رئيسيةتقارير النفطنفط

لماذا تستورد مصافي التكرير الآسيوية النفط الأميركي؟ تقرير يجيب

دينا قدري

من المتوقع أن تستمر واردات مصافي التكرير الآسيوية من النفط الأميركي خلال عام 2026، بما يحقق مكاسب اقتصادية ودبلوماسية على حدٍّ سواء.

وسلّط تقرير حديث -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- الضوء على أهداف مصافي التكرير الكبرى في شرق آسيا من استيراد النفط الأميركي.

وتسعى مصافي التكرير الآسيوية إلى تنويع مصادر المواد الخام بهدف التخفيف من المخاطر الجيوسياسية وتحسين هوامش الربح، مع الحفاظ على علاقات دبلوماسية متينة مع واشنطن.

وتُدرك مصافي النفط في تايلاند وكوريا الجنوبية وتايوان بشكل متزايد أهمية اعتماد النفط الأميركي، بوصفه إجراءً إستراتيجيًا لتقليل اعتمادها على موردي النفط عالي الكبريت.

واردات مصافي التكرير الآسيوية من النفط الأميركي

تعتمد معظم مصافي التكرير في شرق آسيا أساسًا على إمدادات النفط الحامض، إلّا أن شراء درجات النفط الأميركي الخفيف الحلو يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد، وفقًا لمديري المواد الخام والمخزون في مصافي التكرير الحكومية والخاصة الكبرى في كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وتايوان، بما في ذلك شركتي "بي تي تي" (PTT) وإينيوس (ENEOS).

كما أكد تجّار النفط الحلو والحامض في مكاتب التداول التابعة لمصافي التكرير الكبرى بشرق آسيا في سنغافورة هذا التوجه.

ولطالما اعتمد قطاع التكرير في اليابان بشكل كبير على موّردي النفط الخام عالي الكبريت، الذين شكّلوا أكثر من 90% من إجمالي واردات البلاد من النفط الخام، لكن مصافي التكرير اليابانية تتجه بشكل متزايد إلى النفط الخام الأميركي الخفيف الحلو بديلًا مثاليًا، إدراكًا لضرورة تعزيز أمن الطاقة والحدّ من المخاطر الجيوسياسية، بحسب ما نقلته منصة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global).

وهذا التوجّه نحو وارادات النفط الأميركي يعكس الجهود المبذولة لإنشاء محفظة إمدادات خام أكثر توازنًا ومرونة، وفقًا لما صرّح به كبير محللي السوق في شركة ميتسوي، إحدى أكبر شركات التجارة المتكاملة في اليابان، ومدير قسم المواد الخام في شركة إينيوس، أكبر شركة تكرير في البلاد.

مصافي التكرير الآسيوية
إحدى مصافي التكرير في اليابان - الصورة من وكالة رويترز

واستوردت اليابان -رابع أكبر مستورد للنفط الخام في آسيا- 106 آلاف و321 برميلًا يوميًا من خام غرب تكساس الوسيط ميدلاند وخام غرب تكساس الوسيط الخفيف من الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول، بزيادة تفوق 26 ضعفًا مقارنةً بـ4 آلاف و29 برميلًا يوميًا استورِدَت في العام السابق، ونحو 3 أضعاف الكمية التي اشتُرِيَت في سبتمبر/أيلول، والبالغة 36 ألفًا و183 برميلًا يوميًا، بحسب وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة.

وقال مدير قسم المواد الخام في مصفاة كورية جنوبية كبرى: "إن دمج النفط الأميركي الخفيف الحلو لا يُسهم فقط في تخفيف تقلبات أسعار واردات النفط الخام عالي الكبريت، بل يتماشى أيضًا مع جهود الشركات لتنويع مصادر الإمداد وتحسين هوامش التكرير الإجمالية".

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، من المتوقع أن تظل كوريا الجنوبية أكبر مستورد للنفط الأميركي في آسيا بحلول عام 2025، حيث بلغت مشترياتها 136.11 مليون برميل، وفقًا لبيانات شركة النفط الوطنية الكورية المملوكة للدولة.

أمّا بالنسبة لتايوان، فقد كانت الولايات المتحدة أكبر مصدري النفط، حيث ارتفعت الشحنات خلال المدّة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 0.2% على أساس سنوي لتصل إلى 66.93 مليون برميل، وفقًا لبيانات إدارة الطاقة التابعة لوزارة الشؤون الاقتصادية.

وكانت تايلاند أكبر مستورد للنفط الأميركي في جنوب شرق آسيا، حيث ارتفعت واردات خام غرب تكساس الوسيط ميدلاند خلال الأشهر الـ10 الأولى بنسبة 31% على أساس سنوي، لتصل إلى 148 ألفًا و535 برميلًا يوميًا.

أهداف واردات آسيا من النفط الأميركي

يخدم ازدياد واردات النفط الأميركي أغراضًا اقتصادية ودبلوماسية على حدّ سواء. فمن خلال تعزيز مشترياتها من النفط الأميركي الخفيف الحلو، تستطيع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند توطيد علاقاتها الثنائية مع واشنطن.

وقال أحد خبراء إستراتيجيات شراء المواد الخام في شركة بي تي تي: "بالتزامها بشراء المزيد من النفط الأميركي، لا تعزز تايلاند أمنها الطاقي فحسب، بل تستعمل هذه الواردات -أيضًا- أداة دبلوماسية لتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة".

والتزمت تايلاند بشراء منتجات الطاقة الأميركية بموجب إطار اتفاقية تجارية ثنائية أُعلنت في 26 أكتوبر/تشرين الأول.

مصافي التكرير الآسيوية
إحدى مصافي التكرير في تايلاند - الصورة من منصة "بانكوك بوست"

أمّا بالنسبة لكوريا الجنوبية، فقد كانت اتفاقية شراء الطاقة الأميركية التي أبرمتها بقيمة 100 مليار دولار عنصرًا أساسيًا في اتفاقية تجارية أوسع مع واشنطن تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية المتبادلة من 25% إلى 15% وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

في اليابان، ورغم أن كبرى شركات التكرير التي تشتري النفط الأميركي هي شركات من القطاع الخاص، وتستورد خام غرب تكساس الوسيط ميدلاند وخام غرب تكساس الوسيط الخفيف أساسًا لأسباب اقتصادية إستراتيجية تتعلق بالمواد الخام وهوامش التكرير، فإن الاتجاه التصاعدي في واردات النفط الأميركي قد يدعم الجهود الدبلوماسية على مستوى الولايات، وفقًا لمديري المواد الخام في شركات تكرير، من بينها إينيوس، وتايو أويل، وكوزمو أويل.

ووقّعت الولايات المتحدة واليابان اتفاقية شاملة للتجارة والاستثمار في 28 أكتوبر/تشرين الأول لتنفيذ التزامات سابقة، بما في ذلك تعهُّد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في قطاعات أميركية، مثل البنية التحتية للطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والوقود المتقدم، وتحديث شبكة الكهرباء، وتعدين المعادن الحيوية ومعالجتها وتكريرها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق