التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

بسبب تغير المناخ.. متاجر التجزئة في أوروبا تواجه اتهامات من صغار المزارعين

حياة حسين

اتّهم صغار المزارعين الأوروبيين متاجر التجزئة وسياسة واردات الغذاء في التكتل بأنها وراء أزمة تغير المناخ والمزارعين سويًا.

وقال الممثل لقضايا المناخ في منظمة التنسيق الأوروبية عبر "كامبيسينا" ECVC -وهو اتحاد للنقابات التي تمثّل صغار المزارعين- جيان ماثيو ثيفينو: "إننا لا نناهض السياسات البيئية؛ لأننا أكبر المتضررين من آثار تغير المناخ، كما أننا أول ضحايا استعمال المبيدات في الزراعة.. المزارعون يموتون بسبب الإصابة بالسرطان جراء تلك المبيدات".

ويعمل المزارع الشاب، الذي لا يتجاوز عمره الـ30 عامًا، مع الحكومات والمؤسسات، لتعزيز السياسات البيئية ودعم المنتجين، بوصفه ممثلًا لصغار المزارعين لقضايا المناخ في المنظمة الأوروبية.

وأشار ثيفينو، في حوار منشور يوم الأحد 7 يوليو/تموز 2024، وطالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى أن هناك ضرورة لإحداث تغيرات جذرية لتحقيق تلك الرؤية.

ويرى أن احتجاجات المزارعين، التي تصدّرت عناوين الأخبار مطلع العام الجاري (2024)، كانت غامضة؛ كونها تأتي من المزارعين الكبار، "أعتقد أن هناك هدفًا أكبر وراء الدفع بصراع مزيّف بين المزارعين وعلماء البيئة والمناخ، في حين إن المشكلة في الصناعة نفسها".

وفي مطلع فبراير/شباط 2024، تصاعدت احتجاجات المزارعين الأوروبيين الصغار على سياسات الاتحاد التي تستهدف التنسيق بين النشاط الزراعي والقوانين البيئية لمكافحة تغير المناخ؛ ما أدى إلى زيادة الأعباء الضريبية والقيود الاعتيادية التي تعرقل طرق عملهم.

استحالة المنافسة

يرى الممثل لقضايا المناخ في منظمة التنسيق الأوروبية عبر كامبيسينا، جيان ماثيو ثيفينو، أنه من المستحيل أن يستطيع مزارعو أوروبا المنافسة مع نظرائهم خارج الاتحاد في سوق الصادرات، مع وجود القيود والمعايير البيئية.

ومع ذلك، يرفض إزالة تلك المعايير التي تستهدف مكافحة تغير المناخ، لكنه يعتقد بضرورة وجود حلول أخرى، حتى يستطيع المزارعون الأوروبيون -خاصة الصغار منهم- الاستمرار في النشاط.

ويعتقد أن أصحاب متاجر التجزئة لا يهتمون بشيء سوى تحقيق المكاسب، لذلك لا تعنيهم أزمة تغير المناخ وتأثيرها في المزارع الأوروبي.
وقال: "إن الحل هو حظر الواردات التي لا تراعي معايير أوروبا؛ فهي تدخل دول الاتحاد بأسعار أقل.. بالنسبة لمتاجر التجزئة فإن مسألة تغير المناخ لم تحدث".

ويدفع مزارعو أوروبا المحليون الذين يعانون من كوارث تغير المناخ، ثمّن اتفاقيات التجارة الحرة المُبرمة بين الاتحاد والدول الأخرى، وفق ثيفينو.

وقال: "الآن يبدو الأمر واضحًا، وهو أنّ تغير المناخ لم يعد متوقعًا خلال عامين، ولكنه أصبح واقعًا نعيشه".

طماطم مغربية
طماطم مغربية - الصورة من فريش فوود ميدل إيست آند أفريكا

طماطم المغرب الرخيصة

قال جيان ماثيو ثيفينو، إن منطقته الريفية في فرنسا -حاليًا- تعاني من طقس شديد الرطوبة، كما دفعت برودة الربيع زراعة محصول الطماطم هذا العام إلى موسم الصيف، "لكن لم يكن هذا من شأن متاجر التجزئة كما هي العادة"، وفق ثيفينو.

وأضاف: "نحن نحارب ضد متاجر التجزئة، وكل حلقات السلسلة الطويلة، لعدّة أسباب، أوّلها: أننا نعتقد أنهم مسؤولون عن تغير المناخ بسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة من أنشطتهم، وثانيها: أنهم لا يحترمون المزارعين على الإطلاق، ولا يشغل بالهم الموقف برمّته".

وتابع: "الموقف بالنسبة لتجّار التجزئة أنه لم يحدث، لا وجود للطماطم في فرنسا؟.. حسنًا سنشتريها من المغرب، فسعرها -في الحقيقة- منخفض هناك".

لذلك يرى أنّ تدخُّل الحكومات ضروري لإجبار متاجر التجزئة الحصول على المنتجات الزراعية المستوردة بالسعر ذاته في الأسواق المحلية، "فنحن دائمًا نكرر وجهة نظرنا بأن الغذاء ليس سلعة، ولكنه أساس الحياة؛ لذلك لا يجوز أن يكون ضمن أنظمة التجارة العالمية العادية، أو اتفاقيات التجارة الحرة، فالغذاء ليس سيارة أو حاسبًا آليًا، ولكن الحاجة إليه تعني أننا نريد أن نعيش"، وفق قوله.

وقال: "إن صغار المزارعين يريدون دخلًا عادلًا من منتجاتهم، فمتوسط دخل المزارع في معظم دول أوروبا، شاملًا الدعم، يصل إلى نصف ما يحصل عليه نظيره في الأماكن الأخرى، وفق تقديرات اتحاد نقابات صغار المزارعين".

وأوضح في حوار مع "يورو نيوز" أن تأثير تغير المناخ على المزارعين في صقلية هائل؛ إذ يواجهون أسوأ موجة جفاف خلال 30 عامًا.

وأضاف: "إن تركيب بطاريات تعمل بالتربة قد يستطيع توفير طاقة نظيفة للمزارع، لكن تحالفات الأنشطة الزراعية تريد توصيل رسالة مختلفة، مفادها التقليل من السياسات المناخية البيئية؛ كونها السبب في عدم القدرة على الحياة للمزارعين".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق