يُشكّل حقل الريشة أحد المحاور الرئيسة بإعادة رسم خريطة الطاقة في الأردن، لتلبية التزايد المستمر في الطلب على الكهرباء، ومواجهة ارتفاع تكلفة فاتورة الطاقة المستوردة.
وفي هذا الإطار، رعى وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، الدكتور صالح الخرابشة، اليوم الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني (2026)، توقيع اتفاقية إستراتيجية لبيع وتوريد الغاز الطبيعي المنتج من حقل غاز الريشة إلى النظام الكهربائي في المملكة.
ووُقِّعَت الاتفاقية بين شركة البترول الوطنية، والشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية، وشركة الكهرباء الوطنية، وشركة غاز الأردن المسال، وشركة السمرا لتوليد الكهرباء، والشركة الوطنية المتطورة للغاز الطبيعي.
وأكد الخرابشة -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الاتفاقية تعكس مستوى التعاون والتنسيق القائم في قطاع الطاقة الأردني، وتوسيع قاعدة استعمال الغاز الطبيعي، وترسيخ الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، إضافة إلى تأمين التمويل المستدام لشركة البترول الوطنية لدعم مشروعاتها في حقل الريشة.
تفاصيل الاتفاقية
تُمثّل هذه الاتفاقية الأولى من نوعها في الأردن، إذ تنظّم عملية شراء الغاز من شركة البترول الوطنية إلى الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية، مع تقديم خدمات المعالجة والنقل عبر شركة غاز الأردن المسال، ليُستفاد منه في تشغيل محطات شركة الكهرباء الوطنية.
وستشتري الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية الغاز بما يتوافق مع احتياجات النظام الكهربائي وظروف التشغيل المحددة من قبل شركة الكهرباء الوطنية، على أن تبلغ الكمية في المرحلة الأولى 2.5 مليون قدم مكعبة يوميًا، وترتفع تدريجيًا وفق خطة زمنية واضحة لتصل إلى 20 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يسهم في زيادة إسهام مصادر الطاقة المحلية في خليط الطاقة الوطني.

وأشار الخرابشة إلى أن الاتفاقية ستدعم أيضًا الإستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة، من خلال تسويق الغاز المحلي، ما يعزز إيرادات شركة البترول الوطنية ويتيح لها تنفيذ خطط حفر آبار جديدة وزيادة الإنتاج في حقل الريشة، خاصةً أن الغاز الطبيعي يعدّ أقل كلفة من مصادر الطاقة التقليدية، ويتميز بفوائد بيئية إضافية.
وكان مجلس الوزراء قد وافق بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي على اتفاقية توريد الغاز الطبيعي المنتج من حقل الريشة الغازي إلى النظام الكهربائي في المملكة.
حقل الريشة الأردني
تشير الدراسات، التي أجرتها شركة إس إل بي “شلمبرجيه سابقًا”، إلى أن احتياطيات الغاز في حقل الريشة الأردني قد تصل إلى 14.6 تريليون قدم مكعبة في السيناريو الأعلى، مع إمكان استخراج 6.65 تريليون قدم مكعبة، في حين تشير التقديرات المتوسطة إلى 11.99 تريليون قدم مكعبة قابلة للاستخراج.
وكانت الاحتياطيات المؤكدة قبل هذه الدراسات تُقدّر بنحو 300 مليار متر مكعب فقط، ما يعكس حجم الطفرة التي يمكن أن يشهدها الأردن إذا استثمِرَت هذه الموارد وفق الخطط المعلنة.
وخلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رعى وزير الطاقة توقيع اتفاقية مع الشركة الكويتية للحفريات لتنفيذ مشروع حفر 80 بئرًا جديدة في حقل الريشة، بتكلفة إجمالية 174 مليون دولار، وفق نظام تسليم المفتاح خلال 4 سنوات، بهدف رفع مستوى الإنتاج المحلي من الغاز وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.

وشهدت المدة الماضية توقيع شركة البترول الوطنية عدّة اتفاقيات لبيع الغاز مع شركات متخصصة في ضغط وتسييل الغاز ونقله عبر صهاريج إلى مختلف مناطق المملكة.
ويهدف المشروع إلى توسيع قاعدة مشتري الغاز وتحفيز الصناعات المحلية، بما يعزز دور الغاز المحلي في تشغيل محطات الكهرباء الأردنية ويقلل الاعتماد على الغاز المستورد، الذي يغطي نحو 90% من احتياجات المملكة حاليًا.
ويمثّل الغاز المنتج من حقل الريشة الأردني حجر الأساس في خطة المملكة لزيادة إنتاج الغاز إلى 200 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030، وهو ما يسهم في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتحسين الاستدامة البيئية، مع توفير مصدر محلي مستقر للطاقة.
موضوعات متعلقة..
- صفقة لحفر 80 بئرًا في حقل الريشة الأردني لاستغلال 15 تريليون قدم مكعبة
- حقل الريشة الأردني.. طموحات لمضاعفة إنتاج الغاز حتى 2034
اقرأ أيضًا..
- أرامكو السعودية تخفض أسعار النفط لشحنات شهر فبراير
- السيارات الكهربائية في الدول العربية 2025.. سباق بين التبني والتصنيع
- تزويد السفن بالغاز المسال.. صفقات أوروبا وأميركا تنعش القطاع في 2025





