حقل باندا للغاز في موريتانيا.. 1.5 تريليون قدم مكعبة تنتظر التطوير
أحمد بدر
يمثّل حقل باندا للغاز في موريتانيا واحدًا من الركائز الإستراتيجية لتطوير موارد الطاقة في الدولة الواقعة في شمال غربي قارة أفريقيا، بالإضافة إلى تعزيز قطاع الكهرباء من خلال ضخ كميات من الإنتاج إليها.
وبحسب بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن حقل الغاز الذي يتمتع بموقع إستراتيجي واحتياطيات كبيرة يُعد واعدًا لتلبية قطاعي الصناعة والطاقة على المستويين المحلي والإقليمي.
وعلى الرغم من تأخر تطوير حقل باندا للغاز على مدى العقدين الماضيين، بسبب عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية، فإن خطط الحكومة تشير إلى إمكان تحقيق تقدم كبير في استغلال خلال سنوات قليلة.
يُشار إلى أن مشروع تطوير حقل باندا يعكس بصفة كبيرة الطموحات لدى موريتانيا فيما يتعلق بمجال الطاقة النظيفة، التي يُعد الغاز الطبيعي واحدًا من ركائزها الرئيسة، مع التركيز على تحقيق الاستدامة اقتصاديًا واجتماعيًا.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز العربية لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)؛ إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
تاريخ اكتشاف حقل باندا
توضح أبرز المعلومات عن حقل باندا للغاز، أنه اكتُشف للمرة الأولى بحلول أواخر عام 2002، من خلال شركة وودسايد الأسترالية، التي أعلنت وجود احتياطيات قابلة للاستخراج في عام 2003، وعلى الرغم من ذلك فإن عمليات تطويره تأخرت لنحو عقدين.
ويقع الحقل الغازي المهم في المياه الإقليمية لدولة موريتانيا على بُعد نحو 60 كيلومترًا جنوب غربي العاصمة نواكشوط، وهو قريب من حقل شنقيط النفطي، ويقع على أعماق تتراوح بين 200 و350 مترًا تحت سطح البحر.

وكانت شركة وودسايد الأسترالية قد تنازلت عن اكتشاف حقل باندا للغاز، لصالح شركة "بتروناس" الماليزية، جنبًا إلى جنب مع تنازلها عن حقل شنقيط النفطي، وذلك ضمن عدد من اكتشافات النفط والغاز الصغيرة في المنطقة.
ولكن شركة بتروناس سرعان ما تنازلت بدورها عن الاكتشاف لصالح شركة "تولو أويل" البريطانية في عام 2011، لتبدأ الأخيرة وضع خططها لاستغلال الغاز في إنتاج الكهرباء، ضمن شراكة عامة وخاصة لتحفيز القطاع الصناعي في موريتانيا.
وبحلول مطلع عام 2012، بدأت شركة تولو أويل دراسة مشروع لاستغلال حقل باندا في توليد الكهرباء من الغاز، وهو المشروع الذي عدته الحكومة الموريتانية واعدًا، وحظي باهتمام كبير من جانب مختلف الشركات العاملة في القطاع الصناعي في البلاد.
كما علقت بعض الدول المجاورة لموريتانيا آمالًا كبيرة على توليد الكهرباء من الغاز من خلال هذا المشروع، وفي مقدمتها كل من السنغال ومالي، اللتين سعتا إلى الاستفادة منه، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
احتياطيات حقل باندا
تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن احتياطيات حقل باندا للغاز في موريتانيا تبلغ نحو 1.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما يجعله مصدرًا مهمًا للطاقة في البلاد، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ومن المتوقع أن يولّد الحقل كميات ضخمة من الكهرباء، تبلغ نحو 300 ميغاواط، وهي الكميات التي تكفي لتلبية الطلب محليًا على الكهرباء في موريتانيا، سواء بالنسبة إلى القطاع المنزلي أو القطاع الصناعي، لمدة تتجاوز 20 عامًا.

يُشار إلى أن الخطة الشاملة التي وضعتها الشركة البريطانية لتطوير حقل باندا للغاز واستغلاله، بلغت تكلفتها في عام 2016 نحو 450 مليون دولار، في حين تعهّد البنك الدولي بتقديم 200 مليون دولار أخرى، لضمان الاستثمار طيلة فترة استغلال الحقل لمدة 20 عامًا.
كما جرى الاتفاق مع الشركاء على توزيع حصص الإنتاج من المشروع على الأطراف المستفيدة، وهي الشركة الوطنية للصناعة والمناجم في موريتانيا "سنيم"، والشركة الوطنية للكهرباء "صوملك"، والشركة المستغلة لمنجم الذهب "تازيازت"، بخلاف شركتي الكهرباء في مالي والسنغال.
مراحل تطوير حقل باندا
شهدت مراحل تطوير حقل باندا للغاز في موريتانيا عددًا من المحطات المهمة، وذلك منذ بدايتها من عام 2002، وصولًا لعام 2014، وهي المرحلة التي سُميت "البداية والتعثر"، إذ انسحبت شركة "تولو أويل" من المشروع بسبب تحديات تتعلق بالتمويل وانخفاض أسعار الغاز، ما أدى إلى تأجيله.
وفي عام 2021، انطلقت خطط التطوير الحديثة للمشروع، من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "نيو فورتريس إنرجي" لتطوير الحقل وإنتاج الكهرباء، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة لملف الطاقة الموريتاني، وتشمل هذه الخطة إنشاء محطة كهرباء تعمل بالغاز بقدرة 120 ميغاواط.

يُشار إلى أن الاستثمارات الإجمالية في حقل باندا للغاز في موريتانيا تتجاوز حاجز 1.5 مليار دولار، إذ يتجه أغلب هذه الاستثمارات إلى التركيز على تحقيق الاكتفاء الكهربائي وتعزيز قطاعي الصناعة والطاقة في البلاد.
ومع تواصل جهود تطويره، يُعد حقل باندا فرصة إستراتيجية بالنسبة إلى الحكومة الموريتانية للاستفادة من موارد البلاد الطبيعية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ من المتوقع أن يؤدي الحقل دورًا كبيرًا في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتوفير الطاقة النظيفة والمستدامة للصناعات المحلية.
نرشح لكم..
- حقول النفط والغاز في سلطنة عمان.. ملف خاص عن الاحتياطيات والإنتاج
- أقدم حقل نفط في الخليج العربي.. كم يبلغ إنتاجه حاليًا؟
- حقول النفط والغاز في الجزائر.. ملف خاص عن الاحتياطيات الضخمة والإنتاج
المصادر:
- تقرير عن مراحل تطوير حقل باندا للغاز من منصة "أوفشور تكنولوجي".
- تقرير عن احتياطيات الحقل الغازي من "غلوبال إنرجي مونيتور".
- تقرير عن تاريخ حقل باندا من "إس إم إتش".





