أسطوانات الغاز البلاستيكية تثير الجدل في الأردن.. كم دولة عربية تستعملها؟
سامر أبووردة

أثارت أسطوانات الغاز البلاستيكية جدلًا واسعًا في الأردن، مؤخرًا، بعد إعلان هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن اعتمادها للاستعمال المنزلي جنبًا إلى جنب مع الأنواع المعدنية التقليدية.
ووفقًا لمتابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتطورات هذا الملف، جاء هذا القرار في ظل مساعٍ حكومية لتحديث قطاع الغاز وتحسين كفاءة التخزين والتوزيع، إلا أن المخاوف من مخاطر التسرب والانفجار ما تزال تُثار بين المواطنين والخبراء على حد سواء، رغم التأكيدات الرسمية بشأن مطابقتها لمعايير السلامة.
وفي المقابل، ترى الجهات المسؤولة أن أسطوانات الغاز البلاستيكية تمثّل نقلة نوعية في قطاع الطاقة الأردني، إذ تتميّز بوزنها الأخف وسلامتها البيئية، فضلًا عن سجلها الجيد عالميًا في أكثر من 100 دولة.
ومع ذلك، يبقى التساؤل حول مدى تقبّل السوق الأردنية لها وإمكان فرضها بصفتها بديلًا مستقبليًا للأسطوانات المعدنية.
وفي هذا السياق، دفعت المخاوف المثارة لجنة الطاقة النيابية إلى فتح ملف هذه الأسطوانات لمناقشة مطابقتها لمعايير الجودة ومدى التزام الشركات المستوردة بها.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الجهات الرسمية حملات التوعية لطمأنة المستهلكين، يتساءل الكثيرون عن تجربة الدول العربية الأخرى مع هذه التقنية، ومدى نجاحها في توفير بديل آمن وفعّال لأسطوانات الغاز التقليدية.
أسطوانات الغاز البلاستيكية في الأردن
أعلنت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن رسميًا، في 18 فبراير/شباط 2025، اعتماد أسطوانات الغاز البلاستيكية في الأردن بوصفها خيارًا متاحًا للاستعمال المنزلي.
وتتوافر هذه الأسطوانات جنبًا إلى جنب مع نظيراتها المعدنية، مع الالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة، وفق بيان الهيئة.
ورغم هذه التطمينات، أعرب بعض المواطنين عن قلقهم بشأن احتمالية تعرّض هذه الأسطوانات للانفجار أو التسرب، ولا سيما في ظل المناخ الحار في بعض مناطق المملكة.
كما أبدى بعض موزعي الغاز تحفظاتهم، مشيرين إلى ضرورة التأكد من قدرة هذه الأسطوانات على تحمّل ظروف التخزين والنقل المختلفة.

من جهتها، نفت مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية أي تقارير سابقة بشأن رفض هذه الأسطوانات، مؤكدة أن جميع المنتجات المطروحة في السوق تخضع لاختبارات دقيقة.
بدورها، قالت لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية، إنها ستواصل مراقبة أداء أسطوانات الغاز البلاستيكية، لضمان عدم تعريض المستهلكين لأي مخاطر.
مميزات أسطوانات الغاز البلاستيكية
وفقًا لهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الأردنية، توفّر أسطوانات الغاز البلاستيكية عددًا من الفوائد مقارنة بالأسطوانات المعدنية، منها:
- الوزن الخفيف: يبلغ وزن الأسطوانة الفارغة 5.3 كغم فقط، مقارنة بـ17 كغم للأسطوانة المعدنية.
- المتانة والأمان: صُمّمت أسطوانات الغاز البلاستيكية بمواد مركبة مقاومة للضغط والحرارة؛ ما يقلّل من خطر الانفجار عند التعرض للحرائق.
- سهولة الاستعمال: توفر نافذة شفافة لمراقبة مستوى الغاز المتبقي؛ ما يساعد المستعملين على إعادة تعبئتها في الوقت المناسب.
- صديقة للبيئة: قابلة لإعادة التدوير وتقلّل من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تصنيع الأسطوانات المعدنية.
ورغم هذه المزايا، ما تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات والتجارب العملية؛ للتأكد من مدى ملاءمتها للاستعمال واسع النطاق في الأردن.
أسطوانات الغاز البلاستيكية في الدول العربية
ليس الأردن الدولة العربية الأولى التي تعتمد هذه التقنية، إذ سبق أن اعتمدتها نحو 9 دول خليجية وعربية أخرى، ومنها:
- قطر: تُعد من أوائل الدول التي استعملت الأسطوانات البلاستيكية منذ أكثر من 20 عامًا.
- الإمارات: تستعملها في عدة إمارات، ولا سيما في المنشآت السياحية والمنازل الحديثة.
- السعودية: دخلت هذه الأسطوانات السوق السعودية مؤخرًا، مع اعتمادها تدريجيًا في بعض المناطق.
- الكويت والبحرين: شهدتا انتشارًا واسعًا لهذا النوع من الأسطوانات، ولا سيما في المشروعات السكنية الجديدة.
- مصر ولبنان والعراق والجزائر: بدأت هذه الدول في تجربة أسطوانات الغاز البلاستيكية، مع خطط للتوسع في استعمالها وفقًا للنتائج التشغيلية.
كما أن هذه الأسطوانات مستعملة في العديد من الدول الأوروبية والأميركية، إذ أثبتت فاعليتها في ظروف مناخية متنوعة، من البرد القارس في النرويج إلى الأجواء الحارة والرطبة في أميركا الجنوبية.
وأوضحت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن الأردنية، أن أسطوانات الغاز البلاستيكية مستعملة منذ أكثر من 20 عامًا، في أكثر من 100 دولة باختلاف ظروفها المناخية.

تحديات استعمال الأسطوانات البلاستيكية
على الرغم من التوسع العالمي في استعمال الأسطوانات البلاستيكية، فإن التحديات ما تزال قائمة، ومنها:
- مخاوف السلامة: رغم نجاحها في العديد من الدول، ما تزال بعض القطاعات من المواطنين متحفظة بشأن مدى تحملها للصدمات والحرارة العالية.
- تكلفة الاستبدال: يبلغ سعر الأسطوانة البلاستيكية ضعف سعر نظيرتها المعدنية، ما قد يشكّل عائقًا أمام انتشارها.
- التقبل المجتمعي: يحتاج المستهلكون إلى مدة زمنية للتأقلم مع فكرة استبدال أسطوانات الغاز البلاستيكية بالأسطوانات المعدنية التقليدية.
الخلاصة..
في ظل الجدل الدائر، يبدو أن أسطوانات الغاز البلاستيكية لن تكون بديلًا إلزاميًا في الأردن، بل خيارًا إضافيًا للمستهلكين.
وفي هذا الإطار، تقول الجهات الرسمية إن التجربة ستخضع لمراجعات دورية؛ للتأكد من توافقها مع معايير السلامة ومتطلبات السوق.
وعلى ذلك، يظل السؤال: هل ستتمكن هذه الأسطوانات من إقناع المستهلكين الأردنيين بفاعليتها كما حدث في الدول الأخرى، أم ستظل الشكوك تعرقل انتشارها على نطاق واسع؟
موضوعات متعلقة..
- مصفاة البترول الأردنية تنجح في تعبئة 35 مليون أسطوانة غاز خلال 2024
- وزير الطاقة الأردني: نواصل دعم الوقود والكهرباء.. وهذه خطتنا لحقل الريشة (حوار)
اقرأ أيضًا..
- بعد صفقة قطر والصين.. 5 معلومات عن الهيليوم واستعمالاته
- أكبر مصفاة نفط في آسيا تغلق وحدة التقطير أسبوعين.. ما السبب؟
- عودة الكهرباء في تشيلي بعد انقطاع شامل.. ومناجم النحاس أبرز المتضررين (صور)
- بي بي البريطانية تخفض استثمارات الطاقة المتجددة 5 مليارات دولار