التقاريرأخبار الغازأخبار النفطتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةعاجلغازنفط

تفاصيل جديدة في "فضيحة" صفقات جلينكور النفطية في نيجيريا

أضخم قضية رشوة في أفريقيا

اقرأ في هذا المقال

  • على مدار عشرات السنين دفع ملايين من الرشاوى للحصول على صفقات النفط
  • تعمل عدد من الشركات قنواتٍ لرشاوى التجّار للمسؤولين
  • أسهم ستيلمر في توسّع تدفقات النفط الخام ومضاعفة الأرباح السنوية لجلينكور
  • تواجه شركة جلينكور وبعض مسؤوليها احتمال فرض غرامات باهظة والسجن
  • ورّط ستيملر 7 تجّار على الأقلّ في شركة جلينكور بدفع الرشاوى

يومًا بعد الآخر، تتكشّف تفاصيل جديدة في تورّط شركة جلينكور البريطانية السويسرية، في فضيحة أكبر قضية رشوة في أفريقيا من أجل الحصول على صفقات مربحة من مؤسسة النفط الوطنية في أبوجا.

التفاصيل كشف عنها تاجر النفط السابق في الشركة أنتوني ستيلمر، والذي ترك منصبه في الشركة في أغسطس/آب 2019، خلال التحقيقات التي تجريها معه وزارة العدل الأميركية حول نشاط الشركة.

أقرّ ستيملر أنه لعشرات السنين، دفع ملايين من الرشاوى للمسؤولين والوسطاء الأفارقة، من أجل الحصول على صفقات النفط في نيجيريا.

أظهرت التفاصيل، التي حُصِل عليها من مكتب المدّعي العامّ الأميركي في مانهاتن، دور الوسطاء، إذ تعمل عدد من الشركات قنواتٍ لرشاوى التجّار للمسؤولين، مما يؤدي إلى اقتطاع جزء من الأموال وإعادة توجيه أعمال الدولة إلى التجّار.

شركة جلينكور

كانت شركة جلينكور لاعبًا مهيمنًا في نيجيريا وتشاد والكونغو وغينيا الاستوائية، وتقول، إنها لم تعد تستخدم الوسطاء جزءًا من عملية تمّ تجديدها وتنظيفها.

تعدّ شركة جلينكور واحدة من عدد قليل من الشركات التي تهيمن على التجارة العالمية للنفط والوقود والمعادن والمواد الغذائية والوسطاء الذين يشترون من المنتجين ويبيعون إلى المصافي الذين يحوّلون البضائع إلى منتجات نهائية.

تعود جذور الشركة إلى شركة شارك في تأسيسها مارك ريتش في عام 1974، وهو تاجر وممول أسطوري فرّ من الولايات المتحدة في عام 1983 للتهرب من الملاحقة القضائية بسبب التجارة مع إيران خلال أزمة الرهائن الأميركية، ووصلت استثماراتها إلى نحو 142 مليار دولار في عام 2020.

جلينكورلعبة ستيملر

قبل القبض عليه، أمضى ستيملر سنوات في اللعبة، بدأت في وقت مبكر من عام 2007، واعترف في يوليو/تموز الماضي بتهم الرشوة الأجنبية وغسيل الأموال، وهو أول اعتراف من قبل متداول في شركة جلينكور.

يُظهر الاعتراف أن ستيملر كان يعلم تمامًا ما كان يفعله، وأنه لم يتصرف بمفرده، وخرج ستيملر بكفالة في بريطانيا وينتظر صدور الحكم في وقت لاحق، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.

قال ستيملر لقاضٍ فيدرالي في نيويورك: "عندما قُدّمت طلبات لمدفوعات لوسطاء، كنت على دراية بأن تجّار جلينكور الآخرين الذين عملوا معي كانوا يفعلون الشيء نفسه من خلال توجيه وسطائنا لدفع مبالغ رشوة لمسؤولين حكوميين".

وأضاف: "كنت أنوي تحويل جزء من المدفوعات للوسطاء العاملين في نيجيريا إلى مسؤولي شركة النفط النيجيرية المملوكة للدولة.. كان الغرض من الدفع هو التأثير على قرارات هؤلاء المسؤولين فيما يتعلق بتخصيص الحكومة النيجيرية لشحن النفط الخام".

20 عامًا في تجارة النفط

على مدار مهنة دامت 20 عامًا بدأت في عام 1998، ارتقى ستيملر، البالغ من العمر 49 عامًا، في صفوف الشركة ليصبح رئيسًا لمكتب تجارة النفط في غرب إفريقيا.

وأسهم في توسّع تدفقات النفط الخام ومضاعفة الأرباح السنوية لمكتبه تقريبًا إلى ما يقرب من 200 مليون دولار في عام 2017، وفقًا لأشخاص مطّلعين على البيانات الداخلية.

وزيرة النفط النيجيرية

في العام نفسه، رفع مدّعون دعوى في هيوستن للاستيلاء على ما يقرب من 145 مليون دولار من الأصول -بما في ذلك 80 مليون دولار، يخت 215 قدمًا يسمى غلاكتيكا ستار، شقة فخمة بقيمة 50 مليون دولار في نيويورك ومنازل في كاليفورنيا– قيل، إنها اشتُرِيَت لصالح وزيرة النفط النيجيرية، ديزاني أليسون مادويكي، بأموال مختلسة.

وزيرة النفط النيجيرية
وزيرة النفط النيجيرية السابقة

وقال ممثلو الادّعاء، إن اثنين من مساعدي الوزير أسّسا شركات بعد مدة وجيزة من تولّيها منصبه، ومُنِحَت عقودًا لبيع حصص كبيرة من النفط في الأسواق العالمية.

وبحسب الادّعاء، حصل المساعدان على عشرات الشحنات الخام بقيمة 1.5 مليار دولار، ولم تتلقَّ نيجيريا سوى القليل من عائدات هذه المبيعات، والتي يقول المدّعون، إنها حُوِّلت لصالح مادويكي وشركائه.

يقول المدّعون، إنه على مدار عامي 2013 و 2014، اشترت شركة جلينكور 15 شحنة يبلغ مجموعها 7 ملايين برميل من رجال الوزير، ودفعت أكثر من 800 مليون دولار، وزعموا أن ثلث ذلك المبلغ - 272 مليون دولار - حُوِّل إلى حساب في مصرف نيجيري يُستخدم في مشتريات مادويكي.

وبينما كان المدّعون العامّون في قضية هيوستن يحاولون الاستيلاء على المنازل واليخوت، تلقّت شركة جلينكور مذكرة استدعاء من وزارة العدل في يوليو/تموز 2018 بشأن الوثائق المتعلقة بأعمال شركة جلينكور في نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وفنزويلا التي يعود تاريخها إلى عام 2007، وفقًا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.

بعد أكثر من عام، غادر ستيملر شركة جلينكور، وهي خطوة نُظِر إليها في ذلك الوقت بصفتها جزءًا من تغيير تنفيذي بعد رحيل رئيس شركة جلينكور لتجارة النفط إليكس بيرد، وبعدها بدأ ستيملر في التعاون مع المدّعين العامّين.

اتّهامات جلينكور

تواجه شركة جلينكور وبعض مسؤوليها التنفيذيين، حاليًا، احتمال فرض غرامات باهظة والسجن في تحقيق بعيد المدى حول التكتيكات في العديد من البلدان وأسواق السلع الأساسية.

وتتابع السلطات الأميركية مثل هذه القضايا، فعلى الرغم من أنها تنطوي على أحداث في بلدان أخرى، دُفعت المكافآت بالدولار الذي يمر عبر النظام المصرفي في نيويورك.

أصبحت السلطات الأميركية أكثر تشددًا في تطبيق القوانين ضد الرشوة الأجنبية، وفُرضت غرامات بمليارات الدولارات على الشركات.

بموجب قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة، يمكن للمدّعين العامّين حساب الغرامات بناءً على مقدار سعي الشركة للاستفادة من دفع الرشاوى، ثم مضاعفة المبلغ في فرض العقوبة.

جلينكور تسجل خسارة بقيمة 2.6 مليار دولار النصف الأول من العام
شعار شركة جلينكور - أرشيفية

تقول شركة جلينكور، إنها شركة متغيرة وتتعاون مع المدّعين العامّين، وقد احتفظت بمبلغ 216 مليون دولار في النصف الأول من العام لتغطية التكاليف المتعلقة بعنصر معين في العديد من التحقيقات التي تواجهها.

قال الرئيس التنفيذي الجديد لـ"جلينكور" جاري ناجل، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف في أغسطس/آب الماضي، إن الشركة تبنّت قواعد امتثال جديدة تهدف إلى القضاء على السلوك غير المشروع، وإن كل شخص ورد ذكره في قضية ستيملر تعرّض للتأديب أو ترك الشركة.

وأضاف: "ليس لدينا أيّ وسطاء في أعمالنا النفطية.. إنه نموذج عمل مختلف عمّا استخدمناه قبل 5 إل 10 سنوات، ولا نخطط لاستخدامها مرة أخرى في أعمالنا النفطية".

تجني شركة جلينكور مليارات الدولارات كل عام من شراء السلع وبيعها، علاوة على الأموال التي تجنيها من حفر المعادن أو ضخّ النفط الخام أو حصاد المحاصيل.

وفي عام 2020 ، تمتّعت الشركة بأفضل تداول لها على الإطلاق، إذ حققت أرباحًا بقيمة 3.3 مليار دولار قبل الفوائد والضرائب، بزيادة 41% عن العام السابق، على الرغم من تأثير كورونا في الاقتصاد العالمي.

إقرار ستيلمر

تتطلب اتفاقية التعاون من ستيلمر مع السلطات الأميركية الكشف عن أنشطته وجميع أنشطة زملائه ذات الصلة بالقضية، والموافقة على الإدلاء بشهادته أمام هيئة محلّفين كبرى للتحقيق، وحتى العمل بصفة شاهد حكومي في حال إحالة أيّ قضية إلى المحاكمة.

ورّط ستيملر 7 آخرين، من بينهم 7 تجّار على الأقلّ في شركة جلينكور، بدفع رشاوى.

بدأ ستيملر في تقديم الرشوة في عام 2007 غالبًا باستخدام لغة مشفرة في رسائل البريد الإلكتروني، ويبدو أن المدفوعات قد تسارعت خلال مدة وزير النفط النيجيري مادويكي، وفقًا لوثائق المحكمة.

وافق ستيملر في أواخر عام 2013 على دفع أكثر من 3 أضعاف الرسوم المعتادة لشركة وسيطة، والتي ستُمَرَّر بصفة رشاوى للحصول على درجات مواتية ومواعيد تحميل النفط النيجيري، وفقًا لما جاء في إقراره بالذنب.

بعد 3 أشهر، دفع هو وزملاؤه مبلغًا إضافيًا قدره 500 ألف دولار ليكون مؤهلاً للحصول على شحنات نيجيرية إضافية.

قال ممثّلو الادّعاء، إن ستيملر "طلب وحصل على موافقة" على شركة تابعة لشركة جلينكور لتسديد المبلغ، دون تحديد الجهة التي منحها.

في وقت لاحق من ذلك الخريف، تلقّى طلبًا آخر، قال، إن المسؤول الأجنبي 1 كان يسعى للحصول على 300 ألف دولار شهريًا من عملاء شركة النفط الوطنية النيجيرية، فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة.

أشارت التحقيقات إلى "مسؤول أجنبي1" ، نيجيري رفيع المستوى من 2010 إلى 2015، طالب بدفع رشوة وحصل عليها، ووفقًا لأشخاص مطّلعين على الأمر، فإن مادويكي هي مسؤول أجنبي1.

تركت مادويك منصبها في عام 2015، وظلت تعيش في لندن، ووجّهت لها السلطات النيجيرية اتهامات بالفساد، لكنها نجحت حتى الآن في التهرب من التسليم، كما إنها تخضع للتحقيق من قبل سلطات المملكة المتحدة.

في مايو/أيار الماضي، أصدرت شركة النفط الوطنية النيجيرية قائمتها الجديدة لشركائها التجاريين للعام المقبل، إذ تطمع في العقود لشراء نفطها وبيعه من البنزين المكرر، ولم تكن شركة جلينكور من بينهم.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى