التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

مكافحة تغير المناخ تؤجج الصراعات.. دول عربية وأفريقية نموذجًا

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مكافحة تغير المناخ من خلال تحول الطاقة قد تؤدي إلى نشوب الصراعات
  • الكونغو الديمقراطية تمتلك 70% من احتياطيات الكوبالت العالمية وسابع أكبر احتياطي النحاس
  • الجماعات المسلحة تتقاتل للسيطرة على المناجم وتستغل العائدات لإطالة أمد الصراع
  • تنويع اقتصادات وقاعدة إيرادات البلدان التي تعتمد على النفط يُعد أمرًا ضروريًا
  • مشروع رياح في العراق.. ومحاولات ليبية ونيجيرية رغم الصراعات

قد تؤدي مكافحة تغير المناخ اعتمادًا على تحول الطاقة إلى صراعات عنيفة بين الجماعات المسلحة، للاستيلاء على الثروات النفطية والمعدنية، في حين يُعد أحد الأوجه السلبية التي لم يتناولها كثيرون حتى الآن.

وأشار مقال -اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن التوجه نحو الحياد الكربوني والتحول الأخضر يُستعمل حاليًا بمثابة "قضية خلافية" في الحروب الثقافية، من جانب الأحزاب المحافظة واليمينية المتطرفة المعارضة للسياسات الأكثر مراعاة للبيئة.

وكشف المقال عن أن التطرف قد يتعمّق لدى كلا الجانبين ويتحول إلى العنف، مثلما حدث في أثناء احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا عام 2018، التي يرى بعض المحللين أنها معتدلة بالمقارنة مع صراعات أخرى.

وتأثرت بلدان عربية وأفريقية -مثل العراق وليبيا ونيجيريا- بشدة بمكافحة تغير المناخ والصراعات، إذ يهيمن الوقود الأحفوري على اقتصاداتها (أكثر من 89% من الصادرات في البلدان الـ3)، ما يُسهم في الأزمة البيئية، فضلًا عن الفساد والعنف الداخلي.

البلدان الأكثر تضررًا

ستكون البلدان، التي تعتمد ميزانياتها حاليًا على عائدات النفط لتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل والإعانات والأمن لسكانها، هي الأكثر تضررًا من مكافحة تغير المناخ وتحول الطاقة، حسب مقال للمدير التنفيذي لمؤسسة بيرغوف المستقلة، الساعية إلى منع العنف السياسي وتحقيق السلام المستدام في العالم، أندرو غيلمور.

ومن المحتمل أن يؤدي انفراط هذا العقد الاجتماعي، وما يترتب على ذلك، إلى التمرد واندلاع الصراع الطائفي والتجنيد المتسارع في الجماعات المسلحة المتطرفة مثل "بوكو حرام" وتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، فضلًا عن القمع العنيف من جانب الحكومات ردًا على ذلك.

المدير التنفيذي لمؤسسة بيرغوف، أندرو غيلمور
المدير التنفيذي لمؤسسة بيرغوف، أندرو غيلمور - الصورة من berlinmoot.org

وتوقّع أندرو غيلمور أن يؤدي التحول من الوقود الأحفوري إلى صراعات بطرق أخرى، وفق ما أورده في مقاله المنشور بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية (Financial Times).

وأشار إلى أدلة متزايدة على أن المناطق التي تستخرج وتصدر المعادن الضرورية لتقنيات الطاقة المتجددة ستواجه "لعنة الموارد" نفسها، التي اعتاد عليها العديد من منتجي النفط.

نماذج عربية وأفريقية

يُشار إلى أن البلدان الـ3 العربية والأفريقية التي أشار إليها المقال (العراق، وليبيا، ونيجيريا) قد تجد صعوبات في مكافحة تغير المناخ من الأساس؛ نظرًا إلى ضغط الطلب على الطاقة واقتصار غالبية مواردها على الوقود الأحفوري.

وحتى موارد الوقود الأحفوري لا تُعد كافية لتلبية الطلب بهذه الدول في بعض الأحيان، في ظل خلافات بين حكومة بغداد وإقليم كردستان حول النفط في العراق، والصراعات الداخلية المتفاقمة منذ عام 2011 في ليبيا، وسرقة النفط التي تكبّد نيجيريا خسار عدة.

وتفصيليًا، يكافح العراق للالتزام بحصته الإنتاجية وفق التخفيضات التي أقرّها تحالف أوبك+، لكن يبدو أن شحنات النفط المهربة إلى إيران وتركيا من إقليم كردستان تزيد الارتباك، خاصة أنها لا تحتسب ضمن الإنتاج المحلي، لكنها تعوق بغداد عن تخفيض حصتها الإنتاجية.

وفي خضم هذه المناوشات، يتطلع العراق إلى المضي قدمًا في مكافحة تغير المناخ ونشر مستهدفات الطاقة النظيفة، وكان أحدث هذه الإجراءات إعلان أول مشروع طاقة رياح في البلاد، بالتعاون مع شركة "أميا باور" الإماراتية.

وتطرح ليبيا أفكارًا بين الحين والآخر لمكافحة تغير المناخ، لكنها لم تترجم إلى مشروعات قوية على أرض الواقع حتى الآن، إذ ما زالت الصراعات الداخلية تقف عائقًا أمام تطوير قطاع النفط ذاته.

ونجحت نيجيريا نسبيًا في السيطرة على عمليات السرقة وتخريب خطوط النقل، عبر إجراءات أمنية، ورغم أنها افتتحت مصفاة "دانغوتي" قريبًا لخفض اعتمادها على واردات الوقود، فإن مشروعات الطاقة النظيفة بها ما زالت محدودة.

حرب المناجم

تمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي شهدت موجات من العنف لعقود من الزمن، 70% من احتياطيات العالم من الكوبالت وسابع أكبر احتياطي من النحاس، وكلاهما ضروري لإنتاج البطاريات.

وتتقاتل الجماعات المسلحة للسيطرة على المناجم وتستعمل العائدات لإطالة أمد الصراع، في حين يجري التعدين في كثير من الأحيان في ظل ظروف وحشية، وفقًا للمقال الذي طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ومع ارتفاع الطلب الناتج عن التحول الأخضر في إطار إجراءات مكافحة تغير المناخ، زادت قيمة المعادن على المدى الطويل، وستزداد دوافع القتال من أجل السيطرة على "مصادر الطاقة المتجددة المتنازع عليها".

وتخشى العديد من الدول الأخرى من أنها ستعاني مستويات أعلى من الصراع مع تسارع وتيرة تحول الطاقة.

منجم موتاندا للنحاس في مقاطعة كاتانغا بجمهورية الكونغو الديمقراطية
منجم موتاندا للنحاس في مقاطعة كاتانغا بجمهورية الكونغو الديمقراطية - الصورة من بلومبرغ

تدابير الحماية

قال المدير التنفيذي لمؤسسة بيرغوف المستقلة، أندرو غيلمور، إنه لا بد من إجراء تقييم أكثر صرامة لمخاطر الصراع عند الاستثمار في الطاقة المتجددة والقابلة لإعادة الشحن.

وينبغي أن تنطبق "الاستدامة" على إنتاج الطاقة أو تخزينها، وعلى حقوق المجتمعات المتضررة، وللشركات والحكومات دور تؤديه هنا في ضمان أن سلاسل التوريد لديها لا تعزز الانتهاكات والصراعات.

وأوضح أنه بالنسبة إلى البلدان التي تعتمد على النفط يُعد تنويع اقتصاداتها وقاعدة إيراداتها أمرًا ضروريًا.

من جهتها، تستعمل دول الخليج الأكثر ثراء صناديقها السيادية لهذا الغرض، لكن الدول الأقل ثراء تحتاج إلى الاستثمار، ويمكن للطاقات المتجددة أن تقلل من المركزية والاحتكار والتسليح المرتبط بالوقود الأحفوري مثلما حدث في روسيا.

ويمكن توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، في جميع البلدان تقريبًا، بطرق لا مركزية وصغيرة الحجم ورخيصة الثمن نسبيًا، ما يجعلها أقل فائدة للأطراف المتحاربة.

استثمارات الطاقة الشمسية

في الصومال ومالي، استثمرت بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة في الطاقات النظيفة لضمان مكافحة تغير المناخ، ومنها: الطاقة الشمسية خارج الشبكة، لتقليل الاعتماد على مولدات الديزل والانبعاثات وقدرة الجماعات المسلحة على التحكم في إمدادات الوقود.

ويمكن لمثل هذه المبادرات أن تخلق فرصًا اقتصادية وبناء السلام للمجتمعات المحلية.

وبحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، فإن سد الفجوة بين (التقنيات المتجددة، وبناء السلام) قد يفتح الباب أمام "أداة لا تحظى بالتقدير الكافي للحد من الصراعات والحفاظ على مجتمعات مسالمة".

وعلى الرغم من أن النطاق الواسع للتحول الأخضر يمثّل تحديات متنوعة لمختلف البلدان، فإن جميعها تواجه مخاطر متزايدة للصراع.

وتحتاج الاقتصادات المتقدمة إلى أن تظهر للناخبين بصورة أكثر إقناعًا فوائد العمل المناخي، مثل تحسين الرعاية الصحية والبنية التحتية، للتغلب على مقولة إن الحياد الكربوني ومكافحة تغير المناخ إجراءات "نخبوية" و"محفزة للعنصرية".

ويتعيّن على الدول المعتمدة على النفط أن تعمل على تنويع اقتصاداتها بصورة عاجلة بمساعدة الجهات الخارجية، لتمضي قدمًا في مكافحة تغير المناخ.

بدورها، تحتاج البلدان التي لا تنتمي إلى أي من هاتين الفئتين، وتشهد صراعات أهلية، إلى المساعدة في تعظيم إمكانات مصادر الطاقة المتجددة للإسهام في بناء السلام.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق