المقالاترئيسيةسلايدر الرئيسيةغازمقالات الغازمقالات الهيدروجينهيدروجين

مقال - استخدام خطوط الغاز في نقل الهيدروجين وتصديره.. هل تنجح التجربة؟

اقرأ في هذا المقال

  • صناعة الغاز الطبيعي تمتلك شبكات نقل وتوزيع واسعة النطاق في العديد من الدول
  • خطوط أنابيب الغاز هي الطريقة الأفضل لنقل كميات كبيرة من الهيدروجين
  • الولايات المتحدة تستحوذ على النصيب الأكبر من شبكات نقل الهيدروجين وتوزيعه
  • الجزائر أول دولة عالميًا تعلن دراسة الاستفادة من خطوط الغاز في تصدير الهيدروجين
  • تختلف الدول فيما بينها حسب نسبة الهيدروجين المسموح بها محليًا في خليط الغاز وفق التشريعات التنظيمية الحالية

بعد إعلان الجزائر مؤخرًا أنها تدرس استخدام خطوط الغاز الطبيعي في تصدير الهيدروجين، يمكننا القول إن عمليات نقل الهيدروجين وتوزيعه تمثل تحديًا كبيرًا من الناحية الاقتصادية؛ لارتفاع تكلفة نقله إلى مسافات طويلة مقارنة بأنواع الوقود الأخرى، بسبب القيمة المتدنية لكثافة الطاقة.

وتتم عملية نقل الهيدروجين وتوزيعه إما باستخدام خطوط الأنابيب من مواقع الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، وإما باستخدام المقطورات، وفي هذه الحالة يمكن نقل الهيدروجين إما في الحالة السائلة وإما في الحالة الغازية تحت ضغط مرتفع، وإما النقل باستخدام الناقلات بعد تحويل الهيدروجين إلى أمونيا لنقله إلى الأسواق البعيدة عن مناطق الإنتاج.

وتعد خطوط الأنابيب الطريقة الأفضل لنقل كميات كبيرة من الهيدروجين، خاصة أنها قد تُستخدم نفسها طريقة تخزين له، لكن في المقابل تتطلب ضخ استثمارات أولية ضخمة لبناء شبكات لربط مواقع الإنتاج بمراكز الاستهلاك في السوق المحلية لبلد ما، وكذلك لربط عدة أسواق ببعضها لإنشاء سوق تجارية للهيدروجين في المستقبل عابرة للحدود على غرار أسواق الغاز الطبيعي الإقليمية مثل السوق الأوروبية أو السوق الأميركية.

عالميًا، توجد شبكات لنقل وتوزيع الهيدروجين تعمل بالفعل، لكنها تقتصر على ربط مواقع الإنتاج بالقطاعات المستهلكة له في مناطق صناعية محددة وتعود ملكيتها إلى الشركات المنتجة للهيدروجين التي تستخدمها لنقل الهيدروجين إلى المنشآت الصناعية مثل مصافي التكرير، ومصانع البتروكيماويات.

ويقع القسم الأكبر من شبكات نقل الهيدروجين وتوزيعه في الولايات المتحدة الأمريكية، ويصل مجموع أطوالها إلى 2600 كيلومتر. بينما تتوزع الشبكات المتبقية في عدد محدود من الدول الأوروبية ويصل الطول الإجمالي لشبكات نقل وتوزيع الهيدروجين عالميًا إلى نحو 4510 كيلومترات.

خطوط الغاز - نقل الهيدروجين

إعلان الجزائر

لا شك في أن إعلان الجزائر مؤخرًا إمكان دراسة استخدام خطوط أنابيب الغاز المتاحة لديها لتصدير الهيدروجين إلى أوروبا يمثل خطوة مهمة للغاية في سبيل استغلال تلك البنية التحتية التي استُثمِر فيها على مدار عقود لنقل الهيدروجين في المستقبل.

كما أن تلك الخطوة تضمن استمرار الدور المحوري للجزائر في تزويد الأسواق الأوروبية باحتياجاتها مستقبلًا من مصادر الطاقة، وفي هذه الحالة الهيدروجين، واستمرار العلاقات التجارية الراسخة بين الجانبين.

وتعد الجزائر الدولة الأولى التي تعلن دراسة خيار استخدام خطوط الغاز لتصدير الهيدروجين، ومن المتوقع أن تشهد المدة المقبلة إعلان العديد من الدول دراسة هذا الخيار في ضوء الاهتمام الدولي بالهيدروجين ودوره في عملية تحول الطاقة.

الجزائر لديها بنية تصديرية ضخمة لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا؛ حيث تضم 3 خطوط تصدير يصل مجموع طاقاتها التصميمية إلى 53.5 مليار متر مكعب/السنة.

والجزائر ثاني أكبر مصدر للغاز إلى السوق الأوروبية بعد روسيا، ولديها تعاقدات قائمة مع عدة شركات أوروبية تزود من خلالها إسبانيا والبرتغال باحتياجاتهما من الغاز.

وبجانب الجزائر، يوجد خط أنابيب "غرين ستريم" لتصدير الغاز من ليبيا إلى إيطاليا بطاقة 11 مليار متر مكعب/السنة.

ومن ثم تملك المنطقة العربية بنية تحتية قوية يمكن استغلالها لتصدير الهيدروجين إلى أوروبا مستقبلًا، بتكلفة أقل من بناء شبكات تصدير جديدة، في حال تحول الأسواق الأوروبية إلى الهيدروجين وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ومن بينه الغاز، في ضوء السياسة الأوروبية الرامية إلى تعزيز دور الهيدروجين في عملية تحول الطاقة.

خطوط أنابيب - الجزائر

لماذا اللجوء لاستخدام خطوط الغاز في نقل الهيدروجين؟

برز خيار استخدام شبكات نقل الغاز الطبيعي الحالية في نقل الهيدروجين، لتوفير التكلفة الرأسمالية الكبيرة المطلوبة لبناء شبكات جديدة للهيدروجين، بعد التغلب على المعوقات الفنية.

فصناعة الغاز الطبيعي راسخة منذ عدة عقود، وتمتلك شبكات نقل وتوزيع واسعة النطاق تنتشر في العديد من دول العالم يصل مجموع أطوالها إلى قرابة 3 ملايين كيلومتر، واستخدام خطوط الغاز الطبيعي لنقل الهيدروجين ليس بالأمر الجديد، بل كان الغاز الطبيعي الغني بالهيدروجين يستخدم مطلع القرن الـ20 غازًا للمدينة في عدة دول؛ من بينها بريطانيا والولايات المتحدة.

وكانت تصل نسبة الهيدروجين في خليط الغاز إلى نحو 50%، لكن في الوقت نفسه كانت الأجهزة المستخدمة آنذاك (الطهي والتدفئة) مصممة للعمل مع الغاز الغني بالهيدروجين.

وبناء على هذا الإرث القديم، بدأت بعض الدول في دراسة الحدود القصوى المسموح بها لخلط الهيدروجين مع الغاز في شبكات نقل الغاز القائمة دون أن يتسبب ذلك في ضرر على المستخدمين النهائيين أو يتطلب تحويلات جوهرية في شبكات الغاز التي ستنقل الخليط الجديد (خليط الهيدروجين والغاز الطبيعي).

وبرزت عدة دراسات حول هذا الموضوع؛ منها دراسة أعدتها وزارة الطاقة الأمريكية، وتوصلت إلى إمكان خلط الهيدروجين مع الغاز الطبيعي حتى 15% حجمًا مع إدخال بعض التعديلات المتوسطة على شبكات الغاز القائمة في الولايات المتحدة.

بينما سيتطلب الأمر تعديلات ضخمة بتكاليف أكبر إذا حُوِّلَت لنقل الهيدروجين النقي (أي 100% هيدروجين)، وبطبيعة الحال سيضيف أعباءً إضافية على المستخدمين النهائيين بسبب الحاجة إلى تعديل جوهري أو تعديل للأجهزة المنزلية للعمل على الخليط الجديد.

أما في أوروبا؛ فيوجد العديد من أجهزة الطهي والتدفئة التي أُنتِجت مؤخرًا، مجهزة للعمل مع خليط الغاز الطبيعي مع الهيدروجين حتى نسبة 23%، لكن يبقى الأثر في العمر الافتراضي للأجهزة غير معلوم، بخلاف التحدي التقني لرفع نسبة الهيدروجين في الخليط مع الغاز الطبيعي ومدى إمكان تأهيل الشبكات والتطبيقات النهائية للعمل به.

هناك أيضًا مشكلة إضافية تتعلق بالقيمة الحرارية للهيدروجين التي تقل كثيرًا عن القيمة الحرارية للغاز الطبيعي نفسه، وعليه سيضطر المستخدمون النهائيون إلى رفع معدلات استهلاكهم من الوقود الجديد لتلبية احتياجاتهم الأصلية نفسها.

حدود الهيدروجين المسموح بها في خليط الغاز

عالميًا، تختص الشركات المشغلة لشبكات نقل الغاز الطبيعي وتوزيعه بوضع الحدود المسموح بها لنسبة الهيدروجين في الغاز الطبيعي؛ تلبيةً للمواصفات المطلوبة لبعض القطاعات.

خطوط الغاز - نقل وتصدير الهيدروجين

وتختلف الدول فيما بينها حسب نسبة الهيدروجين المسموح بها محليًا في خليط الغاز، حيث تتراوح النسبة بين 2 و6%، وتصل إلى 10% في ألمانيا، ولكن في حالات محددة؛ منها المناطق التي لا توجد فيها محطات للغاز الطبيعي المضغوط متصلة بالشبكة.

هذا المقال كُتب خصيصًا لـ"الطاقة" تعليقًا من أوابك على خطوة الجزائر بشأن دراسة استخدام خطوط الغاز في تصدير الهيدروجين

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى