رئيسيةأخبار الطاقة المتجددةطاقة متجددة

باحثون يستفيدون من عيوب الخلايا الشمسية لتحسين كفاءتها

دينا قدري

يُعدّ رفع كفاءة الخلايا الشمسية التي تحول الضوء إلى كهرباء أحد التحديات التي يسعى العلماء إلى معالجتها، في ظل الضرورة الملحّة إلى نشر مصادر الطاقة المتجددة.

تُستعمل الخلايا الشمسية على نطاق واسع لمساعدة الدول على الابتعاد عن الوقود الأحفوري، مع انخفاض تكاليف الإنتاج، ومعظمها مصنوع من مادة السيليكون التي تتوافر بكثرة.

ووفق المعلومات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، اكتشف الباحثون في جامعة بادربورن الألمانية بعض العيوب الفريدة في التركيب الذري للسيليكون، ويخططون لاستعمالها لتحسين كفاءة الخلايا الشمسية.

ورُصدت العيوب باستعمال الحاسوب العملاق هوك (Hawk) في مركز الحوسبة عالية الأداء في شتوتغارت (HLRS).

دراسة عمل الخلايا الشمسية

بينما بُذلت جهود مؤخرًا لتحسين كفاءة تحويل الطاقة، فإن معظم الخلايا الشمسية التجارية تستمر في تحقيق كفاءة تبلغ نحو 22%؛ ما يترك مجالًا كبيرًا للتحسين في تكنولوجيا الخلايا الشمسية.

وقد قام فريق بحث بقيادة أستاذ فيزياء المواد النظرية في جامعة بادربورن، وولف غيرو شميدت، بدراسة عمل الخلايا الشمسية، ووجد بعض المشكلات الأساسية التي يُمكن استعمالها لتحسين كفاءتها.

من أجل تحسين كفاءة الخلايا الشمسية، لجأ فريق بحث بقيادة أستاذ فيزياء المواد النظرية في جامعة بادربورن الألمانية إلى مركز الحوسبة عالية الأداء في شتوتغارت (HLRS) لدراسة كيف تحوّل هذه الخلايا الضوء إلى كهرباء، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، نقلًا عن منصة "كلين تكنيكا" (Clean Technica).

وقال شميدت: "إن دافعنا لهذا الأمر ذو شقين: في معهدنا في بادربورن، كنا نعمل لبعض الوقت على منهجية لوصف ديناميكيات المواد مجهريًا، ونشرنا عددًا من الأوراق البحثية الرائدة حول هذا الموضوع في السنوات الأخيرة".

وتابع: "لكن في الآونة الأخيرة، تلقّينا سؤالًا من المتعاونين في مركز هيلمهولتز برلين الذين كانوا يطلبون منّا مساعدتهم على فهم كيفية عمل هذه الخلايا أساسًا، لذلك قررنا استعمال طريقتنا، ونرى ما يمكننا القيام به".

الحاسوب العملاق هوك (Hawk)
الحاسوب العملاق هوك (Hawk) - الصورة من الموقع الرسمي لمركز الحوسبة عالية الأداء في شتوتغارت (HLRS)

اكتشاف مفاجئ

مؤخرًا، استعمل فريق "شميدت" الحاسوب العملاق "هوك" لمحاكاة كيفية التحكم في الإكسيتونات -وهي اقتران بين إلكترون يخرج بصريًا وثقب الإلكترون الذي يتركه خلفه- وتحريكها داخل الخلايا الشمسية، بحيث يُلتقط المزيد من الطاقة.

وفي بحثه، توصّل الفريق إلى اكتشاف مفاجئ؛ إذ وجد أن بعض العيوب في النظام من شأنها تحسين نقل الإكسيتون بدلًا من إعاقته.

معظم الخلايا الشمسية، مثل العديد من الأجهزة الإلكترونية الحديثة، مصنوعة في المقام الأول من السيليكون، وهو ثاني أكثر العناصر الكيميائية وفرة على وجه الأرض من حيث الكتلة بعد الأكسجين.

