المقالاترئيسيةروسيا وأوكرانياسلايدر الرئيسيةمقالات النفطموسوعة الطاقةنفط

احتياطي النفط الإستراتيجي.. بايدن يغير خطته (مقال)

هل يذهب الاحتياطي الأميركي إلى آسيا؟

فاندانا هاري – ترجمة: أحمد بدر

جاءت أحدث خطط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بإطلاق ما يصل إلى مليون برميل يوميًا من احتياطي النفط الإستراتيجي، من احتياطيات الطوارئ الأميركية -لمدة 6 أشهر بدءًا من مايو/أيار- بمثابة تحول مفاجئ -إلى حدّ ما- في إستراتيجيته.

فقد تحقق ما سبق إعلانه في الإصدارين السابقين لاحتياطي النفط الإستراتيجي، سواء في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بهدف مكافحة أزمة الطاقة، أو في 1 مارس/آذار الماضي، للسيطرة على ارتفاع الأسعار مدعومة بالغزو الروسي لأوكرانيا، وقد فشل تحقيق الهدف بشكل مؤسف، ما أدى إلى حدوث انخفاض ملموس في النفط الخام.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8% تقريبًا، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5%، خلال جلستي تداول بعد الإعلان في 31 مارس/آذار.

ومع ذلك، فقد عُكِسَت كثير من هذه الخسائر بعد التقارير التي وردت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عن فظائع الحرب التي ارتكبتها القوات الروسية في بوتشا، وهي مدينة بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف، ما دفع حلفاء الناتو إلى التحضير لجولة جديدة من العقوبات ضد موسكو.

ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لسوق النفط الخام، هو أن التطورات أدت مرة أخرى إلى زيادة الضغط على قادة الاتحاد الأوروبي للنظر في فرض حظر على واردات الطاقة الروسية، لتحقيق أقصى تأثير ممكن.

انقسام أوروبي بشأن حظر الطاقة

احتياطي النفط الإستراتيجي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - أرشيفية

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الإثنين 4 أبريل/نيسان، الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر على واردات النفط الخام والفحم من روسيا، بينما قال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، إن على الاتحاد الأوروبي أن يفرّق بين النفط والغاز والفحم، لأن أوقات الاستبدال مختلفة.

ورغم أن حرب أوكرانيا قد قلبت عددًا لا بأس به من السيناريوهات الأساسية حتى الآن، يمكن للمرء أن يفترض أن الاتحاد الأوروبي سيبتعد عن الحظر التامّ لواردات النفط الروسية، لأنه لن يتمكن من التوصل إلى قرار بالإجماع بشأن هذه القضية.

لكن الأطراف المتقابلة في حرب أوكرانيا تدفع بشكل متزايد باتجاه العقوبات بوصفها الملاذ الأخير، وفي كل مرة يحدث ذلك يبدأ سعر النفط الخام الاتجاه إلى السيناريو الأسوأ.

وقد أدى طلب الرئيس فلاديمير بوتين من مشتري الغاز الأوروبيين البدء في سداد قيمة الغاز الروسي بالروبل، بدءًا من 1 أبريل/نيسان، إلى اضطراب أسواق الغاز في أوروبا.

وعلى الرغم من رفض زعماء الاتحاد الأوروبي للفكرة، أصبح عليهم إدراك حدود مقاومتهم، نظرًا لاعتماد المنطقة الشديد على الغاز الروسي، وغياب الإمدادات البديلة المتاحة بسهولة.

ولا تشكّل المواجهة خطر الانقطاع الشديد في إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا في غضون أسابيع فحسب، بل قد تجعل القارّة أيضًا غير قادرة على تجديد مخزونات الغاز المستنفدة بشدة خلال الصيف، وهو ما يمهد الطريق لأزمة طاقة أخرى قبل الشتاء المقبل.

تسوية صعبة

النفط الخام الروسي - صادرات النفط الروسية
شحن صادرات النفط الروسية - أرشيفية

عقدت أوكرانيا وروسيا بضع جولات من المفاوضات بحثًا عن حلّ وسط، وظهرت عقبات وتعقيدات بشكل حادّ الأسبوع الماضي، عندما أسفرت المحادثات رفيعة المستوى -التي أجريت في تركيا- عن وعود مبكرة، لكنها سرعان ما تبددت وتحولت إلى خلافات وخيبة أمل وشكوك حول تعهدات الكرملين، مثل انسحاب القوات من محيط العاصمة الأوكرانية كييف.

ومع الموجة الأخيرة من الصدمة والرعب من صور مذبحة بوتشا، التي ظهرت بعد انسحاب القوات الروسية، تراجع احتمال استئناف كييف وموسكو للحوار في وقت قريب، في حين بدأ العالم الاستعداد لصراع طويل الأمد في أوكرانيا؛ وسيتعين على أسواق الطاقة إعادة ضبط نفسها طبقًا لذلك.

في الوقت نفسه، هناك إدراك متزايد بأن أيّ تقارب ثنائي قد لا يرضي حلفاء الناتو بما يكفي لسحب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وهي الخطوة التي ستكون ضرورية لعودة إمدادات النفط والتدفقات التجارية إلى طبيعتها.

الشهية الآسيوية محدودة

تتطلع موسكو شرقًا لبيع براميلها النفطية التي تتجنّبها أوروبا والولايات المتحدة، لكنها قد لا تجد مشترين مستعدين، إذ تعتمد تدفقات التجارة العالمية على الثقة، ولا يمكن إعادة ترتيبها على عجل أو على أساس نزوة سياسية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية.

وجذبت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الصين والهند، الأسبوع الماضي، -وهما دولتان قاومتا الضغوط الغربية لإدانة تصرفات موسكو في أوكرانيا- كثيرًا من الاهتمام.

وروسيا ثاني أكبر مورد للنفط الخام إلى الصين بعد السعودية، ولكن العملاق الآسيوي يشهد حاليًا تباطؤًا في النمو الاقتصادي ونمو الطلب على النفط الخام، بصرف النظر عن كونه عالقًا في حلقة مستمرة من عمليات الإغلاق المحلية سعيًا وراء الوصول إلى "صفر" في عدد حالات فيروس كورونا، لذلك قد لا تكون الصين قادرة على شراء كميات أكبر بكثير من جارتها الهند.

واستحوذ احتمال أن تزيد روسيا مبيعاتها إلى الهند، من حصة تقلّ عن 2% من واردات البلاد من النفط الخام في عام 2021، على خيال السوق، إذ تحدثت التقارير الإخبارية حول زيارة لافروف إلى نيودلهي، قائلة، إن الشركات الروسية قد تعرض بيع النفط الخام مباشرة إلى مصافي التكرير الهندية، بخصم أكبر عن مستويات ما قبل الحرب في أوكرانيا، متجاوزةً التجّار والمناقصات، وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة.

ضغوط على الهند وأوبك

لكن كانت هناك الكثير من التساؤلات: من الذي سيتولى إدارة الشحن والتأمين من بحر البلطيق إلى الهند؟ وهو طريق طويل ومعقد بسبب عقوبات الغرب، وفي الوقت نفسه، يقال، إن الهند تتعرض لضغوط أميركية للإبقاء على أيّ مدخول إضافي صغير وضمان خصومات النفط بشكل كافٍ.

الآن، مصافي التكرير في آسيا في وضع صعب. فلا تزال الإمدادات من الشرق الأوسط ضئيلة، وتُسحَب الآن أيضًا إلى نصف الكرة الغربي لتحلّ محلّ الخام الروسي.

وخلال الأسبوع الماضي، تمسّك تحالف أوبك بإستراتيجية الزيادة المتحفظة، إذ وافق على زيادة إنتاج قدرها 432 ألف برميل يوميًا في السقف الجماعي لشهر مايو/أيار، وأتبعت أرامكو السعودية ذلك بإعلان أكبر علاوات على الإطلاق في أسعار البيع الرسمية للشحنات الآجلة من النفط الخام إلى آسيا، الشهر المقبل.

ويبقى أن نرى ما إذا كان أيّ من براميل احتياطي النفط الإستراتيجي الأميركي سيشقّ طريقه إلى آسيا، أم أنه سيواصل الضغط الهبوطي على أسعار النفط الخام، إذا استمرت الأزمة الأوكرانية في التدهور.

فاندانا هاري، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة "فاندا إنسايتس" لتحليل أسواق الطاقة.

للتواصل مع الكاتبة في تويتر (هنا).

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق