التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

الغابات تواصل مهمة التخفيف من تغير المناخ.. رغم الحرائق (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الغابات تمتص في المتوسط ​​3.5 مليار طن متري من الكربون سنويًا
  • إزالة الغابات الاستوائية تؤدي إلى انخفاض قدرتها على امتصاص الكربون بنسبة 31%
  • الغابات المعتدلة شهدت زيادة بنسبة 30% في قدرتها على امتصاص الكربون
  • زيادة الانبعاثات في بعض المناطق كانت متوازنة من خلال زيادة التراكمات في مناطق أخرى

تؤدي الغابات دورًا مهمًا في التخفيف من تداعيات تغير المناخ على الرغم من الحرائق المدمرة وإزالة الأشجار الجائرة في مناطق مختلفة من العالم.

ويمثّل الدور البسيط، المتمثل في سحب شجرة ثاني أكسيد الكربون من الهواء، بطولة مهملة في المعركة المستمرة ضد تغير المناخ.

وفي ظل تهديدات مثل إزالة الغابات وحرائقها، صمدت غابات العالم لأكثر من 3 عقود من الزمن، وامتصت ثاني أكسيد الكربون الضار في الظروف القاسية، وفق تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وأكدت ذلك دراسة أجراها المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA)، التي شارك فيها باحثون من 11 دولة، بمن في ذلك الباحث الفخري المتميز لدى المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، أناتولي شفيدينكو.

الغابات مقابل تغير المناخ

تعزّز الدراسة الأخيرة فهم الدور المهم الذي تؤديه الغابات في التخفيف من تداعيات تغير المناخ، حتى رغم محاولة العناصر المخربة الحد من قدراتها.

ويكشف التعمّق في الدراسة عن نتيجة مهمة، إذ وجد الباحثون، بالاعتماد على مجموعة من القياسات على الأرض وبيانات الاستشعار عن بعد، أن الغابات تمتص في المتوسط ​​3.5 مليار طن متري من الكربون سنويًا.

ويمثّل هذا ما يقرب من نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري على مدى العقود الـ3 الماضية، حسبما نشرته مؤسسة "إيرث" (earth.com) المعنية بشؤون حماية كوكب الأرض.

وأشار الباحث الفخري المتميز لدى المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، أناتولي شفيدينكو، إلى أنه "على الرغم من أن الصورة العالمية الشاملة مشجعة، فإن هناك مناطق واسعة تعاني اتجاهات وتوقعات إشكالية".

وأضاف: "يتعلق هذا في المقام الأول بالأجزاء الوسطى والشرقية من شمال قارة أوراسيا، إذ أدى الاحتباس الحراري إلى انتشار غير مسبوق لحرائق الغابات وموت 33 مليون هكتار من غابات روسيا وحدها بين عامي 2010 و2019".

حرائق الغابات بالقرب من بلدة ميتيسيني بمقاطعة كيبيك في كندا
حرائق الغابات بالقرب من بلدة ميتيسيني بمقاطعة كيبيك في كندا - الصورة من رويترز

جمع البيانات على أرض الواقع

يقدّم كبير علماء الأبحاث في محطة الأبحاث الشمالية لخدمة الغابات التابعة لوزارة الزراعة الأميركية المؤلف الرئيس المشارك للدراسة، يودي بان، رؤى مثيرة للاهتمام، حسبما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وقال يودي بان: "حلّل فريق البحث لدينا البيانات من ملايين قطع الغابات حول العالم. ما يميّز هذه الدراسة هو أساسها في قياسات أرضية واسعة النطاق.. في الأساس، تقييم كل شجرة على حدة من حيث الحجم والأنواع والكتلة الحيوية".

وأضاف: "بينما تتضمن الدراسة بيانات الاستشعار عن بعد -وهي أداة شائعة في قوائم الجرد الوطنية للغابات ومسوحات الأراضي- فإن قوتنا الفريدة تكمن في جمع البيانات التفصيلية على أرض الواقع".

تغير المناخ عبر الغابات المختلفة

رغم التركيز على مناطق مختلفة، شهدت الغابات الشمالية في نصف الكرة الشمالي عبر ألاسكا وكندا وروسيا انخفاض قدرتها على امتصاص الكربون بنسبة 36% بسبب حرائق الغابات، وتفشي الحشرات، وارتفاع درجة حرارة التربة.

والسيناريو مماثل بالنسبة إلى الغابات الاستوائية، إذ تؤدي إزالة الغابات إلى انخفاض قدرتها على امتصاص الكربون بنسبة 31%، حسبما نشرته مؤسسة "إيرث" (earth.com).

وبفضل إعادة النمو في المناطق المهجورة سابقًا لأغراض الزراعة أو أنشطة قطع الأشجار، فإنها تحافظ على صافي تدفق الكربون شبه محايد.

وفي المقابل، شهدت الغابات المعتدلة زيادة بنسبة 30% في قدرتها على امتصاص الكربون، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى إعادة التشجير على نطاق واسع، خصوصًا في الصين.

تحقيق التوازن

يسلط أحد كبار العلماء في مركز وودويل لأبحاث المناخ المؤلف الرئيس المشارك للدراسة، ريتشارد بيردسي، الضوء على الطبيعة المتميزة لاكتشافات الفريق.

وأوضح: "كان استمرار مخزون الكربون في الغابات على مستوى العالم بمثابة مفاجأة، نظرًا إلى الزيادات العالمية في حرائق الغابات والجفاف وقطع الأشجار وغيرها من الضغوطات.

وقال بيردسي: "لكن اتضح أن زيادة الانبعاثات في بعض المناطق كانت متوازنة من خلال زيادة التراكمات في مناطق أخرى، خصوصًا إعادة زراعة الغابات الاستوائية وإعادة تشجير الغابات المعتدلة".

وأضاف: "تدعم هذه النتائج القدرة على تحسين حماية وإدارة الغابات بصفتها حلولًا فعالة للمناخ الطبيعي".

إزالة غابات الأمازون في بلدية أوروارا بالبرازيل
إزالة غابات الأمازون في بلدية أوروارا بالبرازيل - الصورة من رويترز

الطريق إلى الأمام

"يمكن للغابات العالمية أن تستمر في عزل الكربون وتخزينه بكفاءة، مع توفير العديد من الفوائد الأخرى التي يتلقاها البشر في الوقت نفسه من البيئة الطبيعية والنظم البيئية التي تعمل بصورة صحيحة"، حسبما أشار كبير الباحثين في المعهد الدولي لتحليل النظم الإيكولوجية، ديمتري شيباشينكو، الذي أسهم في الدراسة.

وأوضح أنه "مع تزايد الضغوط البشرية والتغير السريع في المناخ، أصبحت إدارة الغابات التكيفية والإقليمية مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى".

وتؤيد الدراسة بصورة قوية الغابات بوصفها تُسهم في الحد من نتائج تغير المناخ، وتقع على عاتق الجميع مسؤولية الحفاظ على ازدهار هذه النظم البيئية الحيوية لصالح كوكب الأرض والأجيال المقبلة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق