نفطأسعار النفطالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةعاجل

ماذا تعني قفزة أسعار النفط لموازنات الدول العربية؟

الأسعار تفوق التقديرات

أحمد عمار

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار النفط ارتفعت بشكل ملحوظ لتتخطى الـ70 دولارًا للبرميل
  • تسيطر الإيرادات النفطية على 83% من إيرادات دولة الكويت
  • موازنة العراق افترضت وصول سعر النفط إلى 45 دولارًا للبرميل
  • تحالف أوبك+ أقر زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميًا

جاء ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة ليفوق توقعات موازنات العديد من الدول العربية للعام الجاري، وهو ما يمثّل مكاسب لخزائن بعضها، ويتسبب في ضغوط على البلدان التي تعتمد على الاستيراد لتوفير الوقود.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا هذا الشهر، لتتخطى مستوى الـ70 دولارًا للبرميل، ونتيجة الخلاف الذي كان بين تحالف أوبك+ وصلت الأسعار إلى 75 دولارًا مسجلة أعلى مستوى في 6 أعوام تقريبًا، قبل أن تتراجع بشكل طفيف بعد توصل التحالف إلى اتفاق بشأن مستويات إنتاج النفط.

وكان تحالف أوبك+ أقر زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميًا كل شهر، وذلك بدءًا من أغسطس/آب المقبل، مع تمديد اتفاقية تخفيضات الإنتاج لما بعد 2021، مع الموافقة على رفع كمية الأساس الخاص للإمارات وعدد من الدول الأخرى، بدءًا من شهر مايو/أيار 2022.

العراق

يُعد العراق من أكثر الدول التي يمثّل لها ارتفاع أسعار النفط خبرًا إيجابيًا، إذ يساعد ذلك على رفع إيراداته وتقليل عجز الموازنة الذي من المتوقع أن يسجّل 28.67 تريليون دينار (نحو 20 مليار دولار).

وعند افتراض سعر برميل النفط 70 دولارًا نجد أن هناك زيادة بقيمة 25 دولارًا عن السعر الذي احتسب إيرادات العام الحالي للعراق على أساس معدل سعر لبرميل النفط قدره 45 دولارًا، ومعدل تصدير قدره 3.25 مليون برميل يوميًا، وفقًا لبيانات الموازنة.

وتستهدف الدولة العضو في أوبك تحقيق إيرادات بنحو 101.3 تريليون دينار (69.5 مليار دولار)، منها إيرادات نفطية بلغت 81.17 تريليون دينار (55.6 مليار دولار)، وسط توقعات بارتفاعها عن تقديرات الموازنة حال استمرار ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 70 دولارًا.

الكويت

تسيطر الإيرادات النفطية على 83% على إجمالي إيرادات دولة الكويت في عامها المالي الحالي، الذي بدأ في أبريل/نيسان الماضي، وينتهي في مارس/آذار 2022.

وعلى الرغم من الاتجاه الصعودي لأسعار النفط منذ بداية العام الجاري، فإن الكويت افترضت سعر برميل النفط عند 45 دولارًا في موازنة العام المالي الجاري.

وبناءً على سعر 45 دولارًا للبرميل، توقعت الكويت أن تحقق إيرادات نفطية بقيمة 9.12 مليار دينار (30.32 مليار دولار)، التي مثّلت نحو 83% من إجمالي إيرادات الموازنة البالغة 10.92 مليار دينار (36.3 مليار دولار).

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط أن يعود بالنفع على دولة الكويت، إذ قد يساعدها ذلك على مواجهة وتقليل عجز الموازنة المتوقع أن يسجّل 12.11 مليار دينار (40.29 مليار دولار) بنهاية العام المالي الحالي.

السعودية

دفع ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة مؤسسات التصنيف الائتماني إلى تعديل النظرة المستقبلية للسعودية، وسط توقعات بتراجع عجز الموازنة للعام الجاري.

وبالفعل، عدّلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية للسعودية من سلبية إلى مستقرة، بدعم ارتفاع أسعار النفط.

وعدّلت فيتش التصنيف السيادي للسعودية عند مستوى (A)، متوقعة تراجع عجز الموازنة مع الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط، ما قد يرفع إيرادات المملكة.

وتتوقع السعودية تحقيق إيرادات بقيمة 849 مليار ريال (226.34 مليار دولار) بنهاية العام الحالي، منها 592 مليار ريال (157.82 مليار دولار) إيرادات أخرى تشمل إيرادات النفط ومبيعات السلع والخدمات والجزاءات والغرامات.

وتتوقع فيتش أن يتقلص العجز في موازنة السعودية إلى 3.3%، نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2021، مع افتراض سعر خام برنت عند 63 دولارًا للبرميل، بزيادة 46% عن العام الماضي.

وتوقعت السعودية في موازنتها للعام الحالي أن يصل العجز إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي التوقعات التي جاءت عندما كانت أسعار النفط لا تزال متراجعة نتيجة تضررها من التداعيات السلبية لفيروس كورونا على اقتصادات الدول.

ولم تذكر موازنة السعودية سعر النفط المتوقع، والذي بناءً عليه جرى احتساب إيرادات العام الحالي.

البحرين

تتأثر البحرين سلبًا وإيجابًا كذلك بحركة أسعار النفط في الاتجاهين، إذ تُشكل الإيرادات النفطية نسبة 63% من إجمالي إيرادات البحرين المتوقعة بحلول نهاية العام الجاري.

ومن المتوقع أن يساعد ارتفاع أسعار النفط في تقليل عجز الموازنة العام الجاري، والذي قد يسجل 1.2 مليار دينار بحريني (3.2 مليار دولار).

وتتوقع مملكة البحرين أن تحقق إيرادات من النفط والغاز تبلغ نحو 1.53 مليار دينار بحريني (4.05 مليار دولار) العام الحالي، من أصل الإيرادات العامة البالغة 2.4 مليار دينار (6.36 مليار دولار).

دول متضررة من زيادة الأسعار

هناك بعض الدول العربية -في المقابل- يُشكل ارتفاع أسعار النفط لها خبرًا سلبيًا، إذ تُعد الأكثر تضررًا حال زادت الأسعار عن فرضيات الموازنة، ما يضغط على بند المصروفات، ويؤدي إلى رفع أسعار البنزين على المستهلك في الدول التي رفعت الدعم كليًا عنه مثل مصر.

وعلى سبيل المثال، قدرت موازنة مصر برميل النفط عند مستوى 60 دولارًا للبرميل للعام المالي الجاري، الذي يبدأ في يوليو/تموز الجاري حتى يونيو/حزيران 2022.

ويؤدي ارتفاع أسعار النفط -بما يفوق افتراضات الموازنة- إلى زيادة العجز الكلي المستهدف للموازنة.

وتُجدر الإشارة إلى أن مصر أصبحت لا تدعم أسعار البنزين وتسعّرها كل 3 أشهر وفقًا لحركة الأسعار عالميًا، ما يعني أن الأثر سيقع بشكل أكبر على المستهلك في الأغلب.

وعلى جانب آخر، تجاوزت أسعار النفط التي تشهدها الأسواق العالمية حاليًا افتراضيات موازنة تونس التي تعاني مشكلات اقتصادية وتعتمد على الوقود الأحفوري بشكل كبير، وهو ما يزيد الضغط على موازنة البلاد التي تعاني عجزًا متزايدًا نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وأعدت الحكومة التونسية موازنة العام الجاري على افتراض أن يبلغ سعر برميل النفط 45 دولارًا، وهو ما يمثّل فارقًا كبيرًا عن الأسعار الحالية.

ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه البلاد عجزًا متزايدًا بموازنة الطاقة الخاصة بها منذ سنوات، وهو ما يعود إلى ارتفاع الاستهلاك جراء النمو السكاني مقابل انخفاض الإنتاج المحلي للنفط والغاز الطبيعي.

وارتفع عجز إنتاج الطاقة لدى تونس إلى 50% في 2019، مقارنة بـ7% عام 2010، ما يدفع البلاد نحو استيراد المزيد من الوقود الأحفوري، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا".

ومع غلاء ثمن الوقود المستورد، حرّكت تونس أسعار البنزين في أبريل/نيسان الماضي للمرة الثالثة هذا العام، في إطار برنامج يهدف إلى التخلص من الدعم بشكل تدريجي للعمل على خفض عجز الموازنة العامة، الذي وصل إلى 11.5% نسبة للناتج المحلي الإجمالي عام 2020.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى