التقاريرتقارير النفطرئيسيةعاجلنفط

في سيناريو الـ100 دولار.. كيف سيتأثر الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار النفط؟

أسعار الخام تحقق تعافيًا كبيرًا من صدمة كورونا وانهيار الطلب

أحمد شوقي

اقرأ في هذا المقال

  • توقعات بوصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل
  • السيناريو المتفائل لأسعار النفط يهدد النمو الاقتصادي
  • عودة إصابات كورونا وتحوّل سياسة أوبك أبرز المخاطر على الأسعار
  • أسعار النفط تسجل مكاسب قوية تتجاوز 40% هذا العام
  • محادثات أميركا وإيران النووية محط أنظار أسواق النفط

العام الماضي، كانت أقصى آمال منتجي النفط أن تتعافي الأسعار من الانهيار الذي خلَّفه وباء كورونا، لكن -حاليًا- انقلب الوضع، وبدأ الحديث عن تأثير الصعود القوي لأسعار الخام على الاقتصاد العالمي.

وتتحرك أسعار النفط في اتجاه صعودي بلا هوادة هذا العام؛ الأمر الذي جعل البعض متفائلًا بوصول سعر البرميل إلى 100 دولار، ودفع البعض الآخر للتحذير من تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.

مكاسب أسعار النفط

حققت أسعار النفط تعافيًا كبيرًا من صدمة وباء كورونا وانهيار الطلب الذي دفع الخام الأميركي للنطاق السالب في أبريل/نيسان من العام الماضي، بل قفزت مؤخرًا لأعلى مستوياتها منذ 2018.

ومنذ بداية العام الجاري، ارتفع سعر خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 42% و48%، ليتداولا -حاليًا- حول مستويات 74 و72 دولارًا للبرميل على الترتيب.

واستفادت أسعار الخام من التخفيضات القياسية للإمدادات التي أجرتها مجموعة أوبك+ العام الماضي، مع الحفاظ على زيادة تدريجية للإنتاج خلال 2021.

أسعار النفط

وتأثرت الأسعار إيجابيًا -أيضًا- من توقعات تعافٍ قوي للطلب على الخام، مع رفع قيود الإغلاق الناجمة عن الوباء في أكبر الدول استهلاكًا: الولايات المتحدة، والصين، والدول الأوروبية.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 5.4 مليون برميل يوميًا عام 2021، بعد انكماشه بوتيرة قياسية بلغت 8.64 مليون برميل يوميًا العام الماضي.

ورغم أن الطلب على الخام لم يصل لمستويات ما قبل الوباء -تتوقع الوكالة الدولية تحقيق ذلك نهاية 2022- إلا أن الأسعار تسير في اتجاه صعودي لا يهدأ؛ ما زاد من توقعات وصول سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل.

100 دولار للبرميل

من المتوقع أن يتراوح سعر خام برنت بين 75 إلى 76 دولارًا للبرميل هذا الصيف، مع احتمال تشديد السوق في الربع الثالث من العام، حسبما يرى محللو شركة وود ماكنزي.

ومع الثقة في تعافي الطلب وسط استمرار حملات التطعيم ضد كورونا، أكد بنك الاستثمار الأميركي، غولدمان ساكس، توقعات بارتفاع سعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل، والخام الأميركي إلى 77 دولارًا هذا الصيف.

وفضلًا عن ذلك، أشار البنك الأميركي إلى أن تباطؤ وتيرة المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن الاتفاق النووي، يدعم - أيضًا- أسعار الخام.

ليس هذا فحسب، بل توقع الرئيس التنفيذي لشركة ترافيغورا التجارية، جيريمي وير، أن يؤدي نقص الاستثمار في إمدادات النفط لارتفاع سعر برميل النفط إلى 100 دولار قبل أن يبلغ الطلب ذروته، وفق ما نقلته منصة آرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.

صعود الأسعار والاقتصاد

تقول وود ماكنزي إن المحرك الأكبر لأسعار النفط هو تعافي الاقتصاد العالمي، مع توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 5% هذا العام؛ إذ يسهم اللقاح في القضاء على ظاهرة إغلاق الاقتصادات.

وفي مقابل ذلك، فإن استمرار صعود أسعار النفط وتوقعات وصوله إلى 100 دولار، من شأنه أن يُضعف وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات الوباء.

ولذلك، ترى شركة أبحاث الطاقة أن هناك حدًا للمدة التي يمكن أن تخاطر فيها أوبك+ فيما يتعلق بسياسة خفض الإنتاج، علاوة على ذلك، فإن صناعة النفط تحقق كميات هائلة من التدفق النقدي الحر مع سعر 70 دولارًا لبرميل النفط.

في حين يرى رئيس مجلس إدارة وتحرير فوربس، ستيف فوربس، أن وصول أسعار النفط إلى 100 دولار مع ارتفاع الطلب من الصين والهند ورفع إجراءات الإغلاق في أوروبا وأميركا، من شأنه أن يشلَّ الاقتصاد، في الوقت الذي تضع فيه الإدارة الأميركية الحواجز أمام عمليات الاستكشاف والإنتاج.

ويضيف فوربس أن المستهلكين الأميركيين سوف يتضررون جميعًا من صعود الأسعار، وبالتالي يتضرر الاقتصاد، ما لم يتصدًّ بنك الاحتياطي الفيدرالي لارتفاع معدلات التضخم من خلال وقف شراء الأصول.

ومن المعروف أن أسعار النفط المرتفعة للغاية تعرقل عجلة الاقتصاد، خاصةً وأنها ستؤدي لتسارع التضخم عالميًا، والذي يشهد زيادة -بالفعل- جراء الطلب المكبوت بعد الوباء.

وفي حقيقة الأمر، فإن أسعار النفط تؤثر بشكل مباشر في أسعار السلع والخدمات التي تدخل المنتجات النفطية في صناعتها، فضلًا عن تضرر موازنات الدول التي تستورد النفط في وقت تعاني فيه -بالفعل- من أزمات سببها الوباء.

أوبك+ - كورونا والنفط

مخاطر محتملة

وسط كل هذه التوقعات الإيجابية للأسعار، ومخاوف تأثيرها على الاقتصاد، تحدد وود ماكنزي عاملين قد يُسهما في توقف الاتجاه الصعودي لأسعار النفط.

العامل الأول: لا يزال وباء كوفيد -19 وعمليات الإغلاق المتكررة المرتبطة به في بعض البلدان أبرز المخاطر على أسعار النفط، في حين أن الموجات الجديدة من الفيروس في الهند وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أوروبا أحد الأسباب التي جعلت الطلب على النفط أقل من التوقعات الأولية في الأشهر الأولى من هذا العام.

أما العامل الثاني، فإن أسعار النفط تواجه تحديًا كبيرًا في شهر يوليو/تموز المقبل، مع ترقب ما ستفعله مجموعة أوبك+ حيال 5.8 مليون برميل يوميًا من الإمدادات التي تحجبها عن السوق، ونحو مليون برميل يوميًا بنهاية عام 2021 من الصادرات الإيرانية المحتملة، حال أدَّت المحادثات بين أميركا وإيران لرفع العقوبات.

ومن جانبها، ترى إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن زيادة الإنتاج العالمي من النفط سيحدَّ من ارتفاع أسعار الخام.

وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 68 دولارًا للبرميل في الربع الثالث هذا العام، ثم ينخفض إلى 64 دولارًا للبرميل في الربع الرابع، على أن يستمر في الهبوط ليسجل في المتوسط 60 دولارًا للبرميل العام المقبل.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى