التقاريرتقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

واردات النفط الأميركية من روسيا.. صداع في رأس بايدن قبل العقوبات المحتملة (تقرير)

مخاوف من تداعيات سلبية تؤثر في سوق النفط الأميركية

دينا قدري

بينما تتواصل واردات النفط الأميركية من روسيا بمعدلات قياسية، يلوح شبح العقوبات الأميركية على موسكو في الأفق، في أعقاب تعزيز الأخيرة وجودها العسكري على الحدود مع أوكرانيا، ومخاوف من التداعيات على سوق النفط الأميركية.

إذ بلغ متوسط شحنات الخام الروسي إلى الولايات المتحدة 202 ألف برميل يوميًا خلال العام الماضي، وهو أعلى متوسط في 11 عامًا، وفقًا لبيانات من أداة تحليل تدفق التجارة من وكالة إس آند بي غلوبال بلاتس.

الأمر الذي دفع بعض الشركات الكبرى ومجموعات الأعمال إلى مطالبة البيت الأبيض والمشرعين بتوخي الحذر، وسط تهديدات من الرئيس جو بايدن بفرض عقوبات مدمرة على روسيا، حال غزو فلاديمير بوتين أوكرانيا.

عقوبات أميركية محتملة

كرر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة سترد بسرعة وحزم على أي تحرك للقوات العسكرية الروسية عبر الحدود الأوكرانية.

صادرات النفط الروسي
أنابيب لنقل النفط الخام - أرشيفية

ويُمكن أن يشمل هذا الرد عقوبات على خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، بالإضافة إلى المزيد من القيود المالية، بما في ذلك منع استخدام الدولار الأميركي، بحسب منصة إس آند بي غلوبال بلاتس.

كما يُمكن للولايات المتحدة -أيضًا- أن تبني على تدابير 2014، التي تستهدف نقل التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج النفط الصخري والقطب الشمالي ونفط المياه العميقة.

ضغوط شركات الطاقة

في هذا السياق، طلبت مجموعة تجارية -تمثل شيفرون وجنرال إلكتريك وغيرهما من الشركات الأميركية الكبرى التي تمارس أنشطة تجارية في روسيا- من البيت الأبيض النظر في السماح للشركات بالوفاء بالتزاماتها وموازنة المنتجات المعفاة في أثناء قيامها بصياغة أي عقوبات.

وفي الوقت نفسه، تضغط شركات الطاقة الكبرى على الكونغرس للحد من نطاق العقوبات وإطارها الزمني، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

وأوضح مسؤول في الكونغرس أن شركات الطاقة تواصلت مباشرة مع المشرعين الأميركيين للضغط من أجل مدة "تهدئة" أو "إنهاء تدريجي"، حتى لا تجري مصادرة أصولهم إذا لم يتمكنوا من الوفاء باتفاقات الأعمال في روسيا.

وناقش معهد النفط الأميركي العقوبات على روسيا مع مكاتب الكونغرس، إذ قال متحدث باسم المعهد: "يجب أن تكون العقوبات مستهدفة قدر الإمكان، من أجل الحد من الضرر المحتمل للقدرة التنافسية للشركات الأميركية".

أهمية النفط الروسي

تبرز الأهمية المتزايدة للنفط الخام الروسي بالنسبة إلى المصافي الأميركية، التحدي الذي يواجه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في المفاوضات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، المقرر استئنافها الشهر المقبل.

إذ يحاول الجانبان حل التوترات بشأن زيادة القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، وكذلك طلبات موسكو الحصول على ضمانات أمنية من الناتو.

ويُعتقد أن سببًا كبيرًا لارتفاع الواردات الروسية هو العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا في عام 2019؛ إذ إن الكثير مما تستورده الولايات المتحدة من روسيا هو وقود لزج وشبه مكرر يسميه الروس "المازوت"، على غرار المنتج الفنزويلي.

وتمتلك بعض المصانع الأميركية أنظمة متخصصة لتكرير هذه الأنواع من الوقود، وتحولت بعض شركات النفط إلى روسيا للحفاظ على استمرار هذه المصانع في غياب الواردات الفنزويلية، بحسب منصة "بوليتي فاكت".

الطقس السيئ والنفط في روسيا
شحن صادرات النفط الروسية - أرشيفية

واردات النفط الأميركية من روسيا

تستورد الولايات المتحدة حاليًا كميات أكبر من روسيا مما تستورده من المملكة العربية السعودية، وتتكون معظم هذه الواردات من خامات تصدير روسية، مثل الأورال ومزيج شرق سيبيريا والمحيط الهادئ وفاراندي.

وشكلت شحنات الخام والمنتجات الروسية الإجمالية 11% من إجمالي واردات الولايات المتحدة بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2021، وفقًا لبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن واردات الخام والمنتجات الروسية بلغ متوسطها 704.3 ألف برميل يوميًا في هذه المدّة.

بالإضافة إلى النفط الخام، تستورد الولايات المتحدة أساسًا زيت الوقود الروسي، والعديد من المواد الأولية، مثل زيت الوقود عالي الكبريت، وزيت الغاز عالي الكبريت، وزيت الغاز منخفض الكبريت.

وجرى تسليم الجزء الأكبر من هذه التدفقات إلى مصفاة باي تاون بسعة 560.5 ألف برميل يوميًا التابعة لشركة إكسون موبيل، ومصفاتي بورت آرثر بسعة 335 ألف برميل يوميًا، وسانت تشارلز بسعة 340 ألف برميل يوميًا التابعتين لشركة فاليرو، ومصفاتي باسكاغولا بسعة 356.4 ألف برميل يوميًا، وإل سيغوندو بسعة 269 ألف برميل يوميًا التابعتين لشركة شيفرون.

بدائل محفوفة بالمخاطر

أدى الوضع المتوتر في أوكرانيا والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط جزئيًا في الأسابيع الأخيرة، وقاد عددًا من البنوك إلى زيادة توقعاتها للأسعار.

وقيّمت بلاتس خام الأورال -الخام الروسي الرئيس- عند 88.34 دولارًا للبرميل في 20 يناير/كانون الثاني، بزيادة 30% منذ 20 ديسمبر/كانون الأول.

وتأتي زيادة واردات الخام الروسي إلى الولايات المتحدة في وقت قد يكون من الصعب فيه الحصول على بدائل لأكبر مستهلك في العالم.

إذ حذّرت إس آند بي غلوبال بلاتس أناليتيكس من أن مخاطر الإمداد الأخرى تشمل تضاؤل احتمالات التوصل إلى اتفاق نووي إيراني، وتدهور الاستقرار في ليبيا، وتناقص الطاقة الاحتياطية لأوبك+.

ووفقًا لكبير المستشارين الجيوسياسيين في بلاتس، بول شيلدون، فإن "الزيادات المخططة للإنتاج في أوبك+ ستقلل الطاقة الفائضة المستدامة إلى 800 ألف برميل يوميًا بحلول يونيو/حزيران، تمامًا كما من المقرر أن ينمو الطلب على النفط بمقدار 3.5 مليون برميل يوميًا في النصف الثاني من عام 2022".

خط أنابيب كيستون إكس
خط أنابيب كيستون إكس إل

النفط وخط أنابيب كيستون

ألقى منتقدو بايدن باللوم عليه شخصيًا في ارتفاع أسعار البنزين وقراره الخاطئ بإلغاء خط أنابيب كيستون إكس إل، وسط الارتفاع الملحوظ لواردات النفط الروسية إلى الولايات المتحدة، بحسب منصة "بوليتي فاكت".

واستوردت الولايات المتحدة من روسيا 844 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية في شهر مايو/أيار 2021، وهي كمية تعادل تقريبًا سعة النقل لخط أنابيب كيستون الذي ألغاه الرئيس بايدن، وهو ما كان قادرًا على نقل ما يصل إلى 830 ألف برميل من النفط يوميًا.

ومع ذلك، الأمر ليس بهذه البساطة مثل إبدال مصدر بآخر، إذ كان سيتطلب خط الأنابيب سنوات من الإنشاء وربما المزيد من التحديات القانونية، لذلك لم يكن بإمكانه تلبية احتياجات الطلب اليوم.

حتى في المستقبل، لن يكون هناك يقين من أن خط الأنابيب يمكن أن ينتج زيادة صافية قدرها 800 ألف برميل يوميًا، بدلًا من مجرد نقل النفط من كندا الذي يجري نقله حاليًا بطريقة أخرى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق