تقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

تصدير الهيدروجين الأخضر الأسترالي "مستحيل".. تقرير يفنّد بالأدلة

أسماء السعداوي

أحبط تحليل حديث أحلام حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز بتصدير الهيدروجين الأخضر الأسترالي، بعد تلبية الاحتياجات المحلية مع دعم الدول الأخرى أيضًا.

ووفق تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعوّل الحكومة على تطوير صناعة الهيدروجين، أملًا في أن تصبح قوة عظمى عالمية، وقدّمت في سبيل ذلك الحوافز المالية والدعم السياسي.

وفي تقريره عن حالة الهيدروجين لعام 2022، قال وزير تغير المناخ والطاقة كريس بوين، إن الهيدروجين الأخضر في صميم رؤية أستراليا، بوصفها دولة مزدهرة ومكتفية ذاتيًا في مستقبل الحياد الكربوني وقوة عظمى في الطاقة المتجددة.

وفي المقابل من الأهداف النبيلة لمستقبل إنتاج الهيدروجين وتصديره، يحمل الواقع رأيًا آخر؛ إذ إن الأحجام المستهدفة صعبة التحقق فعليًا، سواء بالنظر إلى تكاليف الدعم أو عند المقارنة بحجم الإنتاج الحالي ومخطط القوة العظمى.

وانتقد معهد أستراليا البحثي، ومقره كانبيرا، في تقريره بعنوان "الأمل والهيدروجين.. خدعة تصدير الهيدروجين الأسترالي"، أهداف الهيدروجين العالمية، قائلًا إن لها سجلًا حافلًا بالفشل، بما يشير إلى أن سياسات ذلك الوقود تُستعمل أداة للغسل الأخضر أكثر من تحقيق الهدف الأصلي لإزالة الكربون ومكافحة تغير المناخ.

حوافز الهيدروجين الأسترالية

تعتزم حكومة أستراليا تقديم حوافز لإنتاج الهيدروجين الأخضر عبر آلية الحوافز الضريبية (HPTI)، التي بموجبها ستدفع الحكومة دولارين مقابل إنتاج كل كيلوغرام واحد.

وسيجري تطبيق تلك السياسة بين عامي 2027-2028 وحتى 2040-2041، وتستهدف دعم المنتجين لتعزيز نمو صناعة تنافسية الكربون وإزالتها، بتكلفة 6.7 مليار دولار، خلال السنوات العشر التي تبدأ في 2024-2025.

وسيبلغ متوسط تكلفة الدعم 1.1 مليار دولار سنويًا للأعوام بين 2034-2035 و2040-2041.

رئيس الوزراء الأسترالي توني ألبانيز
رئيس الوزراء الأسترالي توني ألبانيز- الصورة من صحيفة "The Australian"

توقعات إنتاج الهيدروجين

عند قسمة تكلفة الحوافز الضريبية على حجم الدعم، البالغ دولارين للكيلو الواحد، يكون متوسط الإنتاج المدعوم الذي تتوقعه الحكومة 335 ألف طن سنويًا خلال الأعوام العشرة المنتهية في 2033-2034.

وفيما بعد ذلك (حتى 2040-2041) سيكون حجم الإنتاج المتوقع 550 ألف طن سنويًا في المتوسط.

وعند المقارنة بأحدث بيانات الإنتاج الصادرة في عام 2022، يكون حجم الهيدروجين المُنتج والمُستعمل في أستراليا 494 ألفًا و277 طنًا لأغراض صناعة المتفجرات والأسمدة وتكرير النفط الخام.

وبينما كل إنتاج الهيدروجين في أستراليا في 2022 كان من مصادر الوقود الأحفوري، تتوقع الحكومة أن يشكل إنتاج الهيدروجين الأخضر في 2030 نحو 70% من حجم الاستهلاك الحالي للهيدروجين المنتج من مصادر أحفورية، على أن ترتفع النسبة أكثر بواقع 10% بحلول عام 2040.

الطاقة المتجددة

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج العالمي من الهيدروجين من مصادر منخفضة الانبعاثات سيبلغ 116 مليون طن، وفق سيناريو الحياد الكربوني.

وفي حال أصبحت أستراليا قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة، إذ تستحوذ على 30% من الإنتاج العالمي، سيكون على أستراليا إنتاج 35 مليون طن من الهيدروجين النظيف في 2035.

وسترتفع تكلفة الحوافز الضريبية إلى 70 مليار دولار، في حين أن التكلفة المتوقعة حاليًا أقل من ذلك بكثير.

وبناء على ذلك، ستكون النتيجة إما أن أستراليا لن تصبح قوة عظمى في قطاع الطاقة المتجددة وإما أن ميزانية الدعم بحاجة إلى الزيادة بمقدار 69 مليار دولار بحلول عام 2035 فقط، وفق نص التحليل المنشور عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لمعهد أستراليا البحثي (Australia Institute).

ويقول تقرير المعهد الأسترالي، إن البلاد لا تضع ميزانية بالأساس لتصبح قوة عظمى في مجال الطاقة المتجددة وذات حصة كبيرة عالميًا في تصدير الهيدروجين.

ويضيف: "حقيقةً، يبدو أنه من المحتمل أن الهيدروجين الأخضر الأسترالي لن يغادر شواطئ البلاد".

تصدير الهيدروجين الأخضر

من المرجح أن يُوجه إنتاج الهيدروجين الأخضر الأسترالي، ليحل بدلًا من أنواع الهيدروجين الأخرى.

ويقول معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، إن أكثر التطبيقات الواعدة هي الأمونيا الخضراء، إذ من المتوقع أن يحل الهيدروجين الأخضر بدلًا من الهيدروجين المُنتج من الميثان في عملية الإنتاج.

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -أعدته منصة الطاقة المتخصصة- أنواع الهيدروجين بحسب طريقة الإنتاج:الهيدروجين

يؤكد ذلك مجلس المعادن الأسترالي، الذي يقول إن التركيز المبدئي على مدار العقد المقبل سيكون على استبدال الهيدروجين النظيف بمصادر الطاقة الأحفورية، مع استعمال شبكة النقل والتوزيع القائمة.

وإذا كانت الاستعمالات الأولية للهيدروجين الأخضر ستحل بدلًا من الاستعمال الحالي للهيدروجين في قطاع الصناعة خاصة الأمونيا، فإنه بناء على ميزانية الحكومة لن تتطور الصناعة إلى حد تصدير الهيدروجين الأخضر الأسترالي قبل منتصف أربعينيات القرن الحالي.

كما أن إنتاج الهيدروجين الأخضر لن يتجاوز الاستعمال الحالي للهيدروجين قبل نهاية الأربعينيات على الأقل.

ومع افتراض أن إنتاج الهيدروجين الأخضر الأسترالي توجه إلى الصناعة، فلن تقوم صادرات الهيدروجين من الأساس ولن تصبح أستراليا قوة عظمى عالمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق