نفطأخبار النفطتقارير النفطرئيسية

حقل كامبو النفطي يضع المملكة المتحدة في موقف معقد

واتهام بوريس جونسون باتّباع سياستين متناقضتين

مي مجدي

في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تتجه أنظار العالم صوب ثالث أكبر مدن المملكة المتحدة، غلاسكو، لاستضافة قمة المناخ بحضور 197 دولة.

وفي هذا الإطار، قطعت الحكومة البريطانية برئاسة بوريس جونسون وعودًا تاريخية لوضع خطط وإستراتيجيات جديدة وواضحة قبل قمة "كوب26"، لكن في الوقت نفسه تخطط لتطوير حقل نفطي كبير في شمال الأطلسي غربي شتلاند، المعروف بحقل "كامبو"، وهو وما وضعها في موقف لا تُحسد عليه.

وأفاد مقال بعنوان "عواقب كارثية محتملة لدعم جونسون حقل كامبو النفطي" بقلم الممثل والناشط، بيتر كابالدي، ونشرته صحيفة ذا غارديان، أن على الحكومة البريطانية دعم الوظائف الخضراء لعمّال قطاع الوقود الأحفوري، بدلًا من دعم حفر حقول نفطية جديدة ستؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ.

اتّباع سياستين متناقضتين

قال كاتب المقال، إن المملكة المتحدة أخذت على عاتقها -حاليًا- مواجهة أكبر تهديد يؤرّق العالم، ومع ذلك، يستعد رئيس الوزراء، بوريس جونسون، لإعطاء الضوء الأخضر لبدء الحفر في حقل كامبو.

وفي حال الموافقة على بدء الحفر، سينتج كامبو 170 مليون برميل من النفط، وسيؤدي إلى خروج الأزمة عن نطاق السيطرة لعقود مقبلة.

ووصف كاتب المقال قرار جونسون أنه بمثابة خطوة إلى الوراء، وتتعارض مع الأبحاث وتحدّ من انتقال البلاد إلى الطاقة النظيفة رغم وعوده بتحقيقها.

فواتير الكهرباء في بريطانيا
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون - أرشيفية

وحتى الآن لم يمتلك جونسون الشجاعة لوقف كامبو، رغم تحذير خبراء في وكالة الطاقة الدولية من بدء العمل في مشروعات جديدة تتعلق بالوقود الأحفوري بخلاف تلك المشروعات الجارية هذا العام، وتسليط رئيس الأمم المتحدة الضوء على أن أحدث تقرير عن المناخ يجب أن يقرع ناقوس الموت لمشروعات الوقود الأحفوري.

وأضاف كاتب المقال أن مدينة أبردين، التي تبعد نحو 150 ميلًا من غلاسكو، تعتمد فيها واحدة من أصل 10 وظائف على النفط والغاز، مشيرًا إلى أن الانهيار الكبير في عام 2016 أدى إلى اعتماد الكثيرين على بنوك الطعام، وخلال الوباء فقد نحو 35 ألف عامل في قطاع النفط وظائفهم.

النفاق البيئي

لفت كاتب المقال إلى أن اعتماد المملكة المتحدة على النفط والغاز لا يجلب أيّ مكاسب، مستشهدًا بارتفاع أسعار الغاز، وانهيار شركات الطاقة، ونقص إمدادات الوقود، التي نجم عنها تكدّس طوابير طويلة عند مضخات البنزين في الأسابيع الأخيرة.

وتعقيبًا على ذلك، قال وزير الأعمال البريطاني، كواسي كوارتنغ، إن اعتماد البلاد على أسعار الغاز العالمية المتقلبة يضع البلاد عارية أمام نفسها.

وأكد كاتب المقال أن المملكة المتحدة بحاجة إلى الانتقال السريع لاستخدام الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح، مع الأخذ في الاعتبار توفير فرص عمل لعمال منشآت الوقود الأحفوري.

وفي ظل استمرار ترديد السياسيين شعارات "التعافي الأخضر"، و"إعادة البناء على نحو أفضل"، باءت جميع محاولات الحكومة بالفشل لتحقيق ذلك.

كيف ستتجاوز الكارثة؟

من المفارقات أن الحكومة البريطانية تعتقد أنها تبذل قصارى جهدها لتوفير وظائف خضراء وتحديث المنازل ووسائل النقل بالطاقة المتجددة والتخلص من "إدمان النفط"، لكن ما تزال الحكومة تدعم حقل كامبو النفطي، رغم أن جميع الأحزاب السياسية تأمل في إعادة النظر في المشروع أو إلغائه، على حدّ قول كاتب المقال.

ويرى أن التمسك بالوقود الأحفوري المنهك ليس الحل لتوفير وظائف صديقة للبيئة.

واقترح كاتب المقال على رئيس الوزراء البريطاني أن يبدأ بعرقلة مشروعات "الكوراث المناخية" مثل كامبو، والتأكد من قدرة عمّال الوقود الأحفوري على العمل في الطاقة النظيفة إذا أراد أن يصبح رائدًا في حل الأزمة المناخية أو تعزيز اقتصاد المملكة المتحدة.

ويرى الكاتب أن المملكة المتحدة يمكنها تخطّي فوضى الوقود الأحفوري إذا قرر جونسون السير قدمًا إلى الأمام عوضًا عن الخلف.

أكثر الدول إنتاجًا للنفط - شركات النفط

حقل كامبو النفطي

يقع حقل كامبو النفطي على بعد نحو 125 كيلومترًا غرب جزر شيتلاند، ويحتوي على أكثر من 800 مليون برميل من النفط.

يعود اكتشاف حقل النفط الضخم لأول مرة في عام 2002، ووافقت الحكومة على منح تراخيص لاستكشاف المنطقة في عام 2001، ويمكن أن يبدأ الحفر في وقت مبكر من عام 2022، في حال موافقة هيئة النفط والغاز.

ومن المتوقع أن يستمر الحقل في الإنتاج لمدة 25 عامًا تقريبًا، وسيصبح مسؤولًا عن إنتاج انبعاثات مكافئة لـ18 محطة فحم تعمل لمدة عام، لذا أصبح محط امتعاض النشطاء.

وهددت منظمة السلام الأخضر بالعزلة السياسية، إذا مضت المملكة المتحدة قُدمًا في حقل كامبو.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق