية والمستقبلية بمنظومة النقل والإسالة والتصدير، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وسبق أن أكد الوزير كريم بدوي، خلال لقاءات دبلوماسية، أن مصر ستقدم جميع التسهيلات التقنية واللوجستية لتسريع التنفيذ، مشددًا على أن المشروع سيحقّق مكاسب مشتركة للدولتَيْن وللمستثمرين الدوليين.
من جانبها، أشادت السفيرة القبرصية في القاهرة بالتعاون القائم في مجال الطاقة، مثمنة دور القاهرة في دعم استقرار أسواق شرق المتوسط وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدَيْن.
ومن شأن اتفاقية الغاز القبرصي إلى مصر أن تعزّز موقع القاهرة بوصفها مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز الطبيعي، مع دعم جهود قبرص في استغلال مواردها وتصديرها بكفاءة إلى الأسواق العالمية عبر بنية تحتية قائمة وفعّالة.
موضوعات متعلقة..
- تصدير الغاز القبرصي من حقل كرونوس قد يتأخر.. رغم المنجزات مع مصر
- صفقة لنقل الغاز القبرصي إلى مصر.. خطوة لاستغلال 3.2 تريليون قدم مكعبة
اقرأ أيضًا..
- قبل عودتها لمصر.. ناقلة غاز مسال في مهمة تاريخية
- الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.. مسح: الإمارات والمغرب بالصدارة
- السعودية تُحدّث التزامها المناخي وتستهدف خفض 335 مليون طن انبعاثات سنويًا
المصدر:






تحيا مصر