طاقة متجددةالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الغازرئيسيةغاز

الرياح البحرية والغاز في أميركا يتأثران بخطط الطاقة الأوروبية (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • مقترح شامل بقيمة 315 مليار دولار لتوقُّف أوروبا عن استخدام الغاز الروسي
  • • حزمة "ريباور إي يو" تعزز جهود أوروبا لاستيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال
  • • سيتعاون الاتحاد الأوروبي مع شركائه في إمدادات الوقود الأحفوري لتقليل انبعاثات غاز الميثان
  • • صناعة الطاقة الأميركية تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث انبعاثات الميثان
  • • أطلقت الولايات المتحدة العام الماضي 17 مليون طن من غازات الاحتباس الحراري
  • • زيادة طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال بمقدار 10 أضعاف بحلول منتصف القرن

يتوقع محللون حدوث تداعيات على قطاعي الغاز الطبيعي وطاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، بسبب خطط الطاقة الأوروبية.

وتتمثّل الخطة الأولى في عرض شامل بقيمة 315 مليار دولار لتوقُّف أوروبا عن استخدام الغاز الروسي، ردًا على غزو أوكرانيا. ودعت الخطة هذه إلى اتخاذ تدابير تتراوح بين مضاعفة الطاقة الكهروضوئية الشمسية في 3 سنوات إلى زيادة استخدام الهيدروجين المتجدد.

أمّا الخطة الثانية، حزمة "ريباور إي يو"، فتتطلب من مسؤولي الاتحاد الأوروبي تعزيز جهود القارة لبدء استيراد المزيد من الغاز الطبيعي المسال، إذ تقترن هذه الزيادات بجهود للحد من تنفيس غاز الميثان وحرقه، حسبما نشرت شبكة "إنفيرونمنت آند إنرجي نيوز" الأميركية، مؤخرًا.

وذكرت الخطة أنه لتحقيق هذه الغاية، سيتعاون الاتحاد الأوروبي مع شركائه في إمدادات الوقود الأحفوري لتقليل انبعاثات غاز الميثان.

تقليل انبعاثات الميثان

قد تفرض التدابير الاحتياطية بشأن انبعاثات الميثان ضغوطًا على المنتجين الأميركيين الذين يصدّرون الغاز الطبيعي إلى أوروبا، ممن قاوموا القيود الصارمة على الانبعاثات، وفقًا للمراقبين.

طاقة الرياح البحرية
محطة لإعادة التغويز في إسبانيا - الصورة من موقع "إي آند إي نيوز" الأميركي

وقال مدير برنامج سياسة المناخ في معهد ستوكهولم للبيئة، بيتر إريكسون: إن الولايات المتحدة لا تبدو بارعة في هذا المضمار، مشيرًا إلى أن هذا سيحتّم على منتجي الغاز في حوض برميان وما وراءه تنظيف منتجاتهم.

تُجدر الإشارة إلى أن صناعة الطاقة الأميركية تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث انبعاثات الميثان، الذي يُعدّ المكون الرئيس للغاز الطبيعي، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وقد أطلقت الولايات المتحدة العام الماضي 17 مليون طن من غازات الاحتباس الحراري، أي أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الصين وروسيا.

من ناحيتهم، يقول قادة صناعة النفط والغاز إنهم يخطون خطوات كبيرة في تقليل انبعاثات الميثان، مشيرين إلى تحليل شركة ريستاد إنرجي الذي أفاد بأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية من حرق الغاز انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 10 سنوات العام الماضي.

وتهدف حزمة "ريباور إي يو" -التي تدعو إلى استخدام أكثر كفاءة للوقود ونشر أسرع للطاقة المتجددة- إلى حرمان روسيا، المورد الرئيس للنفط والغاز الطبيعي والفحم في الاتحاد الأوروبي، من عشرات المليارات من العائدات.

ووقت إعلانها الخطة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: إن أوروبا ترتقي بطموحها إلى مستوى جديد، للتأكد من أن تصبح قادرة على الاستغناء عن الوقود الأحفوري الروسي بالسرعة الممكنة.

وقالت محررة قطاع الغاز الطبيعي المسال لدى منصة "ذي أميركاز فور آي آي إس"، المعنية بنشر الأسعار، روث لياو: إن الجزء الأكبر من الإنفاق مخصص للتحول إلى مصادر جديدة للطاقة. وأضافت أنه سيُخصص نحو 10 مليارات دولار فقط من الخطة لمشروعات الغاز والغاز الطبيعي المسال.

وتقر الخطة بضرورة استيراد المزيد من الغاز الطبيعي في الوقت الحالي لتجنب الاضطرابات الحادة في الاقتصاد الأوروبي، حتى مع التأكيد مرارًا وتكرارًا على الرغبة القوية في التخلص من الغاز بشكل أكثر شمولاً، إن لم يكن بالكامل.

ويُعد تقليل انبعاثات غاز الميثان أمرًا مهمًا لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ، إذ يقول العلماء إن الأرض تتجه نحو نقطة تحول في غضون بضع سنوات فقط.

وعلى الرغم من أن غازات الدفيئة قصيرة العمر، فإنها قوية، تحبس حرارة الغلاف الجوي بأكثر من 80 ضِعفًا عن ثاني أكسيد الكربون في الـ20 سنة الأولى بعد إطلاقه.

الغاز المسال إلى أوروبا

أعربت صناعة الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة عن أملها ورغبتها في شحن المزيد من الغاز إلى أوروبا. لكن من غير الواضح ما إذا كانت خطة الاتحاد الأوروبي سترسل رسالة تشجع الاستثمار طويل الأجل الذي تقول تلك الشركات إنها بحاجة إليه.

 

ويتساءل المحللون عما إذا كانت الأطراف الأوروبية مستعدة لاستخدام هذه الآلية لإبرام عقود بمدة كافية لتشجيع قرارات الاستثمار النهائية لمشروع الغاز الطبيعي المسال.

الغاز الروسي

وبعد متابعتهم عن كثب اتفاقًا سابقًا بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن الغاز الطبيعي المسال، أعرب المدافعون عن تسريع إزالة الكربون عن قلقهم بشأن كمية البنية التحتية الجديدة للغاز الطبيعي التي اقترحتها الخطة الأوروبية.

وقالت مجموعة الأبحاث غلوبال إنيرجي مونيتور إن أوروبا أعلنت أو اقترحت 22 محطة للغاز الطبيعي المسال ومشروعات توسعة ومشروعات غاز أخرى في أوروبا منذ فبراير/شباط من هذا العام.

وأضافت أن المشروعات ستعزز سعة الاستيراد بما لا يقل عن 152 مليار متر مكعب سنويًا.

وأوضحت المجموعة أن هذه الزيادة المحتملة في السعة تتعارض بصورة كبيرة مع التحليل الأخير الذي يُظهر أن الاتحاد الأوروبي لديه سعة كافية على استيراد الغاز -سواء كانت عاملة أو قيد التطوير قبل الحرب في أوكرانيا- للتخلص من الغاز الروسي.

وقال مدير البرنامج الأميركي لدى شركة أويل تشينج إنترناشيونال الأميركية، كولين ريس: إنه بينما يمكن للولايات المتحدة إعادة توجيه صادرات الغاز الطبيعي المسال الحالية لمساعدة أوروبا على خفض اعتمادها على الغاز الروسي.

وأضاف أنه ليست هناك حاجة إلى بنية تحتية جديدة طويلة العمر من شأنها فقط تعميق الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب ومحاكمة النزاعات المستقبلية، وإحداث فوضى مناخية.

تلبية احتياجات أوروبا من الطاقة

قال المستشار الإستراتيجي في معهد السياسة التقدمية، بول بليدسو، إن "الخطة تجمع بين أهداف بناء الطاقة المتجددة الطموحة للغاية مع الاعتراف بأن أوروبا ستحتاج إلى المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، ليحل محل الغاز الروسي وتجنب زيادة الانبعاثات من الاستخدام الإضافي للفحم".

وقال متحدث باسم معهد البترول الأميركي إنهم ما زالوا يدرسون تفاصيل خطة "ريبتور إي يو"، وأكد أن صادرات الغاز الطبيعي المسال الأميركية يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في مساعدة أوروبا في العثور على مصادر جديدة للطاقة.

أكبر مصدري الغاز المسال إلى أوروبا في 2021

ويبدو أن عنصر الميثان في هذه الخطة يُعدّ محاولة لتبديد فكرة أن أوروبا ستنظر إلى مشكلات انبعاثات الميثان، من أجل التخلص من اعتمادها على الغاز الروسي، حسبما نشرت شبكة "إنفيرونمنت آند إنرجي نيوز" الأميركية، في 19 مايو/أيار الجاري.

وقد نشأت هذه المشكلة قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما تراجعت شركة إنجي الفرنسية عن صفقة بقيمة 7 مليارات دولار لشراء الغاز الطبيعي المسال، بسبب مخاوف بشأن انبعاثات غاز الميثان من الغاز الطبيعي المنتج في الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة إنجي الفرنسية أنها تشتري الغاز الطبيعي المسال من مشروع التصدير نفسه.

وعلاوة على ذلك، قال بعض المحللين إن الانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة لانبعاثات غاز الميثان زائفة، بالنظر إلى أن أوروبا تعتمد على الغاز الطبيعي الروسي، إذ يمكن للبنية التحتية القديمة للغاز أن تتسبب في تسرب غاز الميثان أكثر من نظيرتها الأميركية.

واستشهدت أحكام غاز الميثان في خطة "ريباور إي يو"، المدرجة في تقرير تكميلي، بتقدير وكالة الطاقة الدولية بأن 46 مليار متر مكعب على الأقل من الغاز الطبيعي تُفقد على مستوى العالم سنويًا بسبب التنفيس والحرق.

أهداف وتحديات طاقة الرياح البحرية

في أعقاب خطة الاتحاد الأوروبي الضخمة للابتعاد عن الاعتماد على الوقود الروسي، التزم العديد من الدول الأعضاء بزيادة طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال بمقدار 10 أضعاف بحلول منتصف القرن.

ويقول الخبراء إن هذا الهدف يلقي بظلاله على محاولة الرئيس الأميركي جو بايدن المتواضعة لدعم طاقة الرياح البحرية، في حين تواجه أوروبا والولايات المتحدة العديد من العقبات المتشابهة.

وأعلن زعماء دول شمال أوروبا أن ألمانيا وبلجيكا وهولندا والدنمارك ستزيد من سعتها طاقة الرياح البحرية إلى 150 غيغاواط على الأقل بحلول عام 2050. وهذا يكفي لتغذية 230 مليون منزل بالكهرباء - أكثر من العدد الحالي للمنازل في أوروبا.

ريستاد إنرجي - طاقة الرياح البحرية

ودعا وزير المناخ والطاقة والإمداد في الدنمارك، دان يورجنسن، إلى أن يصبح الاتحاد الأوروبي مستقلًا عن الوقود الأحفوري الروسي بأسرع ما يمكن، مشيرًا إلى أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي أن تتعاون الدول الأوروبية لتوسعة بناء الطاقة المتجددة وتسريعه في بحر الشمال.

وتهدف تلك البلدان -مؤقتًا- إلى الوصول إلى 65 غيغاواط على الأقل بحلول نهاية العقد. كما التزمت بإنشاء "جزيرة طاقة" إضافية في بحر الشمال، وهي مركز من صنع الإنسان لإنتاج الطاقة البحرية. والتزمت الدنمارك ببناء أول جزيرة العام الماضي

ولاقت تلك الالتزامات استحسان بعض نشطاء البيئة، الذين يقولون إن الرياح البحرية تُعدّ جزءًا من حملة أكبر لإزالة الكربون في مواجهة تغير المناخ.

وقال الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث الدنماركي "كونسيتو"، كريستيان إبسن: إن الكميات الكبيرة من الطاقة الخضراء تُعدّ حاسمة بالنسبة إلى العمل المناخي الدنماركي والأوروبي.

الاستثمارات في طاقة الرياح البحرية

قدرت شركة وود ماكنزي -في تقرير صدر حديثًا- أن تريليون دولار سوف تُستَثمَر في قطاع الرياح البحرية على مدى العقد المقبل، بسبب زيادة 9 أضعاف في سعة طاقة الرياح البحرية.

وتهدف تلك الاستثمارات إلى الوصول لسعة 330 غيغاواط في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030، مقارنة بسعة 34 غيغاواط فقط المثبتة في نهاية عام 2020، وفقًا لما نشرته شبكة "إنفيرونمنت آند إنرجي نيوز" الأميركية.

ويشمل هذا الازدهار في الاستثمارات الولايات المتحدة، إذ التزمت إدارة بايدن برفع 30 غيغاواط من الرياح البحرية بحلول عام 2030، ما يؤدي إلى تشغيل أول مزارع طاقة الرياح البحرية واسعة النطاق في الولايات المتحدة.

وقال بعض المحللين إن الطموحات الجديدة لدول شمال أوروبا قد تحفز الولايات المتحدة على فعل المزيد في السنوات المقبلة.

وقال الزميل البارز في فريق الطاقة التابع لمركز التقدم الأميركي، مايك ويليامز: إن أوروبا كانت منذ مدة طويلة رائدة في هذا المجال، وإن الولايات المتحدة تسير على خطاها.

وأوضح أنه لكي تظل الولايات المتحدة قادرة على المنافسة في سلسلة التوريد وسط اندفاع نمو الرياح البحرية العالمية، يجب على القادة في الولايات المتحدة التفكير في طريقة تجاوز هدف 30 غيغاواط.

وأضاف ويليامز أن الولايات المتحدة ستعتمد في البداية على الشركات الأوروبية، لأنها تبني سلسلة التوريد لديها.

وأشار إلى أن وتيرة الاتحاد الأوروبي المتسارعة، ستدفع المصنعين العالميين إلى مواجهة خيار المكان الذي سيُحدد والاستثمار فيه، سواء في الاتحاد الأوروبي أو آسيا أو الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق