طاقة نوويةأخبار الطاقة النوويةأخبار الكهرباءرئيسيةعاجلكهرباء

الكهرباء في فرنسا.. حكومة ماكرون تضحي بشركة "إي دي إف" لخفض الأسعار

ونقابات العمال تدعو للإضراب

مي مجدي

تولي حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية كبيرة لأزمة أسعار الكهرباء وتأثيرها في تكاليف المعيشة قبيل الانتخابات الرئاسية؛ خوفًا من تكرار احتجاجات ذوي السترات الصفراء التي اندلعت قبل 3 سنوات، بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

وللحدّ من زيادة أسعار الكهرباء بنسبة 4% خلال العام الجاري، أمرت الحكومة شركة كهرباء فرنسا "إي دي إف" ببيع الكهرباء الرخيصة للمنافسين، لتجنّب الغضب الشعبي وإبقاء الناخبين في صف الحكومة، قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان.

وأدى ذلك إلى تراجع أسهم الشركة بنحو 20% منذ إعلان حكومة ماكرون أواخر الأسبوع الماضي، الذي يتطلب بيع 20 تيراواط/ساعة إضافية من الكهرباء المولدة من الطاقة النووية بسعر يبلغ 46.2 يورو (52.44 دولار أميركي) لكل ميغاواط/ساعة للمنافسين، أي أقلّ بكثير من مستويات السوق الحالية.

(1 يورو= 1.14 دولارًا أميركيًا)

وأمام هذا الوضع المتأزم، دعت نقابات العمّال في الشركة الفرنسية العملاقة إلى إضراب، الأسبوع المقبل، ردًا على الإجراءات الحكومية التي قد تكلف الشركة قرابة 8.4 مليار يورو، بحسب ما نشره موقع ورلد نيوكلير نيوز.

العواقب المالية

نظرًا لأن شركة "إي دي إف" باعت الكهرباء مسبقًا بموجب عقود طويلة الأجل، سيتعين عليها الآن شراء 20 تيراواط/ساعة بأسعار فورية.

وقالت الشركة في بيان لها بعد الإعلان الحكومي: "لا يمكن تحديد العواقب المالية للشركة بدقّة في هذه المرحلة".

الكهرباء الخضراء
شبكات كهرباء في فرنسا - أرشيفية

فقد جاء قرار وضع العبء المالي على عاتق الشركة في توقيت تعاني فيه من سلسلة من الانتكاسات الناجمة عن إغلاق بعض المحطات النووية نتيجة الأعطال الفنية، وبناءً على ذلك، خفضت قدرة توليد الكهرباء من الطاقة النووية بنسبة 10%.

بالإضافة إلى تأجيل تحميل الوقود في مفاعلها من الجيل الجديد "إي بي آر" في منطقة فلامانفيل قرابة 6 أشهر، وهو مشروع تأخّر سنوات وتجاوزت ميزانيته المليارات، وفقًا لما أعلنته الشركة خلال الأسابيع الماضية.

وتوقعت الشركة أن خطة الحكومة قد تضرّ بأرباحها قبل الفوائد والضرائب واستهلاك الأصول المالية واستهلاك الدين بما يتراوح بين 7.7 مليار يورو و8.4 مليار يورو على أساس أسعار السوق خلال ديسمبر/كانون الأول و يناير/كانون الثاني.

وسحبت المجموعة، التي تدير 56 مفاعلاً نوويًا في فرنسا، التوجيهات السابقة المتعلقة بالنتائج المالية لهذا العام، وستدرس الإجراءات المناسبة لتعزيز هيكل موازنتها العمومية وأيّ إجراء لحماية مصالحها.

صدمة حقيقية

قال الرئيس التنفيذي لشركة "إي دي إف"، جان برنارد ليفي، في رسالة موجهة للمديرين، يوم الإثنين الماضي، إن الشركة قاومت هذه الخطوة، وإن القرار كان بمثابة "صدمة حقيقية".

ووفقًا لوكالة رويترز، يعدّ ذلك مخالفة لاتفاقية تنصّ على منع رؤساء الشركات الحكومية الفرنسية من توجيه انتقادات للحكومة.

وقال ليفي، إنه حاول إقناع الوزراء بسلك مسار مختلف، وإنه يبحث الآن عن إجراءت للدفاع عن مصالح الشركة، موضحًا: "ليس هذا ما اقترحناه على الحكومة".

وأضاف أن الشركة اقترحت تقديم مساعدة محددة الأهداف للشركات الصغيرة وأكثر المستخدمين الصناعيين المعرّضين للخطر.

ويأمل أن تتمكن الشركة من إعلان الإجراءات اللازمة في غضون شهور لحماية الموازنة العمومية والحفاظ على آليات التطور الإستراتيجي.

الدعوة للإضراب

وصف ممثّلو النقابات العمالية الرئيسة للشركة القرار بأنه "نهب" للشركة تحكمه أمور سياسية، ودعوا إلى إضراب يوم 26 يناير/كانون الثاني.

بدء تجميع مفاعل "إيتير" في فرنسا
بدء تجميع مفاعل "إيتير" في فرنسا

وقالت النقابات في بيان مشترك، إن الحكومة الفرنسية قررت التضحية بشركة كهرباء فرنسا.

وفي هذا الشأن، قال وزير المالية الفرنسي، برونو لومير" لراديو "آر إن سي"، إن ارتفاع أسعار الكهرباء ناجم عن الانتعاش الاقتصادي ونقص الإمدادات، مضيفًا: "لم تتخذ أيّ حكومة أوروبية إجراءات مثلنا لحماية المواطنين".

وصرّح لصحيفة لو باريزيان بأن عدم تطبيق إجراءات تحديد أسعار الكهرباء الجديدة سيؤدي إلى ارتفاع الفواتير بأكثر من 35% بدلاً من 4% في مطلع شهر فبراير/شباط.

وأوضح -أيضًا- أن الدولة التي تمتلك 85% من "إي دي إف" ستقف بجانب الشركة، وستدعمها في مواجهة الصعوبات بسبب الإجراءات السياسية للحدّ من ارتفاع أسعار الكهرباء للمستهلكين، مضيفًا أن الحكومة ستواصل الاستثمار في الشركة لدعم هدفها لبناء مفاعلات نووية جديدة.

التصنيف الائتماني

على صعيد متصل، تعمل وكالات التصنيف الائتماني على خفض تصنيف الشركة الحالي، أو مراجعته بناءً على قرار الحكومة.

وأطلقت وكالة إس آند بي غلوبال بلاتس للتصنيفات الائتمانية إنذارًا ائتمانيًا سلبيًا لشركة كهرباء فرنسا على إثر القرارات الحكومية وخفض الإنتاج النووي الفرنسي لعام 2022 إلى 300-330 تيراواط/ساعة من 330-360 تيراواط/ساعة نتيجة الانقطاعات المتواصلة في 5 من مفاعلاتها.

ووفقًا لتصنيفات إس آند بي غلوبال بلاتس، ستنخفض أرباح الشركة لعام 2022 بمقدار 10-13 مليار يورو مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 17.9 مليار يورو، إذ سيتعين على الشركة شراء كميات إضافية ضخمة من الكهرباء بأسعار مرتفعة.

كما قدَّرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك المالي والدين لعام 2022 بنحو 4 مليارات يورو، أي أقلّ بنسبة 75% من تقديراتها السابقة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق