مقالات الطاقة النوويةسلايدر الرئيسيةطاقة نووية

الاتفاق النووي الإيراني وسوق النفط.. 3 قضايا شائكة تبدد الزخم الإيجابي (مقال)

فاندانا هاري - ترجمة: مي مجدي

يبدو أن الاتفاق النووي الإيراني بات أقرب ما يكون إلى التبلور في 16 شهرًا، منذ أن بدأت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات غير مباشرة بين الحين والآخر مع طهران؛ لإحياء الاتفاق الذي نبذه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018، لكن لا يعني ذلك أنه سيكون بادرة للحلّ.

وينطوي الأمر على مخاطرة كبيرة، لا سيما بالنسبة للاتحاد الأوروبي المتعطش للطاقة، والذي بذل جهدًا في الأشهر الأخيرة كونه وسيطًا بين الولايات المتحدة وإيران، ويسعى جاهدًا لدفع الجانبين نحو خط النهاية لإتمام الاتفاق.

فالاتحاد الأوروبي، الذي يعاني من نقص في الغاز الطبيعي، على بُعد أقلّ من 4 أشهر من الموعد النهائي الذي حدّده لحظر واردات النفط الروسي المنقول بحرًا.

وقد يكون تدفّق مليون إلى 1.5 مليون برميل إضافي من النفط الخام الإيراني للسوق، مع إزالة العقوبات الأميركية، بديلًا مناسبًا.

الرد الإيراني

على ما يبدو، هناك شعور بالتفاؤل والإرادة السياسية للمضي قدمًا نحو استعادة "خطة العمل الشاملة المشتركة"، كما يُطلق على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، رسميًا في طهران وواشنطن.

إلّا أن بعض النقاط الشائكة ما يزال قائمًا، ويمكن أن تبدد أحدث موجة من الزخم الإيجابي، لتصل إلى طريق مسدود.

الاتفاق النووي الإيراني
مصفاة عبادان الإيرانية – الصورة من رويترز

فقد قدّمت طهران، يوم الإثنين 15 أغسطس/آب (2022)، إلى الاتحاد الأوروبي ردًا مكتوبًا على النص "النهائي" المقترح من الكتلة؛ لاستعادة الاتفاق النووي الإيراني، سعيًا لإجراء المزيد من المحادثات المتعلقة بـ3 قضايا.

وأعربت الولايات المتحدة شفهيًا عن مرونتها في حالتين، لكن طهران تريد إدراجه في النص، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية للجمهورية الإسلامية.

ولم يصدر بيان رسمي من إيران أو الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي حول ماهية القضايا الثلاث، رغم أن عددًا من المحللين لديهم تصور جيد عنها؛ بناءً على تقارير من جولات المفاوضات العديدة والتعليقات الخاصة التي أدلى بها الدبلوماسيون المشاركون في المحادثات إلى وسائل الإعلام.

القضايا الشائكة

يُقال، إن نقطة الخلاف الرئيسة هي مطالبة إيران بضمان أميركي يتعلق بعدم تراجع أيّ إدارة مستقبلية عن الاتفاقية، وهذا وعد لا تستطيع إدارة بايدن الوفاء به، لأن الاتفاقية سياسة، وليست معاهدة ملزمة قانونيًا، إذ جعل إعلان الرئيس السابق دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، طهران حذرةً من الوثوق بوعود إدارة أخرى.

وتتعلق القضية الثانية برغبة طهران في إزالة حرس الثورة الإسلامية من قائمة الإرهاب الأميركية، وهو أمر رفضت واشنطن التنازل عنه حتى الآن.

كما تريد طهران من الوكالة الدولية للطاقة الذرّية (وهي جهة رقابية نووية تابعة للأمم المتحدة) إنهاء تحقيقها بشأن آثار اليورانيوم المخصب التي عُثر عليها في مواقع إيرانية لم يُعلن أنها استضافت أنشطة نووية.

ويرغب الحلفاء الغربيون في التعامل مع قضية الوكالة الدولية للطاقة النووية على نحو منفصل عن استعادة الاتفاق النووي الإيراني.

مقاومة الولايات المتحدة للمطالب الدخيلة

رغم أن ردّ إيران الأخير يشير إلى أن الكرة كانت في ملعب واشنطن، بدت تعليقات المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الحذرة لوسائل الإعلام التي تجنّبت التفاصيل، وكأنها تركل الكرة فورًا.

وصرّح برايس، يوم الإثنين 15 أغسطس/آب (2022)، بأن إيران يجب أن تتخلى عن مطالبها "الدخيلة" بشأن الاتفاق النووي الإيراني، في إشارة واضحة إلى النقاط التي سعت طهران لزيادة توضيحها.

وقال برايس، إن "القضايا المهمة" سُويت إلى حدّ كبير، والتي تتضمن تخفيف العقوبات الأميركية عن إيران، وقبولها بفرض قيود على برنامجها النووي، موضحًا "ما يمكن التفاوض عليه جرى التفاوض عليه".

ومع ذلك، تتشاور الولايات المتحدة على انفراد مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين بشأن الردّ الإيراني، إذ بقيت الأمور على حالها في نهاية الأسبوع.

الاتفاق النووي الإيراني
شعلة غاز على منصة لإنتاج النفط بجانب العلم الإيراني - الصورة من رويترز

التخطيط المسبق

كان الهبوط الأولي للنفط الخام الأسبوع الماضي، والذي أدى إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتها خلال 6-7 أشهر، مدفوعًا بموجة جديدة من حالة التشاؤم بشأن النمو، خاصة في الصين وأوروبا، بناءً على تدهور النشاط الاقتصادي وبيانات ثقة المستهلك.

إلّا أنه بالنظر إلى سرعة ومدى عمليات البيع، بدا أن السوق -أيضًا- تُعِدّ لإضافة سريعة وضخمة من النفط الإيراني إلى السوق العالمية، وننظر إليها على أنها سابقة لأوانها.

وفي ظل العقوبات الأميركية، انخفض إنتاج النفط الخام الإيراني من أعلى مستوى له في مايو/أيار 2018 عند قرابة 3.83 مليون برميل يوميًا إلى نحو 2.56 مليون برميل يوميًا بدءًا من يوليو/تموز (2022)، رغم أنه يتجاوز أدنى مستوياته في منتصف 2020 عند 1.93 مليون برميل يوميًا.

لذلك، رفع العقوبات الأميركية يمكن أن يعزز إنتاج النفط الخام الإيراني نظريًا بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا، وكلها يجب أن تكون متاحة للتصدير.

ويقال -أيضًا-، إن إيران لديها قرابة 100 مليون برميل من النفط والمكثفات في المستودعات، ويعني ذلك أنها قادرة على تعزيز الصادرات بأكثر من 1.3 مليون برميل يوميًا بسرعة، والحفاظ على وجود حجم ثابت، بينما حقول النفط والنقل من قطاع الصناعات الوسطى والبنية التحتية للتخزين في حالة تأهّب للعمل بكامل طاقتها.

وبصرف النظر عن العقبات التي تحول دون إحياء الاتفاق النووي الإيراني المذكورة سابقًا، من الجدير أن نضع نصب أعيننا أن الولايات المتحدة قد ترغب في التخلص التدريجي من العقوبات النفطية بدلًا من إنهائها مرة واحدة، للحفاظ على نفوذها على طهران، والتأكد من امتثالها لالتزاماتها الأخيرة.

وإذا صحّ هذا التقدير، لن تكون إيران قادرة على زيادة صادراتها النفطية إلّا على نحو تدريجي بدلًا من إطلاق العنان لكامل طاقتها دفعة واحدة.

* فاندانا هاري، مؤسِّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق