التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

غزو أوكرانيا يُطيل عمر الطاقة النووية في أوروبا (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • • بلجيكا تتريث بشأن التخلص التدريجي من محطات الطاقة النووية
  • • التخلص التدريجي المبكر من المحطات النووية سيكون ضارًّا بالتغير المناخي
  • • إغلاق المفاعلات النووية الـ7 في بلجيكا سيعني حرق مزيد من الغاز لتوليد الكهرباء
  • • من المبكر معرفة تأثير الأزمة الأوكرانية في تفكير أوروبا بشأن الطاقة النووية

أثارت الهجمات الصاروخية الروسية على محطات الطاقة النووية في أوكرانيا مخاوف ألمانيا بشأن السلامة، ودفعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا دولًا، مثل بلجيكا -التي لا تعتمد كثيرًا على الغاز الروسي- إلى التريّث بشأن التخلص التدريجي من هذه المحطات.

وقد طالب حزب الخُضْر في بلجيكا، قبل عقدين من الزمن، بالالتزام بالتخلص التدريجي من المحطات النووية شرطًا للانضمام إلى الحكومة الفيدرالية. وبعد أن حقق الحزب مطالبه، كان من المفترض أن تغلق بلجيكا جميع محطات الطاقة النووية بحلول عام 2025.

في مارس/آذار المنصرم، وفي ضوء الحرب الأوكرانية، قام حزب الخُضْر البلجيكي بتغيير رأيه، ووافق الحزب، في 18 من نفس الشهر، على توسيع الطاقة النووية في بلجيكا حتى عام 2035 على الأقلّ، وفقًا لما نشره موقع "إنرجي مونيتور".

التخلص من المحطات النووية

المحطات النووية
إحدى محطات الطاقة النووية في بلجيكا

أصرّ حزب الخضر في بلجيكا، قبل 4 أشهر فقط، في ديسمبر/كانون الأول 2021، على احترام موعد التخلص التدريجي 2025، إذ يرى أن التخلص التدريجي المبكر من محطات الطاقة النووية سيكون ضارًّا بالتغير المناخي؛ لأنه سيدعم الحاجة إلى استخدام الغاز.

وقال وزير الطاقة البلجيكي تينين فان دير شترايتن، في أوائل مارس/ آذار، إن خطة التخلص التدريجي جاهزة ومجدية، مشيرًا إلى الحاجة لإعادة تقييم الموقف مع أوكرانيا.

علاوة على ذلك، كان هناك قلق من أن إغلاق المفاعلات النووية الـ7 في بلجيكا سيعني حرق مزيد من الغاز لتوليد الكهرباء حتى تصبح سعة التوليد من الطاقة المتجددة كافية، وأن الغاز يأتي من روسيا.

تجدر الإشارة إلى أن أحدث محطات النووية في بلجيكا وحدها، التي تديرها شركة "إنجي" الفرنسية، تمثّل ما يقرب من نصف إنتاج الكهرباء في البلاد.

وبينما حظيت فكرة التخلص التدريجي من الطاقة النووية بشعبية في معظم أنحاء أوروبا منذ نحو 4 عقود، أدى تصنيفها مصدرَ طاقة محايد ثاني أكسيد الكربون، في الآونة الأخيرة، إلى إعادة التفكير بشأنها، إذ تهدف أوروبا إلى أن تصبح أول قارّة محايدة كربونيًا في العالم، عام 2050.

مخاوف السلامة النووية في ظل الحرب

أجرت المستشارة السابقة أنغيلا ميركل، تقييمًا معمّقًا للتخلص التدريجي من مفاعلات الطاقة النووية، عام 2011، بعد كارثة فوكوشيما النووية في اليابان.

وأُغلِق 8 من أصل 17 مفاعلًا تشغيليًا في ألمانيا، معظمها مفاعلات قديمة بشكل دائم، بعد هذا القرار.

وبقي اليوم 3 مفاعلات فقط، وتتمسك الحكومة بخطّتها لإغلاق هذه المفاعلات السنة المقبلة، بقرار أكّده تصويت في البرلمان الألماني في منتصف مارس/آذار.

وقد فاجأ هذا القرار الكثيرين، بالنظر إلى الوضع الصعب في ألمانيا الآن؛ بسبب اعتمادها العالي على النفط والغاز الروسي.

وقال المدير العامّ لجمعية الصناعة النووية الأوروبية، إيف ديزبليل،إن مخاوف السلامة في ألمانيا متجذّرة بأذهان الناس.

وذكر أن حزب الخضر أكثر قوة في الائتلاف الحاكم الألماني منه في الائتلاف الحاكم في بلجيكا.

دور وكالة الطاقة الذرية

وكالة الطاقة الذرية
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرّية

في المقابل، تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرّية -التي تنسّق السلامة النووية في جميع أنحاء العالم- مع كل من الروس والأوكرانيين لضمان سلامة المحطات النووية في منطقة الحرب.

وتسعى الوكالة لضمان عودة الفنّيين الأوكرانيين للمناوبة في محطة تشيرنوبيل، وتتوقع عودتهم في نهاية شهر مارس/آذار.

وقال المدير العامّ للوكالة الدولية للطاقة الذرّية، رافائيل ماريانو غروسي، إنه مستمر في المشاورات للحصول على قبول إطار عمل مع كلا الجانبين لضمان سلامة المنشآت النووية.

وستتمكّن الوكالة، بفضل إطار العمل هذا، من تقديم المساعدة التقنية الفعالة العملية والآمنة لهذه المنشآت.

وتعمل وحدتا التشغيل بمحطة زابرويجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا، التي اشتعلت فيها النيران بعد تعرّضها لقصف الصواريخ الروسية قبل أسبوعين، في ثلثي سعتهما القصوى التي تبلغ نحو 1000 ميغاواط، بعد إصلاح خطّين للكهرباء في أواخر مارس/آذار.

من جهة ثانية، قالت وزيرة الطاقة الأميركية جنيفر غرانهولم، في زيارة إلى باريس يوم 22 مارس/آذار، إنه على الرغم من النشاط العسكري الروسي المتهور، لم يكن هناك خطر على المدى القريب يهدد السلامة.

وأضافت أن الولايات المتحدة تواصل تصنيف الطاقة النووية على أنها تؤدي دورًا رئيسًا في الجهود المحلية والدولية لتعزيز أمن الطاقة وتغير المناخ العالمي.

وعلى الرغم من هذه الضمانات، فإن الأخبار العاجلة بشأن اندلاع النيران في محطة نووية بعد هجوم صاروخي يصعب تجاهلها، ومن المرجح أن تبقى في أذهان الناس.

وبقدر ما تعكس الأزمة الأوكرانية قيمة الطاقة النووية بديلًا في المنازل عن الوقود الأحفوري المستورد، فإن الحرب في بلد نووي يُعدّ تذكيرًا بالمخاطر.

وقال المدير العامّ للوكالة الدولية للطاقة الذرّية، رافائيل ماريانو غروسي، إن محطات الطاقة النووية محمية ضد معظم الصدمات الخارجية، بما في ذلك اصطدام الطائرات بها.

تغير التفكير بشأن الطاقة النووية

يقول المدير العامّ للوكالة الدولية للطاقة الذرّية، رافائيل ماريانو غروسي، إن من المبكر معرفة تأثير الأزمة الأوكرانية في تفكير أوروبا بشأن الطاقة النووية على المدى الطويل، على الرغم من أن تطورات الأسبوع الماضي في بلجيكا وألمانيا تعطي بعض الأدلة.

وعندما خرجت المفوضية الأوروبية بإستراتيجيتها بشأن طريقة تخلّص دول الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي في 8 مارس/آذار، كانت الطاقة النووية غائبة.

وكانت تلك الإستراتيجية، منذ بداية العام، تمثّل استجابة لارتفاع أسعار الطاقة، وقد أُعيدت صياغتها بسرعة نتيجة التركيز على واردات الطاقة من روسيا بعد اندلاع الحرب.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق