المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة تتصاعد.. وتحذيرات من المكونات المستوردة (تحليل)
مخاوف كبيرة في الأسواق الغربية
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين
- الولايات المتحدة توقف 5 مشروعات رياح بحرية لاعتبارات الأمن القومي
- وزارة الداخلية الأميركية تبرر القرار بمخاوف التشويش على أنظمة الرادار العسكرية
- خبراء يحذّرون من محاولات التجسس عبر الألواح الشمسية المستوردة من الصين
- شركة أوروبية تحذّر من احتمالات تزايد الهجمات السيبرانية على قطاع الكهرباء
- المملكة المتحدة تفتح تحقيقًا في تأثيرات المكونات الصينية المستوردة على الأمن القومي
تصاعد الجدل حول المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة في الأسواق الغربية، وسط مخاوف من زيادة الهجمات السيبرانية على أنظمة الكهرباء في أوروبا والولايات المتحدة.
في هذا السياق، رصدت وحدة أبحاث الطاقة -ومقرّها واشنطن- تنامي المخاوف الأمنية من تركيبات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في أوروبا والولايات المتحدة، خصوصًا لو كانت مستوردة من الصين.
وظهرت المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة بصورة واضحة في الولايات المتحدة -مؤخرًا- عندما أعلنت وزارة الداخلية الأميركية وقف عقود تأجير 5 مشروعات رئيسة لطاقة الرياح البحرية تحت الإنشاء.
وتقع هذه المشروعات على امتداد الساحل الشرقي للبلاد في ولايات، ماساتشوستس، ورود آيلاند، وفرجينيا، ونيويورك، وكانت قدراتها المحتملة كافية لتزويد 2.7 مليون منزل بالكهرباء.
المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة في أميركا
برّرت وزارة الداخلية الأميركية قرارها بوقف مشروعات الرياح البحرية باعتبارات أمنية تتعلق باستعمال الطائرات المسيرة وتشويش التوربينات على أنظمة الرادار العسكرية، ما يهدد الأمن القومي للبلاد.
وبحسب المخاوف التي أشارت إليها الوزارة، فإن مخاطر التداخل بين أنظمة التوربينات وأنظمة الرادار العسكرية قد يؤدي إلى حجب الأهداف الجوية أو يولّد إشارات خاطئة في المجال الجوي المزدحم بالقرب من المراكز السكنية الرئيسة على امتداد الساحل الشرقي.
ورغم ذلك، فقد أكدت الوزارة أن هذا الإجراء احترازي لحين إجراء مزيد من التقييم للمخاطر، وبحث وسائل التخفيف منها مع الشركات ومسؤولي الولايات ووزارة الدفاع، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس الأميركية.
وتشكك بعض الشركات والمنظمات البيئية في أن المخاطر الأمنية لطاقة الرياح ليست جديدة، وأن سبب الوقف سياسي وليس أمنيًا، خاصةً أن المخاوف الأمنية قد تمّ التحسب لها منذ سنوات عبر تطبيق تحديثات برامج الرادار، وأجهزة الاستشعار الإضافية، وبعض التعديلات على أنظمة التشغيل بالتنسيق بين وزارة الدفاع وقطاع طاقة الرياح الأميركية.
المخاطر الأمنية للطاقة الشمسية المستوردة
ليس هذا أول تخوّف مثار حول المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، فقد سبقه تحذيرات من التعرض للتجسس عبر الألواح الشمسية المستوردة، خاصة من الصين.
ويخشى خبراء الأمن السيبراني من زرع أجهزة اتصال خفية في الألواح الشمسية الصينية المستوردة التي قد تمكّن من شنّ هجمات عن بُعد لتعطيل محولات الكهرباء في الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى انقطاع التيار على نطاق واسع في أسوأ السيناريوهات.
وجاء التعبير عن هذه المخاوف بعد اكتشاف أجهزة اتصال مريبة داخل مكونات شمسية مستوردة من الصين (محولات وبطاريات) خلال شهر مايو/أيار الماضي، ما دفع مسؤولي الطاقة والأمن لتقييم المخاطر المحتملة لذلك على الأمن القومي للبلاد، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

وامتدّت المخاوف إلى البنية التحتية للطرق السريعة المزودة بأنظمة الطاقة الشمسية المدمجة؛ ما دفع وزارة النقل الأميركية إلى إصدار تنبيه في 20 أغسطس/آب 2025، للبحث عن أجهزة راديو خلوية في أنظمة إشارات المرور، وكاميرات الطرق، ومحطات الطقس، ومناطق الزوار والمستودعات العاملة بالطاقة الشمسية، وأجهزة شحن السيارات الكهربائية.
وجاء هذا التنبيه في مذكرة مكونة من 4 صفحات، ورغم أن الوزارة لم تذكر اسم دولة المنشأ للمحولات الشمسية والبطاريات المكتشفة، فإن الاتهامات غير المباشرة وُجّهت للصين، أكبر مصدر لهذه المكونات عالميًا.
وبحسب الخبير الفني المتخصص في الثغرات الأمنية في جامعة جورج ماسون، أنوماكارشي باروا، فإن استعمال أجهزة اتصال مزروعة داخل المحولات الكهربائية بمشروعات الطاقة الشمسية يمكن أن يتسبب في تخريب البنية التحتية للطرق أو التلاعب ببرامج الأنظمة التي تساعد في سير المركبات ذات القيادة على الطرق.
ويقترح الخبير أن تحصر الجهات المختصة جميع محولات الكهرباء في نظام الطرق السريعة، ومسح الأجهزة باستعمال تقنية تحليل الطيف للكشف أو تعطيل أيّ أجهزة "راديو" مريبة، والتأكد من سلامة تقسيمات الشبكات.
المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة في أوروبا
تمتد المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة من الولايات المتحدة إلى أوروبا، مع زيادة المخاوف من شنّ هجمات سيبرانية على شبكات الكهرباء عبر اختراق أنظمة الطاقة الشمسية والرياح.
وزادت هذه المخاوف بشدة بعد الانقطاع المفاجئ وغير المسبوق للتيار الكهربائي في إسبانيا والبرتغال وبعض أجزاء فرنسا يوم الإثنين (28 أبريل/نيسان 2025)، ما أدى إلى شلّ مظاهر الحياة العادية بمدن رئيسة مثل مدريد، وبرشلونة، وإشبيلية، وفالنسيا، مع تعطُّل حركة المطارات والقطارات وإشارات المرور وغيرها.
وحذّرت شركة "سولار باور يوروب" بعد هذه الحادثة من وجود ثغرات في أنظمة الأمان الخاصة بأنظمة الطاقة الشمسية الأوروبية، مع تشديدها على أن المحولات الذكية تُمثّل بوابة رئيسة للهجمات السيبرانية المتطورة.
كما حذّرت الشركة من تجاوز أنظمة الطاقة الشمسية السكنية والتجارية الصغيرة للحدود التي وضعتها تشريعات الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها نقاط اختراق محتملة للشبكات، خاصة مع جهل المستهلكين النهائيين بهذه المخاطر، بحسب تقرير منشور على موقع الشركة.
وفي مايو/أيار 2025، أعلنت مجموعة غرين باور دنمارك (Green Power Denmark) العثور على مكونات غير مُدرَجة بمستندات محولات مستوردة لصالح شبكة الكهرباء الدنماركية.
والصين أكبر مصدر للمحولات الكهربائية في العالم بحصّة تقترب من 50%، والمحولات هي مكون رئيس في أنظمة الطاقة الشمسية لأنها تعمل على تحويل التيار المستمر الذي تولّده الألواح الشمسية إلى تيار متردد قابل للاستعمال في المنازل وغيرها.
وكانت المملكة المتحدة قد فتحت تحقيقًا في فبراير/شباط الماضي حول المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة، خاصة المكونات الصينية المستوردة في قطاع الرياح والطاقة الشمسية (المحولات والبطاريات).
ويعتمد ثلث مشروعات الرياح البحرية في المملكة المتحدة على مكونات مستوردة من الصين، كما يعتمد قطاع الطاقة الشمسية على بكين بصورة أوسع، فضلًا عن امتلاك الشركات الصينية أصولًا إستراتيجية للطاقة في البلاد.
ويخشى خبراء الأمن من قدرة الصين على التجسس والتشويش على أجهزة الاستشعار البحرية والغواصات الدفاعية، فضلًا عن اختراق البنية التحتية للطاقة في المملكة المتحدة المعتمدة بشدة على طاقة الرياح البحرية ضمن مزيج الكهرباء العام.

وأثارت المخاطر الأمنية للطاقة المتجددة مخاوف السياسيين والمشرعين في أوروبا والولايات المتحدة، فقد اقترح اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في فبراير/شباط (2025) حظر شراء وزارة الأمن الداخلي لبطاريات صينية بدءًا من أكتوبر/تشرين الأول (2027).
كما أعلنت بعض شركات الكهرباء الأميركية نيّتها تقليل الاعتماد على محولات الكهرباء الصينية عبر الشراء من دول أخرى مصنّعة، في حين أعلنت بعض شركات الطاقة الشمسية في ألمانيا مثل "1 كوما 5 (1Komma5) حظر شراء المحولات من إنتاج شركة هواوي الصينية بسبب المخاطر الأمنية.
وشركة هواوي هي أكبر مصدر للمحولات الكهربائية بحصّة تصل إلى ثلث الصادرات العالمية، تليها شركة صن غرو الصينية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- التجسس عبر الألواح الشمسية.. خبراء يحذرون أميركا من الاختراق
- محطات الطاقة الشمسية في أوروبا تحت تهديدات الهجمات السيبرانية (تقرير)
- لماذا يبدو الأمن السيبراني في قطاع الطاقة الأضعف بين جميع القطاعات؟ (تحليل)
اقرأ أيضًا..
- توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)
- خريطة الدعاوى الحقوقية ضد المعادن الحيوية في 15 عامًا.. حقائق صادمة
- توقعات سوق الغاز في 2026.. إمدادات وفيرة وتحولات مرتقبة
المصادر:
- وقف مشروعات طاقة الرياح البحرية في أميركا لأسباب أمنية، من أسوشيتد برس
- اكتشاف أجهزة اتصال مريبة في مكونات شمسية مستوردة، من رويترز
- تحذيرات الهجمات السيبرانية عبر أنظمة الطاقة الشمسية، من شركة سولار يوروب





