استكشاف النفط البحري في الكويت.. خطوة نحو إنتاج 4 ملايين برميل
يمثّل استكشاف النفط البحري في الكويت أحد أهم محاور التحول في إستراتيجية البلاد النفطية، في ظل سعيها لتعزيز قدراتها الإنتاجية والوصول إلى مستوى 4 ملايين برميل يوميًا على المدى المتوسط، وفق مستهدفات إستراتيجية الكويت النفطية لعام 2040.
ويبرز مشروع الاستكشاف البحري الذي تنفّذه شركة نفط الكويت -وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بوصفه خطوة إستراتيجية تعكس توجهًا وطنيًا طويل الأمد لتطوير الموارد الهيدروكربونية غير المستغلة، وتعزيز مكانة الكويت بين كبار المنتجين الموثوقين عالميًا.
ويأتي مشروع استكشاف النفط البحري في الكويت ضمن رؤية شاملة تهدف إلى ضمان استدامة الموارد النفطية، وتلبية الطلب العالمي المتنامي، بالتوازي مع تطوير القدرات الوطنية وتوطين التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الحفر والإنتاج البحري.
ويتيح اعتماد هذه التقنيات المتقدمة تحسين كفاءة الاستكشاف، وتقليل المخاطر التشغيلية، ورفع معدلات النجاح في الوصول إلى مكامن جديدة ذات جدوى اقتصادية عالية.
الاستكشاف البحري في الكويت
لم تكن المناطق البحرية بعيدة عن خطط الكويت النفطية؛ إذ يعود الاهتمام بالاستكشاف البحري في الكويت إلى أكثر من 6 عقود.
وأُجري أول مسح بحري في عام 1961 بوساطة شركة شل، أعقبه حفر أول بئرَيْن استكشافيتَيْن بحريتَيْن، قبل أن تبدأ شركة نفط الكويت في عام 1963 حفر أول بئر بحرية قرب جزيرة فيلكا.
وتواصلت الجهود عبر مراحل متعددة، من بينها تنفيذ مسح بحري ثنائي الأبعاد عام 1981 شمل نحو 6 آلاف كيلومتر مربع، ثم إعادة تنفيذ مسح مماثل في 2014، أعقبه استكمال الدراسات الجيولوجية للمكامن وتحديد أفضل مواقع الحفر بحلول 2018.

دخل مشروع الاستكشاف البحري في الكويت مرحلة جديدة في عام 2022 مع حفر البئر الاستكشافية "نوخذة-1" بواسطة منصة الحفر البحري "أوريانتل فينيكس"، تلاها في عام 2023 حفر البئر "جليعة-2" باستعمال منصة "أوريانتل دراغون".
وأسفرت جهود استكشاف النفط البحري في الكويت عن تحقيق إنجازَيْن بارزين، تمثلا في اكتشاف حقل النوخذة البحري في يوليو/تموز 2024، ثم اكتشاف حقل الجليعة البحري في يناير/كانون الثاني 2025.
وعزّز اكتشاف حقل الجليعة مكانة الكويت على خريطة الإنتاج النفطي العالمي، إذ يُعد ثاني الحقول البحرية الخالصة للبلاد، ويمتد على مساحة تُقدّر بنحو 74 كيلومترًا مربعًا، مع احتياطيات تُقدَّر بنحو 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة، الخالي من غاز كبريتيد الهيدروجين وبنسب منخفضة من ثاني أكسيد الكربون.
وتركّز عمليات الحفر في هذا الحقل على التكوينات الجيولوجية للعصر الطباشيري، ولا سيما طبقة الزبير، التي تُعد من أهم الطبقات المنتجة للنفط في شمال الكويت.
اكتشاف جزة البحري
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلنت شركة نفط الكويت تحقيق اكتشاف جديد في المنطقة البحرية تمثّل في حقل جزة البحري للغاز الطبيعي، الذي سجل أعلى معدل إنتاج لبئر عمودية من طبقة المناقيش في تاريخ الكويت.
وأظهرت الاختبارات الأولية للبئر "جزة-1" إنتاجًا تجاوز 29 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز، وأكثر من 5 آلاف برميل يوميًا من المكثفات، مع تقديرات أولية تشير إلى وجود نحو تريليون قدم مكعبة من الغاز وأكثر من 120 مليون برميل من المكثفات، أي ما يعادل نحو 350 مليون برميل نفط مكافئ.
وتكللت جهود الاستكشاف البحري في الكويت بسلسلة من الاكتشافات النفطية المهمة:
- حقل النوخذة البحري: اكتُشف في يوليو/تموز 2024، ويُعد أول اكتشاف بحري من نوعه بعد عقود من المسوحات، وقدّمت بياناته الأولية احتياطيات هيدروكربونية ضخمة، تعادل 3.2 مليار برميل نفط مكافئ من النفط الخفيف والغاز المصاحب، وهو ما عزّز شهية الكويت للاستمرار في التنقيب البحري بوتيرة أسرع.
- حقل الجليعة البحري: أعلن في يناير/كانون الثاني 2025 اكتشافه في المياه الإقليمية الكويتية، ويُعد ثاني الحقول البحرية الخالصة للدولة، يمتد الحقل على مساحة نحو 74 كيلومترًا مربعًا، وتُقدَّر احتياطياته بنحو 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة، مع كميات تجارية من الغاز المصاحب.
- اكتشاف حقل جزة البحري: أُعلن في أكتوبر/كانون الأول 2025 بوصفه أحد الاكتشافات المتتالية في الجهود البحرية، وقد سجل أعلى معدل إنتاج لبئر عمودية في تاريخ الكويت في طبقة المناقيش، في منطقة ذات إمكانات كبيرة جدًا.
جاءت اكتشافات النفط البحري في الكويت، نتيجة سنوات من المسوحات والدراسات والاستثمار في عمليات الحفر البحرية، وتضع الأساس لمرحلة جديدة في استغلال النفط البحري في الكويت، وتعزز من فرص تحقيق طموحات الإنتاج المستقبلية.

خطط إنتاج النفط البحري في الكويت
تستهدف شركة نفط الكويت تحقيق إنتاج محتمل من المنطقة البحرية يبلغ نحو 200 ألف برميل نفط يوميًا، إضافة إلى 150 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز، بما يعزز قدرة البلاد على بلوغ مستهدفات الإنتاج الكلي.
وتشير البيانات إلى أن مبادرات الاستكشاف البحري تشكّل نحو 25% من هدف الإمكانيات النفطية المتبقية ضمن إستراتيجية الكويت لعام 2040.
وتدرس شركة نفط الكويت أفضل الخيارات المتاحة للإنتاج المبكر من الآبار البحرية المكتشفة، ومن ثم تنفيذ البنية التحتية الملائمة وإقامة مرافق الإنتاج، إذ يجري حاليًا البحث عن أفضل السبل لإنجاز المرحلة الثانية من مشروع الاستكشاف البحري في مياه الكويت.
وتشمل المرحلة الثانية من مشروع الاستكشاف البحري 17 بئرًا، إذ راجعت الشركة تصاميم الآبار ومواصفات منصات الحفر البحرية، إلى جانب تقييم طبيعة العمليات اللوجستية استنادًا إلى التجارب الحالية، بهدف الوصول إلى مواصفات مُثلى تُسهم في تقليل التكاليف التشغيلية واختصار مدة العمليات، مع ضمان المحافظة على الجودة في مراحل المشروع القادمة.
وتواجه عمليات الاستكشاف البحري تحديات فنية متعددة، من بينها ارتفاع الضغوط ودرجات الحرارة في المكامن، وصعوبة النقل والتجهيز، بالإضافة إلى متطلبات حماية البيئة البحرية.
ويُنظر إلى الاستكشاف البحري في الكويت بوصفه ركيزة أساسية ضمن خطة الكويت لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط، التي تسعى من خلالها إلى الوصول بإنتاج البلاد إلى مستوى 4 ملايين برميل يوميًا بحلول 2035، مع التركيز على الاستفادة من الموارد البحرية إلى جانب الحقول البرية.
موضوعات متعلقة..
- احتياطيات النفط في الكويت أمام انتعاشة مرتقبة بعد الكشف البحري الضخم
- مشروع الحفر البحري في الكويت يعزز فرص اكتشاف النفط والغاز
اقرأ أيضًا..
- غواصو أرامكو.. 4 قصص تكشف أسرار أنابيب النفط والغاز في السعودية
- أكبر صفقات الطاقة في مصر خلال 2025 (مسح)
- توقعات أسواق النفط والغاز في 2026.. وتفوُّق لأوبك على وكالة الطاقة الدولية (تقرير)





