التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيرئيسية

هل يتنازل بايدن عن مكافحة تغير المناخ مقابل أمن الطاقة العالمي؟ خبراء يجيبون

الجمهوريون يرون غزو أوكرانيا فرصة لزيادة إنتاج النفط والغاز في أميركا

أحمد بدر

في وقت تترنح فيه أسواق الطاقة، نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا، جاء خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه الرئيس الأميركي جو بايدن خاليًا إلّا من إشارات عابرة لمشكلة تغير المناخ وأزمة الطاقة العالمية، واكتفى بالتركيز على خفض تكلفة استهلاك الكهرباء ومحاربة التضخم.

في مقال تحليلي، كتبه مدير برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ الأميركي جوزيف ماجكوت، بموقع مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية "سي إس آي إس"، قال فيه، إن عدم تركيز الرئيس بايدن على المناخ والطاقة يعدّ فرصة ضائعة.

وأضاف: "في الأسبوع الذي تلا بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، كان لأمن الطاقة أهمية، فأوروبا مستعدة للتخلي عن عقود من سياسة الطاقة لديها، بهدف تنويع إمدادات الغاز وتسريع الجهود نحو إزالة الكربون".

وتابع: "أعضاء الحزبين الرئيسين في أميركا يرون أن صادرات النفط والغاز الروسية شجعت بوتين على ممارساته.. بالنسبة للديمقراطيين يعدّ هذا سببًا للإسراع باتجاه تحقيق الحياد الكربوني من جانب أميركا، وبالنسبة للجمهوريين، فهو سبب لتخفيف قيود إنتاج النفط والغاز محليًا وتعزيز الصادرات".

أميركا وأمن الطاقة العالمي

وجّه ماجكوت نقدًا للرئيس جو بايدن، قائلًا، إنه كان بإمكانه أن يقول: "إننا بحاجة إلى بذل جهد لتحقيق القليل من الأمرين، من حيث الحصول على دعم من الحزبين لجدول أعمال للطاقة النظيفة، وتوفير إنتاج من شأنه تعزيز أمن الطاقة وإزالة الكربون".

الحياد الكربوني

ورأى مدير برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ أن الإنتاج الأميركي يمكن أن يساعد في تعزيز أمن الطاقة العالمي، إذ كانت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ضرورية لأوروبا هذا الشتاء، وقد تكون ضرورية للابتعاد عن الإمدادات الروسية.

كما يمكن أن تساعد زيادة الإنتاج في تليين الأسواق وتقليل عائدات النفط بالنسبة لروسيا على المدى الطويل، كما يمكن أن يرتفع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بسرعة.

وأضاف: "يستطيع البيت الأبيض تلبية حاجة السوق، إذ يمكن أن تشجع الرسائل العامة المستثمرين والمنتجين، وقد تساعد التدابير المؤقتة، مثل تسريع الموافقات على تصاريح الحفر أو الملكية المحتملة، في زيادة الإنتاج دون التضحية بالأهداف المناخية طويلة الأجل".

وبحسب ماجكوت، سيحتاج الإنتاج الجديد إلى تلبية أعلى معايير مكافحة انبعاثات الميثان، بما يتماشى مع المعايير الجديدة التي اقترحتها وكالة حماية البيئة الأمريكية (إي بي إيه) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

إدارة بايدن وتغير المناخ

وفقًا لمدير برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ، تتناسب سياسات تلبية الطلب لتقليل استخدام النفط بشكل أكثر دقة مع الأهداف المناخية طويلة المدى لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، كما توفر نقطة مشاركة جديدة لتقليل الانبعاثات.

على سبيل المثال، كشف تحليل لمجموعة "روديام" بشأن قطاع النقل أن هدف بايدن المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول عام 2030، سيتطلب خفض انبعاثات قطاع النقل بمقدار 250 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

تغير المناخ

وأوضح أنه يمكن أن يأتي دعم السياسة من الاعتمادات الضريبية للسيارة الكهربائية في خطة "بيلد باك بيتر"، ومعايير الكفاءة القوية المحددة من خلال وكالة حماية البيئة، إذ تعادل متابعة خفض هذه الانبعاثات إزالة 1.5 مليون برميل يوميًا من انبعاثات النفط.

وتابع: "هذا لا يكفي لإعادة هيكلة أسواق النفط العالمية بالكامل بعيدًا عن روسيا في السنوات الـ10 المقبلة، لكنه سيكون تغييرًا ذا مغزى من شأنه أن ينذر بمزيد من خفض الانبعاثات في ثلاثينيات القرن الحالي".

الحرب الروسية وتحول الطاقة

بدوره، رأى مساعد أول برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ مايكل كاتانزارو، أنه ليس من المستغرب أن يلتزم بايدن بخطة المناخ والطاقة الخاصة به، وهي حقيقة أوضحها في خطابه عن حالة الاتحاد.

وأوضح أن الاضطرابات الجيوسياسية التي أشعلتها الحرب الروسية ضد أوكرانيا ألهبت أنصار الحرية في جميع أنحاء العالم، لكنها أيضًا كثّفت المناقشات حول محتوى ووتيرة تحول الطاقة، ليس فقط في أوروبا ولكن في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة لواضعي السياسات في أميركا، بحسب كاتانزارو، فإن السؤال الأبرز هو: ما هو الدور الذي يمكن للولايات المتحدة وينبغي أن تؤديه في مساعدة أوروبا على الانفصال عن الطاقة الروسية؟

وقال، إن الجمهوريين والديمقراطيين سقطوا في أخاديد يمكن التنبؤ بها: فالجمهوريون دعوا إلى زيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى القارّة، والديمقراطيون دعوا إلى تسريع جهود إزالة الكربون وتعزيز الطاقة المتجددة في أميركا وأوروبا.

ولكن، وفقًا لتحليل كاتانزارو، لم يقترح الرئيس بايدن مثل هذا الاحتمال للتسوية في خطابه، ومع ذلك هذا لا يعني ضياع الأمل، إذ تعدّ صادرات الغاز الطبيعي المسال خطوة حاسمة نحو جهود إزالة الكربون، وهي لا تخالف بأيّ وسيلة مساعدة أوروبا على مواصلة طريقها نحو زيادة تغلغل الطاقة المتجددة.

قيود تشريعية وقضائية

يرى الخبير والمعاون الأول ببرنامج أمن الطاقة وتغير المناخ، كايل دانش، أن إشارات بايدن في الخطاب إلى سياسة المناخ كانت مقيدة إلى حدّ ما.

وأضاف: "قد يكون غزو روسيا لأوكرانيا أحد أسباب القيود، ومن المحتمل أن البيت الأبيض لا يزال يفرز ما يعنيه الغزو لمبادراته المتعلقة بسياسة المناخ، فمن ناحية يقدّم فرصة لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري المحلي، ومن ناحية أخرى يتيح التخلي عن الوقود الأحفوري تمامًا.. وتُطَبَّق هاتان المهمتان في نطاقات زمنية مختلفة".

وأوضح أنه حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان بايدن يجد خطّته لسياسة المناخ محاصرة من قبل الفرعين الآخرين، الفرع التشريعي والفرع القضائي، فأحدهما يقيّد حصوله على مئات المليارات من الإعفاءات الضريبية والصناديق الأخرى للتحول للطاقة الخالية من الكربون وخطوط النقل والمركبات الكهربائية وإزالة الكربون الصناعي. والثاني مستعدّ لقصّ أجنحة وكالة حماية البيئة.

بايدن والحلول متعددة الأطراف

الرئيس الأميركي جو بايدن
الرئيس الأميركي جو بايدن - أرشيفية

رأت الخبيرة في البرنامج، سارة إيمرسون، أن الخطاب السنوي عن حالة الاتحاد يعدّ فرصة للرئيس لمعالجة الواقع الحالي ووضع أهداف للمستقبل، لذلك كان بايدن في أفضل حالاته يتعامل مع أخطر واقع اليوم، وهو الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو أمر له أثر في الطاقة.

وتابعت: "الأكثر وضوحًا، إعلان الرئيس عن الاتفاق الناجح بين 30 دولة للإفراج عن 60 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية، كان هذا الحجم متوقعًا، ورغم أن الولايات المتحدة ستوفر نصيب الأسد من النفط، فإن الجهود المبذولة لتجنيد ما يصل إلى 29 دولة أخرى تعكس التزام الرئيس بالحلول متعددة الأطراف".

وتوقعت أن تخفف الأسهم الإستراتيجية من أثر الضربة التي وجهتها الأسواق المالية إلى سوق النفط، لكن الأهم من ذلك أن الدول ستعتاد على التعاون متعدد الأطراف، وربما ستشجع الجهود الموحدة للعديد من الدول في معاقبة روسيا على التعاون في القضايا العالمية الصعبة الأخرى مثل المناخ.

ولفتت إلى أن خطاب الرئيس تناول أيضًا صناعة السلع في الولايات المتحدة، سواء الصلب أو أشباه الموصلات أو تقنيات الطاقة النظيفة، وبالنسبة لقطاع الطاقة كان من الصعب عدم ملاحظة إغفال صادرات النفط والغاز الأميركية، التي تؤدي دورًا حاسمًا في معالجة تأثّر السوق بالغزو الروسي لأوكرانيا.

ولكن، وفقًا لسارة إيمرسون، أهمل بايدن تحديد مسارٍ يستفيد بشكل علني من الموارد الحالية، خلال إعداد الاقتصاد لموارد المستقبل.

العمل المناخي يحفز الاقتصاد

فسّر الخبير والزميل ببرنامج أمن الطاقة وتغير المناخ، جين ناكانو، عدم تركيز بايدن على المناخ والطاقة النظيفة في خطابه، بأن تعليقات الرئيس أكدت كيف يمكن للعمل المناخي أن يكون حافزًا لتعزيز الأمن الاقتصادي وأمن الطاقة.

الطاقة المتجددة وإمدادات الكهرباء النظيفة - صناع الطاقة الأميركية - تحول الطاقة - الأمم المتحدة
دور كبير للطاقة المتجددة في خريطة الإمدادات الكهربائية المستقبلية

وقال: "ما يريده البيت الأبيض وتحتاجه البلاد من الكونغرس معروف جيدًا: وسائل لتأمين سلاسل إمداد الطاقة النظيفة.. فخلال الأسبوع الماضي فقط، أصدرت الإدارة الأميركية إستراتيجيات رئيسة لتأمين مكانة أميركا بصفتها قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة".

وصدرت الإستراتيجيات، جنبًا إلى جنب، مع تقييمات متعمقة لسلاسل التوريد لمجموعة من التقنيات، تراوحت بين تقنيات توليد الطاقة النظيفة الأكثر شيوعًا، كالطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، وبين التقنيات الأقلّ شهرة.

وتابع: "يمكن أن تشكّل هذه التقنيات مستقبل نظام الطاقة لدينا، مثل مواد احتجاز الكربون وتخزين الطاقة والجهد العالي المباشر".

وأوضح أن أزمة الطاقة الحالية في أوروبا، وتقرير تأثير المناخ الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ "آي بي سي سي"، الذي صدر قبل أيام قليلة، كشفا الأهمية المزدوجة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة النظيفة وتوسيع استخدام تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

وأكد الخبير أن إدارة بايدن على الطريق الصحيح لإعادة تعريف مفهوم أمن الطاقة، ليشمل وجود سلاسل إمدادات طاقة نظيفة آمنة.

الغزو الروسي وأزمة المناخ

تسعى أميركا ودول أوروبا إلى التخلص من الاعتماد على الغاز والنفط القادم من روسيا، في وقت تسعى فيه إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 لعلاج تغير المناخ، وفقًا لتحليل نشرته مجلة تايم الأميركية.

ويظهر أن الإجراءات المتتالية لتحقيق هدف التخلي عن الطاقة من روسيا تهدد التوجهات العالمية لمكافحة تغير المناخ.

فبينما تسعى أميركا لإقرار تشريع يحظر واردات النفط والغاز الروسية، تراجعت بريطانيا عن قرارها السابق بحظر دخول سفن الغاز الروسي المسال إلى موانئها، بحجّة أنها قصدت بالحظر السفن وليس الغاز، في حين تزاحمت الشركات الأوروبية لشراء الغاز من موسكو.

ووفقًا للمجلة الأميركية، فإن دولًا أخرى بدأت إجراءات تهدد مكافحة المناخ، مثل ألمانيا التي كانت منظماتها البيئية –مثل "أمويلثيلف"- تقاوم أيّ مشروعات جديدة لخطوط الغاز، بهدف تقليل عمر مشروعات الوقود الأحفوري، صارت الآن أكثر تسامحًا.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق