تقارير الهيدروجينالتقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددةعاجلهيدروجين

هل تنافس الدول العربية في سوق الهيدروجين؟.. تقرير أوابك يكشف مفاجآت بالأرقام

ياسر نصر

اقرأ في هذا المقال

  • نحو 522 مشروعًا باستثمارات إجمالية تُقدَّر بنحو 540 مليار دولار
  • تستحوذ أوروبا على 50% من إجمالي مشروعات الهيدروجين العالمية
  • إجمالي طاقة مشروعات إنتاج الهيدروجين 30 مليون طن سنويًا بحلول 2030

باتت سوق الهيدروجين واحدة من أهم أسواق الطاقة المستقبلية، التي تسعي العديد من الدول إلى فرض سيطرتها عليها، والاستحواذ على حصة كبرى منها، من خلال ضخّ استثمارات ضخمة في مشروعات الطاقة النظيفة.

تأتي الأهمية المتصاعدة لسوق الهيدروجين بالتزامن مع خطط وإستراتيجيات غالبية دول العالم لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، إذ يظهر الهيدروجين -خاصة الأخضر- وقودًا واعدًا منخفض الانبعاثات، وهو ما يلبي الطموحات المناخية.

وقالت منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول "أوابك" -في تقرير حصلت "الطاقة" على نسخة منه، اليوم الأربعاء- إن التوجه الدولي للاستثمار في مشروعات إنتاج واستخدام الهيدروجين يتجسد من خلال ارتفاع عدد الدول التي أعدّت خططًا وإستراتيجيات وطنية للهيدروجين إلى40 دولة، والقفزة الهائلة في عدد المشروعات والخطط المعلنة لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين التي بلغت نحو 522 مشروعًا بنهاية 2021.

مشروعات الهيدروجين

أكدت أوابك أن الدول العربية كانت حاضرة بقوة في المشهد العالمي لسوق الهيدروجين، إذ ارتفع عدد الدول العربية المهتمة بالاستثمار في مشروعات الهيدروجين إلى 9 دول، بعد انضمام قطر، لتشمل القائمة النهائية كلًا من الإمارات، والجزائر، والسعودية، والعراق، وقطر، ومصر، وعمان، والمغرب، وموريتانيا.

وأشارت إلى أن الدول العربية استطاعت خلال مدة وجيزة توقيع عدّة مذكرات تفاهم مع الشركاء الدوليين في مجال إنتاج واستغلال الهيدروجين، بخطوة تعكس الإرادة الحقيقية نحو تعزيز الحوار والتعاون الإستراتيجي بين الدول العربية والدول الأجنبية التي تربطها بها علاقات اقتصادية راسخة.

كما أسفر التعاون عن إعلان حزمة ضخمة من المشروعات بإجمالي 34 مشروعًا، والتي جاءت "بمحفظة متنوعة" شملت مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء (23 مشروعًا)، ومشروعات لإنتاج الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء (9 مشروعات)، ومشروعات لاستخدام الهيدروجين وقودًا في المركبات العاملة بخلايا الوقود (مشروعان).

وأكدت أوابك أن نجاح الدول العربية في تجسيد هذه المشروعات سيمكّنها من أداء دور مهم في سوق الهيدروجين العالمية، والظفر بحصة جيدة من هذه السوق الواعدة، لتضيف إلى موقعها الريادي في أسواق الطاقة دورًا جديدًا بصفة مصدر للهيدروجين، بجانب دورها التاريخي بصفة مصدر عالمي لإمدادات النفط والغاز منذ عدّة عقود.

كانت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" قد توقعت في تقرير صدر مؤخرًا أن يؤدي النمو السريع في سوق الهيدروجين العالمية إلى تحولات جغرافية اقتصادية وجيوسياسية كبيرة تؤدي إلى موجة من الترابطات الجديدة، و ظهور مراكز نفوذ جيوسياسي جديدة على أساس إنتاج الهيدروجين بالتوازي مع تراجع تجارة النفط والغاز.

وقدّرت الوكالة أن الهيدروجين سيغطي ما يصل إلى 12% من استخدام الطاقة العالمي بحلول عام 2050، مع مساعي العديد من دول العالم إلى الحياد الكربوني، مشيرة إلى أن أكثر من 30% من الهيدروجين ستكون قابلة للاتّجار عبر الحدود بحلول منتصف القرن.

الهيدروجين يغير خريطة تجارة الطاقة- الصورة من آيرينا
الهيدروجين يغيّر خريطة تجارة الطاقة- الصورة من آيرينا

إمدادات الهيدروجين

أظهر تقرير أوابك عن "تطورات الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين خلال الربع الرابع من عام 2021 وحالة الصناعة لعام 2021"، الاهتمام العالمي بالهيدروجين، والذي تمثَّل في الشروع بإعداد وتطوير رؤى وخرائط طريق وإستراتيجيات تقوم على تحديد أفضل المسارات (حسب الأولوية الوطنية) لتوفير إمدادات الهيدروجين (عبر الإنتاج المحلي أو الاستيراد)، والتطبيقات التي يمكن أن يستخدم فيها الهيدروجين.

كما عملت بعض الدول على دراسة فرص الاستثمار في مجال إنتاج الهيدروجين بغرض التصدير في سوق الهيدروجين، وإبرام اتفاقيات وتفاهمات أولية معها، بما يضمن لها حصة في التجارة الدولية للهيدروجين مستقبلًا.

وأشار تقرير أوابك إلى أنه حتى مطلع عام 2022، ارتفع عدد الدول التي أعلنت إستراتيجيتها الوطنية للهيدروجين إلى18 دولة، بعد انضمام كل من سلوفاكيا وبلجيكا إلى القائمة، إذ أعلنت بلجيكا في أكتوبر/تشرين الأول 2021 إستراتيجيتها الوطنية للهيدروجين، والتي وضعت هدفًا لإنتاج الهيدروجين باستخدام أجهزة التحليل الكهربائي بقدرة أولية 150 ميغاواط، بحلول عام 2026.

ووفقًا لإستراتيجية بلجيكا، ستعمل الحكومة الفيدرالية على تأسيس سوق قوية للهيدروجين محليًا، وإنشاء شبكات لاستيراد ونقل الهيدروجين بين التجمعات الصناعية المختلفة ومع الدول المجاورة، عبر استغلال البنية التحتية القائمة والاستثمار في بنية تحتية جديدة للربط مع الدول المجاورة، مع الدعوة إلى جذب الشركات المهتمة بالاستثمار في البنية الجديدة خلال عام 2022.

كما وضعت بلجيكا هدفًا بأن يصل طول شبكات نقل وتوزيع الهيدروجين الإضافية داخل البلاد إلى 100-160 كيلومترًا بحلول عام 2026.

وأوضحت أوابك أن القائمة النهائية للدول التي أعدّت الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين تشمل غالبية الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا وهولندا، كما تضم دولًا في منطقة آسيا/المحيط الهادي، منها أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، أمّا في منطقة الأميركيتين، فتضم القائمة كلًا من كندا وتشيلي وكولومبيا.

وبخلاف ذلك، ارتفع عدد الدول التي تعمل على الانتهاء من إعداد الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين إلى 9 دول، بعد انضمام كل من الجزائر وأوزبكستان إلى القائمة.

كما يوجد عدد لا بأس به من الدول التي أنهت، أو تعمل على، إعداد خريطة طريق للهيدروجين بإجمالي 13 دولة، وبذلك يصل عدد الدول التي بدأت تعمل على إعداد خطط واستراتيجيات وطنية للهيدروجين إلى40 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي الذي أعلن الإستراتيجية الأوروبية للهيدروجين منتصف عام 2020.

خبير أوابك وائل حامد عبدالمعطي يتحدث عن إنتاج الهيدروجين من الطاقة النووية
خبير الغاز والهيدروجين في أوابك المهندس وائل حامد عبدالمعطي

إنتاج الهيدروجين

كشف تقرير أوابك الذي أعدّه خبير الصناعات الغازيّة بالمنظمة وائل حامد عبدالمعطي، عن أن العديد من الحكومات والشركات أبدت اهتمامًا بالاستثمار في مشروعات إنتاج الهيدرجين (الأزرق/الأخضر، والأمونيا الزرقاء/الخضراء)، وتطبيقات استخدامه، خاصة في قطاع النقل، الذي من المتوقع أن يشكّل سوقَا واعدةً للهيدروجين، مع تسارع العديد من الدول بإعلان خطط للتوسع في السيارات الكهربائية العاملة بخلايا الوقود.

وأوضحت أوابك أنه بنهاية عام 2021، بلغ إجمالي عدد المشروعات والخطط المعلنة لإنتاج ونقل واستخدام الهيدروجين نحو 522 مشروعًا، باستثمارات إجمالية تُقدَّر بنحو 540 مليار دولار.

وتتوزع تلك المشروعات في كل مناطق العالم تقريبًا، لكن تستحوذ أوروبا على العدد الأكبر منها، بما يعادل نحو 50% من إجمالي عدد المشروعات، لتؤكد أوروبا على ريادتها المستقبلية في المجال، تليها آسيا بنحو 23% من إجمالي عدد المشروعات المعلنة لإنتاج الهيدروجين.

وقالت أوابك، إن الخطط والمشروعات تعكس حجم الزخم والاهتمام الدولي من قبل الحكومات والشركات والمؤسسات الدولية للاستثمار في سوق الهيدروجين، إذ يصل إجمالي الطاقة التصميمية لمشروعات إنتاج الهيدروجين المزمع تنفيذها بحلول عام 2030 إلى نحو 30 مليون طن سنويًا (ما يعادل نحو إجمالي الإنتاج العالمي الحالي من الهيدروجين النقي)، والتي ستعتمد بنسبة 50% على الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، والتي بدورها ستتطلب تركيب 93 غيغاواط من أجهزة التحليل الكهربائي، أمّا الـ50% المتبقية، فستعتمد على أنواع الهيدروجين الأخرى منخفضة الكربون (مثل الهيدروجين الأزرق).

مشروعات الهيدروجين العربية

قالت أوابك، إنه على الصعيد العربي، ارتفع عدد الدول العربية المهتمة بالاستثمار في مشروعات إنتاج الهيدروجين، إلى 9 دول، بعد انضمام قطر، لتشمل القائمة النهائية كلًا من الإمارات، والجزائر، والسعودية، والعراق، وقطر، ومصر، وعمان، والمغرب، وموريتانيا.

وشهد الربع الرابع من عام 2021 نشاطًا ملحوظًا من جانب الدول العربية في سبيل تعزيز التعاون والشراكة الدولية في سوق الهيدروجين والسعي نحو تنفيذ مشروعات عملاقة وتوقيع مذكرات تفاهم، منها ما يقوم على إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، بينما يقوم بعضها الآخر على التوسع في إنتاج الهيدروجين الأزرق أو مشتقاته، مثل الأمونيا الزرقاء، علاوة على إعلان أول خريطة طريق وطنية للهيدروجين.

ففي الإمارات، أعلنت وزارة الطاقة والبنية التحتية خطة وطنية شاملة تهدف إلى دعم الصناعات المحلية منخفضة الكربون على هامش فعاليات قمة المناخ كوب 26 التي انعقدت في مدينة غلاسكو البريطانية في نوفمبر/تشرين الأول، من خلال خريطة طريق لتحقيق الريادة في سوق الهيدروجين.

وتستهدف الإمارات تحقيق الريادة العالمية في مجال الهيدروجين منخفض الكربون، من خلال تنفيذ 7 مشروعات طموحة تستهدف من خلالها 25% من حصة سوق الهيدروجين الرئيسة، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا والهند، إلى جانب أسواق أخرى في أوروبا وشرق آسيا.

دول أوابك

الهيدروجين في الجزائر

في الجزائر، أعلنت شركة إيني الإيطالية تأسيس كيان جديد باسم "نيوكو" يكون مسؤولًا عن إدارة تشغيل خط نقل الغاز بين الجزائر وإيطاليا بحصة 50.1% لشركة إيني التي تنازلت بالحصة المتبقية وقدرها 49.9% لشركة سنا، وهي خطوة عدّتها شركة سنام أنها ستعزز أمن إمدادات الطاقة إلى أوروبا، ويمكن استغلال البنية التحتية في شمال أفريقيا لتكون مصدرًا للهيدروجين الأخضر إلى الأسواق الأوروبية.

وعلى صعيد الخطط والإستراتيجيات المتعلقة بسوق الهيدروجين، تمّ تشكيل اللجنة الوطنية لإعداد الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين تسمح للجزائر بإطلاق قطاع الهيدروجين، مع الأخذ في الحسبان كل مقدّرات وإمكانات الدولة، إضافة إلى التطورات التي تحدث على المستويين الإقليمي والدولي في مجال الهيدروجين، وبالأخص الهيدروجين الأخضر.

حقل الجافورة

في السعودية، أعلنت وزارة الطاقة في أكتوبر/تشرين الأول، أنها ستنفّذ مشروعًا لإنتاج الهيدروجين الأزرق، باستغلال جزء كبير من الغاز المنتَج من حقل غاز الجافورة، مع اصطياد وتخزين الكربون بقيمة 110 مليارات دولار.

وفي سياق آخر، وقّعت شركة أرامكو السعودية مذكرة تفاهم مع المجموعة الحديثة للاستثمار الصناعي القابضة وشركة إنتركونتينتال إنرجي، لتنفيذ مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا، في خطوة تستهدف جذب القطاع الخاص للاستثمار بمجال الهيدروجين في المملكة.

جدير بالذكر أن شركة إنتركونتينتال إنرجي تقوم بتنفيذ مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر في كل من سلطنة عمان، وأستراليا.

وتأتي المبادرات الجديدة في سبيل تحقيق هدف السعودية لإنتاج الهيدروجين (الأخضر والأزرق) بمعدل 2.9 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، ويصل إلى 4 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2035، للاستحواذ على حصة كبيرة من سوق الهيدروجين المستقبلية.

شراكات قطر للطاقة

في قطر، وقّعت شركة "قطر للطاقة" اتفاقية مع شركة شل للاستثمار المشترك بمشروعات الهيدروجين الأزرق والأخضر في المملكة المتحدة، لدعم إزالة الكربون في التجمعات الصناعية، وفي قطاع النقل، مع تركيز الاهتمام بمنطقة لندن الكبرى.

كما وقّعت "قطر للطاقة" اتفاقية للتعاون في مجال طاقة الهيدروجين، مع تحالف إتش 2 كوريا في كوريا الجنوبية، بهدف توفير إطار للتعاون في قطاعات الهيدروجين في كلا البلدين، وتشجيع صناعة الهيدروجين، والتوسع في إمدادات سوق الهيدروجين، بالإضافة إلى دعم جهود تسريع التعاون في مجال التقنيات المتعلقة بالهيدروجين في جميع أنحاء العالم.

مصر وعُمان

في مصر، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، في ديسمبر/كانون الأول 2021، توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس وشركة تيكنكالز رينيداس الإسبانية، بغرض تقييم ودراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لتنفيذ مشروعات مشتركة في إنتاج واستخدام الهيدروجين، واحتجاز وتخزين واستخدام الكربون، بالإضافة إلى أنشطة كفاءة الطاقة والوقود الحيوي.

وفي سلطنة عمان، وقّعت شركة "أوكيو" العمانية، في نوفمبر/تشرين الثاني، مذكرة تفاهم مع شركة كوريا غاز تكنولوجي الكورية من أجل استكشاف المزيد من الفرص في سوق الهيدروجين الأخضر بسلطنة عمان.

موريتانيا تنضمّ للركب

أمّا في موريتانيا، والتي انضمت مؤخرًا إلى ركب الدول العربية المهتمة بالاستثمار في سوق الهيدروجين، فتجري شركة شاريوت البريطانية المطورة لمشروع "نور"-أحد أكبر مشروعات الهيدروجين المقترحة في أفريقيا- محادثات لضمّ مستثمرين جدد لتشكيل تحالف عالمي قادر على توفير الميزانية اللازمة للإسراع بإتمام الاتفاق النهائي مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية.

جدير بالذكر أن مشروع "نور" يمتد على مساحة 8600 كيلومتر مربع، ويقوم على استخدام نحو 10 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة، بغرض إنتاج نحو 600 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر.

وفي ضوء تلك التطورات المتسارعة، ارتفع عدد مشروعات إنتاج واستخدام الهيدروجين المعلنة في الدول العربية إلى 34 مشروعًا، غالبيتها لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء بإجمالي 23 مشروعًا، بينما خُصِّصت 9 مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء، ومشروعان فقط لاستخدام الهيدروجين وقودًا في المركبات العاملة بخلايا الوقود.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق