المقالاترئيسيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةمقالات النفطنفط

اضطراب إمدادات الطاقة الروسية لأوروبا يُربك أسعار النفط (مقال)

ترجمة - نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • الانخفاض في شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا رفع أسعار النفط الخام
  • • فشل الاتحاد الأوروبي في الوصول إلى اتفاق للاستغناء التدريجي عن النفط الروسي
  • • كييف تطالب الاتحاد الأوروبي بوضع جدول زمني للاستغناء التدريجي عن واردات الغاز الروسي
  • • معظم مستوردي الغاز قد فتحوا حسابات بالروبل مع غازبروم بنك
  • • متوسط استهلاك النفط العالمي لعام 2022 يبلغ نحو 99.75 مليون برميل يوميًا

ترافقَ الانخفاض في شحنات إمدادات الطاقة الروسية، وتحديدًا الغاز الروسي إلى أوروبا، بمخاوف من احتمال أن يزداد الوضع سوءًا قبل أن يتحسن، ما دفع أسعار النفط الخام إلى اتجاه صعودي جديد الأسبوع الماضي.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت في بورصة نيويورك إنتركونتننتال للعقود الآجلة (آي سي إي) عند سعر 111.55 دولارًا للبرميل في 15 مايو/أيار، عاكسة، بشكل كامل تقريبًا، التراجع البالغ 10 دولارات للبرميل الذي حدث في بداية الأسبوع.

ويعود ذلك إلى فشل الاتحاد الأوروبي في الوصول إلى اتفاق للاستغناء التدريجي عن النفط الروسي في مواجهة معارضة شديدة من المَجَر.

وتحوّل التركيز إلى تصعيد سريع للمخاطر على إمدادات الغاز الروسي في أوروبا، خلال النصف الثاني من الأسبوع، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار القياسية الإقليمية للغاز، وإعادة نشوء موجة صعود في النفط الخام.

إمدادات الغاز في مرمى النيران

الغاز الروسي

حدثت الصدمة الأولى في منتصف الأسبوع، عندما أوقفت أوكرانيا تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب عبور شرقي رئيس، وأعادت توجيهها عبر نظام آخر، ما أدى إلى انخفاض أحجام الإمدادات الإجمالية بنحو الربع.

وأعلنت مؤسسة تشغيل نظام نقل الغاز الأوكراني (جي تي إس أو يو) وجود قوة قاهرة عبر نقطة عبور سوخرانوفكا بدءًا من يوم الأربعاء 11 مايو/أيار، مدّعيةً أن القوات الروسية المحتلّة كانت تحوّل الغاز من خط الأنابيب إلى الانفصاليين المدعومين من موسكو في شرق البلاد.

لذلك، حوّلت مؤسسة تشغيل نظام نقل الغاز الأوكراني معظم كميات الغاز باتجاه محطة سودجا إلى الشمال الغربي.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتأثر فيها نقل الغاز عبر أوكرانيا منذ الغزو، ويمكن أن تكون سابقة مقلقة، مع الأخذ في الحسبان أن كييف تطالب الاتحاد الأوروبي بوضع جدول زمني للاستغناء التدريجي عن جميع واردات الغاز الروسي.

في المقابل، فرضت موسكو، بعد ذلك بيوم، عقوبات على 31 شركة معظمها مقرّها أوروبا، ومنعت أيّ دور لها في توريد الغاز الروسي.

ومن بين الكيانات المتضررة شركة يوروبول غاز، مالكة الجزء البولندي من خط أنابيب يامال، وشركة غازبروم ألمانيا. مهّدت هذه الخطوة لمزيد من الاضطرابات في إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.

وقد لا يصبح طلب موسكو من الاتحاد الأوروبي دفع ثمن الغاز بالروبل مشكلة، إذ يبدو أن العديد من الدول الأعضاء قد اتخذت قراراتها الخاصة، مما أدى إلى التخلص من مقاومتها السابقة للتحول إلى العملة الروسية.

فقد أشار رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي إلى أن معظم مستوردي الغاز قد فتحوا حسابات بالروبل مع غازبروم بنك.

وأعلن أن الأمور تسير على ما يرام، إّ لم يُذكر أيّ شيء رسميًا بشأن مدفوعات الروبل التي تخرق عقوبات الاتحاد الأوروبي.

ومن الواضح، كما أوضحت بقية أحداث الأسبوع الماضي، أن هناك الكثير مما قد يحدث بشكل خاطئ نتيجة استقرار إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي.

الدفع من خلال العقوبات المعدلة

في وقت مبكر من الأسبوع، أوقف الاتحاد الأوروبي خططًا لمنع السفن المملوكة والمسجلة من أوروبا من الانخراط في نقل النفط الروسي إلى دول ثالثة، واستسلم لمعارضة اليونان ومالطا وقبرص.

بغضّ النظر عن وضع حظر الشحن والنفط المثير للجدل، يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى تضمين معظم المقترحات الأخرى في حزمة العقوبات السادسة ضد موسكو، التي قد توفر دعمًا جديدًا للنفط الخام.

ولا يزال من المتوقع أن تتضمن الحزمة الجديدة حظرًا على الشركات الأوروبية، التي تهيمن على سوق تأمين الشحن العالمي، لمنعها من توفير غطاء لشحنات النفط الروسية.

الغاز الروسي
أعلام الدول الأعضاء في حلف الناتو - الصورة من موقع "الناتو" الرسمي

يضاف إلى ذلك خطة لحظر مصرف سبيربنك الروسي، أكبر بنك في روسيا، من نظام سويفت المصرفي الدولي.

بدوره، يمكن لتراجع الشركات العالمية الكبرى عن التعامل مع النفط الروسي في مواجهة حظر الاتحاد الأوروبي -الذي بدأ سريانه في 15 مايو/أيار- أن يعوق قدرة موسكو على تحويل النفط الخام إلى المشترين الآسيويين.

وسيؤدي ذلك إلى منع تدفّق المزيد من البراميل الروسية إلى السوق، التي قدّرت بمليون برميل يوميًا أبريل/نيسان.

تباطؤ الطلب لا يؤثّر في الخام حتى الآن

بحلول نهاية الأسبوع، قالت السويد وفنلندا، إنهما ستتقدّمان بطلب للانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلسي "ناتو"، ما زاد من قلق موسكو. ولذلك حذّرت روسيا من أنها ستضطر إلى اتخاذ "خطوات انتقامية".

وأعلنت شركة "راو نورديك" الروسية المورّدة للطاقة، ومقرّها فنلندا، التابعة لشركة "إنتر راو" الروسية الحكومية- أنها ستعلّق توصيل الكهرباء إلى فنلندا، بدءًا من يوم السبت 14 مايو/أيار.

ويبدو أن حروب الطاقة بين أوروبا وروسيا ستستمر في التدهور، إذا استمرت الحرب الأوكرانية في التفاقم، الأمر الذي يطغى على أيّ استبعاد هبوطي للنفط الخام من بوادر تعافي الطلب العالمي على النفط التي بدأت في التباطؤ.

توقعات السوق

عززت تقارير التوقعات الشهرية، التي تراقب السوق عن كثب، الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية وأوبك ووكالة الطاقة الدولية، الأسبوع الماضي، وجهة النظر القائلة بأن متوسط الطلب العالمي على النفط لن يعود إلى مستويات ما قبل كوفيد هذا العام.

وتمثّل هذه التوقعات تحولًا تقريبًا في قناعة المحللين، منذ أواخر العام الماضي حتى فبراير/شباط، بأن الطلب العالمي على النفط في عام 2022 سيتجاوز بشكل مريح مستوى 2019.

ويشير آخر التوقعات الصادرة عن وكالة معلومات الطاقة الأميركية ومنظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية إلى أن متوسط استهلاك النفط العالمي لعام 2022 يبلغ نحو 99.75 مليون برميل يوميًا، و 0.75 مليون برميل يوميًا أقلّ من مستويات عام 2019.

وبيّنت جميع التقارير الـ3 أن التباطؤ الاقتصادي العالمي أذكته حرب أوكرانيا، وتباطؤ الاقتصاد الصيني؛ بسبب الإغلاق المستمر لمنع تفشّي فيروس كوفيد.

وتعادل توقعات الطلب لعام 2022 نموًا سنويًا قدره 2.47 مليون برميل يوميًا، في أعقاب قفزة قدرها 5.62 مليون برميل يوميًا في عام 2021، وهبوطًا قدره 8.84 مليون برميل يوميًا في عام 2020.

ومن المرجح، في الوقت الحالي، أن تظل سوق النفط مركَّزة على المدى القصير جدًا، بسبب اضطرابات إمدادات النفط والغاز الروسية والمخاوف من تفاقم النقص الذي يفوق توقعات تباطؤ الطلب.

وقد تحافظ موازين القوى على تأرجح برنت في نطاق 100-110 دولارات.

* فاندانا هاري، مؤسّسة مركز "فاندا إنسايتس" المعني بأسواق الطاقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق