التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةنفط

سوق الطاقة العالمية تحبس أنفاسها.. 7 انتخابات في 2024 قد تغير المشهد

هبة مصطفى

اقرأ في هذا المقال

  • ترقُّب للانتخابات الأميركية ومصير استثمارات الطاقة النظيفة وقانون التضخم.
  • سياسات الطاقة الجزائرية "غير مرتبطة" بالانتخابات الرئاسية.. وطفرة تعاون أوروبية.
  • تغيرات قوية تنتظر بريطانيا مع "العمال".. والبداية من "رفع حظر الرياح".
  • فرنسا أفلتت من يد "اليمين"، والطاقة المتجددة تتنفّس الصعداء.
  • الأنظار متجهة إلى صادرات النفط الإيراني والعقوبات مع الرئيس الجديد.
  • متغيرات سوق الطاقة العالمية برهنت على ضرورة تنويع مصادر الإمدادات.
  • الهند تواصل التطوير الأحفوري والمتجدد.. وجنوب أفريقيا تسعى لإنقاذ الكهرباء.

لم تكَد سوق الطاقة العالمية تلتقط أنفاسها بعد عامين عاصفين منذ اندلاع الحرب الأوكرانية، إلا واجهت هزّة جديدة قد تتسبب في تغيير سياسات وأولويات دول عدة.

ويشهد العام الجاري (2024) إجراء 7 انتخابات في بلدان رئيسة للسوق، هي: (أميركا، الجزائر، بريطانيا، إيران، فرنسا، الهند، جنوب أفريقيا)؛ بما يغطي قارات: أميركا الشمالية، أوروبا، آسيا، أفريقيا.

وأجريت غالبية هذه الانتخابات بالفعل خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، وتبقت الانتخابات الأميركية التي تحمل الكثير من التفاصيل والزخم، وكذلك الانتخابات الجزائرية.

وربما كانت تداعيات الانتخابات الهندية والجنوب أفريقية أكثر هدوءًا، في حين تترقب سوق الطاقة العالمية موقف الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشيكان، أما الانتخابات البريطانية والفرنسية فكانت نتائجهما متناقضة إلى حد كبير.

وشهد مارس/آذار من العام الجاري أيضًا، عقد الانتخابات التركية والروسية دون تغيير مؤثر في سدة الحكم، أو في سوق الطاقة العالمية.

وفي التقرير أدناه، تستعرض منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) ملامح عام الانتخابات 2024، وتأثيره في سوق الطاقة العالمية والتغييرات والتوازنات المحتملة.

أولًا: المشهد الانتخابي في 7 دول

لم تكن سوق الطاقة العالمية بعيدة عن تداعيات انتخابات 7 دول منتشرة في 4 قارات وذات تأثير واضح في محيطها؛ إذ عادة ما تقترن الأبعاد السياسية والاقتصادية للدول.

1) أميركا:

تُجرى الانتخابات الأميركية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويتنافس فيها الرئيس الحالي "جو بايدن" والسابق "دونالد ترمب"، وقد تعرض سياستهما المختلفة جذريًا أميركا لتداعيات غير مسبوقة.

وخلال مدة رئاسة ترمب (من عام 2017 حتى 2021) اشتهر بدعمه للوقود الأحفوري، وانتعش نشاط شركات النفط والغاز والعقود الجديدة في عهده، وانسحب أيضًا من اتفاقية باريس للمناخ.

مناظرة بايدن وترمب
مناظرة بايدن وترمب - الصورة من CNN

وعلى النقيض انصبّ تركيز بايدن (من 2021 حتى الآن) على نشر مستهدفات الطاقة النظيفة وتلبية الأهداف المناخية، ودعم انتقال الطاقة بـ3 مسارات (ألواح الطاقة الشمسية، الرياح وتخزين البطاريات، السيارات الكهربائية)، لتشكل ما يزيد على ثلاثة أرباع إضافات شبكة الكهرباء في الآونة الحالية، حسب إس أند بي غلوبال (S&P Global).

وأقر بايدن قانون خفض التضخم، وشنّ حربًا على خط أنابيب كيستون لنقل النفط، وعاود ضم أميركا لاتفاقية باريس للمناخ مصحوبة بإجراءات لخفض الكربون.

ولم تختلف رؤية كل منهما السابقة لقطاع الطاقة خلال المدة الرئاسية المقبلة؛ إذ يحمل كل من ترمب وبايدن الأجندة ذاتها؛ ما يثير قلق سوق الطاقة العالمية بعد أن بدأت تستعيد هدوءها نسبيًا.

2) الجزائر:

يستعد الناخبون الجزائريون للتصويت في الانتخابات الرئاسية بحلول 21 سبتمبر/أيلول، في حين أعلن الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون ترشحه لولاية جديدة.

وتتزامن هذه الانتخابات مع اتساع نفوذ الجزائر في سوق الطاقة العالمية، خاصة بعدما عوّضت بنسبة كبيرة غياب إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.

وعزّزت الجزائر من صادرات الغاز المسال إلى القارة العجوز، وعقدت في سبيل ذلك اتفاقيات توريد عدة.

ويُنظر إلى مستقبل هذه الصادرات، وكذلك إستراتيجية تطوير قطاع الطاقة المحلي، خلال مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة.

2) بريطانيا:

فاز حزب العمال البريطاني في انتخابات 4 يوليو/تموز الجاري، وأُطيح بحكومة ريشي سوناك لصالح كير ستارمر.

وتلقّى الوقود الأحفوري دعمًا من حكومة سوناك؛ إذ حظي التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال بمساحة أكثر نشاطًا، وتوسعت التراخيص الجديدة واستمر التكسير المائي (الهيدروليكي)، مقابل: (حظر الرياح البحرية، وإلغاء حوافز السيارات الكهربائية، وإرجاء حظر بيع سيارات محرك الاحتراق الداخلي الجديدة حتى عام 2035).

وربما كانت مظاهر تطور انتقال الطاقة "محدودة" إلى حد كبير في حكومة سوناك؛ إذ ربما اقتصرت على الاحتفاظ بالضريبة الاستثنائية والمفاجئة على شركات النفط والغاز، ودعم بعض مشروعات الهيدروجين.

في المقابل، تضمّنت أجندة حزب العمال الفائز في الانتخابات الأخيرة إجراءات خضراء؛ من بينها: إلغاء بعض تراخيص التنقيب في بحر الشمال، والتعهد بإصلاحات شاملة لقطاع الطاقة وشبكة الكهرباء.

وكان أول قرارات الحكومة الجديدة إنشاء شركة طاقة مملوكة للقطاع العام أطلق عليها جي بي إنرجي (GB Energy) لدعم حلول الطاقة النظيفة بحلول 2030، مع تخصيص حزمة مالية ضخمة لدعم الشركات المطورة لتقنيات الانتقال.

كما أعلنت وزيرة المالية إلغاءً فوريًا لقرار حظر مشروعات الرياح البرية الجديدة.

والتزم الحزب بعد فوزه بتحويل شبكة الكهرباء إلى شبكة محايدة كربونيًا، عبر تبنّي أهداف طموحة لمضاعفة طاقة الرياح البرية، وزيادة الطاقة الشمسية 3 أضعاف، والرياح البحرية 4 أضعاف، حتى 2030.

3) فرنسا:

شهدت الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية المبكرة (في 30 يونيو/حزيران الماضي) صعودًا مفاجئًا لليمين المتطرف، وشكّل هذا صدمة لجهود تحول الطاقة في باريس، وقلقًا لسوق الطاقة العالمية.

وتبنّى اليمين اتجاهًا لدعم الطاقة النووية، وشنّ حربًا على طاقة الرياح وإستراتيجية الطاقة النظيفة لدى الاتحاد الأوروبي، وهدد بالانسحاب من سوق الكهرباء الأوروبية.

الطاقة في فرنسا

وخلال جولة الإعادة في 7 يوليو/تموز، تغيّرت الموازين مع صعود حزب اليسار وحصده أعلى الأصوات، وتنفّس نشطاء المناخ وداعمو الطاقة النظيفة الصعداء.

ولم يعلن حزب الجبهة الشعبية الجديدة (أو ما يطلق عليه تحالف اليسار) تفصيليًا خطته لقطاع الطاقة، إلا أن سوق الطاقة العالمية تترقّب تنفيذ التعهدات السابق إعلانها من قِبل التحالف؛ إذ التزم بتعزيز مصادر الطاقة المتجددة عبر تمرير قانون للطاقة والمناخ، بجانب التركيز على الرياح البحرية.

4) إيران:

تكافح إيران لضمان استمرار تدفق صادراتها النفطية إلى سوق الطاقة العالمية، في ظل استمرار العقوبات الأميركية.

وتتّجه الأنظار إلى سياسات الرئيس الإصلاحي الجديد مسعود بزشكيان، الذي فاز بجولة الإعادة في 5 يوليو/تموز الجاري، خلفًا للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وبالنظر إلى أن إيران دولة عضوة في منظمة أوبك، تبقى سياسات النفط محل اهتمام لسوق النفط العالمية، وتعهد بزشكيان بالعمل على رفع العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، بالإضافة إلى تقليص الخصومات الممنوحة على سعر بيع النفط الخام.

5) الهند:

ظهرت نتائج الانتخابات الهندية في 4 يونيو/حزيران الماضي، بعدما انطلق قطارها في 19 أبريل/نيسان واستمرت لمدة 6 أسابيع.

وأعيد انتخاب حزب رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، وفاز بولاية ثالثة؛ ما يشير إلى استمرار أداء الهند في سوق الطاقة العالمية وفق الخطط والمستهدفات الموضوعة سلفًا.

وبالنظر إلى أن الهند لها تأثير في سوق الطاقة العالمية خاصة فيما يتعلق بالوقود والمنتجات المكررة، حظيت الانتخابات الأخيرة باهتمام كبير.

وأمسكت حكومة مودي العصا من منتصفها؛ إذ طوّرت استثمارات الطاقة النظيفة بالتوسع في إستراتيجية الهيدروجين والطاقة الشمسية، لكنها لم تتوقّف عن الاعتماد المفرط على الفحم في توليد الكهرباء.

وتوسّعت الهند في شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، في حين يُعالَج الخام في مصافي التكرير الخاصة بها وتعيد تصديره لأسواق رئيسة مثل أوروبا؛ ما يجعل التغيرات السياسية والاقتصادية بها شديدة الحساسية بالنسبة لسوق الطاقة العالمية.

ورغم التضارب في السياسات بين الطاقة الأحفورية والنظيفة؛ فإن استمرار حكومة مودي عزز احتمالات خفض الانبعاثات تدريجيًا وفق المساهمات الوطنية لعام 2030، والعمل على تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2070.

أنصار المرشحين في انتخابات الهند
أنصار المرشحين في انتخابات الهند - الصورة من CNN

6) جنوب أفريقيا:

انتُخب رئيس جنوب أفريقيا الحالي سيريل رامافوزا، لولاية ثانية، منتصف يونيو/حزيران الماضي، لكن حزبه "حزب المؤتمر الوطني" فقد الأغلبية البرلمانية التي حافظ عليها لمدة 30 عامًا في الجمعية الوطنية.

ولم تتضح بعد إذا ما كان تغير الأغلبية سيؤثر في سياسات قطاع الطاقة بالبلاد، لكن من الجدير بالذكر أن الأشهر الأخيرة قبيل عقد الانتخابات شهدت تطورًا إيجابيًا فيما يتعلق بانقطاعات الكهرباء المتكررة في البلاد.

وكانت مكافحة تغير المناخ وانقطاعات الكهرباء أبرز الملفات الشائكة لقطاع الطاقة الجنوب أفريقي، لكن يبدو أن إجراءات أقرتها الجهات المعنية (كان من بينها استمرار عمل بعض محطات توليد الكهرباء بالفحم) كان له دور في احتفال البلاد منذ أيام قليلة بعدم قطع الإمدادات منذ 100 يوم.

ثانيًا: انعكاسات سوق الطاقة العالمية

تحولات جذرية

أكد كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة الزميل الزائر لدى جامعة جورج مايسون الدكتور أومود شوكري، أن تأثير انعقاد الانتخابات بـالـ6 دول السابق ذكرها سيكون كبيرًا في سوق الطاقة العالمية.

وتوقّع، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن فوز مرشح الجمهوريين "دونالد ترمب" في الانتخابات الأميركية يهدد سياسات مناخية عدة أقرها جو بايدن، بالإضافة إلى احتمال إلغاء امتيازات قانون خفض التضخم.

وأضاف أن فوز ترمب يُشكِّل تحولًا باتجاه التركيز على الوقود الأحفوري، في حين أنه على الجانب الآخر من المتوقع أن يزداد ترسيخ سياسات الطاقة المستدامة والمناخ حال فوز بايدن.

واتفق معه رئيس تحرير منصة "بتروليوم إيكونوميست" بول هيكن، مشيرًا إلى أن عودة ترمب للرئاسة الأميركية حال فوزه -في انتخابات نوفمبر/شترين الثاني المقبل- تُعمِّق التركيز على الهيدروكربونات وخطط الحفر والتنقيب؛ ما يشكّل قوة دفع لأمن الطاقة.

وأضاف -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- أن هذه التغييرات ستلقي بظلالها على مشروعات النفط الصخري والغاز المسال في أميركا، مشيرًا إلى أبرز الملفات أمام ترمب ستكون حول رؤية الإدارة الإيرانية الجديدة بشأن البرنامج النووي وعملية الإصلاح.

سوق الطاقة العالمية

أمن الطاقة!

أشار بول هيكن إلى أن الوقود الأحفوري يعد قاسمًا مشتركًا في خطط التطوير الأميركية والهندية والإيرانية؛ لدوره في دفع الاقتصاد، لافتًا إلى مواصلة الإدارة الهندية -التي لم تتغير في الانتخابات الأخيرة- إستراتيجية جذب مصادر الطاقة الرخيصة (الوقود الأحفوري) لضمان أمن الطاقة.

وأضاف أن أوروبا تعتمد على الهيدروكربونات بمعدل أقل؛ ما يجعل التوازن بين أجندتي الطاقة المتجددة وأمن الطاقة سيكون أكثر تناغمًا، مشيرًا إلى أن فرنسا والمملكة المتحدة ستتبنيان أجندة أكثر اخضرارًا بالنظر إلى مساحة الاهتمام بالطاقة النظيفة في أوروبا.

ورغم ذلك؛ فقد سلّط هيكن الضوء على أن صناع السياسات في أوروبا سيدركون أن أمن الطاقة يعد سلعة ثمينة ولا يستهان بها، في ظل انحياز نتائج انتخابات الاتحاد الأوروبي لليمين.

وقال أومود شوكري إن المملكة المتحدة تواجه تحديات حقيقية فيما يتعلق بتحول الطاقة خاصة تطوير الرياح البحرية، مشيرًا إلى أن عقود التطوير طويلة الأجل تعزز استقرار السوق واستثمارات البنية التحتية للرياح، خاصة في ظل الاحتياج لزيادة التركيبات بنحو 3 أضعاف لتلبية أهداف 2030.

الانتخابات الجزائرية والإمدادات

قال الخبير الاقتصادي الجزائري الدكتور مراد كواشي، إن إستراتيجية بلاده في مجال الطاقة غير متعلقة بالانتخابات المرتقبة، مرجعًا ذلك إلى تبني خطة ذات محاور (قصيرة، ومتوسطة، وبعيدة) الأمد.

وأضاف أن شركة النفط والغاز الحكومية سوناطراك خصصت ميزانية ضخمة تعادل 50 مليار دولار منذ أشهر، لتكثيف عمليات البحث والتنقيب وإنتاج النفط والغاز، جنبًا إلى جنب مع تطوير الطاقات المتجددة.

وأوضح كواشي أن الانتخابات الرئاسية لن تؤثر في الإمدادات الطاقوية من الجزائر التي كثيرًا ما التزمت بتعهداتها لعملائها ومنهم إسبانيا، مشيرًا إلى أن الجزائر تملك رؤية واضحة تجاه مجال الطاقة دفعتها لتصبح ثاني أكبر مورد إلى الاتحاد الأوروبي بعد النرويج.

وأضاف أن هذه الرؤية والإستراتيجية عززت علاقاتها المميزة مع إيطاليا، تصل إلى حد التعاون مع روما بوصفها مركزًا ومنصة مستقبلية لتوزيع الغاز الجزائري، مع التخطيط لإنشاء خط أنابيب يربط بين البلدين مباشرة، بجانب الخط الذي يمر عبر تونس الذي وصل إلى سعته القصوى.

الدكتور مراد كواشي

وكشف كواشي -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- عن أن هناك اتفاقيات لتوزيع الغاز الجزائري إلى أسواق أوروبية أخرى مثل: (النمسا، سلوفينيا، سويسرا، ألمانيا)، فضلًا عن تصدر البلاد قائمة أكبر موردي الغاز المسال في أفريقيا، وسعيها للبحث عن أسواق جديدة في: تركيا وفرنسا.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى الاهتمام بتطوير الطاقات المتجددة والنظيفة محليًا، والتوسع في تصدير بعضها مثل اتفاق تصدير الهيدروجين الأخضر إلى إيطاليا لنقله إلى ألمانيا والنمسا وسويسرا، وتصدير الكهرباء لعدد من الدول الأوروبية.

وبصورة عامة، شدد كواشي على أن قطاع الطاقة الجزائري مؤسس على إستراتيجية واضحة، سواء تجاه الإنتاج والتطوير المحلي، أو التصدير إلى أوروبا، أو حتى الانتقال الطاقوي بصورة سهلة.

وأرجع ذلك إلى الموقع الذي تحتله شركة سوناطراك حاليًا، بوصفها شركة عملاقة حجزت موقعًا لها ضمن كبريات شركات الطاقة العالمية، وحقّقت صدارة أفريقية؛ ما جعلها منفصلة عن التداعيات السياسية في البلاد.

وفيما يتعلق بالانتخابات، قال كواشي إن الجزائر تملك سيناريو واحدًا فقط لمرحلة ما بعد الانتخابات، يتمثّل في المضي قدمًا نحو تنفيذ سياساتها الطاقوية المعلنة، متوقعًا زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى أوروبا، وزيادة استثمارات الطاقة.

وأوضح أن الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، بالإضافة إلى إقرار قانون المحروقات، يمهّد الطريق لضخ العملاء الأوروبيين المزيد من الاستثمارات في البلاد.

مأزق إيران وأوروبا

تعد إيران دولة عضوة في منظمة أوبك؛ ما يجعل سوق الطاقة العالمية حساسة تجاه التغيرات الجيوسياسية التي تطرأ على طهران، ورجّح الدكتور أومود شوكري أن يواجه قطاع الطاقة الإيراني تحديات بحلول عام 2031.

وألمح إلى أن هذه التحديات تتضمّن عجز إمدادات الغاز والكهرباء والبنزين، مشيرًا إلى أن انتخاب مسعود بزشكيان يأتي في توقيت حرج تزامنًا مع استمرار العقوبات، حسب مقاله المنشور على منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وقال شوكري إن مواجهة تحديات قطاع الطاقة الإيراني خلال المرحلة المقبلة يتطلّب إجراءات عدة؛ من بينها: رفع العقوبات، وتعزيز الشراكات العالمية، وضخ استثمارات بقيمة تصل إلى 400 مليار دولار لتحديث البنية التحتية.

ويُشكِّل انتخاب بزشكيان نقطة تحول وسط هذه المتغيرات، مع عزمه العمل على إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 للدفع باتجاه رفع العقوبات وإنعاش الاقتصاد، لكن هناك مخاوف من تدخل المرشد الأعلى "علي خامنئي" والمحافظين.

ويواجه الاتحاد الأوروبي خطرًا أيضًا مع تأثير تدخل اليمين الفرنسي المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي، وتداعيات ذلك على سياسات المناخ والطاقة خلال الأعوام من 2024 حتى 2029.

وقال أومود شوكري إن التزامات دول الاتحاد خلال الآونة المقبلة مختلفة، ما بين دعم الطاقة النظيفة ورفض الطاقة النووية، مشيرًا إلى أن أوروبا ستواجه تغيرات في سوق الطاقة العالمية تبعًا لنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة أومود شوكري

متغيرات سوق الطاقة العالمية

بنظرة عامة على علاقة سوق الطاقة العالمية بمستجدات انتخابات الدول الـ7 السابق ذكرها، كشف محلل السلع في بنك الاستثمار السويسري يو بي إس "جيوفاني ستانوفو" عن أن الضرورة المُلحّة الحالية ستتجه للتركيز على ضمان إمدادات طاقة موثوقة في جميع الأوقات وبأسعار منخفضة ومعقولة.

وأضاف أن سوق الطاقة العالمية شهدت تقلبات في الأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، متوقعًا -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة مقارنة بالعام الماضي (2023)، قد يدفع باتجاه دور مهم لمصادر الطاقة كافة، خاصة منخفضة الانبعاثات عن غيرها.

وفيما يتعلق بالانتخابات الآسيوية والأفريقية، تابع أومود شوكري أن الهند ستدخل سوق الطاقة العالمية بصفتها لاعبًا رئيسًا في عملية التحول، خاصة أن نتائج الانتخابات تسمح باستمرار نشر الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات.

وأضاف أن الأمر ذاته سيتكرر مع جنوب أفريقيا، لافتًا إلى أن الانتخابات ستؤثر في سياسات الطاقة ودمج مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء؛ ما قد تمتد تبعاته إلى خطط انتقال الطاقة في القارة السمراء بالكامل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق