التقاريرتقارير النفطتقارير دوريةنفطوحدة أبحاث الطاقة

توقعات إنتاج النفط في فنزويلا.. هل تتأثر الأسواق على المدى القريب؟ (تحليل)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • فنزويلا تمتلك خمس احتياطيات العالم من النفط بتقديرات 303 مليارات برميل
  • الرئيس الأميركي يتعهد بضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا بعد إطاحته بمادورو
  • إنتاج النفط الفنزويلي الحالي يدور حول 900 ألف برميل يوميًا فقط بسبب العقوبات
  • واردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي انخفضت إلى 150 ألف برميل يوميًا
  • مصافي التكرير الأميركية على ساحل الخليج تفضّل أنواع النفط الخام الثقيل
  • فروق أسعار النفط الثقيل قد تضرّ المنتجين في كندا إذا انتعش إنتاج فنزويلا

ثارت التكهنات بشأن إنتاج النفط في فنزويلا واحتمالاته على المدى القريب بعد حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توسُّع الشركات الأميركية في القطاع قريبًا.

وجاء ذلك بعد اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وترحيلهما من كاراكاس إلى نيويورك يوم السبت (3 يناير/كانون الثاني 2025)، على خلفية اتّهامه بالاشتراك في تهريب المخدرات ودعم عصابات إجرامية.

وصرّح الرئيس دونالد ترامب بأن شركات النفط الأميركية ستضخّ مليارات الدولارات لتأهيل البنية التحتية النفطية المتهالكة، وإعادة إنتاج النفط في فنزويلا إلى سابق عهده.

ولم تعلّق شركات النفط الكبرى مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" على تصريحات ترمب حتى الآن، لكن شركة شيفرون أكدت استمرار أنشطتها في كاراكاس بموجب ترخيص أميركي سابق، واستعدّ عدد من موظفيها للعودة إلى العمل في فنزويلا.

ورغم أن تصريحات ترمب توحي بأن إنتاج النفط في فنزويلا قد يشهد طفرة سريعة، فإن تحقيق ذلك على المدى قريبًا يبدو صعبًا أو مستحيلًا في ظل الوضع الحالي، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

رحلة هبوط إنتاج النفط في فنزويلا

تمتلك فنزويلا خُمس احتياطيات العالم من النفط الخام بتقديرات تتجاوز 303 مليارات برميل حتى نهاية 2025، وهي أكبر الدول المصنّفة من حيث الاحتياطيات العالمية، تليها السعودية، بحسب تقديرات أويل آند غاز جورنال.

ورغم ذلك، فقد تعرَّض إنتاج النفط في فنزويلا لانحدار سريع خلال العقدين الماضيين لعدّة أسباب، أبرزها: مصادرة الأصول المحلية من الشركات الأجنبية، وسوء إدارة الموارد، والعقوبات الأميركية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الفنزويلي.

وكان إنتاج البلاد من النفط يتجاوز 3 ملايين برميل يوميًا في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، ثم انخفض تدريجيًا بفعل هذه العوامل ليصل إلى أقل من 2.4 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2015، ولم يتوقف عن الانخفاض منذ ذلك الحين.

ويدور إنتاج النفط في فنزويلا -حاليًا- حول 900 ألف برميل يوميًا، وهو ما يمثّل أقل من 1% من الطلب العالمي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج النفط الخام في فنزويلا منذ 1965 حتى 2025:

إنتاج فنزويلا من النفط الخام حتى 2025

توقعات إنتاج النفط في فنزويلا

تشير ردة فعل السوق على تطورات الأوضاع في فنزويلا إلى رهانات طويلة الأجل على زيادة إمدادات النفط الفنزويلي في السوق، أكثر من الرهان على المدى القريب، بحسب تحليل بنك الاستثمار الهولندي أي إن جي.

ورغم ارتفاع أسعار أسهم شركات النفط الأميركية بعد تصريحات الرئيس ترمب حول مستقبل إنتاج النفط في فنزويلا، فإن أسعار الخام العالمية ارتفعت في أول جلسة تداول بعد الأحداث، حيث ارتفع سعر خام برنت تسليم مارس/آذار 2026، بنسبة 1.66%، ليصل إلى 61.76 دولارًا للبرميل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأضافت أحداث فنزويلا خلال الأيام الماضية مزيدًا من الغموض حول إمدادات سوق النفط العالمية، وهو أمر واجهته السوق كثيرًا خلال العام الماضي.

وعلى المدى القريب، يعتمد تأثُر السوق على طبيعة انتقال السلطة في فنزويلا، فإذا ظل الانتقال طويلًا وغير منظم، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر انقطاع إمدادات النفط الفنزويلي على المدى القريب.

بينما قد يؤدي الانتقال السلس للسلطة -عبر حكومة أكثر استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة- إلى مزيد من التراجع في السوق، بحسب رئيس أبحاث السلع الإستراتيجية في بنك أي إن جي، وارن باترسون.

ويعزز ذلك احتمال رفع الولايات المتحدة حصارها على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تخرج منها؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار على المدى القريب، مع احتمالات تخفيف العقوبات بصورة أوسع -لاحقًا-.

وكان ترمب قد صرّح بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا بصورة أو بأخرى، لكن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي روديغيز هي من تولّت السلطة، ورغم أن خطابها كان متحديًا في البداية، لكنها صرّحت بضرورة التعاون بين البلدين، بينما هدّدها ترمب بمصير أسوأ إذا لم تفعل ما تريده واشنطن.

توقعات المعروض النفطي في السوق

قد يؤدي الانتقال غير المنظّم للسلطة في فنزويلا إلى تعريض 900 ألف برميل يوميًا من الإمدادات للخطر، ومعظمها يذهب إلى الصين، بينما تستورد المصافي الأميركية أقل من 150 ألف برميل يوميًا.

ورغم ذلك، فإن فقدان هذه الكمية ستكون آثاره محدودة في السوق، خاصةً أن بعض خسائرها قد أُخِذت في الحسبان، بسبب الضغوط التي تعرضت لها صادرات النفط الفنزويلي في ديسمبر/كانون الأول مع الحصار المفروض على الناقلات الخاضعة للعقوبات.

وحتى الآن، لا يتوقع بنك الاستثمار الهولندي أيّ تغيير في توقعاته لسوق النفط في عام 2026، مع إبقائه على توقعات وفرة المعروض، وانخفاض متوسط أسعار خام برنت إلى 57 دولارًا للبرميل.

أمّا بالنسبة لتوقعات السوق في عام 2027، فستعتمد على عاملين مؤثّرين: مدى زيادة المعروض من فنزويلا، وردّ فعل تحالف أوبك+ على ذلك.

ورغم أن نمو إنتاج النفط في فنزويلا ليس مستبعدًا في ظل التحولات الأخيرة، فإن حدوث طفرة كبيرة لن يكون سريعًا، وربما يستغرق عدّة سنوات، خاصةً أن البنية التحتية تحتاج إلى استثمارات ضخمة بعد سنوات من الإهمال.

وتتفق هذه التقديرات مع رأي خبير أسواق الطاقة مستشار تحرير منصة الطاقة، الدكتور أنس الحجي، الذي لا يتوقع تأثُّر سوق النفط بتطورات الأحداث في فنزويلا.

ويتوقع الحجي زيادة إنتاج النفط في فنزويلا بما يتراوح من 100 ألف و 200 ألف برميل يوميًا في الأجل القصير، أمّا الزيادة بمقدار مليون برميل يوميًا فتحتاج إلى 3 سنوات على الأقل.

وحتى لو زاد الإنتاج بهذا المقدار خلال السنوات المقبلة، فلن يكون له تأثير كبير في السوق، نظرًا لزيادة الطلب العالمي على النفط، إضافة إلى زيادة معدل نضوب الحقول المنتجة عالميًا.

توقعات واردات أميركا من النفط الفنزويلي

تنتج فنزويلا النفط الخام الثقيل، وهو خام مفضّل لمصافي التكرير المهيأة لهذا النوع منذ زمن على ساحل خليج أميركا (خليج المكسيك سابقًا).

وكانت الولايات المتحدة تستورد ما يقرب من 1.3 مليون برميل يوميًا من النفط الفنزويلي أوائل العقد الأول من القرن الـ21، لكن هذه الواردات انخفضت تدريجيًا، لتصل إلى 500 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2018.

وجاء انخفاض واردات الولايات المتحدة في ظل التوترات السياسية مع حكومة الزعيم اليساري هوغو شافيز وخلفه نيكولاس مادورو الذي تولّى مقاليد البلاد منذ عام 2013.

وبحسب بيانات الأشهر الـ10 الأولى من عام 2025، بلغ متوسط الواردات الأميركية أقل من 150 ألف برميل يوميًا، ما يعني أن أيّ زيادة في الإنتاج الفنزويلي ستكون موضع ترحيب من مصافي التكرير الأميركية التي تفضّل أنواع النفط الثقيل.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- صادرات النفط الفنزويلي حسب الوجهة المستوردة في 2025، اعتمادًا على بيانات شركة كبلر:

صادرات فنزويلا من النفط الخام

ويحمل هذا -بطبيعة الحال- بعض المخاطر لمورّدي النفط الثقيل الآخرين للولايات المتحدة، لا سيما كندا، ما يرجّح زيادة الضغوط على فروق أسعار خام غرب كندا، إذا حدثت طفرة كبيرة في صادرات النفط الفنزويلي خلال السنوات المقبلة، رغم أن كندا تفي بكل احتياجات المصافي الأميركية في الوقت الحالي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

تحليل فرص زيادة إنتاج النفط في فنزويلا، من مصرف أي إن غي الهولندي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق