التغير المناخيأخبار الغازالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير الطاقة النوويةتقارير الغازرئيسيةطاقة نوويةغاز

أزمة الطاقة قد تجبر الاتحاد الأوروبي على إدراج الغاز بقائمة الاستثمارات الخضراء

بجانب الطاقة النووية

داليا الهمشري

بالتزامن مع انعقاد قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو، لا تزال بلدان الاتحاد الأوروبي تناقش إدراج الغاز على قائمة الاستثمارات المستقبلية للطاقة الخضراء، في محاولة للوصول إلى معادلة توافقية بين الدول المنقسمة حول الطاقة النووية.

إذ تدرس دول الاتحاد الأوروبي -حاليًا- وضع قائمة للاستثمارات الخضراء تضم كلًا من الطاقة النووية والغاز، وسط مشاحنات بين دوله المعارضة والمؤيدة لاستخدام نوعي الطاقة.

وأشار مقال بعنوان "الاتحاد الأوروبي يستعد لإدراج الطاقة النووية والغاز في قائمة الاستثمارات الخضراء"، للكاتب الأميركي المتخصص في شؤون الطاقة والتغير المناخي، ديف كيتنغ، نشره موقع إنرجي مونيتور الأميركي، إلى أن أي قرار سيتخذه الاتحاد الأوروبي بشأن أنواع الاستثمارات التي سيصنفها على أنها مستدامة، سوف يتردد صداه أبعد كثيرًا من القطاع المالي.

تصنيف جديد

أمضى قادة الاتحاد الأوروبي ساعات طويلة في مناقشة قائمة للاستثمارات المالية تُصنف على أنها مستدامة؛ إذ ستشكل هذه المناقشات سياسة المناخ والطاقة الأوروبية لسنوات مقبلة، وفقًا لكاتب المقال.

الاتحاد الأوروبي
الكاتب الصحفي الأميركي المتخصص في شؤون الطاقة والتغير المناخي ديف كيتنغ

وفي قمة الشهر الماضي، كان من الواضح حدوث تحول في التفكير لتصنيف كل من الغاز والطاقة النووية بمثابة استثمارات خضراء في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من معارضة تكتلات كبرى من الدول الأوروبية لهذا الاتجاه.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: "نحن بحاجة إلى المزيد من مصادر الطاقة المتجددة، إنها أرخص وخالية من الكربون، وتُصنع محليًا، نحن بحاجة أيضًا إلى مصدر مستقر يتمثل في الطاقة النووية، وخلال عملية تحول الطاقة سنعتمد على الغاز، وسنتقدم بمقترح لتصنيف الاستثمارات الخضراء على هذا الأساس".

الغاز مقابل الطاقة النووية

تتجادل دول الاتحاد الأوروبي منذ 3 سنوات حول ما إذا كان ينبغي إدراج هذه الأنواع من الطاقة في التصنيف.

وفي عام 2019، هددت فرنسا والمملكة المتحدة ودول أوروبا الشرقية باستخدام حق النقض ضد تصنيف الاتحاد الأوروبي؛ لأن الطاقة النووية لم تُدرج صراحةً باعتبارها استثمارًا أخضر.

ثم في عام 2020، هددت مجموعة من 10 دول مؤيدة للغاز، أغلبها من الشرق والجنوب، باستخدام حق النقض؛ لأن التصنيف لم يشمل الغاز الطبيعي بمثابة وقود انتقالي.

وكانت فون دير لاين قد كلفت خبراءها بدراسة الوضع، وفي يوليو/تموز الماضي، أوصوا بإدراج الطاقة النووية، لكنهم لم يؤيدوا استخدام الغاز.

وتوقع كاتب المقال، ديف كيتنغ، أن التوصل إلى التسوية بشأن الطاقة النووية مقابل الغاز قد يكون السبيل الوحيد لإدراج نوعي الطاقة في التصنيف من خلال التصويت في مجلس الاتحاد الأوروبي، وهو المجلس التشريعي الأعلى داخل التكتل، وتُرجح الأصوات بناءً على عدد سكان كل دولة.

الغاز الطبيعي
أحد مشروعات خطوط الغاز الطبيعي في أوروبا

تصنيف الغاز استثمارًا صديقًا للبيئة

سيكون من الضروري تصنيف الغاز استثمارًا صديقًا للبيئة من أجل الاعتراف بالطاقة النووية باعتبارها استثمارًا أخضر.

فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2020، أصبح من الواضح أن الطاقة النووية لم تعد تحظى بدعم الأغلبية داخل دول الاتحاد.

إذ كانت بريطانيا وفرنسا أكبر المدافعين عن الطاقة النووية، ومن ثم كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني ترجيح كفة ميزان الدول المعادية للطاقة النووية، وأبرزها ألمانيا.

وإلى جانب تراجع الطاقة النووية في جميع أنحاء أوروبا، تشير التكهنات إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني نهاية التوسع النووي في أوروبا، حسب مقال إنرجي مونيتور.

ولكن يبدو أن هناك أمرين تسببا في تغيير الموقف في سبتمبر/أيلول الماضي وهما: ارتفاع أسعار الطاقة في الاتحاد الأوروبي والانتخابات الألمانية.

ولا يقتصر الأمر على تشتيت أكبر صوت أوروبي مناهض للطاقة النووية في أوروبا حاليًا، بل يبدو أيضًا أن برلين على استعداد لعقد صفقة لدعم الطاقة النووية مقابل الغاز، إلا أن فرنسا لا تزال الطرف الرئيس في هذه المعادلة.

ألمانيا تتخلى عن الطاقة النووية

تقول أحد أعضاء منتدى فوراتوم لصناعة الطاقة النووية ومقره بروكسل، جيسيكا جونسون: "كانت هناك مفاوضات بين الدول المؤيدة للطاقة النووية والدول المؤيدة للغاز، ونعتقد الآن أنه من أجل تمرير الطاقة النووية، سيكون الغاز إحدى الأدوات".

وأضافت جونسون أن منتدى فوراتوم لا يروج -بالتأكيد- لإدراج الغاز في قائمة الاستثمارات الخضراء؛ فإنه لا شك في أن الطاقة النووية أفضل من الغاز كونها عنصرًا مكملًا لمصادر الطاقة المتجددة.

كانت ألمانيا قد اتخذت قرارًا بالتخلي التدريجي عن الطاقة النووية منذ عقد من الزمان، ومنذ ذلك الحين، اعتمدت بشكل كبير على الغاز باعتباره وقودًا انتقاليًا يمكن أن يحل محل الفحم على المدى القصير، بما في ذلك الدخول في صفقة مع روسيا لخط أنابيب نورد ستريم 2 الجديد.

الاتحاد الأوروبي
أحد مشروعات الطاقة النووية - أرشيفية

بينما تحصل فرنسا على معظم احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية، وتشعر بالقلق إزاء اعتماد أوروبا على روسيا في مجال الطاقة، ومن ثم يعد إدراج كل من الغاز والطاقة النووية في التصنيف بمثابة حل وسط فرنسي ألماني، في ظل وجود عدد متوازن من البلدان على كلا الجانبين.

ويتكون الجانب المؤيد للطاقة النووية من بلجيكا وفنلندا وبولندا منذ مدة طويلة، وقد انضمت إليها الآن السويد وإستونيا وهولندا.

بينما يضم الجانب الموالي للغاز قبرص وألمانيا واليونان والمجر ومالطا ورومانيا، وحاولت إيطاليا وإسبانيا -في أغلب الأحيان- البقاء خارج الصراع، في حين تعارض النمسا ولوكسمبورغ والدنمارك إدراج أي منهما.

إدراج الغاز في الفئة الثالثة للتصنيف

لن يتساوى الغاز مع الطاقة النووية أو الطاقة المتجددة في تصنيف الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن يتضمن دليل القواعد 3 فئات للاستثمارات المستدامة: "الخضراء" و"التمكين" و"الانتقال".

وسيكون الغاز في الفئة الثالثة، في حين أن الطاقة النووية قد تكون ضمن الفئة الثانية، ومما لا شك فيه أن مصادر الطاقة المتجددة ستكون خضراء، حسب مقال الكاتب ديغ كيتنغ.

كما تنص مسودة المعايير على أن الاستثمارات في محطات الغاز التي من المقرر أن تبدأ عملياتها بعد عام 2035 يمكن اعتبارها خضراء، وهو ما يتناقض مع سيناريو تحقيق الحياد الكربوني لوكالة الطاقة الدولية، والذي يحذر من الاستثمارات في مشروعات جديدة للوقود الأحفوري، ويدعو إلى إغلاق محطات الغاز بحلول عام 2035 في الدول الصناعية.

توجيهات سياسات المناخ

تقاتل الحكومات بشراسة حول هذا التصنيف؛ لأنه لن يحكم فقط ما يُعد استثمارًا مستدامًا، وإنما من المرجح أن تؤدي هذه القائمة إلى تأثيرين مهمين آخرين، هما: توجيه سياسات المناخ والطاقة على المستوى الوطني وتوجهات الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن صياغة قرارات الاستثمار للشركات.

وأوضحت جيسيكا جونسون أنه سيكون هناك المزيد من التشريعات المرتبطة بتنظيم هذا التصنيف، وهناك دعوات متزايدة لربط تمويل الاتحاد الأوروبي بتصنيف الطاقة الخضراء.

وتوقعت جيسيكا أن يصدر الاتحاد الأوروبي إعلانًا يؤكد فيه أن الغاز صديق للبيئة قبل ديسمبر/كانون الأول المقبل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى