التقاريرتقارير الغازسلايدر الرئيسيةعاجلغاز

تسارع تحوّل الطاقة يضيق الخناق على الغاز الطبيعي (تقرير)

ترجمة - أحمد شوقي

أصبحت آفاق صناعة الغاز الطبيعي غير مؤكدة، مع تسارع التحوّل نحو الطاقة المتجددة، فضلًا عن الأهداف الأكثر صرامة لخفض انبعاثات الكربون.

وطوال العقد الماضي، كانت الصناعة تروّج للغاز الطبيعي بوصفه أنظف وقود أحفوري، ووسيلة ضرورية للتحول من الماضي الذي يعتمد على الفحم إلى مستقبل تغمره الطاقة المتجددة.

ومع ذلك، فإن عدم اليقين بشأن مستقبل الغاز الطبيعي، يُهدد صناعة ضخّت عشرات المليارات من الدولارات في مشروعات لإنتاج وشحن الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز للكاتب جاستن جاكوبس.

حصة الغاز الطبيعي في خطر

في المدة الأخيرة، أصبحت السياسات المناخية في العالم ضد الغاز الطبيعي، إذ تعهدت كل من اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالوصول للحياد الكربوني بحلول عام 2050، على أن تحقق الصين الهدف نفسه بحلول عام 2060.

وتُعدّ الدول سالفة الذكر هي الأسواق الأساسية، حيث تمثّل أكثر من نصف الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي، بحسب ما نشرته فايننشال تايمز.

وفي الوقت نفسه، أدى الانخفاض السريع في تكاليف طاقة الرياح والطاقة الشمسية وصناعة البطاريات لتسريع وتيرة انتشار مصادر الطاقة المتجددة، الأمر الذي يهدد بتآكل حصة الغاز الطبيعي في الأسواق، طبقًا للتقرير.

وحتى في الولايات المتحدة، حيث يستمر تدفّق الغاز الصخري الرخيص، فإن سعة الطاقة المتجددة المستخدمة لتوليد الكهرباء -المخطط بناؤها خلال الفترة بين عامي 2020 و2024- ستكون 3 أمثال سعة الغاز الطبيعي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

التخلص من الميثان

يعتمد مستقبل صناعة الغاز الطبيعي على جهود خفض الانبعاثات من عمليات الإنتاج والنقل والحرق النهائي، حيث لم يعد الترويج للغاز على أنه أنظف من الفحم كافيًا، خاصةً في ظل الضغط الذي تتعرض له الصناعة في الوقت الحالي.

ويقول نائب رئيس أبحاث الغاز الطبيعي والغاز المسال في شركة الأبحاث وود ماكينزي، ماسيمو دي أودواردو: "يدور الجدل في الصناعة حول ما يجب القيام به لضمان بقاء الغاز قابلًا للتمويل.. لقد بدأت هذه المنافسة للتوّ حقًا".

وفي الوقت الحالي، يعتقد المحللون أن القضية الأكثر إلحاحًا بالنسبة للشركات في قطاع الغاز الطبيعي هي التحكم في انبعاثات الميثان المرتفعة من الآبار وخطوط الأنابيب وغيرها، حسبما يوضح التقرير.

ويؤدي الغاز الطبيعي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون، ولكن هذه الانبعاثات تعادل نصف الكمية تقريبًا الناجمة عن حرق الفحم.

وفي هذا الشأن، يجادل علماء البيئة بأن اعتماد الغاز الطبيعي مصدرًا نظيفًا للطاقة يقوّضه انبعاثات الميثان.

ويمكن أن تأتي هذه الانبعاثات من تسرّب الميثان في البئر، بسبب نقص المعدات اللازمة لنقل الوقود، أو من التسريبات في خطوط الأنابيب ومواقع التخزين.

وتُقدّر وكالة الطاقة الدولية أن عام 2020 شهد تسريب نحو 70 مليون طن من الميثان إلى الغلاف الجوي، وهو ما يعادل تقريبًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية المتعلقة بقطاع الطاقة في الاتحاد الأوروبي.

وأكدت الوكالة الدولية أنه من مصلحة الشركات كبح انبعاثات الميثان، في الوقت الذي يتطلع فيه المشترون للحصول على الغاز الطبيعي بأقلّ قدر من الانبعاثات.

وبصرف النظر عن المكاسب البيئية للحدّ من انبعاثات الميثان الناتجة عن الغاز الطبيعي، من المرجح بشكل متزايد أن تتمتع عمليات النفط والغاز ذات الكثافة المنخفضة للانبعاثات بميزة تجارية، بحسب وكالة الطاقة.

الغاز المسال

أصبحت أعمال الغاز الطبيعي المسال -التي شهدت طفرة مؤخرًا واستثمارات بمليارات الدولارات- مُحاطة كذلك بعدم اليقين.

وأطلقت شركة تجارة السلع، فيتول، في مارس/آذار الماضي أصول الغاز الطبيعي المسال الأخضر، والتي من شأنها السماح للمشترين بشراء تعويضات الكربون لتخفيف الانبعاثات الناجمة بدايةً من الاستكشاف الأولي وحتى تسليم الشحنة.

كما استخدمت شركة رويال داتش شل مخططًا مماثلًا (تعويض الكربون) للادّعاء بأن شحنة الغاز الطبيعي المسال التي استلمتها خلال مارس/آذار الماضي، كانت محايدة للكربون.

ويأتي ذلك، على الرغم من وجود انتقادات بأن أسواق تعويض الكربون يصعب التحقق منها، وتُسهّل من انتشار ظاهرة الغسل الأخضر بين الشركات- تضليل المجتمع من خلال تقديم ادعاءات بيئية كاذبة حول استدامة المنتجات ودورها في مكافحة التغيّر المناخي.

وكشفت شركة نيكست ديكاد (NextDecade) الأميركية عن خطط في مارس/آذار الماضي لاحتجاز وتخزين الكربون المنبعث من مصنعها المقترح -ريو غراندي للغاز الطبيعي المسال- على ساحل الخليج الأميركي.

وسيكون هذا أول مصنع للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة يتمتع بقدرة احتجاز الكربون وتخزينه، والتي قالت الشركة، أنه سيخفض انبعاثاتها بأكثر من 90%.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى