خبيرة تبرز دور المدارس الخضراء في خفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة
داليا الهمشري

تمثّل المدارس الخضراء نموذجًا تعليميًا متطورًا يدمج مبادئ الاستدامة البيئية في جميع جوانب الأنشطة الدراسية، بدءًا من تصميم المباني إلى المناهج والممارسات اليومية، إذ تهدف هذه المدارس إلى تقليل الأثر البيئي للمؤسسات التعليمية، وتعزيز وعي الطلاب والمعلمين والمجتمع المحلي بأهمية حماية البيئة.
ولا يقتصر دور هذه المدارس على التوعية فقط، بل يمتد ليشمل الإسهام الفعلي في خفض الانبعاثات الكربونية من خلال ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وإعادة التدوير، وتقليل الهدر.
كما تعمل على إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات تغير المناخ، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات البيئية، مما يهيئ الطلاب ليصبحوا قادة المستقبل في تحقيق التنمية المستدامة وحماية كوكب الأرض.
وفي هذا الإطار، أجرت الاستشارية البيئية والأمينة العامة المساعدة للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، الدكتورة عزة حسين حمدي، دراسة موسعة -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- حول دور المدارس الخضراء في تحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على إسهامها في خفض الانبعاثات الكربونية.
دور المدارس الخضراء في حماية البيئة
استهلّت الدكتورة عزة حسين دراستها بالإشارة إلى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية في ستوكهولم عام 1972، الذي شكّل نقطة تحول في الوعي البيئي العالمي، وأسهم في إدراج التعليم البيئي كونه جزءًا أساسيًا من جهود التنمية المستدامة، ومنذ ذلك الحين، أصبح التعليم البيئي أداة مهمة لتثقيف الأجيال حول أهمية الاستدامة وحماية كوكب الأرض.
وتؤكد أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم، ضرورة توفير تعليم شامل وعادل وعالي الجودة وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، مع التركيز على تعزيز مهارات الطلاب في مواجهة تحديات التغير المناخي وتطبيق مفاهيم الاستدامة.
ولتحقيق ذلك، ركزت الدراسة على المدارس الخضراء بصفتها أداة فاعلة لتحقيق تعليم مستدام يقلل الأثر البيئي ويخفض الانبعاثات الكربونية.
حل المشكلات البيئية
عرّفت الدراسة المدارس الخضراء بأنها مؤسسات تعليمية تسعى إلى دمج مبادئ الاستدامة في جميع جوانب عملها، من تصميم المباني إلى الأنشطة اليومية والمناهج التعليمية.
وتشمل أهم أهداف هذه المدارس: تنمية الوعي البيئي لدى الطلاب والمعلمين والمجتمع المحلي، وتطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات البيئية، وإعداد قادة المستقبل الذين يتبنّون ممارسات الاستدامة في حياتهم المهنية والشخصية.

كما حدّدت الدراسة 5 معايير رئيسة لإنشاء مدارس مستدامة وهي:
- تصميم مبانٍ مدرسية مستدامة بيئيًا لتقليل استهلاك الطاقة والمياه.
- تقليل الهدر في العمليات التعليمية وإعادة تدوير الموارد وترشيدها.
- إشراك الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.
- حوكمة المدرسة من خلال إدارة مستدامة ودعم المسؤولية البيئية.
- تخصيص ميزانية لدعم جهود الاستدامة في المدارس.
نماذج دولية وإقليمية
استعرضت الدراسة نماذج دولية من الولايات المتحدة، واليابان، وإسبانيا، وسلطنة عُمان وقطر، إذ اعتُمدت المعايير الـ5 للمدارس الخضراء بنجاح، مع تركيز خاص على مدارس اليونسكو الخضراء التي تعزّز التعليم من أجل التنمية المستدامة ومعالجة تغير المناخ.
وأوضحت الدكتورة عزة حسين -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه جرى تنفيذ مبادرات متعددة للمدارس الخضراء في مصر، مثل: العقول الخضراء، ومبادرة المدارس الخضراء، ودمج المفاهيم البيئية في المناهج، و"اتحضر للأخضر".
وقالت إن مصر واجهت تحديات عدة في تطبيق هذه المبادرات، أبرزها: نقص الموارد المالية والبشرية، وضعف الوعي بالمعايير الدولية، وصعوبة توحيد الجهود بين الجهات المختلفة.
واقترحت الدراسة حلولًا عملية تشمل:
- إعداد خطة إستراتيجية وطنية شاملة.
- تعزيز الموارد المالية والبشرية عبر القطاع الخاص.
- إنشاء لجنة وطنية لتنسيق تطبيق المدارس الخضراء على مستوى الجمهورية.
- تحفيز الطلاب من خلال المسابقات والمشروعات البيئية.

كما أوصت الدراسة بإنشاء صندوق موحّد لدعم المدارس الخضراء، وتضمين المشروعات البيئية في المسابقات الوطنية، وتوسيع نطاق المبادرات التعليمية لتحقيق أثر مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق مستقبل مستدام للأجيال المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- لخفض الانبعاثات الكربونية.. دراسة مصرية تدمج الزراعة دون تربة في المدن الذكية
- خفض الانبعاثات الكربونية في المدن القديمة.. دراسة مصرية حول فرص التحول الذكي
- المدن البيئية الصغيرة حل عصري يضمن خفض الانبعاثات (دراسة)
اقرأ أيضًا..
- اكتشافات النفط والغاز العربية في 2025.. 5 دول تستحوذ على النصيب الأكبر
- أكبر صفقات الطاقة في سلطنة عمان خلال 2025 (مسح)
- توقعات أسواق النفط في 2026 ودور أوبك+.. 10 خبراء يتحدثون
- 3 دول عربية تخفض أسعار الوقود خلال ساعات





