حقول النفط والغازرئيسيةسلايدر الرئيسيةموسوعة الطاقة

حقل بير الله.. كنز غاز في موريتانيا يبحث عن مشغلين (تقرير)

أحمد بدر

يمثٌل حقل بير الله للغاز في موريتانيا أحد أهم الموارد الطبيعية في البلاد، التي يمكن الارتكان إليها بوصفها ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية، ليس لنواكشوط وحدها، وإنما لدول غرب أفريقيا بالكامل، لكنه حتى الآن لم يشهد أي عمليات تطوير.

وبحسب بيانات حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل الغازي العملاق جعل موريتانيا تبرز بصفتها واحدة من اللاعبين الرئيسين في قطاع الغاز العالمي، لا سيما مع اكتشافها عددًا من الحقول الضخمة على سواحلها.

لذلك، يُعد حقل بير الله واحدًا من أهم الاكتشافات الهيدروكربونية وأكبرها في البلاد، إذ إنه يقدم فرصًا هائلة لتحول الطاقة، لا سيما أن كثيرًا من دول العالم تعوّل على الغاز الطبيعي بصفته مصدرًا نظيفًا للطاقة، بالإضافة إلى دوره في دعم الاقتصاد الوطني.

ومنذ اكتشاف الحقل، تبذل الحكومة في موريتانيا -بالتعاون مع شركات عالمية- جهودًا لتطويره، إذ تستهدف من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، بما يوفر أمن الطاقة للبلاد، ويمنحها عائدات كبيرة من تصدير الغاز.

وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز العربية لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)؛ إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.

معلومات عن حقل بير الله

بحسب أبرز المعلومات المتاحة عن حقل بير الله، لدى منصة الطاقة المتخصصة، فإن تاريخ اكتشافه يعود إلى عام 2019، وذلك في المنطقة "C8" ضمن الحوض الساحلي الموريتاني.

ويقع الحقل على بُعد 60 كيلومترًا شمال حقل السلحفاة أحميم الكبير، وعلى بعد 100 كيلومتر من الساحل الموريتاني في المياه الإقليمية، وهو جزء من حوض غني بالغاز الطبيعي يمتد عبر دول غرب أفريقيا.

ويحظى حقل بير الله للغاز الطبيعي في موريتانيا بعدد كبير من الخصائص والمميزات التي تجعله فرصة استثمارية استثنائية بالنسبة إلى الشركات العالمية الباحثة عن فرصة للربح داخل قطاع الطاقة الموريتاني.

حقل بير الله
حقل بير الله

ومن أهم هذه الخصائص، أن الخزان المكتشف يتميّز باحتوائه على كميات عالية الجودة من الغاز الطبيعي، من الدرجة الأولى، كما أنه يتميز بإمكان تحقيق معدلات إنتاج كبيرة ومستمرة، إذ تشير التقديرات إلى أن عمر الإنتاج الافتراضي للحقل سيتجاوز 50 عامًا على الأقل.

في الوقت نفسه، تترقب موريتانيا تحقيق عائدات ضخمة من تطوير حقل بير الله، وذلك من خلال تصدير إنتاجه عبر منطقة ميناء "أنجاغو" على ساحل المحيط الأطلسي، وهي منطقة تتميّز بالبنية التحتية اللازمة، بما في ذلك ميناء في المياه العميقة.

كما أن حقل بير الله العملاق يوفّر ميزة أخرى، وهي إمكان الوصول إلى الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى موقعه المميز، القريب من خطوط الشحن الرئيسة، وهو ما يدعم عمليات بناء محطة الغاز.

احتياطيات حقل بير الله

تكشف التقديرات الرسمية الحديثة أن احتياطيات حقل بير الله للغاز في موريتانيا تُقدّر بنحو 80 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعله من أكبر الحقول المكتشفة في المنطقة وفي غرب أفريقيا بصورة عامة، وفق بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

صناعة الغاز في موريتانيا

وبناء على هذه الاحتياطيات الضخمة، من المتوقع أن يبلغ الإنتاج اليومي من الحقل نحو 277 مليون قدم مكعبة عند بدء تشغيل المشروع.

وتستهدف موريتانيا من تطوير حقل بير الله، دعم إمكاناتها المحلية من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى تحقيق الأمن الطاقوي، من خلال الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وكذلك الحصول على مردودات اقتصادية ضخمة، عبر تصدير الغاز المسال.

تطوير حقل بير الله

مرت عمليات تطوير حقل بير الله بعدد من المراحل، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2022، بتوقيع موريتانيا اتفاقية مع شركتي النفط البريطانية "بي بي" و"كوسموس" الأميركية، مدتها 30 شهرًا لبدء استكشاف وإنتاج الغاز من الحقل وتقاسمه.

وجاءت هذه الاتفاقية في إطار تطوير القدرات النفطية والغازية في موريتانيا وتثمينها، إذ تضمّنت الاتفاقية إعداد دراسات هندسية شاملة، كان من المتوقع الانتهاء منها بحلول العام المقبل 2025، وفق تصريحات -حينها- لوزير البترول والمعادن والطاقة السابق، الناني ولد أشروقه.

إلا أن الحقل الغازي العملاق سرعان ما تعطلت عمليات تشغيله، لتبحث موريتانيا مجددًا، في مايو/أيار 2024، عن مشغّل جديد بعد انتهاء المدة الممنوحة للشركات النفطية العالمية لبدء أعمال تطويره.

شعار شركة بي بي البريطانية
شعار شركة بي بي البريطانية- الصورة من موقعها الإلكتروني

وبحسب بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، فإن الحكومة في موريتانيا قررت عدم تجديد العقد مع "بي بي" لاستغلال حقل بير الله، رغم إبداء الشركة اهتمامها بالتمديد لإجراء مزيد من دراسات الجدوى.

ومن المقرر أن تشتمل أعمال تطوير الحقل الغازي العملاق، على تطوير ميناء "ندياجو" لدعم العمليات اللوجستية للحقل، بما في ذلك منشآت الإنتاج والتصدير، إذ من المتوقع أن يبدأ الإنتاج من الحقل بين عامي 2028 و2030.

لذلك، يمثّل حقل بير الله فرصة إستراتيجية مهمة لموريتانيا، تعزز دورها بصفتها مصدرًا رئيسًا للطاقة في أفريقيا والعالم، إذ من المتوقع أن يُسهم في تحقيق أهداف البلاد للتنمية الاقتصادية وتحول الطاقة، وهي إحدى الخطط الطموحة للحكومة بالتعاون مع شركائها الدوليين.

نرشح لكم..

المصادر:

  1. تقرير عن احتياطيات الحقل والحجم المتوقع لإنتاجه من "غلوبال إنرجي مونيتور".
  2. تقرير عن بحث موريتانيا عن مشغل جديد من منصة "وورلد أويل".
  3. تقرير عن تطوير الحقل من منصة "أفريكان بيزنس".
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق