زيادة أسعار الوقود في الجزائر.. بيان رسمي يكشف الأسباب
كشفت وزارة المحروقات والمناجم عن أسباب تحريك أسعار الوقود في الجزائر، التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني الجاري، والتي تُعدّ أول زيادة لها منذ نحو 6 سنوات.
ووصفت الوزارة القرار، الذي أثار تحفظ العديد من الأوساط لدعم إعلانه مسبقًا، بأنه خطوة مدروسة وضرورية لضمان استمرارية التموين وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية على منظومة دعم الطاقة.
وأكدت وزارة المحروقات والمناجم، في بيان رسمي، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن تحريك أسعار الوقود في الجزائر يأتي في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، مع التشديد على أن الحكومة تواصل تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية للمحروقات والسعر المطبق في محطات التوزيع، حفاظًا على القدرة الشرائية ودعم النشاط الاقتصادي.
وتؤكد الحكومة أن أسعار الوقود في الجزائر، التي لم تشهد أي تعديل منذ عام 2020، لا تزال من بين الأقل عالميًا وأكثرها استقرارًا، رغم الزيادة الأخيرة، وهو ما يعكس حرص الدولة على الحفاظ على طابعها الاجتماعي.
أسعار الوقود في الجزائر 2026
شملت زيادة أسعار الوقود في الجزائر البنزين والديزل وغاز النفط المسال (سيرغاز)، بنسبة متفاوتة ما بين 3% و33%.
وجاءت أسعار المحروقات في الجزائر بعد الزيادة كالآتي:
- أسعار البنزين: ارتفعت من 45.62 دينارًا/لتر إلى 47 دينارًا للتر، بزيادة قدرها 1.38 دينارًا.
- أسعار الديزل (المازوت): ارتفعت من 29.01 دينارًا/لتر إلى 31 دينارًا/لتر، أي بزيادة بلغت 1.99 دينارًا.
- أسعار غاز النفط المسال (وقود سيرغاز): عُدّل سعره من 9 دنانير إلى 12 دينارًا/لتر، بزيادة قدرها 3 دنانير، وهي النسبة الأعلى بين مختلف أنواع الوقود.
* (الدولار يعادل 129.56 دينارًا جزائريًا)

وأرجعت وزارة المحروقات أسباب رفع أسعار الوقود في الجزائر إلى جملة من العوامل، أبرزها ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية، ومنع أي انقطاع أو اضطراب في الإمدادات، وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، التي تشمل الاستخراج، والتكرير، والنقل، والتخزين، والحفاظ على جاهزية منشآت التكرير والتوزيع وتفادي تذبذبات مستقبلية في التموين.
وأكدت الوزارة أن الأسعار الجديدة لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتج، مشيرة إلى أن الخزينة العمومية ما تزال تتحمّل العبء الأكبر من السعر النهائي، في إطار سياسة دعم مستمرة رغم الضغوط المالية.
الوقود الأرخص
شددت وزارة المحروقات على أن غاز النفط المسال (سيرغاز) يبقى الوقود الأكثر اقتصادية في الجزائر، إذ يظل سعره أقل بنحو 4 مرات مقارنة بسعر البنزين، ما يؤكد استمرار الدولة في تشجيع الخيار البيئي والاقتصادي، سواء من حيث خفض التكاليف على المستهلك أو تقليص الانبعاثات.
وتندرج هذه السياسة ضمن توجه أوسع لترشيد استهلاك الوقود التقليدي، وتشجيع بدائل أقل تكلفة وأكثر استدامة.
أوضحت وزارة المحروقات أن العوائد الناتجة عن زيادة أسعار الوقود في الجزائر ستُوجَّه مباشرة إلى:
- تحديث محطات الخدمات وتحسين جودة الخدمة العمومية.
- توسيع شبكة البيع بالتجزئة وتقريبها من المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية.
- تطوير قدرات التخزين والتوزيع لضمان مرونة أكبر في تسيير الإمدادات.
وأكد البيان أن هذه المقاربة توازن بين استمرارية وجودة الخدمة العمومية وحماية المستهلك من تقلبات الأسعار العالمية.
تأتي زيادة أسعار الوقود في الجزائر في سياق ضغوط متزايدة على منظومة الدعم، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أن الدولة تتحمل نحو 17 مليار دولار سنويًا لدعم الطاقة، أي ما يعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما ارتفع الاستهلاك المحلي للطاقة بنحو 70% بين عامي 2008 و2024، في حين بلغ استهلاك المشتقات النفطية نحو 19.5 مليون طن في 2024، مقابل 14 مليون طن في 2014، ما قلّص الفائض القابل للتصدير وزاد الضغط على الميزانية، خاصة في ظل التزامات الجزائر باتفاق أوبك+.
وتمثّل الخطوة محاولة لإعادة التوازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة قطاع الطاقة، في وقت باتت فيه إصلاحات دعم الطاقة ضرورة اقتصادية لتفادي مزيد من الضغوط على المالية العامة، وتوجيه الموارد نحو استثمارات أكثر كفاءة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- رفع أسعار الوقود في الجزائر لأول مرة منذ 6 سنوات
- أسعار الوقود في الجزائر.. تحذيرات من زيادة مرتقبة وخبراء يطرحون حلولًا (خاص)
اقرأ أيضًا..
- توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)
- غواصو أرامكو.. 4 قصص تكشف أسرار أنابيب النفط والغاز في السعودية
- اكتشافات غاز خالفت التوقعات ومفاجآت عربية.. ماذا حدث في 2025؟





