نفطأخبار النفطرئيسية

بعد انقطاع عامين.. أميركا تستقبل شحنات بتروكيماوية من فنزويلا

خلال شهري أكتوبر ونوفمبر

مي مجدي

رغم زيادة حدة التوترات بين فنزويلا والولايات المتحدة، شهدت موانئ أميركية وصول شحنات بتروكيماوية مصدرة من كاراكاس بعد انقطاع دام عامين.

وشهد ميناء في منطقة هيوستن وآخر جنوب لويزيانا وصول بتروكيماويات فنزويلية غير معلن عنها، تُنتجها شركة الكيماويات الحكومية "بتروليوس دي فنزويلا" المعروفة بـ"بكيفن" بالتعاون مع شركاء أجانب، في وقت تبذل فيه واشنطن جهودًا مضنية للحد من التجارة مع الدولة الشريكة في منظمة "أوبك".

وتمثل هذه الخطوة محاولة من فنزويلا لزيادة الإيرادات متجاوزة العقوبات النفطية التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2019، وأدت إلى انخفاض صادرات الخام إلى أدنى مستوياتها في 77 عامًا.

الموانئ الأميركية

منذ أكتوبر/تشرين الأول، وصلت شحنتان من الميثانول على الأقل إلى موانئ منطقة هيوستن في خضم التوسع السريع في المبيعات العالمية من البتروكيماويات ومشتقات النفط للبلد الواقع في أميركا الجنوبية، بحسب وكالة رويترز.

فمن 7 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول، أفرغت الناقلة "بي في تي آرورا" نحو 16 ألفًا و900 طن متري من الميثانول الفنزويلي في تكساس.

وكانت الناقلة التي ترفع علم فيتنام قد غادرت من ميناء خوسيه، الذي يخدم شركتي بدفسا وبكيفن.

ووفقًا لبيانات شركة ريفينيتيف إيكون، تولى مصنع الكيماويات دير بارك التابع لشركة إنتركونتيننتال تيرمينالز مسؤولية جزء من الشحنة.

العقوبات الأميركية على فنزويلا
منشأة نفطية تابعة لشركة نفط فنزويلا الحكومية

كما اتبعت شحنة ثانية على الناقلة ساكورا أدفانس تحمل 20 ألف طن من الميثانول الفنزويلي مسارًا مشابهًا، وأفرغت جزءًا من حمولتها في هيوستن في المدة من 11 إلى 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وجزءًا آخر في ميناء جنوب لويزيانا بعد أيام، وفقًا لبيانات شركة ريفينيتيف إيكون.

وبحسب شركة الاستشارات "آي إتش إس ماركيت"، حُذفت أسماء المشترين والبائعين للشحنتين اللتين وصلتا إلى هيوستن من بيانات الجمارك الأميركية.

وأظهرت بيانات التتبع أن ميناء النفط الرئيس الفنزويلي "خوسيه" كان نقطة بدء الرحلة لإحدى شحنتي الميثانول في سجلات الجمارك الأميركية، لكن كلتا الناقلتين أبحرت مباشرة من فنزويلا.

الشركات المنتجة

قال متحدث باسم شركة ميتسوبيشي إن الشركة استأنفت صادرات الميثانول إلى الولايات المتحدة خلال هذا العام من مشروعها الفنزويلي المشترك ميتور بعد تعليق استمر عامين، ومن كبار المساهمين في ميتور شركة بكيفن.

ووفقًا لشركة بكيفن، تُصدر ميتور الميثانول إلى أوروبا وأميركا الجنوبية وآسيا.

كما تنتج شركة إيني الإيطالية الميثانول في فنزويلا بالشراكة مع بكيفن.

وقالت المتحدثة باسم إيني، تمتلك شركة إيني حصة في مصنع ميثانول يقع في فنزويلا، وتتعامل مع تسويق حصتها من الإنتاج، وفقًا لجميع القوانين واللوائح المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية والمالية والحظر التجاري.

شركة إيني الإيطالية
مقر شركة إينى الإيطالية

وقال الشريك في شركة واتسون فارلي آند ويليامز آند إل إل بي، ومقرها نيويورك، دانييل بيلارسكي، إن ميتور لا يجب أن تخضع للعقوبات، لكن ستكون هناك مخاطرة إذا اتضح أن بكيفن أنتجت الميثانول، وهو ما يعد انتهاكًا.

وأوضح بيلارسكي أن الشركات التي تصدّر الميثانول الفنزويلي إلى الولايات المتحدة كان من الممكن أن تحصل على ترخيص من وزارة الخزانة الأميركية للسماح بالتجارة أو اتخاذ تدابير أخرى لضمان عدم معاملة بكيفن بوصفها بائعًا غير مباشر.

تعزيز الصادرات

ووفقًا لشركة الاستشارات "آي إتش إس ماركت"، يدخل الميثانول، المنتج في فنزويلا من الغاز الطبيعي، في صناعة العديد من المنتجات اليومية مثل البنزين والدهانات والسجاد، وتجاوزت الواردات الأميركية الصادرات في السنوات الأخيرة.

وأظهر تحليل البيانات الداخلية من شركتي بكيفن وبدفسا أنهما رفعتا معدل تصدير البتروكيماويات والمنتجات النفطية الثانوية.

وفي الوقت الذي انخفضت فيه صادرات بدفسا في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الأميركية، زادت شحنات البتروكيماويات ومشتقات النفط، لا سيما صادرات الميثانول واليوريا والبنزين الطبيعي والنافثا والكوك النفطي.

وساعدت إمدادات الغاز الطبيعي من بدفسا إلى بكيفن على تعزيز إنتاج البتروكيماويات، وبدأت المصانع تتعافى مدعومة بزيادة المبيعات، حتى إن الولايات المتحدة فتحت أبوابها للمنتجات الفنزويلية.

وقالت مصادر لرويترز إن أسعار البتروكيماويات المخفضة من فنزويلا عززت الصادرات، واستغلت بعض المشروعات التابعة لبكيفن أرباحها لإعادة فتح وتجديد وحدات الإنتاج.

ووفقًا للبيانات، صدرت الشركتان من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول، نحو 1.75 مليون طن من البتروكيماويات والمنتجات الثانوية مقارنة بـ1.03 مليون طن صُدّرت في عام 2020 بأكمله.

مصافي فنزويلا
إحدى المصافي المتهالكة في فنزويلا

وتراوحت شحنات الميثانول هذا العام بين 20 ألفًا و60 ألف طن متري شهريًا، معظمها متجهة إلى هولندا وإسبانيا واليابان والصين.

أسعار الميثانول

تختلف أسعار الميثانول الفنزويلي حسب الوجهة.

وقالت مصادر إن أسعار تداول الطن المقرر تسليمه من نوفمبر/تشرين الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول تتراوح بين 130 إلى 140 دولارًا، وهو أقل بكثير من أسعار السوق في الولايات المتحدة، التي تتراوح من 450 دولارًا إلى 690 دولارًا للطن.

ويرى الخبراء أن فرق السعر يرجع إلى شروط الجودة والتسليم وتكاليف الشحن.

وبالمقارنة، بلغ سعر السوق لطن خام ميري الفنزويلي الثقيل المقرر تسليمه في نوفمبر/تشرين الثاني نحو 395 دولارًا.

العقوبات النفطية

لطالما لعب النفط الدور المهيمن في ثروات فنزويلا بعد أكثر من قرن من اكتشافه، لكن مع انخفاض أسعار النفط من 100 دولار للبرميل في عام 2014 إلى أقل من 30 دولارًا في أوائل 2016، دخلت فنزويلا، موطن أكبر احتياطي نفطي في العالم، في دوامة اقتصادية وسياسية، وساءت الظروف منذ ذلك الحين.

وردًا على حملة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو القمعية ضد المؤسسات الديمقراطية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على فنزويلا في أغسطس/آب 2017.

وبعد وقت قصير، اعتبرت واشنطن الانتخابات الفنزويلية الأخيرة مزورة، رغم إصرار مادورو على أن انتخابات 2018 كانت حرة ونزيهة، ونتج عن ذلك فرض عقوبات نفطية في يناير/كانون الثاني 2019.

وبمجرد فرض العقوبات على صناعة النفط الفنزويلية، أُدرجت شركة النفط الحكومية "بدفسا" والشركات التابعة لها في القائمة السوداء.

وشمل القرار في وقت لاحق الشركات المملوكة أو التي تسيطر عليها الدولة، لكن شركتي بكيفن وفنزويلا للبتروكيماويات لم تكونا ضمن القائمة.

ومنذ ذلك الحين، انخفض إنتاج النفط، وتفاقمت أزمة نقص الغذاء، وفر ملايين الفنزويليين من البلاد.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق