روسيا وأوكرانياتقارير منوعةسلايدر الرئيسيةمنوعات

حظر الفحم الروسي.. هل تأخذ أوروبا العبرة من الصين؟

بعد قرار بكين حظر واردات الفحم الأسترالية

مي مجدي

أثار اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين حظر الفحم الروسي ضمن العقوبات الجديدة على موسكو الكثير من البلبلة بين دول الاتحاد الأوروبي، خاصة ألمانيا وبولندا.

وكانت المفوضية قد اقترحت إنهاءً تدريجيًا مدته 3 أشهر للعقود الحالية، أي أن روسيا بإمكانها تصدير الفحم إلى الاتحاد الأوروبي لمدة 90 يومًا بعد فرض العقوبات.

لكن المناقشات الأخيرة بين الدول الأوروبية أسفرت عن تمديد تلك المدة إلى 4 أشهر بعد ضغط من ألمانيا، المستورد الرئيس للفحم الروسي في الاتحاد الأوروبي.

وتعقيبًا على تصاعد الأحداث الأخيرة، كشف الكاتب المتخصص في الطاقة، كلايد راسل -في مقال نشرته وكالة رويترز- عن أن قرار حظر الفحم سيكلف أوروبا أضرارًا جسيمة أكثر بكثير من روسيا، إلى جانب التسبب في معاناة الدول الأخرى غير المعنية والأكثر فقرًا.

العقوبات على الفحم الأسترالي

أشار راسل في مقاله إلى ما فعلته بكين في السابق عندما فرضت حظرًا غير رسمي على الفحم الأسترالي.

منجم فحم في أستراليا
أحد مناجم الفحم في أستراليا

وقال إن الصين تعد أكبر مستورد لأكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا في العالم، وكانت أستراليا ثاني أكبر مورد لها بعد إندونيسيا حتى منتصف عام 2020.

لكن الخلاف السياسي بين الصين وأستراليا حول سلسلة من القضايا؛ من بينها دعوة كانبرا لإجراء تحقيق دولي في أصول جائحة كورونا، أدى إلى مطالبة بكين التجار والمرافق بالتوقف عن شراء الفحم الأسترالي.

وسرعان ما انخفضت واردات الصين من الفحم الأسترالي (فحم الكوك والحراري) من 10.93 مليون طن في يوليو/تموز 2020 إلى 108 ألف طن فقط في يناير/كانون الثاني 2021، حسب بيانات جمعها المحللون من شركة كبلر.

ومنذ ذلك الحين، ظلت الواردات عند المستوي الاسمي، إذ بلغت 242.569 طنًا في الشهر الماضي.

وتسببت هذه المستجدات في إثارة قلق مصدّري الفحم في أستراليا، والخوف من خسارة سوق رئيسة.

ففي البداية، تراجعت أسعار الفحم الحراري الأسترالي، في حين ارتفعت أسعار الموردين المنافسين في إندونيسيا وروسيا، لكن السوق الأسترالية استطاعت التكيف بسرعة، وزادت المبيعات من شمال آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب الهند، ثاني أكبر مستورد للفحم في العالم، وفيتنام وماليزيا.

وبدأت العقود الآجلة للفحم الحراري الأسترالي في الانتعاش، وارتفعت من أدنى مستوى لها عند 48.50 دولارًا للطن في سبتمبر/أيلول 2020، إلى مستويات قياسية عند 269.50 دولارًا في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

ارتفاع أسعار الفحم

في رأي كاتب المقال كلايد راسل لم يكن حظر الصين الواردات الأسترالية العامل الوحيد الذي رفع أسعار الفحم في آسيا، لكن اضطرابات التدفقات الإقليمية وإعادة توازنها أسهما في زيادة الأسعار.

وأدى نقص الفحم المحلي في الصين وتعافي الطلب على الكهرباء بعد إنهاء عمليات الإغلاق المفروضة للتصدي لجائحة كورونا، إلى رفع أسعار الدرجات المنقولة بحرًا.

وواصلت أسعار الفحم الحراري الأسترالي الارتفاع، وهذه المرة ناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، مع تزايد المخاوف من أن ثالث أكبر مصدر للفحم في العالم سيخضع للعقوبات.

وسجلت العقود الآجلة في نيوكاسل أعلى مستوياتها عند 440 دولارًا للطن في 2 مارس/آذار، وتراجعت إلى 286.50 دولارًا.

الصين تتوسع في استخدام الفحم لتوليد الكهرباء
جانب من عمليات نقل الفحم داخل ميناء تشينغداو الصيني - الصورة من وكالة رويترز

دروس صعبة

حال فرضت أوروبا حظرًا على الفحم الروسي، فإن هذا لا يعني أن الأمور ستسير بالطريقة نفسها كما فعلت الصين مع الفحم الأسترالي، لكن هناك أمورًا متشابهة في الحالتين بشكل يسمح بإجراء مقارنة.

وأوضح كاتب المقال، أن بكين كانت قادرة على توفير إمدادات بديلة، لا سيما من منغوليا وإندونيسيا وروسيا، لكنها اضطرت إلى دفع علاوات باهظة لهذين البلدين.

بينما تمكنت أستراليا من مواصلة تصدير الفحم، وبدأت كميات الشحنات وأسعارها تتعافى، بعدما اضطر مستوردو الفحم الإندونيسي إلى شراء الشحنات من أستراليا.

ووفقًا لراسل، كان الخاسر الأكبر دول الطرف الثالث التي شهدت ارتفاعًا في أسعار واردات الفحم، واضطرت إلى البحث عن بدائل.

ومن المحتمل أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من استبدال الفحم الروسي، رغم أنه يعتمد على موسكو في تلبية 45% من احتياجاته من الفحم.

لكن الكاتب كلايد راسل يعتقد أن التكلفة ستكون باهظة، وسيتعين على المرافق الأوروبية الاستعداد لدفع علاوات لنقل الشحنات من جنوب أفريقيا والأميركتين وحتى من أستراليا وإندونيسيا.

ووفقًا لتقييم أسعار آرغوس، فقد وصل سعر الفحم في خليج ريتشاردز بجنوب أفريقيا إلى 296.34 دولارًا للطن، أمس الأربعاء 6 أبريل/نيسان، وأسفر ذلك عن فرض علاوة على ما يعادله في ميناء نيوكاسل.

واستطرد كلايد راسل في مقاله قائلًا إن "تقييد التجارة المنقولة بحرًا في آسيا يعني أنه من المحتمل توافر شحنات فورية قليلة من أستراليا وإندونيسيا لنقلها إلى أوروبا، على الأقل خلال الأسابيع المقبلة".

وأوضح كاتب المقال أنه سيتعين الانتظار لنرى ما إذا كانت الهند والصين، اللتان لم تدينا الهجوم الروسي على أوكرانيا، ستتوجهان لشراء الفحم الروسي، ومدى استعدادهما لنقل الشحنات من المواني الشرقية التي تحتاج إلى القيام برحلات طويلة إما عبر قناة السويس، التي تحد من الكميات المحمولة، وإما رأس الرجاء الصالح؛ ما يزيد من وقت الرحلة وتكاليفها.

وأكد راسل، في نهاية المقال، أن الخاسر من قرار الاتحاد الأوروبي لحظر الفحم الروسي هي البلدان الأكثر فقرًا، التي لا تستطيع تحمل ارتفاع الأسعار مقارنة بالدول المتقدمة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق