التقاريرأخبار الغازتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

إستراتيجية قطر للهيمنة على سوق الغاز تصطدم بالصين (تقرير)

في ظل القدرة المحدودة لمشتري الغاز المسال في أسواق بكين

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مستوردو الغاز المسال في الصين يتميّزون بقدرتهم المحدودة على الشراء
  • مبيعات الغاز الطبيعي الصينية قصيرة الأجل عفوية وتقتصر على بضعة أشهر
  • قد يصل إجمالي الطلب إلى 420-500 مليار متر مكعب في عام 2025
  • من المتوقع أن تقوم قطر بتنويع الأحجام التعاقدية طويلة الأجل
  • قطر لا تنوي خسارة حصتها في سوق الغاز الطبيعي المسال لصالح الشركات الكبرى

في الوقت الذي تعتمد فيه قطر على الصفقات طويلة الأجل مع كبار عملائها الذين يشترون الغاز الطبيعي المسال، تسعى الصين لتنويع إمداداتها من أستراليا والولايات المتحدة، إذ يزدهر الطلب على الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية قصيرة الأجل.

وكشف تحليل أجرته منصة إس آند بي غلوبال بلاتس عن أن الحصيلة الجديدة لمشتري الغاز الطبيعي المسال في الصين تُعقِّد إستراتيجية المبيعات طويلة الأجل في قطر، موضحًا أن إصلاحات سوق الغاز في الصين أحدثت نموًا جديدًا في سوق آسيا.

وأشار التحليل إلى أن الموجة الجديدة من مستوردي الغاز الطبيعي المسال الصيني قدرتها محدودة على الشراء ومتطلبات الطلب الفوري، إذ لا ينشطون إلا في السوق الفورية.

ويتسبّب التوجه الصيني في تعقيد إستراتيجية التسويق لدى كبار منتجي الغاز الطبيعي المسال -مثل قطر التي تتطلّع إلى الهيمنة على سوق الغاز- الذين يتطلّعون أساسًا إلى إبرام عقود طويلة الأجل مع العملاء الدائمين الذين يتمتعون بالطلب القوي على المنتجات النهائية.

وتبرم هذه العقود -غالبًا- وفق شروط وأحكام صارمة ودون مراعاة مرونة الوجهة.

الطلب على الغاز المسال

تتميّز مبيعات شركات "تشاينا أويل" و"غاز بايبينغ نيتورك كورب" و"بايب تشاينا"، إلى العشرات من مستوردي الغاز الجدد في الصين بأنها قصيرة الأجل وعفوية، وغالبًا ما تقتصر على بضعة أشهر.

ونظرًا إلى ضخامة حجم نمو الطلب من هذه الشركات، خصّصت شركة "بايب تشاينا" نحو 4 ملايين طن من سعة محطات الغاز الطبيعي المسال إلى مستخدمي الطرف الثالث، لعام 2021.

وأوضح التحليل أن هذه الكمية تعادل 9 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وما يقرب من نصف نمو الطلب السنوي على الغاز الطبيعي المسال في الصين.

وتوقّعت إس آند بي غلوبال بلاتس ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال الصينية بمقدار 21 مليار متر مكعب أو 23% على أساس سنوي في عام 2021، قبل التراجع الطفيف في معدل النمو خلال السنوات التالية، جرّاء تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار ارتفاع واردات خطوط الأنابيب.

محطة صينية لتسييل الغاز

بحسب التحليل، كشفت مصادر تجارية أن جزءًا متزايدًا من نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الصين من المتوقع أن يُلبّى بإمدادات قصيرة الأجل أو فورية في السنوات المقبلة من جهات ليست شركات نفط وطنية كبيرة، بينما تتباطأ السوق على المدى الطويل.

ووفقًا لشركة "سي إن بي سي إيكونوميكس" الصينية فإنه من المتوقع أن يتخطّى نمو الطلب على الغاز الطبيعي في الصين 20-30 مليار متر مكعب أو 6%-9% سنويًا.

وقد يصل إجمالي الطلب إلى 420-500 مليار متر مكعب في عام 2025، ارتفاعًا من 326.2 مليار متر مكعب في عام 2020.

وأشار متعاملون في السوق إلى أنه بدءًا من منتصف يونيو/حزيران اشترت 5 شركات صينية على الأقل ما مجموعه نحو 80-90 شحنة من الغاز الطبيعي المسال في المناقصات المطروحة للتسليم حتى مارس/آذار 2022.

ومن ضمن تلك الشركات: شركة "سينوك"، التي تديرها الدولة، و"إي إن إن" و"بيجين غاز" و"غوانغدونغ إنرجي" و"يونيبيك"، وتمثّل هذه الشحنات أكثر من 6 أضعاف ما كانت عليه في عام 2020 بأكمله، حسبما أوردت منصة إس آند بي غلوبال بلاتس.

شركة قطر للبترول- الغاز المُسال
شركة قطر للبترول

إستراتيجية قطر تجاه المشترين الجدد

من المتوقع أن تنوّع قطر الأحجام التعاقدية طويلة الأجل، التي مثّلت حجر الزاوية في إستراتيجية حصتها في السوق، على غرار أرامكو السعودية في سوق النفط، وذلك من أجل الاستفادة من هذه السوق قصيرة الأجل.

وفي السنوات الأخيرة أصبح مصدِّرو الغاز في قطر أكثر نشاطًا في التخطيط لافتتاح مكاتب تداول الغاز الخاصة بهم، وتوقيع عقود أقصر، وطرح عطاءات تنافسية في المناقصات الفورية.
ويراقب المحلل مدى قدرة مصدري الغاز في قطر على توسيع موطئ قدم لهم في سوق الغاز الطبيعي المسال الصينية المربحة.

ويكشف التحليل أن البائعين في أسواق غاز البترول المسال والنفط الخام يتعاملون مع المستوردين الجدد، الذين لديهم نمو مرتفع في الطلب، على أنهم غالبًا ما يتراجعون عن العقود أو يرفضون التسليم في ظروف غير مواتية.

ويرى التحليل أن قطر لا تنوي خسارة حصتها في سوق الغاز الطبيعي المسال لصالح المتداولين وشركات النفط الكبرى.

التأثير طويل المدى

قال مصدر تجاري في إحدى شركات النفط الوطنية في الصين، إنه لا توجد نية -حاليًا- لتوقيع عقود طويلة الأجل لشحنات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية أو الأميركية الأصل، من أجل تجنُّب المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع نسبة العرض من دولة واحدة، حسب إس آند بي غلوبال بلاتس.

وكشفت مصادر تجارية أخرى أن المناقشات طويلة الأجل بشأن الغاز الطبيعي المسال لا تشمل أحجام النفط الأسترالية والأميركية، وهناك فرصة كبيرة لنمو حصة قطر من إمدادات الغاز الصينية.

وأظهرت بيانات الجمارك أن أستراليا كانت أكبر مورد منفرد للغاز الطبيعي المسال إلى الصين في عام 2020 عند 29 مليون طن متري.

وتمثّل الكمية نحو 43% من إجمالي واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال، البالغة 67 مليون طن متري، و37% من إجمالي صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال البالغة 78 مليون طن متري سنويًا.

وفي المقابل استوردت الصين 8 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال من قطر في عام 2020، وهو ما يمثّل 12% فقط من إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، و10% من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية البالغة 77 مليون طن في عام 2020.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى