أخبار الغازالتقاريرتقارير الغازرئيسيةعاجلغاز

قبل تشغيل نورد ستريم2.. أوكرانيا وبولندا تتحفزان لاعتراضات جديدة

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • ألمانيا تتعهد بتعويض أوكرانيا عن خسائرها في رسوم نقل الغاز
  • أوكرانيا ستواصل محاربة المشروع حتى بعد بدء ضخ الغاز
  • نورد ستريم2 يُمثّل منافسة كبيرة لمشروعات بولندا الخاصة
  • اعتماد بولندا على الغاز من شركة غازبروم يعرّضها لانتهاكات السوق

بينما تواصل روسيا وألمانيا التأكيد على احتساب خط أنابيب الغاز نورد ستريم2 يهدف لموازنة أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، تتهيّأ أوكرانيا وبولندا -بدعم من أطراف عديدة في الاتحاد الأوروبي- للتكيُّف مع الواقع القائم ومواجهة المشروع بتكوين تحالفات جديدة مناهضة له.

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء، يوم الخميس الماضي، للاستغناء عن إمدادات الغاز والنفط والمواد الخام الروسية، على سبيل المثال: الألمنيوم والنيكل والحديد والصلب، والنظر في فرض عقوبات إضافية على قطاع النفط والغاز في موسكو، وفقًا لما نشره حينها موقع آرغوس ميديا.

ومنذ الشروع في بنائه عام 2018، بدعم روسي-ألماني، عارضت أوكرانيا وبولندا خط نورد ستريم2، الذي يربط ميناء أوست-لوغافي في روسيا مع بلدة لوبمين في ألمانيا، نظرًا لأنه يمثّل تهديدًا لمصالحهما، حسبما أورده موقع "إميرجينغ يوروب".

وفي حين كان بناء خط الأنابيب يوشك على نهايته العام الماضي، بدا وكأن الإدارة الأميركية تشكّك في إمكان إنجازه، لكن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الأميركي جو بايدن اتّفقا في يوليو/تموز الماضي على صفقة سهّلت استكماله.

ولم تكن بولندا وأوكرانيا راضيتين عن الصفقة التي ينصّ أحد بنودها على فرض الولايات المتحدة للعقوبات إذا تبيّن أن روسيا تستخدم خط الأنابيب "سلاحًا سياسيًا".

في المقابل، تعهدت ألمانيا بتعويض أوكرانيا عن خسائرها في رسوم نقل الغاز، بينما التزمت كل من ألمانيا والولايات المتحدة بإنشاء صندوق بُنية تحتية بقيمة 850 مليون يورو مصمم للسماح لأوكرانيا بتنويع مصادر الطاقة لديها.

الأبعاد الجيوسياسية

لم تقتنع أوكرانيا بتأكيدات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن نورد ستريم2 هو مشروع تجاري بَحْت.

روسيا وألمانيا - خط نقل الغاز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل - أرشيفية

وقد صرّح الرئيس الأوكراني، مؤخّرًا، أن خط الأنابيب الجديد هو "سلاح جيوسياسي قوي لروسيا"، قائلً،ا إن بلاده ستواصل محاربة المشروع حتى بعد بدء شحنات الغاز.

ويدعم محللون الرأي القائل، إن عواقب نورد ستريم2 على أوكرانيا ستكون اقتصادية وأمنية.

تقول رئيسة مجموعة ديكسي البحثية -ومقرّها العاصمة الأوكرانية كييف- أولينا بافلينكو، إن أوكرانيا ستخسر ما يصل إلى 1.5 مليار دولار أميركي من رسوم نقل الغاز سنويًا، إضافة إلى فقدان عدد كبير من الوظائف.

وأضافت أنه سيتعين على مشغّل خدمة النقل (تي إس أو) في أوكرانيا تغيير هيكله للتكيف مع غياب خدمات في النقل، ما يعني تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، إذ يعمل نحو 10000 شخص في هذا القطاع.

خسائر بولندا وبيلاروسيا

يقول الباحث في مركز الدراسات الشرقية -ومقرّه وارسو- سيمون كارداش، إن الخسائر ستلحق ببولندا وبيلاروسيا، مضيفًا أن تشغيل خط الأنابيب في سياق الطلب الأوروبي المعتمد نسبيًا على الغاز الروسي، سيشمل خفض استخدام الطرق البرية الحالية من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتمرّ هذه الطرق عبر أوكرانيا وبيلاروسيا وبولندا، من خلال خط أنابيب يامال – أوروبا.

وأوضح كارداش أن خطوط أنابيب نورد ستريم وتركستريم، الذي يمتد من روسيا إلى تركيا، ستصبح طرق التصدير المفضلة لروسيا، ونتيجة لذلك، قد يصبح مستوى العبور عبر الطرق الحالية، وكذلك عائدات العبور، أكثر تقلبًا وأقلّ قابلية للتنبؤ.

وأشار إلى رفض شركة غازبروم الروسية في يوليو/تموز الماضي، حجز قدرة طويلة الأجل على خط أنابيب يامال - أوروبا، وهو مثال واضح على هذا التقلّب.

وأكد أنه في ظل الوضع الراهن، يُلزم العقد المبرم بين شركة غازبروم الروسية وشركة نافتوغاز الأوكرانية، الشركة الروسية باستخدام 40 مليار متر مكعب من السعة الأوكرانية سنويًا، لكن الصفقة تنتهي في عام 2024.

وستجد أوكرانيا نفسها في وضع مماثل لبولندا، بعد عام 2024، بافتراض عدم وجود اتفاقية عبور روسية أوكرانية جديدة، وبهذا ستكسب روسيا فرصة الاستفادة من عدم دفع فوائد العبور الأوكرانية مقارنة بفوائد عبور بولندا.

وتمثل خطوط أنابيب غاز نورد ستريم2، بالنسبة لبولندا، منافسة كبيرة لمشروعاتها الخاصة، مثل محطة الغاز الطبيعي المسال المخطط بناؤها في مدينةسونيوجسي، وخط انابيب "بالتيك" الذي يربط البلاد بالدنمارك والنرويج.

ومن شأن هذه المشروعات مساعدة بولندا في درء معظم الآثار السلبية من نورد ستريم 2.

تنويع مصادر الطاقة

يقول الباحث في المعهد البولندي للشؤون الدولية، بارتوشبيليشزوك، إن بولندا لن تتأثر بشكل كبير بأيّ انقطاع في إمدادات الغاز، لأنها استثمرت المليارات في مشروعات تنويع مصادر الطاقة، السنوات الأخيرة.

عامل في منشأة غاز تابعة لشركة غازبروم - أرشيفية
عامل في منشأة تابعة لشركة غازبروم - أرشيفية

وأكد أن اعتماد بولندا على الغاز من شركة غازبروم عرّضها لانتهاكات السوق، مثل التسعير خارج السوق، وحظر إعادة تصدير الغاز والتهديدات بقطع إمدادات الغاز.

وبيّن أن هذا السبب تحديدًا هو ما يدفع بولندا لاستيراد الغاز من النرويج والولايات المتحدة وقطر وغيرها.

أهداف السياسة الخارجية الروسية

يرى الباحث في مركز الدراسات الشرقية -ومقرّه العاصمة البولندية وارسو- سيمون كارداش، أن الكرملين سيصبح قادرًا على تحقيق عدد من أهداف السياسة الخارجية من خلال نورد ستريم2.

وأوضح أن الإعلان عن إنشاء خط أنابيب غاز جديد للتصدير يمتد من روسيا إلى أوروبا، أثار انقسامًا سياسيًا خطيرًا داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يتماشى مع مصلحة الكرملين الإستراتيجية.

وأضاف أن كون المشروع أصبح موضوع نزاع في العلاقات عبر الأطلسي كان مفيدًا سياسيًا أيضًا لموسكو.

وبيّن أن المكاسب الرئيسة في السياسة الخارجية لموسكو هي أنها تستطيع الآن القضاء على اعتماد روسيا على نقل الغاز عبر دول ثالثة، مثل بولندا وأوكرانيا.

وأشار إلى أن خطوط أنابيب الغاز الجديدة لن تعمل على تحسين موقف موسكو في المفاوضات مع كييف فيما يتعلق بقضايا الطاقة فحسب، بل ستصبح أيضًا أداة يمكن لروسيا استخدامها للتفاوض بشأن تنازلات سياسية مع أوكرانيا.

وقالت رئيسة مجموعة ديكسي البحثية، ومقرّها كييف، أولينا بافلينكو، إن بولندا وبعض دول الاتحاد الأوروبي الأخرى مستعدة أيضًا للقتال لوقف خط الأنابيب.

وأضافت أن هناك عددًا من الأدوات، بما في ذلك مراقبة الطريقة التي تستخدم بها روسيا الغاز سلاحًا، إذ تسمح شروط الصفقة الأميركية الألمانية بفرض عقوبات صارمة على موسكو.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى