رئيسيةتقارير السياراتسيارات

الحياد الكربوني في بريطانيا يهدّد صناعة السيارات (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • يطالب مصنّعو السيارات الكهربائية في بريطانيا الحكومة بتخفيف القوانين
  • خُطط لحظر مبيعات السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل في 2030
  • سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا تُحدث الدمار مجددًا
  • تفويض السيارات الكهربائية الذي تفرضه المملكة المتحدة عشوائي
  • يتوجّب على شركات السيارات تحقيق أهداف سنوية متصاعدة لمبيعات السيارات الكهربائية

لم تكن خُطط الحياد الكربوني في بريطانيا التي تسابق الحكومة الزمن لإنجازها عبر التحول إلى المركبات الكهربائية، مأمونة العواقب بالنسبة إلى صناعة السيارات بوجه عام، وفق متابعة القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ولطالما طالب مصنّعو السيارات الكهربائية في بريطانيا الحكومة بتخفيف القوانين المنظمة، بحجة أن الطلب على المركبات منخفضة الانبعاثات ليس قويًا بما يكفي، وأن هناك ضرورة ملحة لمنح المزيد من الحوافز إلى مستعملي تلك المركبات للتحول إليها؛ ما يدفع الكثير من الشركات إلى وقف عملياتها بالكامل في البلد الأوروبي.

ووفق خطط الحياد الكربوني التي يقودها وزير الطاقة إد ميليباند الذي يصفه البعض بـ"المحارب صديق البيئة الساذج"، تستهدف الحكومة حظر مبيعات السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل في عام 2030، وتستوجب القوانين الحالية أن تمثّل السيارات الكهربائية 22% من إجمالي مبيعات السيارات، و10% من مبيعات الشاحنات في عام 2024، و28% في عام 2025.

في المقابل، يتعيّن على الشركات دفع غرامة قدرها 15 ألف جنيه إسترليني (19 ألف دولار أميركي) مقابل كل عملية بيع تدفعها خارج تفويض السيارات الكهربائية.

*(الجنيه الإسترليني = 1.27 دولارًا أميركيًا).

"بي إم دبليو" تجمّد استثماراتها

مثّلت أكسفورد أحدث مسرح تصادم بين شركات صناعة السيارات وسياسات الحياد الكربوني في بريطانيا؛ حيث أوقفت شركة تصنيع السيارات الألمانية "بي إم دبليو" استثمارات في مصنعها التاريخي الواقع في ضاحية كاولي، وفق ما ورد في مقالة للكاتب الصحفي بن مارلو في صحيفة ذا تيليغراف.

وأوضح الكاتب أنه كان من المفترض أن تضخ "بي إم دبليو" 600 مليون جنيه إسترليني (759 مليون دولار أميركي) في المصنع، في إطار عملية إصلاح شاملة كانت ستضعه في قلب خُطط الكهربة التي تستهدفها الشركة.

لكن، وقبل أقل من عامَيْن، عدلت "بي إم دبليو" عن التزامها، ملقيةً اللوم مجددًا على وزير الطاقة البريطاني والمحارب صديق البيئة "الساذج" إد ميليباند ومحاولاته غير المدرسة بتخويف الجميع للتحول إلى الطاقة الخضراء، وفق كاتب المقال.

وليس بمقدور "بي إم دبليو" -حسب الكاتب- توقّع النجاة من هذا القرار المتسرّع الذي اتخذته؛ لكن في النهاية لم يمر سوى عام واحد فقط منذ أعلنت خططها الكبرى لتحويل مصنع كاولي إلى أول مركز للهندسة حيادية الكربون في القرن الـ21، وسط موجة من تهليل الكثيرين للقرار.

وأعلنت الشركة بدء التسويق لخطط بناء طرازَيْن جديدَيْن من سيارات ميني الكهربائية في مصنع قائم منذ العام الذي سبق اندلاع الحرب العالمية الأولى، مؤكدةً أن أكسفورد "ستظل موطنًا لسيارة ميني"، وفق تصريحات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

الكاتب الصحفي بين مارلو
الكاتب الصحفي بين مارلو - الصورة من ذا تيليغراف

سياسات خاطئة

قال الكاتب الصحفي بين مارلو: "يتضح أن سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا تُحدِث الدمار مجددًا؛ إذ تفرض تكاليف غير ضرورية، ومبالغًا فيها إلى حد كبير في شكل حصص لا يمكن تحقيقها من قِبل السيارات الكهربائية، في قطاع يعاني في الأصل لمواكبة تلك التطورات".

وأوضح مارلو أنه من الممكن أن يكون قرار "بي إم دبليو" بوقف الإنتاج جزءًا من محاولة منسّقة وساخرة من جانب قطاع السيارات لتخويف حزب العمال، ودفعه إلى تخفيف مستهدفات الحياد الكربوني في بريطانيا.

وفي أوائل شهر فبراير/شباط الجاري، أكدت فوكسهول أنها ستغلق مصنع لوتون في شهر أبريل/نيسان المقبل، في خُطوة ترجعها الشركة إلى السياسات الحكومية.

وقال كاتب المقال: "ربما يدور بخلدك أن هناك مؤامرة كبرى، غير أن هذا يبدو مستبعدًا"، موضحًا: "يتضح بمرور الوقت أن الاقتصادات القائمة على الكهربة هائلة وغير تجارية في كثير من الحالات، رغم مليارات الجنيهات الإسترلينية التي تُضخ فيها عبر رأس المال الممنوح من بعض أبرز المستثمرين في هذا الكوكب".

شركات تنهار

سرد كاتب المقال قصص انهيار عدد من الشركات في قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات، في مقدمتها مُصنّعة الشاحنات الكهربائية نيكولا (Nikola) التي انهارت خلال الأسبوع الماضي دون وصول سيارة واحدة حتى من طرازاتها إلى العملاء، علمًا بأن قيمة الشركة في مرحلة ما كانت أعلى من فورد الأميركية.

كما تقدّمت رائدة صناعة البطاريات الأوروبية نورثفولت (Northvolt)، ومقرّها السويد، بطلب لإشهار إفلاسها في ديسمبر/كانون الأول الماضي؛ ما عمّق جراح صناعة المركبات منخفضة الكربون

وفي بداية عام 2024، لم تحقّق أريفال (Arrival)، وهي شركة ناشئة في مجال الشاحنات الكهربائية -كانت تُلقب بشكل مضحك بـ"تيسلا بريطانيا"- أيّ مبيعات، علمًا بأن قيمة الشركة كانت تلامس في السابق 10.3 مليار جنيه إسترليني (13 مليار دولار أميركي).

ويرى الكاتب أن هناك حقيقة حتمية مؤداها أن الحصص الحالية لتصنيع السيارات الكهربائية ضمن سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا لا معنى لها، بل تفاقم الأعباء الهائلة التي تواجه الشركات المرهقة في الأصل، وهي بالفعل معرّضة لخطر الفشل.

السيارات الكهربائية في بريطانيا

أهداف عشوائية

بُنيَ تفويض السيارات الكهربائية الذي تفرضه المملكة المتحدة على أهداف وتواريخ عشوائية بالكامل، ولا يعكس العالم الحقيقي، بحسب المقال.

ومع ذلك، فإنه على الرغم من التحذيرات المتواصلة من الشركات المصنعة، فإن الوزراء في الحكومة البريطانية يلتزمون بالمهل الزمنية من باب العناد ليس أكثر.

وهذا العناد مؤشر على استعداد الحكومة لمنح أولوية للأيديولوجية على حساب الوظائف والدخل والاقتصاد، بحسب ما قاله كاتب المقال وطالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ووفق قانون المركبات حيادية الكربون في المملكة المتحدة، يتوجّب على شركات تصنيع السيارات تحقيق أهداف سنوية متصاعدة لمبيعات السيارات الكهربائية، وإلا ستتعرّض لغرامات عقابية قدرها 15 ألف جنيه إسترليني عن كل سيارة أقل من الحد الأدنى الذي لا يُعد طرازًا كهربائيًا.

ونظرًا إلى أن السيارات الكهربائية لا تمثّل سوى 21% من أصل 140 ألف سيارة جديدة مسجلة في المملكة المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي؛ فقد أثبتت تلك اللوائح أنها صارمة للغاية، علمًا بان النسبة لم تتجاوز 18% في عام 2024 ككل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

1.سياسات الحياد الكربوني في بريطانيا غير مدروسة وتؤثر سلبًا في قطاع السيارات من مقالة نشرتها صحيفة ذا تيليغراف.

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق