التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

أزمة قناة السويس تكشف تغيّرات في خريطة أسواق النفط العالمية (تقرير)

آسيا تعتمد بشكل متزايد على تدفقات الخام من الشرق

دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • إغلاق قناة السويس كشف اعتماد آسيا على تدفقات النفط الخام من الشرق
  • قناة السويس تلعب دورًا مهمًا في تجارة النفط العالمية
  • القناة تقسّم العالم إلى منطقتين لأغراض تحليل أسواق النفط، وهما شرق السويس وحوض المحيط الأطلسي
  • منذ عام 2016، تجاوز الطلب الآسيوي على النفط الخام صادرات الشرق الأوسط
  • انخفضت واردات الولايات المتحدة وأوروبا من النفط الخام من الشرق الأوسط، وزادت صادراتها إلى شرق السويس
  • سبب التجارة ثنائية الاتجاه هو اختلاف نوعية النفط الخام
  • ستستعيد قناة السويس أهميتها عند عودة الطلب على النفط إلى المستويات الطبيعية

كشف أزمة قناة السويس، بعد جنوح السفينة إيفر جيفن وتعطّل الملاحة لمدة 6 أيام، عن تغييرات كبرى في خريطة أسواق النفط العالمية.

وأظهرت أزمة السفينة البنمية اعتماد آسيا بشكل متزايد على تدفقات النفط الخام القادمة من الشرق، ما يعكس تغيرات في تجارة النفط العالمية، حسبما ذكر تقرير وكالة الطاقة الدولية.

كان التصور الشائع هو أن النفط الذي يمر عبر قناة السويس يتكون إلى حدٍ كبير من النفط الخام من الشرق الأوسط المتجه إلى أوروبا أو أميركا الشمالية، وعلى عكس ذلك، فإن غالبية النفط الذي يمر عبر القناة يمر الآن في الاتجاه المعاكس لتغذية اقتصادات آسيا.

وحسب التقرير، لم يتسبب الإغلاق -الذي نتج عن جنوح سفينة حاويات عملاقة قبل إعادة تعويمها أمس الإثنين- في اضطراب كبير في أسواق النفط.

فلا تزال مخزونات الخام والمنتجات النفطية على مستوى العالم عند مستويات مناسبة، حيث يجري تدريجيًا التعامل مع فائض المخزون الذي تراكم العام الماضي

قناة السويس - إيفر جيفن

عقد من التغيرات

تقول كرستين بتروسيان محللة النفط في وكالة الطاقة الدولية: "تلعب قناة السويس دورًا مهمًا في تجارة النفط العالمية، حيث تستحوذ على نحو 5% من النفط الخام في العالم و10% من المنتجات النفطية و8% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا".

وأضافت أن للقناة أيضًا أهمية رمزية، حيث تقسّم العالم إلى منطقتين متميزتين لأغراض تحليل أسواق النفط: شرق السويس، الذي يجمع بين الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، وغرب السويس (يُشار إليه أكثر باسم حوض المحيط الأطلسي)، ويتألف من الأميركتين وأوروبا وأفريقيا والاتحاد السوفيتي السابق.

خضع حجم واتجاه ومحتوى التدفقات بين المنطقتين لبعض التغيرات الدراماتيكية على مدى العقد الماضي، فقبل 15 عامًا فقط، كان شرق السويس مُصدّرًا صافيًا للنفط الخام، حيث كان إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط يزيد بمقدار 4-5 ملايين برميل يوميًا عما يستهلكه مجتمعًا مع آسيا.

واستوردت أوروبا والولايات المتحدة مجتمعتين ما يقرب من 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام من الشرق الأوسط.

وترى كرستين بتروسيان أن الوضع انعكس قبل نحو عقد من الزمان، عندما اقترن انفجار إمدادات النفط من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل بالنمو الاقتصادي السريع في آسيا، لقلب أرصدة النفط الخام في كلا نصفي الكرة الأرضية.

ومنذ عام 2016، تجاوز الطلب الآسيوي على النفط الخام صادرات الشرق الأوسط، مع ملء الفجوة ببراميل الخام من حوض المحيط الأطلسي.

وانخفضت واردات الولايات المتحدة وأوروبا من النفط الخام من الشرق الأوسط إلى 1.2 مليون برميل يوميًا فقط. في الوقت نفسه، زادت الصادرات من أوروبا (بحر الشمال) والولايات المتحدة إلى شرق السويس إلى 2 مليون برميل يوميًا.

تجارة ثنائية الاتجاه

ينعكس الاتجاه بشكل جيد في أرقام عبور قناة السويس، حيث تتجاوز تدفقات النفط الخام المتجهة شرقًا -التي تبلغ 1.1 مليون برميل يوميًا- التدفقات المتجهة إلى الغرب -التي تبلغ 0.4 مليون برميل يوميًا فقط.