ومع ذلك، فإن هذه المادة لها عيوب معينة في التقاط الإشعاع الشمسي وتحويله إلى كهرباء؛ ففي الخلايا الشمسية التقليدية القائمة على السيليكون، تنقل جزيئات الضوء -التي تسمى الفوتونات- طاقتها إلى الإلكترونات المتاحة في الخلية الشمسية، ثم تستعمل الخلية تلك الإلكترونات لإنشاء تيار كهربائي.

وتكمن المشكلة في أن الفوتونات توفر طاقة أكبر بكثير مما يمكن تحويله إلى كهرباء بوساطة السيليكون.

على سبيل المثال، تمتلك فوتونات الضوء البنفسجي نحو 3 إلكترون فولت من الطاقة، لكن السيليكون قادر فقط على تحويل نحو 1.1 إلكترون فولت من تلك الطاقة إلى كهرباء، وتُفقد بقية الطاقة على شكل حرارة، ما يمثّل فرصة ضائعة لالتقاط طاقة إضافية، ويقلل من أداء الخلايا الشمسية ومتانتها.

في السنوات الأخيرة، بدأ العلماء في البحث عن طرق لإعادة توجيه أو التقاط بعض تلك الطاقة الزائدة.

نتائج البحث الجديد

بينما جرى التحقيق في عدّة طرق، ركّز فريق "شميدت" على استعمال طبقة رقيقة من التتراسين، وهي مادة عضوية أخرى من الرقائق الإلكترونية، بوصفها طبقة عليا من الخلية الشمسية.

سواء استعملوا التتراسين أو مادة أخرى لتعزيز الخلايا الشمسية التقليدية، فقد ركّز الباحثون على محاولة تصميم الواجهة المثالية بين الأجزاء المكونة للخلية الشمسية، لتوفير أفضل الظروف الممكنة لنقل الإكسيتون.

ويستعمل شميدت وفريقه محاكاة الديناميكيات الجزيئية الأولية (AIMD) لدراسة كيفية تفاعل الجسيمات وتحركها داخل الخلية الشمسية.

ومن خلال الوصول إلى الحاسوب العملاق "هوك"، أصبح الفريق قادرًا على إجراء حسابات مكلفة حسابيًا لمراقبة كيفية تفاعل عدّة مئات من الذرات وإلكتروناتها مع بعضها بعضًا.

ويستعمل الفريق محاكاة الديناميكيات الجزيئية الأولية لتقديم الوقت بفواصل زمنية بالفيمتو ثانية، لفهم كيفية تفاعل الإلكترونات مع ثقوب الإلكترون والذرّات الأخرى في النظام.

وتُظهر الصورة -التي نشرتها جامعة بادربورن الألمانية- تصورًا لنقل الإكسيتون من طبقة التتراسين العليا للخلية الشمسية إلى مادة السيليكون، ويظهر الإلكترون باللون الأزرق، وثقب الإلكترون باللون الأحمر.

نقل الإكسيتون من طبقة التتراسين العليا للخلية الشمسية
نقل الإكسيتون من طبقة التتراسين العليا للخلية الشمسية

مثل الكثير من الباحثين الآخرين، سعى الفريق إلى استعمال طريقته الحسابية لتحديد العيوب في النظام والبحث عن طرق لتحسينها.

خلال بحثهم عن الواجهة المثالية، وجدوا مفاجأة: أن الواجهة غير الكاملة قد تكون أفضل لنقل الإكسيتون.

في النظام الذرّي، تمتلك الذرات غير المشبعة بالكامل، أي إنها ليست مرتبطة تمامًا بذرّات أخرى، ما يسمى "الروابط المتدلية".

ويفترض الباحثون عادةً أن الروابط المتدلية تؤدي إلى عدم كفاءة الواجهات الإلكترونية؛ لكن في عمليات محاكاة الديناميكيات الجزيئية الأولية، وجد الفريق أن روابط السيليكون المتدلية عززت بالفعل نقل الإكسيتون الإضافي عبر الواجهة.

وقال شميدت: "على مدى العقود القليلة الماضية، شهدنا متوسط زيادة سنوية في الكفاءة تبلغ نحو 1% عبر مختلف بنيات الخلايا الشمسية.. إن العمل مثل الذي قمنا به هنا يشير إلى إمكان توقُّع زيادات أخرى في المستقبل".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق