التغير المناخيالنشرة الاسبوعيةتقارير التغير المناخيتقارير الغازتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةغازمنوعات

تقرير جديد عن انبعاثات الميثان يبرّئ الجزائر ويؤكد انفراد "الطاقة"

مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • انبعاثات الميثان في حوض برميان ترتفع في الربع الأول من 2022 مقارنة بالربع السابق
  • ارتفاع انبعاثات الميثان في حقول فحم الآبالاش الأميركية يُسهم في تفاقم الأزمة المناخية
  • بلغت مصادر الانبعاثات الفائقة في تركمانستان 47 خلال العام الجاري
  • ارتفاع انبعاثات غاز الميثان من حقل حاسي الرمل للغاز في الجزائر
  • انبعاثات الميثان في مناجم الفحم الأسترالية تمثّل تحديًا صعبًا للحكومة

يُعدّ الغاز الجزائري حلاً سريعًا وموثوقًا للقارة الأوروبية كونه بديلاً للغاز الروسي، إلا أن الجزائر تتعرّض للاستهداف المتكرر بسبب انبعاثات الميثان.

فبعد أسابيع من نشر نتائج دراسة أجرتها منظمة غرينبيس بدعم من وكالة بلومبرغ تفيد بأن حقل حاسي الرمل الجزائري يُعد مصدرًا رئيسًا للميثان لأكثر من 40 عامًا، ظهرت دراسة جديدة، مساء أمس الإثنين 27 يونيو/حزيران، تكشف عن تسرب غاز الميثان في عدد من المناطق حول العالم.

هذه الدراسة أكدت انفراد التحليل وصحته الذي أجرته منصة الطاقة المتخصصة، حول تعمُد تقرير غرينبيس ووكالة بلومبرغ، التركيز على الجزائر، واستهدافها ببيانات مغلوطة، متجاهلًا زيادة انبعاثات الميثان في الولايات المتحدة وتركمانستان.

وأشارت الدراسة الجديدة الصادرة عن شركة التحليلات الجغرافية "كايروس" -التي تُحلل بيانات الأقمار الصناعية- أن انبعاثات غاز الميثان العالمية تسير في الاتجاه المعاكس، وارتفعت بمعدلات سريعة، رغم توقيع أكثر من 100 دولة على التعهد العالمي بشأن الميثان خلال قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو الخريف الماضي، الذي يهدف إلى خفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030، حسبما نشرت صحيفة واشنطن بوست.

وأظهرت أن انبعاثات الميثان من صناعة الوقود الأحفوري تفاقمت، وارتفعت بوتيرة أسرع من الطفرة في إنتاج النفط والغاز والفحم، منذ تخفيف حدّة القيود جراء جائحة كورونا، وهو اتجاه وصفته بأنه "مثير للقلق".

وحذّر الشريك المؤسس، كبير المحللين في الشركة، أنطوان هالف، من تداعيات هذه التطورات، قائلًا: "التقرير بمثابة إنذار لصناعة الوقود الأحفوري".

وأفادت الدراسة بأن انبعاثات الميثان ارتفعت في حوض برميان ومناجم فحم الآبالاش بالولايات المتحدة، وحقل حاسي الرمل الجزائري، ومناجم الفحم الأسترالية، بالإضافة إلى حقول الوقود الأحفوري في تركمانستان، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

حوض برميان

وفقًا للدراسة، ارتفعت انبعاثات الميثان في الربع الأول من عام 2022 في حوض برميان -أكبر الأحواض إنتاجًا للنفط والغاز في الولايات المتحدة- بنسبة 3% عن الربع السابق، وقفزت بنسبة 47% مقارنة بالربع الأول من عام 2021.

انبعاثات الميثان
منصة حفر في حوض برميان - الصورة من رويترز

وأوضحت الدراسة أن الزيادة في الانبعاثات فاقت إنتاج النفط والغاز، وأسفر ذلك عن زيادة كثافة غاز الميثان.

كما تجاوزت انبعاثات الميثان في الأشهر الـ3 الأولى من العام الجاري (2022) الانبعاثات في الربع الأخير من عام 2019، قبل انتشار الوباء.

وفي هذا الصدد، أوضح الشريك المؤسس، كبير المحللين في الشركة، أنطوان هالف، أنه لا يوجد تفسير محدد لهذه التقلبات في كثافة الميثان، لكنه قد يرجع إلى الزيادة المطّردة في التنقيب عن النفط والغاز خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة من قبل بعض الشركات التي لا تعير الاهتمام الكافي لانبعاثات الميثان.

كما بيّن التقرير أن عدد "مصادر الانبعاثات الفائقة" للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة قفز مرة أخرى إلى 70 بعد حادث تسرب، وهي المستويات التي كانت قبل الوباء.

وبالوتيرة الحالية، سيصل عدد مصادر الانبعاثات الفائقة إلى 168 هذا العام في الولايات المتحدة، 59% منها في حوض برميان.

حقول فحم الآبالاش

كشفت الدراسة -أيضًا- أن انبعاثات الميثان في حقول فحم الآبالاش الضخمة بشرق الولايات المتحدة ارتفعت.

ورغم انخفاض الإنتاج من مناجم الفحم في المنطقة عام 2020، مع انخفاض الطلب بسبب الوباء، فإن انبعاثات غاز الميثان شهدت انخفاضًا بطيئًا، ومع بدء انتعاش الإنتاج مرة أخرى في عام 2021، زادت الانبعاثات بوتيرة أسرع.

وبحسب الدراسة، زاد الإنتاج بنسبة 13% في عام 2021، لكن انبعاثات الميثان ارتفعت بنسبة 20% خلال المدة نفسها، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وأضافت أن زيادة كثافة الميثان من إنتاج الفحم في المنطقة تعني أن إسهامها في تغيّر المناخ قد زاد باطّراد، رغم انخفاض إسهامها في توليد الكهرباء.

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسة أن كثافة غاز الميثان في حوض مارسيلوس للغاز في ولايتي بنسلفانيا وأوهايو قد انخفضت بعد انتشار الوباء، لكنها عادت للاقتراب من مستوياتها السابقة.

انبعاثات الميثان
محطة لتوليد الكهرباء بالفحم في ولاية فرجينيا- الصورة من صحيفة واشنطن بوست

تركمانستان

كشف تقرير كايروس استمرار تسرّب غاز الميثان في مناطق أخرى من العالم لديها احتياطيات غنية من الوقود الأحفوري.

وجاء في التقرير أن مصادر الانبعاثات الفائقة في تركمانستان بلغت 47 هذا العام وحتى يوم الجمعة الماضي 24 يونيو/حزيران، وهو معدل سريع.

ووفقًا لدراسة أجرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ خلال العام الماضي، كشفت عن أن تركمانستان تعدّ أكبر مصدر للانبعاثات الفائقة، وأطلقت ما يزيد على مليون طن من الميثان خلال عامي 2019 و2020، واحتلّت روسيا المرتبة الثانية بأقلّ من مليون طن، تليها الولايات المتحدة وإيران والجزائر وقازاخستان.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لزيادة صادراته من تركمانستان عبر خط أنابيب "تاب" الواصل من تركمانستان إلى إيطاليا.

الجزائر

من بين المناطق التي شملتها الدراسة هي الجزائر، وأفادت بأن انبعاثات غاز الميثان من حوض حاسي الرمل للغاز ارتفعت بصفة ملحوظة في الأشهر الـ6 المنتهية في مارس/آذار.

وألقت كايروس باللوم على استخدام معدّات متقادمة أسهمت في تسرب غاز الميثان، ويجعلها ذلك غير مناسبة لتلبية الطلب الأوروبي وزيادة الإنتاج، حتى يحلّ الغاز الجزائري محل الروسي.

ووفقًا لتحليل صادر من شركة كايروس وغلوبال إنرجي مونيتور، رُصدت 3 أعمدة من غاز الميثان في شمال غرب الجزائر بالقرب من خط أنابيب ميدغاز، الذي يمثّل ربع إجمالي واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي.

ورصد قمر صناعي تابع لوكالة الفضاء الأوروبية الـ3 أعمدة في 26 و27 مايو/أيار، وبلغ أعلى معدل لانبعاثات الميثان 118 طنًا في الساعة، وكان على بعد قرابة 13 كيلومترًا من خط توزيع متصل بخط أنابيب ميدغاز، حسب بلومبرغ.

وتعدّ الجزائر ثالث أكبر مورّد للغاز إلى القارّة الأوروبية بعد روسيا والنرويج، وتثير هذه التقارير مخاوف من قدرة البلاد للحدّ من انبعاثات الميثان، وقد يقوّض ذلك دورها في انتقال الطاقة بأوروبا.

وسبق أن نشرت بلومبرغ في مطلع الشهر الجاري دراسة أجرتها منظمة غرينبيس، بأن حقل حاسي الرمل الجزائري يعدّ مصدرًا رئيسًا لانبعاثات الميثان لأكثر من 40 عامًا، وتجاهلت دراسات سابقة تبيّن أن روسيا وتركمانستان والولايات المتحدة في مقدّمة الدول المسبّبة لانبعاثات الميثان.

وكشفت بيانات الأقمار الصناعية الأخيرة التي جمعها علماء في جامعة فالنسيا الإسبانية عن أن محطة الضغط، التي تساعد في ضخ الغاز الجزائري من حقل حاسي الرمل إلى أوروبا ومناطق أخرى، مسؤولة عن إطلاق غاز الميثان بانتظام منذ عام 1984 على الأقل.

ويُعد الحقل بؤرة لغاز الميثان، وتقدر الانبعاثات من محطة الضغط بنحو 4.5 طنًا متريًا/ساعة، وفقًا للباحثين.

انبعاثات الميثان
إجمالي انبعاثات الميثان وكثافة الميثان لمجموعة من الدول المنتجة للنفط والغاز في عام 2021

وفي تصريح إلى منصة الطاقة المتخصصة، أوضح مسؤول بإحدى المنظمات الدولية المتخصصة -الذي تحفّظ على نشر اسمه نظرًا إلى حساسية موقعه- أن توقيت الدراسة التي أعلنتها مؤسسة غرينبيس، وتركيزها على الجزائر كونها مصدرًا للغاز "لافت للنظر".

وقال إن الدراسة لم تتناول العديد من الجوانب، التي من بينها شدة انبعاثات الميثان، بهدف المقارنة بين الدول المصدرة للغاز إلى القارة الأوروبية، مثل تركمانستان، إذ سجلت معامل 43.4 طن ميثان لكل ألف طن نفط مكافئ، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن شدة انبعاثات الميثان في الجزائر تبلغ نحو 19.5 طن ميثان لكل ألف طن نفط مكافئ، أي أقل من نصف التقديرات المسجلة في تركمانستان، مؤكدًا أنها نقطة شديدة الأهمية ولم تتطرق إليها الدراسة، لا سيما أن أوروبا تسعى لزيادة الصادرات من تركمانستان من خلال خط "تاب".

كما أشار إلى أن صور الأقمار الصناعية التي نشرتها بلومبرغ ركزت على انبعاثات الميثان في الجزائر، ولم تنشر الصورة كاملة لحجم الانبعاثات الضخم في حقول النفط والغاز بتركمانستان أو الولايات المتحدة وروسيا.

ويتماشى ذلك مع ورقة بحثية لمنظمة أوابك أعدها خبير الغاز والهيدروجين المهندس وائل حامد عبدالمعطي، أوضحت أن الدول العربية حققت نجاحًا كبيرًا في خفض انبعاثات الميثان من قطاع إنتاج الغاز الطبيعي.

ووفق آخر تقارير، بلغت كثافة الانبعاثات نحو 0.8% من إجمالي الإنتاج، وهي نسبة ضئيلة من المتوسط العالمي البالغ 1.8%.

مناجم الفحم الأسترالية

تُعدّ انبعاثات الميثان من مناجم الفحم في أستراليا اختبارًا صعبًا للحكومة الأسترالية الجديدة.

وتتسبّب هذه المناجم في ارتفاع درجات حرارة الكوكب طوال العام أكثر من الانبعاثات الصادرة عن جميع السيارات في البلاد، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

ورصدت بيانات الأقمار الصناعية الأخيرة عمودًا من غاز الميثان على بعد قرابة 25 كيلومترًا من مناجم الفحم التي تديرها شركات أنغلو أميركان، وستانمور ريسورسز، وبي إتش بي ميتسوبيشي أليانس، وفقًا لتقديرات كايروس.

وأصبح حوض بوين، الذي يحتوي على أكبر احتياطيات الفحم في أستراليا، مثالًا عالميًا للتباين بين تقديرات انبعاثات غاز الميثان من مناجم الفحم الوطنية والتقديرات المستقلة.

ولاحظت كايروس أن التسرب الأخير في 3 يونيو/حزيران ربما يكون ناتجًا عن عدّة مناجم، وقدّرت معدل الانبعاثات بنحو 12 طنًا متريًا من الميثان في الساعة.

وقالت، إن استمرار هذه المعدلات لمدة عام سيماثل تأثيرها التأثير المناخي على المدى القصير لنحو 1.9 مليون سيارة أميركية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق