التقاريرالنشرة الاسبوعيةتقارير الغازتقارير الهيدروجينرئيسيةسلايدر الرئيسيةغازهيدروجين

دراسة: نقل الهيدروجين في خطوط الغاز "مُدمر".. هل تتبدد آمال الجزائر والمغرب؟

هبة مصطفى

تبنّت الجزائر منذ الربع الأخير للعام الماضي (2021) حلمًا بإعلانها دراسة نقل الهيدروجين في خطوط الغاز للتوسع بعمليات التصدير، ولحق المغرب بها في شهر أبريل/نيسان من العام الجاري (2022)، غير أن تلك الخطط الطموحة قد تكون في مهب الريح الآن.

وبخلاف التوقعات، جاءت نتائج دراسة جديدة لتقف عائقًا أمام خطط تصدير الهيدروجين للبلدين، إذ حذّرت من إمكان تلف خطوط الأنابيب وتعرُّضها لمخاطر إثر ضخّ الهيدروجين، بحسب ما نشرته مجلة بي في مغازين (PV Magazine).

وكان الاستفادة من البنية التحتية لخطوط أنابيب وشبكات الغاز القائمة بالفعل للربط بين الدول، الهدف الأبرز لكلا البلدين، في الوقت الذي أشادت خلاله منظمة الأقطار العربية المُصدّرة للبترول "أوابك" بصدارة الجزائر لتلك الخطوة في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي (2021)، بتصريحات اختصت بها منصة الطاقة.

خطورة نقل الهيدروجين في خطوط الغاز

خلصت دراسة بريطانية إلى أن نقل الهيدروجين عبر خطوط الغاز قد يضرّ بها، وينطوي على مخاطر تصل إلى حدّ تعرُّض تلك الخطوط إلى التلف والتدمير.

نقل الهيدروجين في أنابيب الغاز
خطوط لنقل الغاز - الصورة من (Siemens Energy)

وأرجعت الدراسة -التي أعدّها باحثو كلية لندن الجامعية- مخاوفها إلى عدم إمكان ضبط معدل توزيع الهيدروجين داخل الأنابيب بطرق متساوية، مشيرة إلى أن التوزيع "غير المتجانس" قد يؤدي إلى "هشاشة" الخطوط.

وقال الباحثون، إن حجم المخاطر الذي رُصِدَ خلال الدراسة -ويهدد خطوط أنابيب الغاز- يتطلب إعادة التفكير في تقنيات الدمج المتعارف عليها.

وتُركّز طريقة الدمج المعتادة على ضخ الهيدروجين عبر طرف جانبي في الأنبوب، حتى يصل الوقود النظيف إلى مقدمة الأنبوب.

وتؤدي عملية الضخ من خلال أعلى الطرف الجانبي لاختلال تركيزات الهيدروجين داخل الأنبوب إلى أقلّ من 40%، بينما يتجنب الضخ أسفل هذا الطرف عمليات اختلال تركيز الهيدروجين داخل الأنبوب، غير أن تلك التقنية غير شائعة الاستخدام.

لماذا خطوط الغاز؟

قد يتبادر إلى الأذهان تساؤلات عدّة حول سبب طرح الجزائر والمغرب إمكان نقل الهيدروجين في خطوط الغاز، لكن منظمة الأقطار العربية للدول المصدّرة للبترول "أوابك" أجابت عن تلك التساؤلات.

وأكد خبير الصناعات الغازيّة في "أوابك"، المهندس وائل حامد عبد المعطي، أن الاستفادة من البنية التحتية وخطوط الغاز المتوفرة التي خضعت للاستثمارات -طوال العقود الماضية- في نقل الهيدروجين خطوة مهمة.

وقال في تصريحات خاصة لمنصة الطاقة المتخصصة، خلال أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، إن خطوط الغاز في بعض الدول العربية تُشير إلى امتلاكها بنية تحتية تؤهلها لتصدير الهيدروجين بتكلفة تنخفض عن تكلفة بناء خطوط جديدة.

وأوضح أن نقل الهيدروجين في خطوط الغاز يعدّ أفضل طرق النقل، رغم وجود طرق عدّة، كونها أداة تخزين أيضًا، مشيرًا إلى أن صناعة الغاز الطبيعي تملك شبكات وخطوط نقل وتوزيع يصل طولها إلى 3 ملايين كيلومتر في دول العالم كافة، حسبما أورد في مقال له نُشر بمنصة الطاقة المتخصصة منتصف أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي.

خطوط الغاز - نقل وتصدير الهيدروجين

الهيدروجين في الجزائر والمغرب

أعلن وزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة في الجزائر، بن عتو زيان، مطلع أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي (2021)، دراسة بلاده الاستفادة من الأصول والبنية التحتية لنقل الهيدروجين في خطوط الغاز لتعزيز خطط التصدير، حسبما أكد في تصريحات له مع صحيفة النهار الجزائرية حينها.

وأوضح أن إمكانات الجزائر في إنتاج الغاز الطبيعي وخبرات تسويقه، بالإضافة إلى توافر قنوات الربط، عززت من خطط تصدير الهيدروجين بأسعار ملائمة وتنافسية.

وقال، إنه يمكن دمج الهيدروجين بنسبة 25% في خطوط نقل الغاز، غير أن الحدود الآمنة تدور حول نطاق 10%، حسبما أكد في مقابلة أجرتها معه منصة الطاقة المتخصصة، ونُشرت في 18 يناير/كانون الثاني من العام الجاري.

وعقب ذلك بأشهر، وتحديدًا في أبريل/نيسان الماضي، أعلن المغرب عزمه تطوير البنية التحتية للغاز وبناء شبكات متكاملة تدعم خطط تصدير الهيدروجين، لا سيما إلى الدول الأوروبية.

وتعوّل الرباط على إمكاناتها المهمة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة التي تؤهلها لإنتاج ونقل الهيدروجين في خطوط الغاز إلى المنافذ العالمية والقارة العجوز.

وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي، أن دولًا أوروبية استخدمت 30% من خطوط الغاز في عمليات النقل، ما يعزز خطط تطوير البنية التحتية وتأهيلها لنقل الهيدروجين في خطوط الغاز والتوسع في عمليات التصدير.

خطوط نقل الهيدروجين

تملك الجزائر والرباط بنية تحتية واسعة النطاق تسمح باستخدامها في نقل الهيدروجين بخطوط الغاز.

ومن بين تلك الخطوط: أنبوب الغاز النيجيري-الجزائري "العابر للصحراء" بحسب ما يُطلق عليه، وهو مشروع اتُفق عليه مؤخرًا بين البلدين بالتنسيق مع النيجر، وخط أنابيب البحر المتوسط "ترانسميد"، وهو خط يُستخدم لنقل الغاز من الجزائر إلى إيطاليا عبر تونس وصقلية.

وبالإضافة إلى ذلك، تملك الجزائر أيضًا خط "ميدغاز" الذي يمكنه تصدير الغاز إلى إسبانيا بصورة مباشرة، وخطًا إضافيًا لنقل الغاز إلى إيطاليا "خط غالسي".

ومن جانب آخر، يتصل المغرب بالدول الأوروبية عبر خط أنابيب غاز المغرب العربي وأوروبا، الذي كان يُستخدم حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا.

وتملك الرباط خططًا لتطوير بنيتها التحتية لخطوط الغاز وشبكات النقل، لاستخدامها في التوسع بخطط تصدير ونقل الهيدروجين في خطوط الغاز.

ويسعى المغرب لتفعيل البنية التحتية المشتركة بينه وبين دول أوروبية، والاستفادة من الوحدات غير المشغّلة، بالتوازي مع خطط إرساء بنية تحتية غازية قوية تتضمن خطوط الأنابيب والمواني ووحدة التخزين ومرافق إعادة التغويز.

خطوط أنابيب - الجزائر

بدائل التصدير

وضعت الدراسة البريطانية خطط المغرب والجزائر لنقل الهيدروجين بخطوط الغاز في مهب الريح، بإثباتها إمكان تعرُّض تلك الخطوط للتدمير والتلف نتيجة تغير تركيزات الهيدروجين داخل الأنابيب، تبعًا لطريقة الضخ.

ورغم أن الدراسة قد تُبدد آمال الجزائر والمغرب في استخدام خطوط الغاز لنقل الهيدروجين، فإن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" اقترحت 3 صور إضافية بجانب نقل الهيدروجين في خطوط الغاز، لكنها مسارات تواجه بعض التحديات أيضًا.

وقالت آيرينا، في مايو/أيار الماضي، إنه يمكن تصدير الهيدروجين في صورة أمونيا، وهي وسيلة منخفضة التكلفة، كما أن بنيتها التحتية متوافرة في 120 ميناءً عالميًا.

وربطت آيرينا بين كثافة الطاقة المرتفعة في الأمونيا وقدرتها على نقل الهيدروجين، غير أنها حذّرت من أن إعادة تحويل الأمونيا إلى هيدروجين قد تسبّب فقدان الطاقة بنسبة تتراوح بين 13% و34%.

ورأت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن "إسالة الهيدروجين" تُعد إحدى طرق نقله وتصديره، لا سيما أن قدرات إسالته بلغت 600 طن يوميًا حتى نهاية عام 2019،

ولم تخلُ طريقة التصدير الثانية من تحديات، إذ إنها لا تلائم نقل الهيدروجين الغازي أو الرمادي، وتتطلب أيضًا توسعة حجم منشآت التسييل بما يصل إلى 220 ضعف الأحجام الحالية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن نقل الهيدروجين السائل يواجه تحديًا آخر يتعلق بدرجات الحرارة اللازمة لعملية الإسالة وتكلفة معدّاتها.

أمّا وسيلة النقل الثالثة، فتتمثل في استخدام الناقلات العضوية السائلة بوصفها مركبات كيميائية قابلة للاستخدام أكثر من مرة، وتنخفض تكلفة تلك الطريقة، إذ يمكنها الاستفادة من البنية التحتية اللازمة لنقل النفط.

وتتطلب أيضًا تحديد درجات حرارة معينة لاستعادة الهيدروجين، وقد ينتج عنها انبعاثات، بخلاف النقل عبر الأمونيا وإسالة الهيدروجين.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق