رئيسيةأخبار منوعةمنوعات

الحديد الأخضر.. هل يصبح حل الصين لإزالة الكربون؟

دينا قدري

يعوّل الكثيرون على الحديد الأخضر لإزالة الكربون من صناعة الصلب، في ظل التركيز المتزايد على تحقيق الأهداف المناخية عبر مختلف دول العالم.

ولذلك، وضعت شركة التعدين الأسترالية العملاقة فورتسكيو (Fortescue) شركات صناعة الصلب الصينية في مرمى أعينها لتصدير الحديد الأخضر، بحسب ما أكده الرئيس التنفيذي للطاقة الخضراء في الشركة الأسترالية مارك هاتشينسون.

ويُصنع الحديد الأخضر عن طريق الاختزال المباشر لخام الحديد باستعمال الهيدروجين الأخضر.

ووفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تعتزم فورتسكيو فرض علاوة سعرية مقارنةً بالحديد التقليدي المصنوع من الفحم.

خطة تصدير الحديد الأخضر

قال الرئيس التنفيذي للطاقة الخضراء في الشركة مارك هاتشينسون: "تحتاج الصين إلى إزالة الكربون من الاقتصاد.. إنهم أكبر منتجي الصلب على هذا الكوكب حتى الآن.. لذلك إذا كنت تنظر من منظور عالمي، إلى أين يجب أن تذهب طاقتك، فهي الصين".

وأضاف هاتشينسون، أن هذا التحول نحو الصلب منخفض الكربون سيكون مدفوعًا بصورة أساسية بأهداف إزالة الكربون الداخلية بدلًا من القوى الخارجية، مثل آلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي للواردات.

وحددت الحكومة الصينية أهدافًا لإنتاج 15% من الصلب الخام عبر أفران القوس الكهربائي بحلول عام 2025، وترتفع هذه النسبة إلى 20% بحلول نهاية العقد.

ويُمكن لأفران القوس الكهربائي استعمال خردة الفولاذ أو الحديد المختزل المباشر لإنتاج فولاذ جديد.

ومع ذلك، فإن الإمدادات المحدودة من خردة الفولاذ والتكلفة العالية لإنشاء مرافق الاختزال المباشر للحديد في البلاد تعني أن هذه المرافق غير مستغلة حتى الآن، على الرغم من أنها يُمكن أن تمثل مركز طلب لصادرات الحديد الأخضر المعالج بالفعل.

الرئيس التنفيذي للطاقة الخضراء في شركة فورتسكيو الأسترالية مارك هاتشينسون
الرئيس التنفيذي للطاقة الخضراء في شركة فورتسكيو الأسترالية مارك هاتشينسون - الصورة من منصة "ماندورا ميل"

وقال هاتشينسون: "نبيع 200 مليون طن من خام الحديد إلى الصين، لذلك نعمل بصورة وثيقة على مساعدتهم"، وفق ما جاء في مقابلة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ورغم عدم تحديد تكلفة الحديد الأخضر مقارنةً بما تشحنه فورتسكيو عادةً إلى الصين، فإن هاتشينسون ألمح إلى علاوة محتملة على الحديد "الرمادي" التقليدي المصنوع من الفحم شديد التلوث.

وقال: "الطريقة التي نفكر بها بشأن العلاوة هي أنه عليك أن تجعل الاقتصاد يعمل دون علاوة في البداية، ولكننا نعتقد أنه عندما يكون لديك المنتج فستكون هناك منافسة عليه"، بحسب ما نقلته منصة "هيدروجين إنسايت" (Hydrogen Insight).

الحديد ليس الهدف الوحيد!

تخطط شركة فورتسكيو الأسترالية على نطاق أوسع للاستفادة من حصتها الحالية في سوق الحديد، التي تبلغ نحو 20%.

وقال الرئيس التنفيذي للطاقة الخضراء في الشركة، مارك هاتشينسون: "إذا تحركنا بسرعة بشأن الحديد الأخضر، ولم يفعل الآخرون، فهذه ميزة بالنسبة لنا.. ولكننا نأمل أن يأتي الآخرون معنا أيضًا".

ووافق مجلس إدارة الشركة العام الماضي (2023) على استثمار بقيمة 50 مليون دولار في مشروع الحديد الأخضر في منجم كريسماس كريك في منطقة بيلبارا بولاية أستراليا الغربية، الذي من المتوقع أن يعالج 1500 طن سنويًا مع الإنتاج الأول قبل نهاية عام 2025.

صناعة الحديد
صناعة الحديد - الصورة من منصة "رينيو إيكونومي"

وتتطلّع شركة فورتسكيو -أيضًا- إلى الحصول على موقع متميز في مبيعات الأمونيا الخضراء القائمة على الهيدروجين، خاصةً في قطاع الشحن، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وقال هاتشينسون: "سنكون أحد أكبر موردي الأمونيا في العالم"، مشيرًا إلى أن الشركة نفسها يُمكن أن تحصل على بعض هذه الكميات.

وتابع: "لدينا أسطول يضم نحو 100 سفينة ضخمة سنحولها الآن إلى الأمونيا الخضراء"، إذ تدير الشركة سفينة صغيرة، تُسمى "غرين بايونير"، التي جرى تحديثها لتعمل جزئيًا بالأمونيا.

إنتاج الهيدروجين الأخضر في أميركا

في سياقٍ متصل، أحرزت فورتسكيو تقدمًا في تطوير مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليون دولار، وهو أول استثمار مخطط له في الطاقة الخضراء في أميركا الشمالية.

ووفق بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أعلنت الشركة الأسترالية تحويل التربة، وإعادة تسمية منشأتها للهيدروجين الأخضر في باكاي بولاية أريزونا، إلى "أريزونا هيدروجين".

وفي موقع المنشأة الذي تبلغ مساحته 158 فدانًا، أشاد الرئيس التنفيذي، المؤسس لشركة فورتسكيو، أندرو فورست، بالتزام إدارة بايدن بتحول الطاقة، لكنه حذّر من أنه ما يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

وقال فورست: "لقد خطت الولايات المتحدة خطوات جادة في جذب الاستثمار العالمي في مشروعات الهيدروجين الأخضر وإزالة الكربون، مثل منشأة الهيدروجين في أريزونا التي تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.. إن فورتسكيو تمثل أول من تحرك في هذا المجال، فالعالم يحتاج منا إلى أن نتحرك بسرعة".

وتابع: "لكن علينا أن نشجع على ذلك، وليس أن نعاقب.. هناك قواعد قيد النظر الآن مع إدارة بايدن من شأنها أن تجعل المشروعات المعلنة مثل هذا المشروع أكثر تكلفة وأصغر بصورة كبيرة، ما يؤدي إلى فرص اقتصادية أقل وتباطؤ التقدم في إزالة الكربون"، بحسب ما جاء في البيان.

ومن المقرر أن تنتج منشأة أريزونا للهيدروجين ما يصل إلى 11 ألف طن من الهيدروجين الأخضر السائل سنويًا، وتتمتع بموقع إستراتيجي للإسهام بصورة كبيرة في إزالة الكربون من قطاع النقل الثقيل على الطرق.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق