- الحياد الكربوني في بريطانيا قد يشعل أزمة كهرباء
- أهداف إزالة الانبعاثات في بريطانيا منفصلة كثيرًا عن الواقع
- تستهدف الحكومة البريطانية توليد 95% من الكهرباء النظيفة
- تغلق محطات الغاز والمحطات النووية عملياتها في بريطانيا بوتيرة سريعة
- التوسع في الشبكة يواجه تحديات
قد تتحول أحلام الحياد الكربوني في بريطانيا إلى كابوس إذا لم تُدَر بطريقة تتّسق مع الواقع السائد في البلد الواقع شمال غرب أوروبا؛ ما قد ينذِر بأزمة كهرباء عميقة تطال قطاعات حيوية مثل المستشفيات، وانعكاسات ذلك على الصحة العامة.
وحذّر خبراء من أن أهداف إزالة الانبعاثات الكربونية في المملكة المتحدة منفصلة كثيرًا عن الواقع، مع تحمُّل المستهلكين في النهاية التكلفة عبر فواتير الطاقة العالية وتزايد فرص انقطاع الكهرباء.
وتُعدّ أسعار الكهرباء في بريطانيا من بين الأعلى من نوعها في العالم المتقدم، نتيجة تكاليف السياسة التي ينعكس أثرها في النهاية على فواتير الطاقة الممرَّرة إلى المستعمِل النهائي.
وتستهدف الحكومة البريطانية توليد 95% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول نهاية العقد الجاري وصولًا للحياد الكربوني بحلول عام 2050، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
أزمة كهرباء
حذّر تقرير حديث من أن بريطانيا تواجه مخاطر الوقوع في أزمة كهرباء عميقة يمكن أن تؤثّر سلبًا في المستشفيات وشبكات النقل والاتصالات وإمدادات الغذاء، وليس في فواتير الطاقة المنزلية فحسب.
وقالت الدراسة التي من المقرر أن تعلنها وزيرة الطاقة والمساواة في حكومة الظل البريطانية، كلير كوتينيو، في 12 يناير/كانون الثاني الجاري، إن نظام الطاقة في بريطانيا ربما يفشل في غضون سنوات إذا استمرت خطط الحياد الكربوني على حالها دون فحص أو تدقيق.
تُحذِّر الدراسة التي تحمل عنوان "الكهربة: هل تستطيع الشبكة المواكبة؟" من أن النقص المطول في الكهرباء أو حتى انقطاع الكهرباء يمكن أن يشعل اضطراباتٍ في قطاعات الرعاية الصحية والسكك الحديدية والطرق وشبكات الهاتف النقال وحتى سلاسل إمدادات المتاجر "السوبر ماركت"، لا سيما خلال ذروة الطلب في فصل الشتاء، إذا تسارعت وتيرة الكهربة بأعلى مما يمكن أن تديره الشبكة بأمان.
وأوضحت الدراسة أن جهود بريطانيا لكهربة قطاعَي التدفئة والنقل لا تتّسق مع الواقع، مع إخفاق البلاد في تحقيق أهداف المضخات الحرارية والسيارات الكهربائية؛ ما أوقع الشبكة تحت وطأة ضغوطات شديدة.
في الوقت نفسه تتزايد معدلات غلق محطات الغاز والمحطات النووية بوتيرة أسرع من وصول البدائل؛ ما يقوّض معايير الأمان بالنسبة للنظام بأكمله.

توترات إضافية
من المرجّح أن تضع مراكز البيانات القائمة على الذكاء الاصطناعي ضغوطًا إضافيةً على شبكة الكهرباء المتوترة، وفق التقرير الذي من المخطط إطلاقه في معهد المديرين في وسط لندن، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وحذّر التقرير: "من دون إجراءات عاجلة لتأمين توليد الكهرباء القابلة للإرسال واستقرار شبكة الغاز، ستواجه المملكة المتحدة مخاطر متصاعدة جراء نقص الإمدادات وإخفاقات النظام قبل عام 2030".
وقالت وزيرة الطاقة والمساواة في حكومة الظل البريطانية كلير كوتينيو، إن خطط الحكومة تعتمد على فرضيات مفرطة في الطموح بشأن سرعة بناء البنية التحتية، وكمية الطاقة المتجددة التي يمكن أن يستوعبها النظام.
وأضافت أن تلبية الطلب على الكهرباء حاليًا أصبحت أكثر صعوبةً في أثناء فترات تراجع إنتاج طاقة الرياح، موضحةً أن إضافة ملايين المضخات الحرارية والسيارات الكهربائية من الممكن أن تدفع النظام إلى تخطّي الحدود الآمنة.
وتابعت: "سيكون من الصعب تلبية الطلب الحالي دون اتّباع سياسة ترشيد، بخلاف أيّ طلب إضافي من عملية الكهربة".
انعدام الكهرباء في الشتاء
يكمن جوهر التحذير الوارد في التقرير في انعدام الكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها خلال الشتاء القارص.
وعلى الرغم من أن الوزراء في الحكومة البريطانية قد ركّزوا بشكل كبير على المصادر المتجددة وتخزين الكهرباء والربط البيني، فإن التقرير خلص إلى أن تلك العوامل لن تكون كافية في حدّ ذاتها خلال الجداول الزمنية المأمولة.
ويحذّر التقرير من أن انقطاع الكهرباء قد يؤثّر في خدمات الطوارئ والمستشفيات والنقل والإمدادات الغذائية، لا سيما في فصل الشتاء، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وطالب التقرير الحكومة بتأمين كميات كافية وموثوقة من الكهرباء، مع ضرورة الالتزام بالواقعية إزاء مستهدفات عام 2030.
وأشار إلى أن ألمانيا التي تدعم الطاقة المتجددة، قد أقرّت بالحاجة إلى توليد سعة كهرباء بالغاز جديدة للحفاظ على التيار الكهربائي.
واستطرد: "دون الخطة تلك، قد تظل طموحات الكهرباء في حدود الإطار النظري مع تعريض نظام الكهرباء برمّته إلى مستويات غير مقبولة من المخاطر".

الصناعة تحذِّر
لم تأت التحذيرات الواردة في التقرير بشأن أهداف الحياد الكربوني من المؤسسات البحثية فحسب، بل شاركتها الرأي كذلك الشركات الرائدة في الصناعة نفسها.
فقد حذّرت شركة هيتاشي (Hitachi) الرائدة عالميًا في إنتاج محولات الجُهد العالي، من أن نقص المعدّات الكهربائية الحيوية قد يعرقل طموحات بريطانيا في مجال الكهرباء النظيفة.
وسبق أن حذّرت المديرة الإدارية لشركة هيتاشي في المملكة المتحدة لورا فليمنغ قائلةً: "في المملكة المتحدة وأوروبا، كنا نعمل على تطوير الأنظمة الكهربائية تلك على أساس الحاجة فقط منذ ما يتراوح بين 30 و40 عامًا، لكننا الآن في وضع مختلف تمامًا".
وأشارت إلى أن البنية التحتية المتهالكة المقترنة بجهود توسيع الشبكة لاستيعاب المصادر المتجددة والطاقة النووية والكهربة، تسهم بزيادة الضغوطات على النظام.
وأوضحت الدراسة الحديثة أن الكثير من البنية التحتية عالية الجُهد في بريطانيا قد رُكِّبت قبل عقود، وتظهِر علامات على التوتر.
ولفتت إلى أن التوسع في الشبكة يواجه تحدياتٍ جراء التأخيرات المطولة وارتفاع تكاليف المعدات والمنافسة الشرسة للمحولات والكابلات في أوروبا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن المضي قدمًا في تحقيق أهداف الحياد الكربوني دون سعة قوية كافية يهدد أمن الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- كشف أثري يهدد أهداف الحياد الكربوني في بريطانيا.. ما القصة؟
- خطة الحياد الكربوني في بريطانيا "تخنق" الصناعة.. "الصلب" نموذجًا
- الحياد الكربوني في بريطانيا.. تقييم حكومي مُسرَّب يكشف مخاطر اقتصادية (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- قبل عودتها لمصر.. ناقلة غاز مسال في مهمة تاريخية
- الهيدروجين الطبيعي في الدول العربية.. مسح: الإمارات والمغرب بالصدارة
- السعودية تُحدّث التزامها المناخي وتستهدف خفض 335 مليون طن انبعاثات سنويًا
المصدر:
1. الحياد الكربوني في بريطانيا قد يشعل أزمة كهرباء، من تقرير نُشرت نتائجه في موقع "جي بي نيوز"