سبب التجارة ثنائية الاتجاه هو اختلاف نوعية النفط الخام، حيث تُصدّر أوروبا والولايات المتحدة درجات أخفّ إلى آسيا، بينما تستورد الدرجات المتوسطة والثقيلة من الشرق الأوسط.

ومع ذلك، فإن معظم تدفّق النفط الخام -الذي يقترب من 6 مليون برميل يوميًا- من حوض المحيط الأطلسي إلى شرق السويس يسلك بالفعل الطريق الجنوبي إلى آسيا حول رأس الرجاء الصالح، وخاصة الشحنات القادمة من الأميركتين الشمالية واللاتينية وغرب أفريقيا.

فاتح بيرول
مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول

زيادة الطلب ونمو التكرير

يُظهر تقرير النفط 2021 -الذي نشرته وكالة الطاقة الأسبوع الماضي- أن اعتماد مستوردي النفط الخام من شرق السويس على حوض المحيط الأطلسي من المقرر أن يزداد، مع نمو الطلب العالمي على النفط بشكل أساس من شرق السويس فقط.

وفي تناقضٍ حادّ مع فترة ما قبل جائحة فيروس كورونا، من المتوقع أن ينخفض الطلب على النفط في حوض الأطلسي، حسبما ترى كرستين بتروسيان.

وتُعدّ زيادة واردات النفط الخام إلى شرق السويس مدفوعة بنمو نشاط التكرير، وفي عام 2020، انخفضت إنتاجية مصفاة حوض الأطلسي إلى أدنى مستوى لها منذ 50 عامًا، بسبب عمليات الإغلاق التي يسببها فيروس كورونا، ولا يُتوقع أن تعود إلى مستويات ما قبل الجائحة.

وعانى إنتاج مصافي شرق السويس من انخفاض أقلّ دراماتيكية، وسيعود إلى مستويات 2019 بحلول نهاية هذا العام.

على الرغم من أن الطلب على النفط الخام لحوض الأطلسي لا يزال أعلى من شرق السويس، تتقلّص الفجوة بشكل كبير وتشير إلى تقارب في وقت لاحق من هذا العقد، وفقًا لتوقعات وكالة الطاقة.

مع زيادة الطلب على النفط الخام والبتروكيماويات في آسيا، من المرجح أن ترتفع التدفقات عبر قناة السويس مرة أخرى.

فقد أُغلقت قناة السويس في وقت لا يزال العالم يتعافى فيه من الوباء، مع وجود مخزون وافر من النفط الخام والمنتجات، وقد ساعد ذلك في تقليل اضطراب إمدادات النفط وردّ فعل الأسعار.

ولكن عندما يعود الاقتصاد العالمي والطلب على النفط إلى المستويات الطبيعية، ستستعيد قناة السويس أهميتها.

قناة السويس - ناقلات النفط

أحجام ناقلات النفط

تقلل قناة السويس -التي افتُتِحَت في عام 1869 مع بداية صناعة النفط- وقت السفر بين أميركا الشمالية أو أوروبا والشرق الأوسط أو آسيا بنحو أسبوعين، من خلال تجنّب المسار الأطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح، في طرف القارّة الأفريقية.

وفي حين إن قناة السويس يمكنها أن تستوعب جميع أحجام ناقلات النفط النظيف التقليدية، فإن ناقلات النفط الخام الكبيرة جدًا يمكنها فقط عبور القناة عند تحميلها أقلّ من طاقتها البالغة 250 ألف طن.

صُمِّمَت ناقلات "سويس ماكس" -القادرة على حمل ما يصل إلى 200 ألف طن من النفط الخام- خصيصًا للتنقل عبر القناة، لكن في السنوات الأخيرة، أعاد الأسطول المتنامي من ناقلات النفط الخام الكبيرة جدًا -التي يتراوح وزنها الثقيل بين 300-500 ألف طن- إعادة تشكيل طرق النفط الخام.

لا يمكن تحميل هذه الناقلات وتفريغها إلّا في موانئ معدلة بشكل خاص، ولا يمكنها العبور محمّلة بالكامل عبر 3 من الممرات الرئيسة في العالم -مضيق ملقا وقناة السويس وقناة بنما.

وهناك خطّان للأنابيب يربطان البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط يوفران بديلاً للقناة، حيث يمر خط أنابيب سوميد -الذي تبلغ سعته 2.5 مليون برميل يوميًا- عبر مصر، بينما يمر خط الأنابيب بين أوروبا وآسيا -الذي تصل طاقته إلى 600 ألف برميل يوميًا- عبر إسرائيل.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى