الغاز المسال في بنغلاديش.. تراجع الإنتاج المحلي يفاقم الضغوط (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تحول قطاع الغاز المسال في بنغلاديش تدريجيًا إلى عبء اقتصادي ثقيل يضغط على المالية العامة، ويقوّض تنافسية الصناعة.
فمع تراجع الإنتاج المحلي من الغاز وارتفاع الطلب، اتجهت دكا إلى تنويع مصادر الطاقة، لكنها وجدت نفسها أسيرة لواردات الغاز المسال التي تتّسم بتقلُّب الأسعار.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، إلى أن الاعتماد على الغاز المسال في بنغلاديش يتفاقم، إذ قفزت الواردات بنسبة 21.7% في العام المالي 2023-2024، وبنحو 13.9% في 2024-2025.
واضطرت الحكومة إلى زيادة تعرفة الغاز، ما رفع تكلفة الإنتاج الصناعي، في وقت تتحمل فيه البلاد دعمًا سنويًا ضخمًا لتغطية جزء من تكلفة واردات الغاز المسال.
ومن هذا المنطلق، تبدو بنغلاديش أمام اختبار حاسم: إمّا إعادة رسم مسار قطاع الطاقة، أو الاعتماد على الغاز المسال المستورد، ومن ثم ضعف نظام الطاقة واستمرار عبء الدعم.
إسهامات الغاز المسال في بنغلاديش
مع بلوغ مساهمة الغاز المسال في بنغلاديش 28.8% من إجمالي استهلاك الغاز، بدأت الحكومة تدريجيًا بتمرير التكلفة الإضافية على مختلف القطاعات، باستثناء قطاع الكهرباء.
وبين فبراير/شباط (2023) وأبريل/نيسان (2025)، رفعت الحكومة أسعار الغاز للقطاع الصناعي مرتين، ولمحطات الكهرباء الأسيرة 3 مرات؛ ما أدى إلى ارتفاع سعر الغاز للإنتاج الصناعي من 16 تاكا (0.13 دولارًا)/المتر المكعب إلى 40 تاكا/المتر المكعب.
*(التاكا البنغلاديشية = 0.0082 دولارًا أميركيًا).
وقفزت أسعار الغاز لمحطات الكهرباء الأسيرة إلى 42 تاكا/ المتر المكعب، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.
ونتيجة لذلك، تكبدت الصناعات، باستثناء قطاع الأسمدة، نحو 45.6 مليار تاكا (370 مليون دولار) إضافية في السنة المالية 2023-2024 مقارنة بالعام السابق، رغم انخفاض إمدادات الغاز إلى القطاع بنسبة 5.9% على أساس سنوي.
وفي الوقت نفسه، حصلت الحكومة على 31.6 مليار تاكا (260 مليون دولار) إضافية من محطات الكهرباء الأسيرة العاملة بالغاز نتيجة ارتفاع التعرفة، رغم تراجع الإمدادات بنسبة 6.5%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

الاعتماد على الغاز المسال في بنغلاديش
يشير التقرير إلى أن الغاز المسال في بنغلاديش يمثّل خيارًا محتملًا لسدّ الفجوة بين العرض والطلب، لكن الطريق مليء بالتحديات المالية والهيكلية.
وتفصيلًا، بلغ متوسط إمدادات الغاز في السنة المالية (2024-2025) 2.679 مليار قدم مكعبة يوميًا، مقابل طلب يصل إلى نحو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
ومع استمرار تراجع الإنتاج المحلي بمعدل 4.64% سنويًا منذ السنة المالية 2018-2019، قد تضطر الحكومة إلى تعزيز قدرات التغويز وزيادة الواردات.
ورغم تحديد الحكومة هدف إضافة 648 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول 2025 من الغاز المحلي و1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2028، فإن التمويل المخصص لاستكشاف الغاز محدود.
وتشير التقارير المتاحة إلى أن المبادرات الحكومية قد تضيف 143 مليون قدم مكعبة يوميًا إلى الشبكة في 2026.
وفي حالة تحقيق نجاح معتدل في استكشاف الغاز، وربط مليار قدم مكعبة يوميًا بالشبكة بحلول 2029-2030، سيصل الإنتاج المحلي إلى 2.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، في حين سيظل الطلب عند 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
وسيفرض ذلك استيراد 1.5 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز المسال، بتكلفة سنوية تزيد على 5 مليارات دولار.
أمّا في سيناريو أقل تفاؤلًا، فقد تصل فاتورة استيراد الغاز المسال في بنغلاديش إلى 8.5 مليار دولار، ما قد يفاقم أزمة الإمدادات ويعوق النشاط الاقتصادي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

دعم الغاز المسال في بنغلاديش
لدعم الغاز المسال في بنغلاديش، خصصت الحكومة للواردات 90 مليار تاكا (0.74 مليار دولار) في موازنة 2025-2026.
وتمثّل التعرفة المنخفضة لمحطات الكهرباء المتصلة بالشبكة أحد الأسباب الرئيسة لهذا العبء.
ومع توقُّع ارتفاع اعتماد بنغلاديش على الغاز المسال في المستقبل، قد تضطر الحكومة إلى رفع تعرفة الغاز لهذه المحطات، ما يزيد الضغوط على مجلس تنمية الطاقة (BPDB) ويعزز احتمالات عجز الإيرادات، وقد تلجأ الحكومة -أيضًا- إلى تعديل أسعار الكهرباء لتخفيف هذه الأعباء.
وللحدّ من الاعتماد على الغاز المستورد، يلزم تصميم مسار طاقة بديل يركّز على استغلال الموارد المحلية والطاقة المتجددة.
ويشكّل تسريع نشر أنظمة الطاقة الشمسية اللامركزية، مع تخصيص ميزانية كافية لتعزيز إنتاج الغاز المحلي وتحسين كفاءة الطاقة، حلًا لضمان مرونة نظام الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الغاز المسال.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في بنغلاديش تواجه كبوة بإلغاء 31 مشروعًا
- قطاع الكهرباء في بنغلاديش يواجه أزمة الوقود المستورد.. وهذه أبرز الحلول
اقرأ أيضًا..
- إنتاج الغاز الطبيعي في 2025.. نمو متواصل مع توسّع التجارة العالمية
- صناعة السيارات الكهربائية في 2025.. تحديات عابرة أم مأزق ممتد؟
- إيرادات صادرات النفط السعودي في أكتوبر 2025 ترتفع 4%
المصدر:





