التغير المناخيالتقاريرتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

سيناريوهات الانبعاثات في تقارير المناخ تقدم صورًا مشوهة للواقع

إساءة استخدام السيناريوهات في الأبحاث تكرس اللاواقعية

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • استمرار إساءة استخدام السيناريوهات في أبحاث المناخ أصبح منتشرًا ومتتاليًا
  • تغيّر المناخ الذي يسبّبه الإنسان أمرٌ حقيقي، ويشكّل مخاطر كبيرة على المجتمع والبيئة
  • واقع تغيّر المناخ وأهميته لا يوفران مبررًا منطقيًا لتجاهل الأسئلة المتعلقة بنزاهة البحث
  • الجهود المبذولة لفهم مستقبل تغيّر المناخ تعتمد على سيناريوهات انبعاثات غازات الدفيئة المستقبلية

مثّل موضوع سيناريوهات تغيّر المناخ والتوقعات المستقبلية ومصداقيتها محور بحث مطوّل بعنوان "كيف فقدت سيناريوهات المناخ واقعيتها؟"، نشرته مجلة "إيشوز إن ساينس آند تكنولوجي" الفصلية الأميركية المعنية بالعلوم والتكنولوجيا، في عددها الأخير لصيف هذا العام.

وكشف مُعِدّا البحث روجر بيلك جونيور وجاستن ريتشي عن أن سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري حتى نهاية القرن الـ21 تستند إلى صور من الماضي عفا عليها الزمن.

وقالا، إن اعتماد النماذج المناخية على هذه السيناريوهات لإبراز السلوك المستقبلي للمناخ، أتاح للسيناريوهات القديمة توفير أساس مضلل لتطوير قاعدة أدلة علمية ولإثراء مناقشات سياسة المناخ، لدرجة أن استمرار إساءة استخدام السيناريوهات في أبحاث المناخ أصبح منتشرًا ومتتاليًا.

وأشارا إلى أن ذلك الأساس المضلل أصبح يمثّل أحد أهمّ إخفاقات النزاهة العلمية في القرن الـ21 حتى الآن، ودعيا إلى تصحيح المسار.

وأكدا أن تغيّر المناخ الذي يسبّبه الإنسان أمرٌ حقيقي، وأنه يشكّل مخاطر كبيرة على المجتمع والبيئة، وأن الاستجابات السياسية المختلفة في شكل التخفيف والتكيف ضرورية ومعقولة، وأوضحا أن واقع تغيّر المناخ وأهميته لا يوفر مبررًا منطقيًا أو عذرًا لتجاهل الأسئلة المتعلقة بنزاهة البحث.

خطوط الأساس والسيناريوهات

قال مُعِدّا البحث روجر بيلك جونيور وجاستن ريتشي، إن السياسة تعني التوقع، وإن صنع السياسات الفعالة، الذي يؤدي إلى النتائج المرجوة، يتطلب القدرة على تمييز ورسم خريطة تفصيلية للمستقبل.

وبيّنا أن السياسة في سياق تغيّر المناخ، التي ستحدث على مدى عقود وقرون عديدة، تتطلب طرقًا لتمييز المسارات البديلة في المستقبل، كما إن أحد الأساليب الأساسية لإجراء البحوث على المناخ يعتمد على السيناريوهات.

وأشارا إلى أن السيناريوهات تمثّل أداة مهمة للتحليل، لأن العالم معقّد إلى حدّ كبير، ولأن البشر سيحتاجون إلى أدوات لتصوّر معالم هذا التعقيد.

وأضافا أن أبحاث المناخ كانت بطبيعتها مناسبة لاستخدام السيناريوهات، ويعود ذلك إلى تعمّقها في التخطيط طويل الأجل وصناعة الطاقة.

وقالا، إن السيناريوهات المبكرة كانت مثالية، وركّزت على استكشاف ما يمكن أن يحدث إذا تضاعفت تركيزات ثاني أكسيد الكربون عن مستويات ما قبل الصناعة، أو زادت بمعدل ثابت قدره 1% سنويًا.

وذكرا أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (آي بي سي س) قدمت سيناريوهات، ليس فقط لاستكشاف الأسئلة العلمية، بل لتوقع مستقبل بديل أو استشرافه أيضًا.

نظرة مختلفة للمستقبل

أشار مُعِدّا البحث روجر بيلك جونيور وجاستن ريتشي إلى أن الجهود المبذولة لفهم مستقبل تغيّر المناخ تعتمد على سيناريوهات انبعاثات غازات الدفيئة المستقبلية، لأن هذه الانبعاثات مسؤولة أساسًا عن أيّ انحراف في سلوك المناخ بما يتجاوز تقلّباته الطبيعية.

وقالا، إن سيناريوهات الانبعاثات تُعدّ، بالتالي، من المدخلات الرئيسة للنماذج المناخية التي تهدف إلى إبراز السلوك المستقبلي للمناخ.

وأوضحا أن سيناريوهات الانبعاثات تعتمد بحدّ ذاتها على متغيرات، مثل النمو السكاني والنمو الاقتصادي والتغير التكنولوجي وتغيّر استخدام الأراضي، وما إلى ذلك من المتغيرات.تغير المناخ - كورونا - التغير المناخي

ونظرًا لأن العالم قد تطوّر تطورًا سريعًا وغير متوقع على مدى العقود الـ3 منذ التقرير الأول للفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ في عام 1990، ظل المستقبل الذي تصوَّره الفريق ثابتًا إلى حدّ كبير.

وأوردا مثلًا عن أن التقرير الأول للفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ في عام 1990 اعتمد "سيناريو العمل كالمعتاد" لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي أدى إلى مستوى تركيز غازات الدفيئة المتوقع لعام 2100 لأكثر من 1200 جزء في المليون من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

وبيّنا أن هذا التركيز يدل على تأثير إشعاعي -مقياس لتأثير الاحتباس الحراري- بمقدار 10 واط لكل متر مربع، وزيادة درجة الحرارة العالمية بين 2.9 و 6.2 درجة مئوية فوق قيم ما قبل الصناعة، وفقًا لما نشرته مجلة "إيشوز إن ساينس آند تكنولوجي".

وأوضحا أن تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ سيستخدم سيناريو خط الأساس بمستوى تركيز غازات الدفيئة المتوقع لعام 2100 لنحو 1200 جزء في المليون، والتأثير الإشعاعي 8.5 واط / لكل متر مربع، وارتفاع الحرارة من 3.0 إلى 5.1 درجة مئوية.

وقالا، إن سيناريوهات الانبعاثات التي يستخدمها مجتمع المناخ الآن خطوط أساس لنماذج المناخ تعتمد على تصوير الحاضر الذي لم يعد صحيحًا.

وأضافا أنه بمجرد أن فقدت السيناريوهات واقعيتها، تتأثر معطيات المناخ والتأثير والنماذج الاقتصادية التي تعتمد عليها في توقعاتها للمستقبل.

وأوضحا أن هذه التوقعات تُعدّ جزءًا أساسيًا من الأساس العلمي الذي يعتمد عليه صانعو سياسات المناخ الآن في تطوير السياسات ومناقشتها واعتمادها.

استعادة النزاهة في علم المناخ

قال مُعِدّا البحث روجر بيلك جونيور وجاستن ريتشي، إن تداعيات سيناريوهات المناخ المنتشرة وغير المعقولة تمتد أبعد من عملية الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ والمنشورات والمؤلَّفات الأكاديمية التي أتاحتها هذه السيناريوهات.

وأضافا أن التركيز المستمر على سيناريوهات الانبعاثات غير المعقولة في أبحاث المناخ يمثّل فشلًا لآليات ضمان الجودة الداخلية المفترضة في مجال العلوم، ومن ثم تُعدّ إخفاقًا للنزاهة العلمية.

وأوضحا أن استمرار استخدام السيناريوهات غير المعقولة يؤدي إلى حدوث خطأ وتحيّز على نطاق واسع في أبحاث المناخ.

وأكدا أن تنامي فهم العلماء لتغيّر المناخ سينتهي بهم إلى الاستنتاج أن التأثيرات فائقة الخطورة معقولة وواردة في ظل مسارات الانبعاثات المنخفضة.

وقالا، إنه نتيجة غياب الإجماع على ذلك الرأي وانعدام تمييز الفوارق العلمية الدقيقة في اللغة التقنية، تتحول هذه التوقعات غير المعقولة إلى تأثيرات مروعة طوال عقود، وتغذّيها البيانات الصحفية والتغطية الإعلامية.

وقد يتحول الأمر ويتطور إلى تأكيدات بأن تغيّر المناخ الآن يحفّز تزايد وتوالي الأحداث المدمرة، مثل الأعاصير وموجات الجفاف والفيضانات، وبأنها تنذر بكارثة عالمية وشيكة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق