التقاريرأخبار الغازأخبار النفطتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

ألاسكا الأميركية.. لماذا لم تتعافَ وظائف النفط من جائحة كورونا؟

معدلات التوظيف في أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا

هبة مصطفى

تحاول ولاية ألاسكا الأميركية اللحاق بباقي الولايات الأميركية في التعافي من آثار جائحة كورونا، التي انعكست بقوة على معدل الوظائف في صناعة النفط والغاز بالولاية.

ويعكس معدل الوظائف في صناعة النفط حجم نمو المشروعات، وتكثيف الاكتشافات، فضلًا عن دعم اقتصاد الولاية بإسهامات إنفاق العاملين في القطاع في الجوانب الحياتية والمتاجر والمطاعم وغيرها، نظرًا لارتفاع رواتبهم عن باقي القطاعات.

وكشف الخبير الاقتصادي بوزارة العمل وتنمية القوة العاملة بولاية ألاسكا الأميركية، نيل فرايد، أن معدلات الوظائف بصناعة النفط في الولاية، في أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا، مشيرًا إلى أن الشركات قامت بتوظيف 6700 شخص فقط في سبتمبر/أيلول الماضي.

وجاء معدل وظائف صناعة النفط بولاية ألاسكا منخفضًا بمقدار 200 وظيفة عن العام الماضي، و3100 وظيفة عن العامين الماضيين.

التوظيف وأسعار النفط

رغم تجاوز أسعار النفط –عقب ما يزيد عن عام ونصف من الجائحة- 80 دولارًا للبرميل، للمرة الأولى منذ 3 سنوات، أي أعلى من مستويات من قبل الجائحة، فإن التوظيف في قطاع النفط بالولاية ما زال يواجه تعثّرًا بفعل التضخم ونقص العمالة.

أوضح فرايد أن معدل التوظيف في قطاع صناعة النفط مرتبط بأسعاره، مشيرًا إلى أن التعافي من آثار جائحة كورونا على القطاع يحتاج بعض الوقت.

وأضاف أنه كان هناك توقعات اقتصادية بتعافي معدل التوظيف في صناعة النفط بشكل أكبر من الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن النمو البطيء للوظائف يسهم في تأخّر النهوض الاقتصادي الشامل للولاية.

وكشف أن معدل دخل عمال النفط والغاز يُقدَّر بمتوسط 170 ألف دولار سنويًا، ما يعادل 3 أضعاف متوسط الوظائف الأخرى، وفق صحيفة أنشورغ ديلي نيوز.

ألاسكا

ولفت فرايد إلى أن عدم التعافي السريع بوظائف صناعة النفط في بولاية ألاسكا يُشكّل ثقلًا على التعافي من خسائر جائحة كورونا، مضيفًا أنه رغم كون ما يقرب من ثلث عمّال الصناعة يقطنون خارج الولاية، فإن لهم تأثيرًا في دخل المتاجر والمطاعم بها.

وأضاف أن ألاسكا واحدة ضمن 5 ولايات أميركية لم تستعد أكثر من نصف معدل الوظائف التي فقدتها بفعل الجائحة.

وأشار إلى أن كلًا من ولاية وايومنغ، ونيو مكسيكو، ولويزيانا، -3 ولايات من كبار منتجي النفط- فقدت إسهامات إنفاق أموال عمّال قطاع النفط في الاقتصاد.

جائحة كورونا

رغم محاولات التعافي من آثار جائحة كورونا، وعودة الآلاف من سكان ولاية ألاسكا الأميركية للعمل، في ظل ارتفاع أسعار النفط المتواصل، لم تعد صناعة النفط الداعمة لاقتصاد الولاية كما كانت.

ولم يعد يشهد قطاع النفط نموًا في التوظيف، مقارنة بالمهن الأخرى، إذ خفضت شركات النفط والغاز أكثر من 3 آلاف عامل خلال الجائحة، ما يقرب من ثلث القوة العاملة.

ووفق بيانات حكومية، رغم تعرّض قطاعات أخرى لخسائر، فإن غالبيتها تشهد نموًا في التوظيف، مقارنة بالتوقيت ذاته العام الماضي، بخلاف صناعة النفط.

وتعرّض منتجو النفط لخسارة فادحة بداية الجائحة، وأغلقوا عدّة مشاريع، بفعل انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ومخاوف سلامة العمّال.

كونوكو فيليبس - ألاسكا
خطوط الأنابيب بالقرب من مشروع كونوكو فيليبس في ألاسكا - أرشيفية

عوامل مؤثرة

ضمن العوامل المؤثّرة بنمو وظائف قطاع النفط في ولاية ألاسكا، استحواذ شركة هيلكورب لاكتشاف وإنتاج النفط الأميركية على أصول شركة النفط البريطانية بي بي في ألاسكا، بما فيها حقوق تشغيل أكبر حقل نفطي بخليج برودهو بالولاية.

ولم ينتقل مئات العمّال من بي بي إلى هيلكورب؛ ما زاد من حجم الخسائر في الولاية.

وهناك عدّة عوامل أسهمت أيضًا بعرقلة نمو التوظيف في قطاع النفط في ولاية ألاسكا، منها قرارات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وفرض قيود على فرص التنقيب عن النفط في الأراضي الفيدرالية بالولاية.

وتوقّف العمل في مشروع ويلو التابع لشركة كونكوفيليبس، ومشروع ليبرتي التابع لشركة هيلكورب، في القطب الشمالي، وأعلنت المصارف بالولاية عدم تمويلها لمشروعات القطب الشمالي، خوفًا من التغيرات المناخية.

وما زال هناك 25 ألف وظيفة أقلّ من مستويات ما قبل الجائحة، رغم تسجيل غالبية القطاعات الأخرى نموًا إيجابيًا خلال العام الماضي.

واستبعد مراقبون نمو وظائف قطاع النفط والغاز العام المقبل، في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط.

وأعلن مسؤولون بالولاية أن معدل التنقيب بها لن يصل، العام الجاري، إلى مستويات ما قبل الجائحة.

شركات النفط - وضع العمال في قطاع النفط والغاز - الطاقة

مشروعات جديدة

تتجه الأنظار في ولاية ألاسكا إلى المشروعات النفطية الجديدة، بوصفها وجهة للتوظيف في صناعة النفط.

ومن ضمن تلك المشروعات مشروعان لشركة كونكو فيليبس، فيورد ويست وغريتر موسس توث 2، اللذان يبدأ إنتاج النفط منهما خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بإضافة 50 ألف برميل، ما يعزز إنتاج النفط بنسبة 12% في ولاية ألاسكا.

لكن مالك شركة كروز الداعمة لاستكشاف وتطوير حقول النفط، ديف كروز، أكد أن تلك المشروعات لن توظف أعدادًا كبيرة، لأنها بُنيت بالفعل.

أضاف كروز أن العمل في حقل ويللو التابع لكونكو فيليبس وحقل بيكا التابع لشركة أويل سيرش، لن يحتاجا لإضافة وظائف جديدة المدة المقبلة.

ليبرتي لخدمات حقول النفط
عمّال في شركة ليبرتي الأميركية لخدمات حقول النفط - أرشيفية

وقالت المتحدثة باسم شركة أويل سيرش، إيمي بورنيت، إن الشركة تُخطط لتوظيف 120 شخصًا في نورث سلوب، إحدى مقاطعات ولاية ألاسكا، خلال فصل الشتاء المرتقب، في ارتفاع عن معدل التوظيف بالشركة الشتاء الماضي الذي لم يشهد أيّة وظائف، ولكنه ما زال أقلّ بما يعادل 1000 وظيفة عن العامين السابقين.

وأكد المتحدث باسم شركة هيلكورب، لوك ميلر، أن شركة هيلكورب رفعت معدل التوظيف بها العام الماضي، وأضافت 60 وظيفة، ليصل عدد موظفيها إلى 1530، مشيرًا إلى أن 90% من الموظفين الجدد من ولاية ألاسكا.

وكشف الاقتصادي النفطي السابق بالولاية، روغر ماركس، أن مزيدًا من الأعمال في حقول النفط قيد التنفيذ، ومع تخطّي العقبات، يمكن أن تعاود شركات النفط التوظيف الربيع المقبل.

وأشار رئيس جمعية ألاسكا للنفط والغاز، كارا موريارتي، أن الولاية تواجه عقبات، رغم امتلاكها موارد لاستثمارات إضافية.

وتابع مشيرًا إلى أن من أهم تلك العقبات الإجراءات التي اتّبعتها إدارة بايدن للحدّ من عمليات الاسكتشاف والتنقيب، خوفًا من التغير المناخي.

وتعاني ولاية ألاسكا أيضًا من توقّف بعض المشروعات القائمة، لأسباب متنوعة، منها مشروعات مقاطعة نورث سلوب الذي توقّف بأمر قضائي، لوجود آثار بيئية.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى